أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: حلقة زار

  1. #1
    الصورة الرمزية بثينة محمود أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 506
    المواضيع : 98
    الردود : 506
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي حلقة زار

    كانتا كقضبان قطار.. لا يلتقيان.. وإن حدث .. فلقاؤهما كارثة
    تمردت على أوانها.. عاشت كتمثال من الرخام البارد.. وعكفت على نفسها تلمّعها كل حين ببراعم حلم صامت.. ولم تؤرقها استكانة جلدها لبرودة الأحاسيس المتناهية.. فـ" هو" ضمير غائب دوماً عن حياتها.. ولم تتحامل يوماً على ذاتها الباردة لتعرف أن هناك على الضفة الأخرى من النهر.. حياة
    جذبتها الأم من فراشها اللين فكادت تتساقط قطعها المتصلبة وتتناثر كمكعبات الثلج البارد على الأرضية المضمخة بآثار الوحدة.. لكنها قاومت وتصلبت كثيراً.. ولمعت عيناها فى تحد وعتب على الأم الطيبة التى لم تلتق معها قط .. فقد كانتا كقضبان قطار..فزاد إصرار الأم.. وانتصرت فى انتزاعها المؤقت من ذاتها لتلقى بها وسط القاعة الفسيحة التى خلت من كل شىء على غير العادة
    وهنا برق فى حيز الوجود أولئك النسوة القاسيات.. اللاتى أمسكن بها من معصم رقيق وقذفن بها فى وسط الدائرة .. فصرخت .. لوحت بيديها بكل ما بهما من عنف باق.. صارعت للرجوع لكن صراخها ضاع كالثلج المتساقط منها دوماً وسط قرع الدفوف الذى بدأن فيه .. صار صراعها مؤلماً فأيديهن موجعة..وهى تناضل .. جنيناً ضعيفاً يرفض الخروج لما يسمونه حياة.. بحثت عن لحظة عتق فأبيْن بكل إصرار.. وزاد قرع الدفوف يصم حواسها عن كل تفكير.. وانسابت معهن مرغمة فى الطواف حول مركز تفكيرهن المشبّع بأداء المهمة
    ركلات الصبية لها فى ساقها قديماً وهى تلعب معهم الكرة خلف البناء القديم تؤلم ذهنها.. وحلقات الدرس التى كانت المكان المفضل لأستاذها لمداعبة أناملها أمام البنات تحرق أيامها.. قبلة زميل الدراسة الذى اقتحمها رغماً عنها أعادت لها الغثيان من جديد
    صارت وجوه النسوة غريبة الملامح.. قاسية كالصخر .. وثقيلة كالكابوس لاتوقفه لحظة صحو.. وأصابع الأم تنغرس فى جنبها حتى لا تخرج عن محيط الدائرة المارقة بإحكام
    تتهاوى فى لحظة غياب عن الوعى .. وتفيق قبل السقوط وقد رفرفت فوق قميصها دجاجة ذبيحة .. وسال الدم بلون لم تميزه.. لكن رائحته نفذت إلى أعماقها .. ولزوجته تجثم على صدرها .. تغيب تماماً عن وعى منشود .. وهى تدرك تماماً أنها صارت داجنة بما يكفى

  2. #2

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.76

    افتراضي

    بثينة..
    استرجاع محموم..ملتهب لماضي..ترك بصمة خوف وفزع في ذاتك..لكن لننظر من اين تم استرجاعه..من خلالحياة ربما بث في اعماقك رغما عنك.. وكأن تلك لايحاة باتت وحدها من يمكنها ان تعيد لنا ثوابتنا..اقول ثوابتنا..لاننا من خلالها بدأنا استرجاع ما قد غمرته الايام بغبارها.. لست اقول باننا كنا قد اقبرنا ماضينا باي شكل كان...لكننا كنا قد اعتدنا ان لانتذكره الا لوقته..ولكن..لا امان..لما قد علق في لاوعينا..بوعي تام منا..لانه..ما ان يجد فرصته حتى يبدأ لينقض علينا..ولن يدعنا الا وقد اصبنحا نصدر فزعنا لمن نحن نكفلهم..هذه الحركة في جوفك ايقضت ما هو معلق في اتون ذاتك..ولاوعيك..بوعيك..فكان ان حرك اعماقك..حتى اصبح انفاسك تخرج بصعوبة..وعرقك ينصب بشدة..وعندما وصلت الى اعلى درجات الحمية وها انت في ذاتك تترنمين بعدما طمرتني الحياة باهوالها..وغمرتني بالاهات في ايام فرحها..وغشت عيناي بظلامها في اوج نورها..اصبحت اركض تائهة اجوب امصارها..ابحث في هذه الدكنة عن خلاصي..حضن امي الذي ليس لي ماوى سواه..وجودي..تلك الطفولة التي كنتها..اصوات صغار الزقاق..يبني اعشاشها في صدري..هذا انين بعضهم الان يملأني...يا صوت ذلك الثغاء..انه يفجعني بنفسي..اعود ابحث في اتون الظلمة..اماه..اين احضانك..فقد اخرجتني الارض من تحت لحافها..ولقفتني خارج اسوارها..اماه..هذه الصحراء ما اقسى رمالها..اماه..هذه البيوت ما اقسى وحشتها..اماه اين لي بصدر اخبو اليه...اماه..مدي يديك الي فانا اناجي احضانك..اماه.. لاتدعيني اعيش كما انا الان بلا امل يرجوا...ولكن هيهات هيهات لاصوت يسمع في الافق التعس المليئ باللاانسانية ، وتلك الظروف التي اقحمتك الاقدار فيها لاشيء بقادر على ان يخرجك منها سوى حياة تفارقك فتكونين حرة حينها، وكم فتاة مثلك رمتها الاقدار بفعل امهاتهن الى اتون مغارات لاعودة منها، وبين ايدي نساء تنهش بلحوم ما انجبتهن، نساء تنهش بلحوم بنات، معادلة اكثر من صعبة قلما يمكن ان يعيها عقل انسان..كم اتمنى ان تبحثي عن نص لي في النثر، بعنوان بائعة اللحم..ربما تجدي ما يمكن ان اقوله انا.
    محبتي لك
    جوتيار

