أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: " الآخـــــــــــــــــــــ ــــــــــــر "

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 56
    المواضيع : 5
    الردود : 56
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي " الآخـــــــــــــــــــــ ــــــــــــر "

    الآخر


    الصمت ثقيل ، والجمع الغفير يسير صفوفا من خلفه ، بينما نحن الأربعة نحمله فوق أكتافنا ، كم كان أبي صارما ..قاطعا ... حادا كسيف مشرع في وجوهنا ، كم هو ثقيل الآن ثقل الموت ذاته .
    تعجبت كيف يحتويه صندوق صغير ، أو تسعه حفرة شق طولي تعلوه صبارة جديبة !
    في المساء كنت لا أزال مطرق الرأس ، أفكر في أبي ، لا أكاد أصدق رحيله أخيرا ، .. حين شعرت بتلك اليد الباردة تشد على يدي ، رفعت وجهي لترتطم نظراتي بأسنانه الصفراء وابتسامته المقيتة ، ونظرته المتشفية التي طالما أشعلت لهيبا بداخلي .
    إنه هنا وطالما كان موجودا ، طالما شعرت بوجوده ، افلت كفي من بين يديه راقبته وهو يدلف إلى السرادق ، يتخذ مقعدا مواجها لي ويرسل نحوي نظراته .أشحت وجهي أرسل نظراتي بعيدا مجهدا ذاكرتي ، متى رأيته لأول مرة ؟! كانت تلك هي المرة الأولى التي يصطحبني أبي إلى الحقول ، أجفلت من الثور الكبير ، جريت بعيدا ، ،سقطت في المجرى المائي . حين تم انتشالي أهوى أبي بصفعة مدوية على وجهي ، لحظتها رأيته ، كان هناك على الضفة الأخرى طفل صغير مثلي يتأملني وانا أرتجف من البرد والخوف والألم . يبتسم متشفيا ليزيد من البرودة في جسدي الصغير ويدفع قلبي للانتفاض بعنف
    صار ذلك الشعور يجتاحني كلما رأيته بعدها .
    وبعدها صرت أراه كثيرا : _ في دارنا ، في الدرب المترب ، في المدرسة .......
    كان موجودا حين تشاجرت مع ابن عمي ، اختطف مني الناي الذي كنت أهوى العزف عليه ، عندها أتى أبي لم يستمع إلى ،تناول مني الناي وحطمه .
    ربما أكون قد نسيت ذلك وأنا عائد إلى قريتي ، أكاد أطير من الفرح ، متخيلا وجه أبي حين أخبره بتفوقي في الثانوية العامة ، سأصير مهندسا لامعا ، رأيت مصانع وأبراجا عالية ترتفع في السماء .
    تهاوت جميعا حين قابلني أبي بنظراته الصارمة وأوامره القاطعة .
    سألتحق بكلية الزراعة كي أباشر العمل في أرضه.
    لست أدري لم شعرت ببرودة قارصة في القطار ، حين اصطدمت عيناي بعيني ذلك الجالس أمامي ، هل كانت نظراته متشفية أم هكذا خيل لي ؟
    أتذكر أنني أحببت "مها" حقا ، كثيرا ما نسجنا أحلاما وغرسنا أمالا في أرضنا . مزرعة صغيرة نزرعها معا وتمتلئ بالطيور والحيوانات
    _ إلا الثيران _ و..............
    " لن تتزوج إلا من ابنة عمك الخميس القادم . "
    في موكب الدفن أسر لي ابن عمي أن أبي قد كتب الأرض كلها باسم أخي الأكبر .
    في حفل زفافي لمحته ، كان جالسا وسط المدعوين . ورغم برودة الجو كنت أحاول إخفاء شعوري بالاختناق ، وعبثا حاولت مسح ذلك العرق الذي غمرني . بعد انتهاء الحفل وحينما وصلت أنا وعروسي إلى دارنا كان الدرج مظلما ، أجفلت حين أصدرت تلك القطة موائها المذعور، انتفض جسدي حين دوت في أذني ضحكة عالية شامتة ، لم يكن هناك أحد لكنني اعرف أنه هو . قررت أن أواجهه ، لم أفوت فرصة السؤال عنه ، سألت أبي ، إخوتي جميعا ، أبناء عمومتي ، زملاء الدراسة لم يتعرفه أحد منهم ، كدت أنساه زمنا ، وانا أحارب الآفات وانمي أرض أبي ، أراقب نموها مع نمو طفلي الصغير .
    أخبرتني زوجتي أنها لن تنسى أبدا شكل السائق الذي دهس ابننا الصغير بسيارته ثم فر هاربا ، كان آخر ما لمحته منه أسنان صفراء وابتسامة مقيتة متشفية .
    شعرت بغصة في حلقي ، كانت أسنانه مازالت تعتصرني ، وأبي لم يترك لي شيئا أنا الذي تخليت عن "مها" وعن الأبراج العالية واندفنت في أرضه .
    استدرت تناولت العصى من يد ابن عمي ، أبحث عنه بنظرات مسعورة ، هاهو هناك يالوقاحته ، يدير لي ظهره باستخفاف ، ركضت نحوه وقبل أن يستدير نحوي ، أهويت بالعصى على رأسه ، مرة ، اثنتان ، ثلاث .....
    لم أتوقف إلا حين تكاثر علي الموجودون ، لم أعترض حينما وضع الشرطي الأغلال بيدي ،
    لكني كدت أحطمها حينما ارتطمت عيناي بعيني وكيل النيابة ، وهو يوجه لي الاتهام بابتسامة مقيتة تكشف عن أسنان صفراء
    .
    -----------------------------------------------------------------
    جيهان عبد العزيز
    الإسكندرية 1998

