أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: مسالة المدرسة: الوصل والفصل بين التربية والتنمية.

  1. #1
    الصورة الرمزية عبدالله العبادي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 9
    المواضيع : 7
    الردود : 9
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي مسالة المدرسة: الوصل والفصل بين التربية والتنمية.

    مسالة المدرسة:
    الوصل والفصل بين التربية والتنمية.

    عبدالله العبادي
    باحث سوسيولوجي فرنسا




    الحديث عن المستقبل، يضعنا أمام أنفسنا، أمام واقعنا المعاش، والحديث عن الغد هو حديث عن أطفال يولدون اليوم، والحديث عن الطفولة هو حديث عن التنمية والتي تعني تنمية الظروف المادية للحياة وتنمية الجوانب الروحية والثقافية سواء بسواء.
    وهكذا لايمكن الحديث عن تنمية دون الحديث عن التربية. فهي أساس التنمية وركيزتها، فالمفهومان لابد أن يتقاطعا في نقطة واحدة وأن تتحد مسيرتهما على خط تصاعدي في حركة التطور. وإذا لم يحصل التفاعل والانسجام بين التنمية والتكوين الدراسي للطفل فلن يمكن الحديث عن المستقبل. لأن الطفل لازال نسبيا في نظرة مجتمعنا مجرد مخلوق بريء يدخل السرور ويثري الحياة الزوجية بنكهة خاصة، الطفل في مجتمعنا الحالي لم يرق في وجداننا إلى ذلك المستوى المطلوب ليصبح قضية وهاجسا.

    لقد كان أكبر دليل على العلاقة القائمة بين تنمية المجتمعات والتربية أو الثقافة ماجاءت به التوصية رقم 27 من إعلان مكسيكو أثر المؤثمر الدولي للسياسات الثقافية الذي عقد بإشراف اليونسكو في المكسيك سنة 1982 : » إن الثقافة تشكل جزءا جوهريا من حياة كل فرد وحياة كل جماعة وأن التنمية التي يجب أن يكون هدفها الأول منصبا على الإنسان، يجب أن يكون لها بعد ثقافي ». فبدون تربية لايمكن الحديث عن الغد، والأطفال في كل أمة يشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل، وكل الجهود يجب أن تنصب على عملية التنشئة الاجتماعية. والتنشئة تعني العمل للمستقبل. والوقفة المستقبلية تلائم التربية كل الملائمة. ولنعين المعنيات ببعض المسؤولية والموضوعية لكي لانقع في مملكة الأوهام. لن يخرج عالم الغد من المدرسة حتى لو أخدت في أوسع معانيها، فالمدرسة واحد من عوامل التطور المجتمعي، ولكنها ليست العامل الوحيد، ومفهوم الإعداد يجب أن ينفسح على نحوين : إعداد عالم الغد وإعداد الأطفال لعالم الغد .وعالم الغد هذا الذي يتحدث عنه ميالاريه ليس العالم العفوي التلقائي، بل عالم مخطط له بشكل جيد وذلك عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية وتربية فعالة تضمن كل الحقوق والواجبات لأطفال اليوم.