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    الاستاذة / بثينة

    نص إجتماعي نفسي ، ينقل الحالة بكاملها ، وبكل تفاصيل الحدث ، ورغم أن الفكرة مكررة إلا أنها جاءت بجسد جديد يجبرنا على المتابعة ، مع براعة استهلال ، حتى حبكة النهاية لتعلني عن عمل قصصي مكتمل المعالم ..

    تحيتي

  5. #5
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.31

    افتراضي

    قرأت هنا

    أدبا ً رفيعا ً .... وحبر لأديبة متمكنة من صنعة الادب
    الإنسان : موقف

  6. #6
    أديب وناقد
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : بعلبك
    المشاركات : 1,043
    المواضيع : 80
    الردود : 1043
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي

    الأخت الكريمة بثينة محمود
    أصفق لك إعجابا بهذا الأسلوب الشاعري الراقي الذي يصور حلقة الزار الصوفية تصويرا مدهشا دقيقا ناقلا ما يدور في مجتمعنا المتخلف من عادات و مظاهر لا علاقة للدين الحنيف بها من قريب أو بعيد و التي أضحت طقوسا يتعبد بها العوام في شرك خفي و خوف من إيذاء العبد للعبد .
    إن كنت مبتدئة فأنت قاصة واعدة بكل ما في الكلمة من معنى و إن كنت من أصحاب السوابق إبداعا و ألقا فلك الشكر على ما أمتعنتنا به من أسلوب جزل و لغة براقة .
    دمت مبدعة

  7. #7

  8. #8
    الصورة الرمزية بثينة محمود أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 506
    المواضيع : 98
    الردود : 506
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    جوتيار
    لاأدرى أهو النص أم الحالة القاسية التى تغشاه هى ما دفعت لهذا الغوص وهذا التوحد مع بطلته
    لكنه للحق غوص جميل
    وإن كان هناك لائمة على الأم فهى كانت من وجهة نظرى انسياقها للمعتاد وولعها به رغم النور الساطع هنا وهناك
    وقسوتها مبررة لخوفها على حياة أوشكت على التجمد
    لا أدرى لِمَ أخافنى التعليق
    أخافنى حتى من نصى الصغير
    شعرت أنى فتحت طاقة فى جهنم
    أو
    نزعت غطاء القمقم
    ليخرج المارد بكل تلك الصرخات

    اشكرك من القلب للتعليق الذى أعادنى للنص ذاته مرة ومرات

  9. #9
    الصورة الرمزية بثينة محمود أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 506
    المواضيع : 98
    الردود : 506
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    الاستاذ محمد البوهى
    سعدت بتعليقك.. وأشد ما أسعدنى هو كونه بنظرك مكتمل المعالم
    أما عن تكرار الفكرة.. فلا حرج من التماس الجديد من أفكار قديمة
    أظن ذلك
    تقبل التحية والاحترام

  10. #10
    الصورة الرمزية بثينة محمود أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 506
    المواضيع : 98
    الردود : 506
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    الأستاذ خليل حلاوجى
    كم أسعدتنى تلك الكلمات
    شكراً لك وارجو ان اكون عند الظن دوماً

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. دقة زار .. جدّ وْ مشْ بهزار
    بواسطة محمد الشحات محمد في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 10-07-2012, 11:37 PM
  2. وها هو الضيف قد زار المحبينا
    بواسطة مؤيد حجازي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 11-11-2008, 09:24 AM
  3. محمد عبد الله الهادي يقيم حلقة ذكر على شرف الفقيدة ( رؤية نقدية بقلم مجدي محمود جعفر
    بواسطة مجدي محمود جعفر في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 05-08-2006, 12:18 PM
  4. ومن عادة الشعر إن زار فاك .. على موجه الروح تشكو هواك َ
    بواسطة مجذوب العيد المشراوي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 01-03-2005, 09:59 PM