  2. #2
    الصورة الرمزية نبيل مصيلحى قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 64
    المشاركات : 536
    المواضيع : 28
    الردود : 536
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    هذا الكره الفظيع .. جعل من الوجوه وجه هذا الأب ..
    هذا التخيل لدرجة ارتكاب جريمة عن غير قصد ..
    ولكن ما هو الدافع القوي لهذا الكره .. كان يجب أن يتواجد ليبرر هذا الكره ..
    فليس كل الآباء بهذه القسوة ..
    قصة تنم عن قاصة مبدعة
    تحياتي
    نبيل مصيلحي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    للتواصل على حساب فيس بوك .. https://www.facebook.com/nabil.moselhy

  3. #3
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,548
    المواضيع : 414
    الردود : 3548
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    قدم باسلوب ادبي رائع مشاعر انسانية موجوده وبعمق وبمرارة
    تقديري
    فرسان الثقافة

  4. #4
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    العزيزة جيهان
    من العنوان ندرك باننا امام نص يبحث في النفس الانسانية، هذه النفس التي لاتثبت على شيء، وهي في تغيير دام ومستمر، وهذه التغيرات لاتظهر عليها الا في حالات ندرك نحن ماهيتها، وقد يجهلها الاخر فينا، او قد تكون الحالة عكسية تماما، وامام هذه وتلك تكون الصورة للمشاهد المتابع شيئا مقززا، الاخر نص يبحث ذات الانسان بطريقة تحليلية واقعية، حيث يحاول النص اولا ان يظهر لنا ملاح الانا في شخصية البطل ومن ثم يظهر فيه الانا الاخرى، وفي توضيح الانا هذه تحاول القاصة ان تجعلنا امام امر هام جدا في تحديد هوية هذه الانا في كلتا الحالتين من خلال الواقع المحبط به أي البيئة التي تعيشها، واول الصور التي تظهر لنا هي صور مآساوية حيث فيها تظهر لنا القيمة الحقيقية لهذ الانا، فالموت بلاشك يضع المقياس الاساس للشخصية الانسانية في مرحلة تحولاتها ومرحلة تقبلها للواقع ومن ثم يضعها على المحك في تقدير الظرف وتمرير الافكار التي تلازم الموت ورحيل انسان قريب منه، وهذا ما حصل لبطلنا بالفعل حيث داهمت هواجس وافكار عقله الباطن فاظهرتها للعقل الظاهر، واستحضر الابن كل الصور التي رافقت حياته في دائرة الوالد، وكيف انتهى طموحه وذاب تحت عناد الاب، ومن ثم هاجت هذه الذكريات لتولد لديه هاجسا اخرا ماذا بعد الوالد، وفي استحضار سريع وودود لاحدى علاقاته العاطفية ومجابهة الامر بابنة العمة، وجد بطلنا نفسه يرضح لااراديا لرغبة الوالد وهذه سمة تتمتاز بها مجتمعاتنا دون غيرها الا وهي تحقيق رغبة الميت، حتى ولو على حساب الذات نفسها، ومن ثم نرى بطلنا يخوض تجربة الحياة المريرة منذ البدء، فها وهو يعيش الازمة الحقيقية في الواقع لرحيل الوالد والجنازة يجد من يهمس له بان هذا الوالد