    إن دراسة من هذا النوع حول التربية والتنشئة الاجتماعية والتي تنتمي إلى حقل سوسيولوجيا التربية ليس بالأمر السهل، وذلك لانعدام الدراسات الجادة في الميدان في مجتمعنا. حول الطفل والتربية، وليس من المنظور البيداغوجي والاستراتيجيات المفاهيمية التعليمية كما يرى ذلك علماء التربية، بل يجب أن تدرس وتؤخد بعين الاعتبار ليس فقط ميكانيزمات التلقين وكيفية التعليم، ولكن كل ما يتعلق بالمؤسسات التي تؤثر من بعيد أو قريب على تنشئة الطفل، وسوسيولوجيا التربية هو ذلك العلم الذي يطبق مبادئ علم الاجتماع على التربية ويعتبر أن التربية تمارس تأثيراتها لا في المدرسة وحدها ولكن من خلال مؤسسات اجتماعية أخرى متعددة مثل الأسرة والبيئة المحلية والمجتمع القومي وما يوجد فيه من وسائط ثقافية أخرى. وميدان سوسيولوجيا التربية يتميز بالانفتاح والنقد والتساؤل المنظم حول الشروط السوسيوثقافية العلمية لاكتساب المعرفة ومن هنا نصل إلى القول بأن البحث في التربية يتجه نحو وضع المؤسسة التعليمية والأسرية وغيرهما من القنوات التربوية موضع تساؤل مستمر، وسوسيولوجيا التربية كفرع من فروع علم الاجتماع تتميز بتعدد القضايا التي تشتغل عليها وبقوة نقدها ويقظتها المعرفية وهدفها التطوري والقفز عن كل سلبيات الحاضر، فالاهتمام بقضايا التربية هو قديم قدم التفكير الإنساني نظرا لما تشكله من دور فعال وثقل في تطور المجتمعات، إنها باختصار المرآة التي تعكس الصورة الحقيقية لأي مجتمع كان. والتربية ظل يطبعها دائما طابع العمومية والمثالية حتى ظهور المجتمع الصناعي حيث أضحت الحاجة ضرورية لظهور مؤسسات تهتم بعالم التربية والتنشئة الاجتماعية وعلى رأسها المؤسسة التعليمية كمتمم لدور الأسرة وكبديل في بعض الأحيان.

    والدارس في حقل سوسيولوجيا التربية يجد نفسه دائما أمام تساؤل مستمر عن علاقة التربية بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وكل المؤسسات الاجتماعية التي تهدف إلى تنشئة الطفل، وكلها عوامل تتميز بكثير من التداخل والتناقض وعدم الوضوح.
    إن بدايات هذا العلم وتعريفه تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، ومع دروس E. Durkheim والتي نشرت بعد وفاته تحت عنوان التربية الذهنية، والتي ضمت تعريفا للتربية كما تضمنتها أيضا مؤلفاته الأخرى، إلى جانب دراسات Paul Lapie حول المدرسة والحراك الاجتماعي وكذا Sorokin. كما صادف ماركس Marx Kأيضا المدرسة في تحليلاته الاقتصادية في رأس المال وعند نقده لمخطط Gotha. كما عالج M. Weber أيضا العلاقات والروابط بين أنواع تنظيمات السلطة وأنواع الأفكار التربوية في الاقتصاد والمجتمع.

    إلا أن دوركهايم كان الأكثر تأثيرا باتجاهه الإصلاحي الإنساني حيث يحدد موقفه من التربية على أنها شيء اجتماعي chose sociale.يعني أنها تضع الطفل في وضع مباشر مع مجتمع محدد، وأنها تطبيع اجتماعي Socialisation . ويضيف Durkheim في تفسيره لماهية التربية فيقول : التربية هي الفعل الممارس من طرف الجيل البالغ على الأجيال التي لم تتأهل بعد للحياة الاجتماعية وهدفها أن تنمي في حالاته الفيزيائية والثقافية والذهنية التي يحتاجها هو والمجتمع السياسي في مجمله والمجال الاجتماعي الذي ينتمي إليه. والتطييع الاجتماعي الذي يتحدث عنه Durkheim هو تلك الآلية التي يتم من خلالها دمج الناشئة ضمن نسيج نمط حياة سائد في المجتمع.وفق متطلبات كل نمط وتوافقاته العلائقية والمعرفية. والتطبيع الاجتماعي عملية ثنائية الجانب :
    • استيعاب الناشئة للتجربة الاجتماعية بالدخول في البيئة الاجتماعية. في نظام العلاقات الاجتماعية.
    • عملية تجديد انتاج نظام العلاقات الاجتماعية من طرف الناشئة.
    ويؤكد Durkheim على دور الدولة في الإاشراف على التربية باعتبارها الساهرة على تسيير المؤسسات التربوية لخلق ذلك الانسان المطلوب والمرغوب فيه اجتماعيا. ولذا يرى Durkheim أن هدف التربية تحقيق الإنسان لا كما خلقته الطبيعة. وإنما هو الإنسان كما يريد المجتمع أن يكون. ولذلك فهو يقول : في كل منا يوجد كائنان لا يمكن الفصل بينهما إلا على نحو تجريدي، أحدهما نتاج كل الحالات الدهنية الخاصة بنا وبحياتنا الشخصية وهو مانطلق عليه الكائن الفردي، أما الكائن الآخر فهو نظام من الافكار والمشاعر والعادات التي لا تعبر عن شخصيتنا بل عن شخصية الجماعة والمجتمع الذي ننتمي إليه كالعقائد الدينية والممارسات الأخلاقية والتقاليد القومية والمشاعر الجمعية من أي نوع، وهي تشكل في مجموعها الكائن الاجتماعي الآخر. وبناء مثل هذا الكائن الاجتماعي يمثل في نهاية المطاف هذف التربية وغايتها.

