أحدث المشاركات
صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 54

الموضوع: الصغيـرة الهاربـة (أرضـي ...أعيدينـي)

  1. #1
    أديبة وناقدة الصورة الرمزية د. نجلاء طمان
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي الصغيـرة الهاربـة (أرضـي ...أعيدينـي)

    الصغيرة الهاربة (أرضي ...أعيديني)




    أرضى! ...أعيديني. أناديكِ ..أعيديني. تعبت أنا من الترحال, مراراً وتكراراً الحقيبة التي أحزمها تعيد حزم نفسها, وتبدأ الثياب في طي نفسها , أخرجها فتعود إليها لأشد الرحال. لكن يجذبني شبح المدينة, يكبلني... يقيدني, فمدى إلى يدك...أعيديني, أعيدي إلى قراري, أعيدي إلى القدرة على لمس الأشياء, ثم إزاحة يدي عنها دون أن أخسر شيئاً. خذيني بعيداً عن شمس تجلس فوق رأسي وقت الظهيرة, فتتحرك الدماغ عن موضعها, ويترك القلب تجويفه.

    أعيدي إلي ذراعي التي اختطفتها الحافلة المكدسة, وقدمي التي انخلعت على إسفلت المدينة. قد كنت أحتفظ بتفاصيل جسدي في مفكرة قديمة, لكن صفحاتها أصابتها نوبة حمى في درجها العتيق, وسكنها العفن فاختنقت تفاصيلي وضاعت معالمها. أعيدي رسم خارطة أعضائي المفقودة, فألتقي معهم ومع طينك ويجتمع شملنا لا ينفرط تحت ظل شجرة نخيل لا تهرم.

    أرضى, أطبقي كفك الكبيرة على كف يدي الصغيرة, فأنا ...أنا الهاربة منك إليك , لا أزال راقدة فوق جناح الساقية , أطبق كفى الصغيرة وأفتحها. أنا ...أنا لا أموت ولا أحيا, أضاعت همومي حدود الأقاليم, أحاول أن أتذكر... ها أنا طفلتك الشقية أتسلق شجرة التوت , أثقل على فرعها فيهبط بي يلمسك, فتعانقيني...أضحك, أخرج كنزي الثمين, أفرغ جيوبي المملوءة بثمار التوت, أضحك...أنظر بفخر إلى غنيمة حربي , نتشارك في أكلها.

    أعيديني , أمسكت النيران بحواف أحلامي فاحترقت كالورق, واستيقظتُ, وكفى يملؤها الرماد بدلا ً من الطحين. أعيديني ... كيف أحيا بعيدة عنك؟ بعيدة عن ظل شجيراتك, ورائحة القمح والبرسيم عند هطول الأمطار, وبخور طينك عند الفجر يدخل أنفاس صدري فأنتشي. كيف أنسى رقص خضرواتك المحموم مع الرياح!... ونقيق الضفادع وهى تتبادل العشق تحت ضوء قمرك, والبوص والغاب يتلوى بكل طيش وغنج يعانق نسيمك.

    أعيديني, كيف أحيا بعيدا عنك ؟؟ كيف أحيا هكذا...! وقد استيقظت فوجدتني هاجعة في سرير مزعج, بعدما كنت أفترش شط ترعتك. مازلت أذكرها وهى تتلوى كدودة كبيرة عملاقة داخل بطنك الكبيرة, والأسماك وقد تركتْ قاعها وصعدتْ تفقم قرب سطحها, تشاغبني وأنا أضع الطعم في صنارتي الصغيرة, وتفر مبتعدة تضحك منى عندما أرمى الخيط في الماء, تسرق من صنارتي الطعم, فلا أصيد ولا سمكة, وأعود أحمل صفيحتي الصغيرة فارغة.

    أعيديني, اغفري لي أي غضب شعرت به يوماً نحو الصغيرة الهاربة.
    ومد يديك أرضى...أعيديني.