نفسه هو من اورث اخاه الاكبر املاكه، حالة غليان داخلي يحدث هنا، لكن الثبات كان منذ البدء من نصيب البطل، وتاتي الايام فيتزوج ابنة العم ، فيثبت، وتمر الايام ، وبطلنا يعيش حالة ثبات خارجي ظاهري لكن الترسبات تتراكم في داخله، في اعماقه فتوهنه، وتجعله عرضة للانهيار الداخلي قبل الخارجي، وتلك النظرات التي تدس في حياته من الجميع تظهر الام رجليا نحن نحتاج فقط الى قشة تقصم ظهر البعير، بالطبع ان مثل هذه الحالة النفسية التي تتراكم فيها الاسباب التي قد تؤدي الى انفجار داخلي على الواقع تولد في النفس بغضا وحقدا دفينا على الجميع، وهذا ما حصل بالطبع، ففي لحظة مسعورة استحضر كل الذي ضحى به من اجل الجيمع هنا، والنتيجة انه خرج فاضي الوفاض الا زوجة لاتستطيع ان تنسى صورة السائق الذي دهس ابنهما، بلغ السيل اعلاه هنا، البطل يحتاج هنا الى عمل خارق تمردي على وجه التحديد، ها هو يتناول عصا من ابن عمه، وينهي عقدته ومن لسب منه كل شيء حتى حياته، والصورة تكتمل في النهاية، انسان تراكمت اسباب التمرد والبغض فيه، فها هو يكاد يكسر القيود لانه يرى في ابتسامة النائب ما يوجعه.
    القصة رائعة..والنهاية جاءت كقوة اضافية للقصة.
    محبتي وتقديري
    جوتيار

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    الآخر ... بعين قلم جيهان عبد العزيز

    التمهيد للحالة :

    عودتنا الصديقة المبدعة جيهان على أن ترسم لنا الجو العام للنص قبل الولوج في براثن عالمها الرحب الذي نمتطي فيه أشكالا عديدة من الأحصنة ، لنتفرج على معالم شاسعة من آثار النفس المترسبة داخلنا ، لنرسم معها شوارعنا بشوارعها ، و بيوت حارتها ببيوت أحيائنا ، لنسبح معاً ، جنباً إلى جنب مع الكلمة المتخيلة ، والمادة الواقعة من حولنا ... انظروا هنا بداية القصة ؟

    (الصمت ثقيل ، والجمع الغفير يسير صفوفا من خلفه ، بينما نحن الأربعة نحمله فوق أكتافنا ، كم كان أبي صارما ..قاطعا ... حادا كسيف مشرع في وجوهنا ، كم هو ثقيل الآن ثقل الموت ذاته . )

    جاءت بداية القصة لتأخذنا الكاتبة دون أن ندري على عالم النص ، دون الشعور بالخط الفاصل بين البيئة الميته المتوقفة ، والبيئة الحية بالنص التي يخلقها العقل كيفما شاء ، فالكاتبة تمهد لنا الجو العام من اللحظة الأولى ، لتسير بنا بقنديل مضىء فوق رؤوسنا ...

    الدخول :
    الكاتبة تمتلك هنا الحس الكتابي في براعة الدخول بعد التمهيد بشكل مرتب ومنظم ، كأنها تصوغ لنا شكلاً مسرحياً متناسقاً ، فتلخص لنا الطباع ، والمواصفات المكانية الزمانية التشخيصية بمرونة ، ومطاطية فائقة الجودة ... وهذا ظهر واضحاً في الأسلوب الإنشائي المتعمد لإثارة عقل القارىء بعد تصفيته من فلول ورواسب الواقع بالمرحلة السابقة :

    تعجبت كيف يحتويه صندوق صغير ، أو تسعه حفرة شق طولي تعلوه صبارة جديبة !