    وهناك اتجاه آخر في التربية وهو اتجاه اقتصادي في التربية ويعني الاستثمار في التربية حيث لجأت بعض المجتمعات إلى جعل التربية في خدمة الاقتصادي وهو ما أفقد التربية قيمتها الثقافية والانسانية وجعلها ماكينة لإتناج روبوات جاهزة لسوق الشغل.بعيدا كل البعد عن المعايير الاخلاقية التي تنبني عليها التربية. بل يركز هذا الاتجاه فقط في تلبية حاجيات السوق.مما جعل التربية في مفترق الطرق بين اقتصاد السوق والتنشئة الاجتماعية.

    إلا أن قصور الاتجاه الأول إن لم نقل فشله. لدوره المحافظ. وكذا احادية التأثير التي دعا إليها. وهذه الاحادية تتمثل بتوجيه عملية التطبيع الاجتماعي العلائقي من المجتمع إلى الفرد فقط. وأيضا فشل الاتجاه الثاني تربويا. أدى إلى ابراز أهمية اتجاه آخر احتل مكانة مرموقة في تاريخ سوسيولوجيا التربية وهو الاتجاه النقدي الذي يمـثـلـه رائـــــداه J. c. Passeron و P. Bourdieu حيث يؤكد ذلك François Dubet بقوله : فرضت سوسيولوجيا التربية كما عرضها Bourdieu و Passeronفي كتابهما الورثة Les héritiers نفسها كأنمودج Paradigme فعلي، أنها نظرية كلية يتحدد اتجاهها كل واحد مؤيدا كان أم معارضا لها وينبغي فعلا أن نعترف بأن جل علماء الاجتماع كانوا ولمدة طويلة مؤيدين لهذه النظرية. معتبرين أعمالهم إما كامتداد أو كتوضيح لها، كما هي معروضة في كتاب إعادة الانتاج La reproduction إنها قلب نـقـدي للمـفاهــيـم الكـلاسـيـكـيـة عـــن الــمدرسة والتربية . إنها نظرية من القوة بمكان، بحيث لم تعوض بأية نظرية آخرى في مثل صلابتها وتماسكها ورحابتها، وكل عالم اجتماع التربية، وهو يمر عبر هذه النظرية يستفيد منها ويقارن داته اتجاهها. إذ لاوجود بالفعل لنظرية آخرى هي في الآن نفسه، نطرية عن المدرسة، ونظرية عن الحركية الاجتماعية Mobilité sociale ، ونظرية عن المجتمع ونظرية عن الفعل، لقد انطلق الباحثان من مفاهيم ماركسية كمفهوم صراع الطبقات واعادة الانتاج والاستغلال، حيث تمت دراسة التعليم ودوره في الاقتصاد والانتقاء والتهميش للطبقات الدنيا... إلاأن المشهود لهم هو اثارتهم لمواضيع مهمة ومعقدة ومسكوت عنها باستفادتهم من الإرث الماركسي للكشف عن أسرار الظاهرة التربوية بمختلف جوانبها. واعتمدوا حصائيات ميدانية عن علاقة المدرسة بالوضع الاجتماعي وكان كتابهم الورثة زاخرا بالاحصائيات والنتائج عن ولوج الطلبة للمعاهد والجامعات. إن أساس الارث الثقافي ينتقل بطريقة غير مكشوفة وغير مباشرة وفي غياب أي مجهود منهجي أو أي فعل ممارس.وهو دليل على التفاوتات المعرفية بين الطلبة المنحدرين من عائلات ميسورة وأولئك الذين ينتمون إلى طبقات مهمشة، ويضيفا، أن الاختلاف الذي يفصل بين الطلبة في ميدان الثقافة الحرة يعود دوما إلى مواهب أو تفاوتات طبقية.