    بقلم / د. نجلاء طمان
    23 يوليو 2007م


    من وحى قراءتي لنص"هل يزرع الإسفلت؟ " للأديب الكبير: مأمون المغازي
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=20940
    الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

  2. #2
    شاعر الصورة الرمزية د. عمر جلال الدين هزاع
    تاريخ التسجيل : Oct 2005
    الدولة : سوريا , دير الزور
    العمر : 44
    المشاركات : 5,078
    المواضيع : 326
    الردود : 5078
    المعدل اليومي : 1.13

    افتراضي

    سعدت بأنني أول المصافحين هنا
    وسعدت بهذه النداءات التي أطلقها حرفك
    وبهذه الصرخات الصادقة
    ــــــــ
    د. نجلاء
    يبهرني حرفك الآسر
    وما تقنين من فن بديع توظفينه في الأجمل دوماً
    بك الاعتزاز
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    شاعر الصورة الرمزية محمد إبراهيم الحريري
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    المشاركات : 6,296
    المواضيع : 181
    الردود : 6296
    المعدل اليومي : 1.45

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. نجلاء طمان مشاهدة المشاركة
    الصغيرة الهاربة (أرضي ...أعيديني)


    أرضى! ...أعيديني. أناديكِ ..أعيديني. تعبت أنا من الترحال, مراراً وتكراراً الحقيبة التي أحزمها تعيد حزم نفسها, وتبدأ الثياب في طي نفسها , أخرجها فتعود إليها لأشد الرحال. لكن يجذبني شبح المدينة, يكبلني... يقيدني, فمدى إلى يدك...أعيديني, أعيدي إلى قراري, أعيدي إلى القدرة على لمس الأشياء, ثم إزاحة يدي عنها دون أن أخسر شيئاً. خذيني بعيداً عن شمس تجلس فوق رأسي وقت الظهيرة, فتتحرك الدماغ عن موضعها, ويترك القلب تجويفه.
    أعيدي إلي ذراعي التي اختطفتها الحافلة المكدسة, وقدمي التي انخلعت على إسفلت المدينة. قد كنت أحتفظ بتفاصيل جسدي في مفكرة قديمة, لكن صفحاتها أصابتها نوبة حمى في درجها العتيق, وسكنها العفن فاختنقت تفاصيلي وضاعت معالمها. أعيدي رسم خارطة أعضائي المفقودة, فألتقي معهم ومع طينك ويجتمع شملنا لا ينفرط تحت ظل شجرة نخيل لا تهرم.
    أرضى, أطبقي كفك الكبيرة على كف يدي الصغيرة, فأنا ...أنا الهاربة منك إليك , لا أزال راقدة فوق جناح الساقية , أطبق كفى الصغيرة وأفتحها. أنا ...أنا لا أموت ولا أحيا, أضاعت همومي حدود الأقاليم, أحاول أن أتذكر... ها أنا طفلتك الشقية أتسلق شجرة التوت , أثقل على فرعها فيهبط بي يلمسك, فتعانقيني...أضحك, أخرج كنزي الثمين, أفرغ جيوبي المملوءة بثمار التوت, أضحك...أنظر بفخر إلى غنيمة حربي , نتشارك في أكلها.
    أعيديني , أمسكت النيران بحواف أحلامي فاحترقت كالورق, واستيقظتُ, وكفى يملؤها الرماد بدلا ً من الطحين. أعيديني ... كيف أحيا بعيدة عنك؟ بعيدة عن ظل شجيراتك, ورائحة القمح والبرسيم عند هطول الأمطار, وبخور طينك عند الفجر يدخل أنفاس صدري فأنتشي. كيف أنسى رقص خضرواتك المحموم مع الرياح!... ونقيق الضفادع وهى تتبادل العشق تحت ضوء قمرك, والبوص والغاب يتلوى بكل طيش وغنج يعانق نسيمك.
    أعيديني, كيف أحيا بعيدا عنك ؟؟ كيف أحيا هكذا...! وقد استيقظت فوجدتني هاجعة في سرير مزعج, بعدما كنت أفترش شط ترعتك. مازلت أذكرها وهى تتلوى كدودة كبيرة عملاقة داخل بطنك الكبيرة, والأسماك وقد تركتْ قاعها وصعدتْ تفقم قرب سطحها, تشاغبني وأنا أضع الطعم في صنارتي الصغيرة, وتفر مبتعدة تضحك منى عندما أرمى الخيط في الماء, تسرق من صنارتي الطعم, فلا أصيد ولا سمكة, وأعود أحمل صفيحتي الصغيرة فارغة.
    أعيديني, اغفري لي أي غضب شعرت به يوماً نحو الصغيرة الهاربة.
    ومد يديك أرضى...أعيديني.