    حسن التخلص :

    المقصود ببراعة التخلص ، هو ان الكاتبة تمتلك حاسة النقل الزماني بطريقة مدهشة ، فبدأت القصة بمشهد جنائزي ، المتخيل هنا أنه يسير نهاراً تحت ضوء الشمس ، ثم وببراعة التخلص الزمانية ، تنقلنا الكاتبة إلى المساء :
    (في المساء كنت لا أزال مطرق الرأس ، أفكر في أبي ، لا أكاد أصدق رحيله أخيرا ، .. حين )

    وذلك عن تعمد غير مقصود ، ولو جاء مقصوداً لفقد نكهته ، فجاء مكعب الحالة ، ليتداخل مع المكعب الزماني ، مكوناً شكلاً طوليا في الجسد البنائي للنص ككل ، فالمساء يناسب الشرود ، وحالات الاسترجاع ، واعادة التعاقد مع الحزن المنسي تحت زخم الحياة النهارية .

    فوضى الأماكن:

    انظروا معي خلال النص لتلك الرموز :

    (السرادق ، الحقول ، المجرى المائي ، في دارنا ، في الدرب المترب ، في المدرسة ،
    قريتي ، أرضنا . مزرعة صغيرة نزرعها معا وتمتلئ بالطيور والحيوانات)
    فقد لعبت الفوضى المكانية دوراً هاماً جدا في رسم الصور المكانية البينية ، وكذلك رسم الزمن نفسه ، بالاسترجاع الزمني واستحضار الذكريات بالمكان نفسه ، وهنا أحسد الكاتبة على تلك المنطقة من الربط الزماني المكاني بطريقة أكثر من رائعة ، تقوم على عمل مشاركة وجدانية بين القارىء ، والمقروء.

    المعادل الموضوعي :

    كان القهر هو السمة المميزة للنص ، القهر الأنثوي المعهود بالتسلط الذكوري ، فأتت (الأسنان الصفراء) لتلقي بها الكاتبة إلينا كنرد ننتظر منه الحظ ، لكن الحظ هنا معروفاً مقدماً لديها ، هو الحظ الذي تنتظره أي أنثى بنيت شخصيتها بأحجار من نار ، وحديد .. ربما أشاحت الاسنان الصفراح عن اللفظ الدارج (الضحكة الصفراء) ، والتي تاتي ككناية عن الخبث ، لكن هنا تغاير الرابط للمعادل الموضوعب ، بالأسنان الطاحنة ، التى لا ترحم ، كرمز للقبض ، والحطن ، كمرحلة أولى لهضم الحق ، وكلمة صفراء التي هي كناية عن الخبث والتملق ، المتمثل في التسلط ... فنجد اللفظ تكرر كصفة لـــ :

    1- ابن العم . كرمز للسلطة الداخلية .
    2- السائق القاتل كرمز لدهس الحق .
    3- وكيل النيابة كرمز للسلطة الخارجية .
    وقد نجحت الكاتبة في الحوار المدرج البسيط ، المساهمة بتكشف الأوامر القاهرة ، شيئاً فشيئاً ، وبينهما نقلات زمانية ومكانية أتت لتجعلنا نمسك بكل طرف من أطراف القصة كي لا ينفلت من بين يدينا ، لنصل للنهاية .

    الصديقة المبدعة جيهان ، أحييك على هذا العمل ، وإن كان عملاً قديما كما وضح من التاريخ المدرج إلا أنه كان بداية تمكن ، وتمكن في بداية لقاصة أحترمه مثلك .

    محمد .

  6. #6
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 56
    المواضيع : 5
    الردود : 56
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    أعضاء الواحة الكرام ، قبل الرد على تلك التعليقات الرائعة أود الإشارة إلى خطأ هجائي لكلمة " موائها " حيث الصحيح لها هو " مواءها "
    أعتذر مرة أخرى لأنني لم أستطع التعديل في النص الأصلي
    محبتي وتقديري
    جيهان عبد العزيز

  7. #7
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 56
    المواضيع : 5
    الردود : 56
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل مصيلحى مشاهدة المشاركة
    هذا الكره الفظيع .. جعل من الوجوه وجه هذا الأب ..
    هذا التخيل لدرجة ارتكاب جريمة عن غير قصد ..
    ولكن ما هو الدافع القوي لهذا الكره .. كان يجب أن يتواجد ليبرر هذا الكره ..
    فليس كل الآباء بهذه القسوة ..
    قصة تنم عن قاصة مبدعة
    تحياتي
    نبيل مصيلحي
    وتحياتي لك أستاذ " نبيل مصيلحي "
    على القراءة أولا
    والتفاعل معها بطرح تلك التساؤلات
    التي أعتقد أنني أجبت عنها داخل النص القصصي نفسه
    و ربما يجيبنا عليها قارئ آخر
    تحياتي مرة أخرى واعتزازي بمرورك الكريم
    جيهان عبد العزيز