    وبذالك يرون على أن الفوارق الاجتماعية والطبقية ترجع أساسا لعدم وجود تكافؤ فرص ولوج المدرسة، ويواكبان فيما بعد خيبات الأمل الناتجة عن ظاهرة تعميم التعليم على مختلف الشرائح الاجتماعية، ولكن لاسبيل كما يرى الباحثان من الدرسة باعتبارها الطريق الوحيد بالنسبة لابناء الطبقة المهمشة لولوج عالم المعرفة، وفي الآخير المدرسة لا يمكنها إلا أن تضمن وترسخ بقوة واقعا طبقيا.
    إضافة إلى هذين الباحثين باعتبارهما رائدين لسوسيولوجيا التربية الفرنسية نجد باحثا آخر وهو Raymond Boudon بكتابه الشهير اللامساواة في الحظوظ L’inégalité des chances يحاول من خلاله ايجاد العلاقة بين التربية والحراك الاجتماعي أي عدم تكافؤ الفرص بالنسبة للتعليم والحراك الاجتماعي في احتمالية ولوج مختلف المستويات السوسيومهنية، أما المقاربة المنهجية فتحدد في تحليل الانساق كما يصرح بذلك Boudon فيقول : نعتمد منظور تحليل الانساق، وننطلق من مبدأ أساسي يعتبر بأن اللامساواة في الحراك الاجتماعي نتيجة مجموعة معقدة من المحددات التي لا يمكن عزل بعضها عن البعض الآخر، وإنما يتعين النظر إليها كنسق. وفي تحليله للحراك الاجتماعي وعلاقته بالتطور يستدل بدراسات Sorokin نتيجة في هذا المجال فهو يعتبر الحراك الاجتماعي نتيجة معقدة لتصفية الأفراد بواسطة متتالية تحددها المؤسسات الموجهة وطبيعة وعدد وأهمية هاته المؤسسات تختلف من مجتمع إلى آخر. إلا أنه يجمع في الأخير على دور المؤسسة الأولى الأسرة وكذا المدرسة في عملية الحراك الاجتماعي أو عندما يتعلق الأمر بتحديد المستوى الثقافي والمدرسي وبصفة عامة المؤهلات المدرسية للطفل.

    إلا أن سوسيولوجيي التربية يجمعون على أن التربية والتنشئة الاجتماعية للناشئة لايمكن تحقيقه إلا في إطار علاقات تبعية متبادلة Interdépendants بين جميع مكونات المؤسسات التوجيهية الساهرة على التربية والتنشئة ويصلون في الأخير إلى اختزال هاته المؤسسات في اثنان المؤسسة الأسرية، المدرسية ثم تأثيرالبيئة الاجتماعية، إلا ان التبادلات أو العلاقات بينهما ليست دائما محققة ولها نفس الهدف. ولكن في أفق تحقيق هاته التربية المأمولة تبقى أيضا العلاقات سارية المفعول بينهما ولو بشكل متفاوت.إلا أن عوامل التربية تختلف حسب سن الطفل بحيث تكون الأسرة ذات أهمية في السنوات الأولى من حياة الطفل، ثم تقسم المدرسة هذا الدور مع الأسرة بعد ذلك في سن متوسط ثم تأثير المحيط الاجتماعي في وقت متقدم. لهذا يجد الطفل نفسه متمركزا بين مؤسسات مختلفة كل واحدة تعتبر نفسها كمركز بالنسبة للمؤسسات الأخرى وظهور هذه المؤسسات جاء نتيجة رغبة المجتمع في تنظيم مقاطع داخل المجتمع بهدف معالجة إشكالية التربية وتجلياتها التي ينبغي تنظيمها وتأطيرها.