    بقلم / د. نجلاء طمان
    23 يوليو 2007م
    من وحى قراءتي لنص"هل يزرع الإسفلت؟ " للأديب الكبير: مأمون المغازي
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=20940
    الأخت الفاضلة الأديبة د: نجلاء
    تحية طيبة
    كلما لمحت على شريط اليقين اسمك يدور على قمر الرؤى تتزاحم على شرفة البوح كلمات أولها حمد لله على نعمة البصيرة التي جذبتنا إليها ، وثاني كلماتها دهشة ممزوجة بإعجاب ، ملخصها : أديبة تخلب الفكر بروعة ما ترى .
    هنا برهان ذلك منثور ، من أولى خطوات القلم إلى نقطة إسدال الكلم ، وفتح نوافذ الخيال على كل صوب وحدب تصور .
    فعل أمر بصيغة الإنشاء لا الخبر ليكون الأثر بلاغيا أوسع طيفا في مخيلة المتلقي ، وهو وإن كان الفعل بصيغة الأمر لكنه بين حنايا رجاء بألا تسمح الأرض بغربة الأجنة عنها ، فمنها بسق فرع الفطرة ، وعلى ثراها درجت الأمال . مناجاة للأرض ، وهي تمثل قمة اللجوء لرياضها الغناء بالحنان .
    تضمر أمرا وهو الغربة عن الأصل مدعاة للتشرد بين تمدن مختل الاركان ، وضياع بين أزقة التيه ، فلا ملجأ إلى للأرض .
    ويسري بنا الموضوع وتشرئب أعناق الإعجاب شكرا للأديبة حتى تضع التنهدات زفرة الألم على فراق أرض .
    ويظل القلب يلهج بالتحية للأديبة
    أخوك محمد
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,070
    المواضيع : 101
    الردود : 9070
    المعدل اليومي : 2.11

    افتراضي

    نجلا..الرقيقة..
    عندما يخترقنا الارض فنكون نحن له وهو لنا..نعيش حالة مد وجزر..بينه وبين ذواتنا..فنحن ندرك بأن الارض خلقت لنا..ولسنا نحن من خلق لها..وبين رؤيتنا للارض..وما يلفنا من حنان تجاهه نجد انفسنا نعيش حالة غربة وتيه. اليك هذه الترنيمة عساها تووضح بعض ما اريد قوله:
    وتجيئ ايها الوطن المبتلي،والابتلاء محبة من الله..كالعنقاء الاسطورة التي تجيء من رماد النار، من جمر الحرائق..تصاعد..تفرد جناحيك..تمتد امتدادك في سماء الاضلاع..وترقص رقصتك في فضاء الحنايا..آخذ زينتي،اتطهر..ابتهل ابتهالي الشاخص..ياويلي،ويالذتي..ويا احتراقي البهي..ها انا ذا اعرج الان اليك معراجي..ياذا السناء،ياذا البراق..اني اصاعد..اني عند تخوم الوطن.

    هذا مرور سريع عساني اعود

    محبتي لك
    جوتيار

  5. #5
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    المشاركات : 230
    المواضيع : 35
    الردود : 230
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    الاخت الطيبة د.نجلاء طمان

    كلمات من إحساس ...
    روعة التوحد مع الأرض (الأم)... التي تحمل دلالة عميقة على صدق الانتماء وصدق العفوية والبراءة وحب الجذور

    رائع ما قرأت هنا وأحسست
    كوني بخير سيدتي ... وتقبلي أسمى تحياتي
    صالح

  6. #6
    أديبة وناقدة الصورة الرمزية د. نجلاء طمان
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. عمر جلال الدين هزاع مشاهدة المشاركة
    سعدت بأنني أول المصافحين هنا
    وسعدت بهذه النداءات التي أطلقها حرفك
    وبهذه الصرخات الصادقة
    ــــــــ
    د. نجلاء
    يبهرني حرفك الآسر
    وما تقنين من فن بديع توظفينه في الأجمل دوماً
    بك الاعتزاز

    وأنا سعيدة كل السعادة أن كنت أول معانق لحرفى د. عمر

    مرورك دوما قرب حرفى هو شرف منك أيها الشاعر الرائع أقدره كثيرا


    شذى الوردة لمرور ينافس القمر فى بهاه.