  8. #8
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 56
    المواضيع : 5
    الردود : 56
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمة الخاني مشاهدة المشاركة
    قدم باسلوب ادبي رائع مشاعر انسانية موجوده وبعمق وبمرارة
    تقديري

    أشكرك يا أستاذة " ريمة " على مرورك الكريم
    لك مني كل الاعتزاز والتقدير
    جيهان عبد العزيز

  9. #9
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 56
    المواضيع : 5
    الردود : 56
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سامي البوهي مشاهدة المشاركة
    الآخر ... بعين قلم جيهان عبد العزيز
    التمهيد للحالة :
    عودتنا الصديقة المبدعة جيهان على أن ترسم لنا الجو العام للنص قبل الولوج في براثن عالمها الرحب الذي نمتطي فيه أشكالا عديدة من الأحصنة ، لنتفرج على معالم شاسعة من آثار النفس المترسبة داخلنا ، لنرسم معها شوارعنا بشوارعها ، و بيوت حارتها ببيوت أحيائنا ، لنسبح معاً ، جنباً إلى جنب مع الكلمة المتخيلة ، والمادة الواقعة من حولنا ... انظروا هنا بداية القصة ؟
    (الصمت ثقيل ، والجمع الغفير يسير صفوفا من خلفه ، بينما نحن الأربعة نحمله فوق أكتافنا ، كم كان أبي صارما ..قاطعا ... حادا كسيف مشرع في وجوهنا ، كم هو ثقيل الآن ثقل الموت ذاته . )
    جاءت بداية القصة لتأخذنا الكاتبة دون أن ندري على عالم النص ، دون الشعور بالخط الفاصل بين البيئة الميته المتوقفة ، والبيئة الحية بالنص التي يخلقها العقل كيفما شاء ، فالكاتبة تمهد لنا الجو العام من اللحظة الأولى ، لتسير بنا بقنديل مضىء فوق رؤوسنا ...
    الدخول :
    الكاتبة تمتلك هنا الحس الكتابي في براعة الدخول بعد التمهيد بشكل مرتب ومنظم ، كأنها تصوغ لنا شكلاً مسرحياً متناسقاً ، فتلخص لنا الطباع ، والمواصفات المكانية الزمانية التشخيصية بمرونة ، ومطاطية فائقة الجودة ... وهذا ظهر واضحاً في الأسلوب الإنشائي المتعمد لإثارة عقل القارىء بعد تصفيته من فلول ورواسب الواقع بالمرحلة السابقة :
    تعجبت كيف يحتويه صندوق صغير ، أو تسعه حفرة شق طولي تعلوه صبارة جديبة !
    حسن التخلص :
    المقصود ببراعة التخلص ، هو ان الكاتبة تمتلك حاسة النقل الزماني بطريقة مدهشة ، فبدأت القصة بمشهد جنائزي ، المتخيل هنا أنه يسير نهاراً تحت ضوء الشمس ، ثم وببراعة التخلص الزمانية ، تنقلنا الكاتبة إلى المساء :
    (في المساء كنت لا أزال مطرق الرأس ، أفكر في أبي ، لا أكاد أصدق رحيله أخيرا ، .. حين )
    وذلك عن تعمد غير مقصود ، ولو جاء مقصوداً لفقد نكهته ، فجاء مكعب الحالة ، ليتداخل مع المكعب الزماني ، مكوناً شكلاً طوليا في الجسد البنائي للنص ككل ، فالمساء يناسب الشرود ، وحالات الاسترجاع ، واعادة التعاقد مع الحزن المنسي تحت زخم الحياة النهارية .
    فوضى الأماكن:
    انظروا معي خلال النص لتلك الرموز :
    (السرادق ، الحقول ، المجرى المائي ، في دارنا ، في الدرب المترب ، في المدرسة ،
    قريتي ، أرضنا . مزرعة صغيرة نزرعها معا وتمتلئ بالطيور والحيوانات)
    فقد لعبت الفوضى المكانية دوراً هاماً جدا في رسم الصور المكانية البينية ، وكذلك رسم الزمن نفسه ، بالاسترجاع الزمني واستحضار الذكريات بالمكان نفسه ، وهنا أحسد الكاتبة على تلك المنطقة من الربط الزماني المكاني بطريقة أكثر من رائعة ، تقوم على عمل مشاركة وجدانية بين القارىء ، والمقروء.
    المعادل الموضوعي :
    كان القهر هو السمة المميزة للنص ، القهر الأنثوي المعهود بالتسلط الذكوري ، فأتت (الأسنان الصفراء) لتلقي بها الكاتبة إلينا كنرد ننتظر منه الحظ ، لكن الحظ هنا معروفاً مقدماً لديها ، هو الحظ الذي تنتظره أي أنثى بنيت شخصيتها بأحجار من نار ، وحديد .. ربما أشاحت الاسنان الصفراح عن اللفظ الدارج (الضحكة الصفراء) ، والتي تاتي ككناية عن الخبث ، لكن هنا تغاير الرابط للمعادل الموضوعب ، بالأسنان الطاحنة ، التى لا ترحم ، كرمز للقبض ، والحطن ، كمرحلة أولى لهضم الحق ، وكلمة صفراء التي هي كناية عن الخبث والتملق ، المتمثل في التسلط ... فنجد اللفظ تكرر كصفة لـــ :
    1- ابن العم . كرمز للسلطة الداخلية .
    2- السائق القاتل كرمز لدهس الحق .
    3- وكيل النيابة كرمز للسلطة الخارجية .
    وقد نجحت الكاتبة في الحوار المدرج البسيط ، المساهمة بتكشف الأوامر القاهرة ، شيئاً فشيئاً ، وبينهما نقلات زمانية ومكانية أتت لتجعلنا نمسك بكل طرف من أطراف القصة كي لا ينفلت من بين يدينا ، لنصل للنهاية .
    الصديقة المبدعة جيهان ، أحييك على هذا العمل ، وإن كان عملاً قديما كما وضح من التاريخ المدرج إلا أنه كان بداية تمكن ، وتمكن في بداية لقاصة أحترمه مثلك .
    محمد .
    ومرة أخرى تحليل رائع وقراءة نقدية متميزة ، منك أيها المتدفق بالإبداع دائما
    " محمد سامي البوهي "
    ودا وتقديرا وشكرا على هذا التواصل ، وعلى ذلك الجهد المبذول
    تحياتي
    جيهان عبد العزيز

  10. #10
    الصورة الرمزية محمد إبراهيم الحريري شاعر
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    المشاركات : 6,296
    المواضيع : 181
    الردود : 6296
    المعدل اليومي : 1.22

    افتراضي

    الأستاذة جيهان
    تحية من سهول البوح أرسلها خضراء تعبق طهرا والعفاف لها
    قصة قرأت على مسامعي ذات صمت ، وبعثت من خلالها تهاويم القصد في كل وديان التأويل ، فكانت ترتد بصيرة النهى ، مسلوبة الحركة إلا من تنهيدة سببها ظلم أب ، والوان تمقتها الصوافن من التأملات لأن الأسنان مصبوغة بكف حقد ، موضونة على تداخل عملها .
    تراب وسهول ، وعصا والد ، وحوادث تجعل المتلقي بين هروب لآخر القصة عله يجد على الأمل قبس خلاص ، أو يبقى متريث المفاجآت حتى حين ,
    للحق أقولها
    قصة تعبر عن واقع كل منا ، ولكن باختلاف الأسنان .
    أخوك محمد
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. خطأ تسمية الحرف "لا" في حروف الألفباء "لام ألف" .. من "سر صناعة الإعراب" لابن جني
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-05-2012, 01:50 AM
  2. "في أثناء" و"أثناء".. تعارض لجنة "المعجم الوسيط" مع قرار مؤتمر المجمع المصري
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-09-2010, 06:06 PM
  3. صيغة "افتعل" مطبقة الفاء وداليتها وزائيتها وذاليتها .. ملتقى "الأصوات" و"الصرف"
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-03-2010, 04:00 PM
  4. مجرد""""كلمة"""""ترفع فيك أو تحطمك........!
    بواسطة أحمد محمد الفوال في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 28-05-2009, 11:27 AM