    فالتربية إذن من خلال هذا الشكل هي تفاعلات عديدة ومتبادلة بين مؤسسات المجتمع، فهي تهدف إلى إعداد الكائن الاجتماعي، ويرى Durkheim في كتابه قواعد المنهج السوسيولوجي انها المسؤولة عن إتاحة فرص النمو لكي يتحقق في هؤلاء الأفراد ألوانا من الفكر والعاطفة والسلوك، التي ما كان يستطيع تمثيلها بنفس الدرجة والمستوى لو ترك وشأنه، ويضيف أن الموضوع الحقيقي للتربية ليس شيئا آخر غير إعداد الكائن البشري، والتربية عملية تعليم وتعلم لأنماط متوقعة من السلوك الإنساني فهي بذلك عمل إنساني وليست شيئا يمتلكه الأفراد ولكنها عملية لها مراحلها وأهدافها، والطفل يرث بعض الأسس البيولوجية عن الآباء ولكنه يكتسب المكونات النفسية والاجتماعية لشخصيته عن طريق التربية، ليكون عضوا فعالا داخل المجتمع. وهو تعبير عن اجتماعية التربية، حيث يتمثل عطاء التربية للمجتمع من خلال :
    • إعداد النظم الاجتماعية بالقوى البشرية.
    • تطوير ثقافة المجتمع.
    الضبط الاجتماعي : le contrôle Sociale ويعرفه George Gurvitch بأنه : مجموعة النماذج الثقافية والرموز الجمعية والمعاني الروحية المشتركة والقيم والأفكار والمثل وكذلك الأعمال والعمليات المتصلة بها مباشرة والتي بها يستطيع المجتمع والجمع وكل فرد أن يقضي على الصراع والضيق الحادثين في داخله عن طريق اتزان مؤقت. وأن يتخد خطوات نحو جهود مبتكرة ذات آثار فعالة.

    والتربية تأخد بعين الاعتبار الفرد من كل النواحي : المعرفية، العاطفية والتأثيرية، وشخصية الفرد المعاصر شخصية متعددة الأوجه معرض لأنظمة أدوار مختلفة منغلقة ومتطورة، مطالب بإمكانية الاختيار والتي في مجملها متضادة تجعل كل محاولة من الخطر بمكان من أجل تحقيق مستقبله في ظل ترسيمات احتمالية . ويرى John Dewey أن للتربية ثلاث أهداف : التطور الطبيعي Le développement naturel والفعالية الاجتماعية l’efficacité Sociale والثقافة la culture وتربية المجتمع هي تربية عقلية بالأساس وهاته الأخيرة هي التي تضع الفرد في خدمة تطوعية للجماعة ، وهذا ما يظهر جليا من خلال البدايات الأولى للتربية في المجتمعات القديمة وهي تربية غير مقصودة حيث تتم بمشاركة الأطفال للكبار في العمل وبعد إتقانه يصبح الطفل عضوا في الجماعة، شيئا فشيئا بدأت تظهر بعض الحرف أو شبه مهن. لها معتنقوها كالذين يتعاطون للسحر وآخرون يمارسون الطب، هؤلاء كانوا يكونون نظاما له تقاليده وتعاليمه أصبحوا فيها بعد جماعة للتعليم وتم بعد ذلك الانتقال من التربية الغير المقصودة إلى التربية المقصودة وهذا التمييز بين خبرات التعليم والخبرات العادية أدى إلى انفصال الخبرات التعليمية عن أنشطة الحياة العادية، وبدأ بذلك الظهور الأولي للمدرسة إلا أن هذا لم يكن السبب الوحيد في ظهور المدرسة بل كذلك تراكم الثرات التقافي واختراع الكتابة... وإذاكانت التربية هي وسيلة الجماعات الإنسانية للسيطرة على بيئتهم فإن الكتابة كانت وسيلة التربية لهذه السيطرة الاجتماعية وكانت المدرسة عند الإغريق تعني وقت الفراغ، مما يعني تخصيص وقت الفراغ للتعلم مما يدل على انفصال المدرسة وتمييزها عن الحياة. إلا أن هذا التطور في التربية المقصودة لم يقض نهائيا على التربية الغير المقصودة فحتى وقتنا الحاضر لازالت التربية عن طريق الصبينة هو النوع السائد لدى السواد الأعظم من أفراد المجتمع. وكذا دورها في تشكيل شخصية الطفل حيث يقضي ساعات محدودة داخل القسم والباقي خارجه وهذا دليل على أهمية التربية الغير المقصودة. وهكذا بدأت التربية تعود من خلال المدرسة مرة أخرى لتتصل بالحياة بعد أن بدت منفصلة عنها. وبعد أن كانت غاية في داتها، فالتربية في الوقت الحاضر تتصل بالحياة اتصالا وثيقا ولاتنعزل عن المجتمع الذي تخدمه، ولذلك أنشأ المجتمع المدرسة كمؤسسة اجتماعية لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية، وهي تطبيع اجتماعي للأفراد لجعلهم أفرادا صالحين في المجتمع، وهي مؤسسة اجتماعية إلى جانب مؤسسات أخرى، ويقول في هذا الصدد Kel Patrick في فلسفة التربية : أن المؤسسات الاجتماعية هي جميع التنظيمات الاجتماعية التي تنظم علاقة الأفراد بعضهم مع بعض هادفة من ذلك إلى تحقيق حياة أفضل . ولكل مؤسسة من هذه المؤسسات اهداف تعمل على تحقيقها في ظل نظام ثقافي سائد لتقوم بدورها في النظام الاجتماعي العام وبوظيفتها الاجتماعية داخل المجتمع، وتعمل على انسجام الفرد في الاطار الثقافي العام.