    د. نجلاء طمان

  7. #7
    قلم فعال الصورة الرمزية مروة عبدالله
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 3,215
    المواضيع : 74
    الردود : 3215
    المعدل اليومي : 0.79

    افتراضي

    وردة الواحة الفواحة .. د . نجلاء

    لا أعلم لم أغفل دائماً عن روائعك

    ونبضاتك القوية هذه

    فاعذرينى حبيبتى على تقصيري

    قرأت نصك هنا ..

    فأعجبنى ولائك لتراب أرضنا

    فألجم قلمى ولم يستطع خط كلمة واحدة هنا

    ولكــــــــــن

    لى عودة لكِ فانتظرينى

    أختك

    مرمر

  8. #8
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : سوريا ..حمص
    العمر : 45
    المشاركات : 1,617
    المواضيع : 37
    الردود : 1617
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    دائما تتوجين الحرف

    بروحك

    فيغدو أكثر إشراقاً


    كأن الحرف سماء
    وروحك الشمس


    لله أنت

  9. #9
    أديبة وناقدة الصورة الرمزية د. نجلاء طمان
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد إبراهيم الحريري مشاهدة المشاركة
    الأخت الفاضلة الأديبة د: نجلاء
    تحية طيبة
    كلما لمحت على شريط اليقين اسمك يدور على قمر الرؤى تتزاحم على شرفة البوح كلمات أولها حمد لله على نعمة البصيرة التي جذبتنا إليها ، وثاني كلماتها دهشة ممزوجة بإعجاب ، ملخصها : أديبة تخلب الفكر بروعة ما ترى .
    هنا برهان ذلك منثور ، من أولى خطوات القلم إلى نقطة إسدال الكلم ، وفتح نوافذ الخيال على كل صوب وحدب تصور .
    فعل أمر بصيغة الإنشاء لا الخبر ليكون الأثر بلاغيا أوسع طيفا في مخيلة المتلقي ، وهو وإن كان الفعل بصيغة الأمر لكنه بين حنايا رجاء بألا تسمح الأرض بغربة الأجنة عنها ، فمنها بسق فرع الفطرة ، وعلى ثراها درجت الأمال . مناجاة للأرض ، وهي تمثل قمة اللجوء لرياضها الغناء بالحنان .
    تضمر أمرا وهو الغربة عن الأصل مدعاة للتشرد بين تمدن مختل الاركان ، وضياع بين أزقة التيه ، فلا ملجأ إلى للأرض .
    ويسري بنا الموضوع وتشرئب أعناق الإعجاب شكرا للأديبة حتى تضع التنهدات زفرة الألم على فراق أرض .
    ويظل القلب يلهج بالتحية للأديبة
    أخوك محمد
    أخى الحريرى

    تحية أيها العزيز, السامق حرفا وفكرا, وحضورا. مرور يليه مرور, فتسكب حروفك كالقمر نورها على ظلال حروفى, فتحين لها ساعة إشراق هى العمر. أيها المتجول فى حدائق الكلم, تهب الورود عبقها والأشجار اخضرارها. الشكر لك موصول لا ينقطع, ويظل بلبل حرفى يسامر أيك حضورك, يظل لا يمل.

    شذى الوردة لك أيها العزيز

    د. نجلاء طمان

  10. #10
    شاعرة الصورة الرمزية يسرى علي آل فنه
    تاريخ التسجيل : May 2004
    الدولة : سلطنة عمان
    المشاركات : 2,428
    المواضيع : 109
    الردود : 2428
    المعدل اليومي : 0.49

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. نجلاء طمان مشاهدة المشاركة
    الصغيرة الهاربة (أرضي ...أعيديني)