  2. #2
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.30

    افتراضي

    الاستاذ الكريم : عبدالله العبادي
    نرحب بحرفك الباهر في واحة الفضلاء ... والحكماء

    أخي الحبيب

    دعني أقر لك .... أن الفائدة من تغيير القوانين الاجتماعية اذا كانت غير ملموسة فلاجدوى ان نولي الاهتمام اذن الى اقتران التربية بالتنمية .... أتدري لم َ سيدي ؟

    نحن لانعرف اين هي اقدامنا ... لنعرف بعدها الى اين نسير


    واقعنا يقول
    ان لااحصائية تشرح لنا كم هو مخيف واقعنا الاجتماعي ... وقل ... اننا ندرك فواجعه ولانعترف به

    اذن

    علينا اولا ً ايقاظ الذين لازالوا يشخرون ... ومن ثم .... اقناعهم بمشروعنا النهضوي


    سيدي الحبيب
    تقول
    الحديث عن المستقبل، يضعنا أمام أنفسنا، أمام واقعنا المعاش، والحديث عن الغد هو حديث عن أطفال يولدون اليوم، والحديث عن الطفولة هو حديث عن التنمية والتي تعني تنمية الظروف المادية للحياة وتنمية الجوانب الروحية والثقافية سواء بسواء.


    اذن
    بمن نبدأ بالمعلم أم بالتلاميذ
    ستقول بالتلاميذ
    فأقول لك .... واي شوك سيزهر الورود ؟
    معلمنا بحاجة الى اعادة صياغة عقليته المقولبة


    في الغرب وضعوا معاهد متخصصة لابناء الثلاث سنوات ... في مدارس القادة
    وفعلها احد اساتذة المدارس الابتدائية في الموصل مدينتي .... لكنه فشل عندما انتقل تلاميذه الى الصف الثاني فصاروا كغيرهم من التلاميذ

    بيئة الوعي .... عندنا ,,,, غير صحية ... ولاتشجع


    قولك ايها الحبيب

    إن الثقافة تشكل جزءا جوهريا من حياة كل فرد وحياة كل جماعة وأن التنمية التي يجب أن يكون هدفها الأول منصبا على الإنسان، يجب أن يكون لها بعد ثقافي »


    فمابالك بثقافة مشوشة
    ترفض اخضاعها للنقد المجدي

    اين هم اطباء الفكر الذين يسبقون مستمعيهم ولايسيرون خلفهم ؟



    نحن ننتسب الى ثقافة ميتة لاتؤدي دورها، ورؤوسنا تعاني من دوار مخيف مع إعصار الحداثة، وشكلنا في العالم لايسر الناظرين

    \

    سأكمل القراءة بعد أن استمع ردك ايها النجيب
    الإنسان : موقف

  3. #3
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.30

    افتراضي

    قولك ايها النجيب

    الحاجة ضرورية لظهور مؤسسات تهتم بعالم التربية والتنشئة الاجتماعية

    يذكرني بما قرره ماكس فيبر وهو ينبهنا عن اهمية .... روح المبادرة

    سيدي
    نحن لانمتلك رؤية لضرورة النهضة بمفهومها الشامل ... لاننا منشغلون


    نحن لاننتسب الى العصر بسبب بسيط : أننا لم نشارك في بناءه .
    نحن استهلكنا ماعندنا من أدوات معرفية؛ فماعندكم ينفد وماعند الله باق.
    نحن اليوم نشتري الحضارة ولانبنيها، وأهم شروطها ليس الانتاج التكنولوجي بل الانتاج المعرفي.
    نحن نعيد إنتاج ثقافتنا، وثقافتنا ميتة، وهناك الكثير من الأفكار التي تشكل الخريطة الذهنية عندنا هي أفكار ميتة، جدير بها أن تودَّع الى المقبرة في جنازة تليق بها.
    نحن ننتسب الى ثقافة ميتة لاتؤدي دورها

  4. #4
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.30

    افتراضي

    والطفل يرث بعض الأسس البيولوجية عن الآباء ولكنه يكتسب المكونات النفسية والاجتماعية لشخصيته عن طريق التربية، ليكون عضوا فعالا داخل المجتمع. وهو تعبير عن اجتماعية التربية


    \

    لازلت أتساءل
    لماذا يعود الدارسين العرب من اوربا ... فلا يستطيعون اكمال ابداعهم بيننا

    كذلك الطفل العبقري ... اذا ماوضعناه في بيئة لاتأبه للعبقرية ... فضلا ً عن ان تعاقبها


    انها الوان من الفجيعة

  5. #5
    الصورة الرمزية عبدالله العبادي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 9
    المواضيع : 7
    الردود : 9
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    اساتدتي الكرام
    المشكلة الاساسية ليست الثقافة ولكن طريقة وكيفية تلقينها. المدرسة العربية في مجملها لا تعمل الا لخدمة النخبة فهي تعيد انتاجها في المكان والزمان. يقول يقول جاك رانسيير:
    » إن المناضل الذي يريد أن يكشف عن الأسس الاجتماعية للمدرسة البورجوازية محكوم عليه بأن يعيش تمزقه بين موقف التلميذ الذي لايعرف كيف تستوعبه وتمسك به الآلة وموقف البيداغوجي الذي هو في حاجة لسلطة شرعية لكي يكشف عن تعسف الشرعية، وضعية جد مثالية أو نموذجية لطالب محتج عبر إرادته في كشف وتعرية سلطة النسق، فكل بيداغوجية الكشف تعيد إعادة إنتاج الآلة البيداغوجية. «

  6. #6
    الصورة الرمزية عبدالله العبادي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 9
    المواضيع : 7
    الردود : 9
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    السيد خليل
    الاحصائيات التي تحيف هي:
    انجليزي يقرا بين 40 و 45 كتابا في السنة
    امريكي بين 30 و 35
    فرنسي 15 كتابا
    سينغالي 3 كتب
    600 عربي كتاب واحد
    ..........
    الانسان الغربي عموما يقرا 12000 دقيقة في السنة
    الانسان العربي يقرا 6 دقائق في السنة
    ولكم التعليق
    شكرا

المواضيع المتشابهه

  1. خربشات قلم وداع المدرسة وزملاء المدرسة
    بواسطة د_علي نعمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-08-2013, 09:30 PM
  2. في الوصل والفصل
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-04-2012, 10:57 PM
  3. الوصل والفصل .. من "جامع الدروس العربية" للشيخ مصطفى الغلاييني
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-06-2010, 11:31 AM
  4. لكيلا / لكي لا .. بين الوصل والفصل
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 12-03-2010, 08:06 PM
  5. التربية رأس مال مصير الانسانية علاقة المدرسة بالمجتمع.
    بواسطة عبدالله العبادي في المنتدى الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-05-2007, 02:35 PM