    أرضى! ...أعيديني. أناديكِ ..أعيديني. تعبت أنا من الترحال, مراراً وتكراراً الحقيبة التي أحزمها تعيد حزم نفسها, وتبدأ الثياب في طي نفسها , أخرجها فتعود إليها لأشد الرحال. لكن يجذبني شبح المدينة, يكبلني... يقيدني, فمدى إلى يدك...أعيديني, أعيدي إلى قراري, أعيدي إلى القدرة على لمس الأشياء, ثم إزاحة يدي عنها دون أن أخسر شيئاً. خذيني بعيداً عن شمس تجلس فوق رأسي وقت الظهيرة, فتتحرك الدماغ عن موضعها, ويترك القلب تجويفه.
    أعيدي إلي ذراعي التي اختطفتها الحافلة المكدسة, وقدمي التي انخلعت على إسفلت المدينة. قد كنت أحتفظ بتفاصيل جسدي في مفكرة قديمة, لكن صفحاتها أصابتها نوبة حمى في درجها العتيق, وسكنها العفن فاختنقت تفاصيلي وضاعت معالمها. أعيدي رسم خارطة أعضائي المفقودة, فألتقي معهم ومع طينك ويجتمع شملنا لا ينفرط تحت ظل شجرة نخيل لا تهرم.
    أرضى, أطبقي كفك الكبيرة على كف يدي الصغيرة, فأنا ...أنا الهاربة منك إليك , لا أزال راقدة فوق جناح الساقية , أطبق كفى الصغيرة وأفتحها. أنا ...أنا لا أموت ولا أحيا, أضاعت همومي حدود الأقاليم, أحاول أن أتذكر... ها أنا طفلتك الشقية أتسلق شجرة التوت , أثقل على فرعها فيهبط بي يلمسك, فتعانقيني...أضحك, أخرج كنزي الثمين, أفرغ جيوبي المملوءة بثمار التوت, أضحك...أنظر بفخر إلى غنيمة حربي , نتشارك في أكلها.
    أعيديني , أمسكت النيران بحواف أحلامي فاحترقت كالورق, واستيقظتُ, وكفى يملؤها الرماد بدلا ً من الطحين. أعيديني ... كيف أحيا بعيدة عنك؟ بعيدة عن ظل شجيراتك, ورائحة القمح والبرسيم عند هطول الأمطار, وبخور طينك عند الفجر يدخل أنفاس صدري فأنتشي. كيف أنسى رقص خضرواتك المحموم مع الرياح!... ونقيق الضفادع وهى تتبادل العشق تحت ضوء قمرك, والبوص والغاب يتلوى بكل طيش وغنج يعانق نسيمك.
    أعيديني, كيف أحيا بعيدا عنك ؟؟ كيف أحيا هكذا...! وقد استيقظت فوجدتني هاجعة في سرير مزعج, بعدما كنت أفترش شط ترعتك. مازلت أذكرها وهى تتلوى كدودة كبيرة عملاقة داخل بطنك الكبيرة, والأسماك وقد تركتْ قاعها وصعدتْ تفقم قرب سطحها, تشاغبني وأنا أضع الطعم في صنارتي الصغيرة, وتفر مبتعدة تضحك منى عندما أرمى الخيط في الماء, تسرق من صنارتي الطعم, فلا أصيد ولا سمكة, وأعود أحمل صفيحتي الصغيرة فارغة.
    أعيديني, اغفري لي أي غضب شعرت به يوماً نحو الصغيرة الهاربة.
    ومد يديك أرضى...أعيديني.

    بقلم / د. نجلاء طمان
    23 يوليو 2007م
    من وحى قراءتي لنص"هل يزرع الإسفلت؟ " للأديب الكبير: مأمون المغازي
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=20940
    هي عودة للحب وللنبض شوقا لاشتمام رائحة الطين

    حيث الصباحات الندية والاحلام البكر

    (يالصباح المدينة هنالك الشمس مختلفة و الهواء القابل للتنفس أكثر

    والسماء أرحب كل شئ قريب كل شئ ممكن كل شئ مشوق

    كل شئ ينتظرنا بفرح)

    وبعد عمر كل شئ هناك لايعادل لحظة حلم في أحضان أرض

    هي كصدر أم

    وتبدأ نداءات الحنين

    واعتذارات الشوق

    وما أجمل أن تكون بلغة مرهفة عميقة وصور متتالية

    بانسيابية جميلة جداً كلغتك د.نجلاء

    اعجابي وتقديري لك وللأديب المتميز مأمون المغازي
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة