أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 16 من 16

الموضوع: الكوب الخزفيّ

  1. #11
    الصورة الرمزية حنان الاغا في ذمة الله
    أديبة وفنانة

    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : jordan
    المشاركات : 1,378
    المواضيع : 91
    الردود : 1378
    المعدل اليومي : 0.30
    من مواضيعي

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسنية تدركيت مشاهدة المشاركة
      حنان الرقيقة بشوق كبير تابعت حروفك السامية
      دمت بود وسعادة
      __________________________
      الغالية حسنية

      بسعادة أقرأ ردك دائما
      شكرا للرقة والجمال

      مودتي
      "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي"

    • #12
      الصورة الرمزية رنده يوسف قلم نشيط
      تاريخ التسجيل : Jun 2007
      المشاركات : 450
      المواضيع : 32
      الردود : 450
      المعدل اليومي : 0.10

      افتراضي

      الاديبه حنان الاغا
      اسمحي لي ان اكون من المعجبين
      وان اقول لك انها اكثر من رائعه ايتها الاديبه الرائعه
      تقبلي ودي واعجابي ودمت بخير

    • #13
      الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
      في ذمة الله

      تاريخ التسجيل : May 2006
      الدولة : محارة شوق
      العمر : 60
      المشاركات : 3,523
      المواضيع : 160
      الردود : 3523
      المعدل اليومي : 0.73

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنان الاغا مشاهدة المشاركة
      الكوب الخزفيّ
      غمست فرشاة ألوانها للمرة الثالثة في كوب القهوة الخزفيّ ، وصاحت بنزق وبصوت متباك كأنها طفلة تحس بالذنب . ماذا أفعل الآن؟ هل أعد القهوة للمرة الرابعة؟؟ خلال أقل من ساعة؟؟ وفكرت.. لم لا تخطىء بالاتجاه الآخر؟ إن كانت تخطىء بوضع الفرشاة في القهوة بدلا من النفط فلماذا لا ( تخطىء ) وتضعها في الكوب الصحيح؟!!
      حملت كوبها بيدها اليمنى وسارت باتجاه المطبخ الصغير الذي يفصله عن صومعتها ، عفوا ، مرسمها قاطع بخزائن خشبية صغيرة تستخدم سطحها لوضع الأطباق والفناجين والفاكهة ، وأحيانا ( لفرْش ) أدواتها وخاماتها اللونية ،وفي حالات خاصة تتربع فوقه وهي ترسم عندما تتعب من طول الوقوف.
      ولكي تنفي عن الخزائن صفة المطبخ ها هي قد ثبتت عليها من جهة الصومعة لوحات قديمة من بقايا أيام الدراسة فأضافت بذلك لمسة عفوية جميلة للمكان .
      تناولت علبة البن ، وأغمضت عينيها تشتمّ عبير البن الطازج الذي تقيم له طقسا يوميا قصيرا بشغف يضاهي رسم لوحة .. تحمص بنفسها حبات البن الخضراء بعناية وتحرقها قليلا ، ثم تنتقي مطحنة بن من العديد من المطاحن التي تحب اقتناءها ،بعضها خشبي والآخر نحاسي... بمتعة شديدة تفرغ البن في علبته وتعد قهوتها من بن وماء فقط. لا إضافات .
      ها هي الآن تهز العلبة بيدها اليسرى ولا بن ! لا بن تعني لا قهوة لما تبقّى من ليل !!
      اقتربت من النافذة التي تطل على الحديقة وكادت أغصان من شجرة الصنوبر السامقة تلامس وجهها ، ورائحتها المنعشة تتخلل رئتيها ولكنها لم تبتسم كعادتها.نظرت أمامها ، ثم ألقت علبة البن إلى الحديقة ، ونظرت إلى الكوب الخزفي الذي تراقصت فوق سطح القهوة فيه دوائر طافية شكلها النفط الآتي من الفرشاة ، وهمت بإلقائه من النافذة إلا أن يدها الأخرى استطاعت أن تتلقفه قبل أن يهبط على بلاط الأرضية ويتكسر ، فتناثرت قطرات القهوة الملوثة بالنفط على شعرها وجهها وثوبها ويديها وكل شيء .تنفست بعمق . الحمد لله أني لم أفعلها .. قالتها وهي تمسح عينيها بظاهر يدها .. لا بأس ، علبة البن معدنية وأحضرها في الصباح .أما أنت؟؟ لا لا وضمته كطفل إلى صدرها .. لقد صنعته بيدها منذ كان تربة جافة وحولته إلى طين شكلته وزخرفته و (خبزته) .زاغت عيناها عن المشهد كله وشردت بعيدا عن الزمان والمكان ، لقد انسحبت إلى لا زمان ولا مكان.. هي الآن غير موجودة . ربما هي كينونة أثيرية لا ملمس لها .. هي هناك فقط . لم يستطع جفناها حبس دفقة من الدمع انهمرت وامتزجت ببقايا القهوة ورائحة النفط على خديها ، وشرقت بضحكة لا تفسير لها . قلبت الكوب الخزفي بيد وتحسست قاعدته الخارجية بإصبعي يدها الأخرى السبابة والوسطى وتلمست الحرفين المحفورين عميقا هناك. وما زالت نظراتها خارج النافذة بعيدا في منطقة غير موجودة .هناك . هذه ال(هناك)تخلط كل الأمور ، ولكنها قبضت على الكوب بيديها وسارت به إلى حوض الأطباق فغسلته وجففته بعناية وهي تتحسس ملمسه الحي .. إنه طين ، والطين تراب ، وأنامن تراب .. وكلنا إليه..هناك رابط في التكوين الأولي وهذا يكفي.
      هو عمر انفلت من عمرها !
      هو عنصر مفقود في عناصر تكوينها !
      هي أشبه ما تكون بحبة دواء تشفي ومصنوعة حسب الوصفة الأصلية ولكن ينقصها مادة ما غير متوفرة محليا ، هي ليست إذن مسألة حياة أو موت .. ذات الشكل وذات الفائدة ولكن التركيب مختلف بما هو غير ملحوظ.
      هي كذلك الآن . ترسم ما زالت، تلون الأرض والسماء ولكن ألوانها ليست بدرجة التشبع ذاتها ، ولن يميز أحد هذا سواها .. الحمد لله .
      مزيد من دموع غسلت ما تبقى من بقع القهوة إلا أنها تحس بلسع في وجهها من أثر النفط.حملت الكوب وصعدت فوق كرسي قريب ووسدته خزانة معلقة في أعلى مكان في صومعتها .. ثم نزلت وسارت باتجاه الماء ، غسلت وجهها واستدارت إلى النافذة
      وأغمضت عينيها وهي تستنشق عبير الأغصان الحرجية وتخرج زفيرا متقطعا بحركة كأنها الصفير لتخرج ما تبقى مختزنا منذ دهور .. بينما قطرات الماء تقطر من وجهها ، ثم فتحت عينيها تستقطب ما قبل بزوغ الفجر من مسحات ضوء لا يبين ، وقالت للشجرة.. سأرسمك الآن .
      __________________
      حنــــــــان


      =========




      كاتبتنا التي تكتب بريشة الفنانة ، وفنانتنا التي تصور بقلم الأديبة

      شكرا للكوب الخزفي الذي جسد رؤيتك للفن وللأشياء بوحي شفيف ورمزٍ موحٍ

      لقد باح هذا الكوب بأسرارٍ طالما أحسست بها غائمة من قبل حتى أماط عنها اللثام بعفوية بريئة كعفوية صاحبته!
      التي تكتب وترسم " كأنها طفلة تحس بالذنب"

      لتضيف إلى الفن والأدب وإلينا " لمسة عفوية جميلة "

      جامعة بين العفوية النابعة من النقاء والجمال المتفرد المتجدد أشعارا وقصصا وخواطر ولوحات

      حتى في صراعها مع أدواتها في لحظة مخاض التجربة الفنية تتعامل معها ومع ما يحيط بها بإحساس راقٍ وحميمية رائعة

      لتدرك الأبعاد كلها من صوت ورائحة ولون
      حتى وهي تغمض عينيها لترى ببصيرة الفنانة " تشتمّ عبير البن الطازج الذي تقيم له طقسا يوميا قصيرا بشغف يضاهي رسم لوحة "


      ويبدو أن لهذا الكوب الخزفي مكانة متميزة من هذا العالم الساحر في الصومعة العجيبة الحبيبة حتى ليحق لفنانتنا أن تضمه " كطفل إلى صدرها .. "

      ورغم كل هذه الحميمية مع الأشياء وجمال الإحساس بها وعفوية التعامل معها لعبا وعتابا وحبا وحنانا ، تبقى النظرة المتجاوزة الشاردة المستشرفة للآفاق ، كأنما تريد أن تصطاد الخيالات المستحيلة: "وما زالت نظراتها خارج النافذة بعيدا في منطقة غير موجودة "


      وهاهي الكاتبة الفنانة تظل في لحظة ما قبل الإبداع بين كر وفر حتى يأتي في لحظة انكشاف نادرة ساحرة وميض العزم الخاطف كالبرق :" سأرسمك الان"


      لنكتشف أن كل هذا الهروب واللعب والصراع لم يضع سدى وإنما كان هو الاستدعاء لهذه اللحظة، والتحضير الإنساني لها.

      فشكرا لك
      ولكوبك الخزفي الذي عرف كيف يبوح بعفوية وجمال وفي الوقت ذاته برمزية واقتدار



      مصطفى
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

    • #14
      الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
      تاريخ التسجيل : May 2006
      الدولة : موطن الحزن والفقد
      المشاركات : 9,734
      المواضيع : 296
      الردود : 9734
      المعدل اليومي : 2.03

      افتراضي

      ذاك الكوب الخزفي الذي عجن طينه بماء القلب وشكلته أنامل الحنان ، حين قرأت القصة ولامس شفتاي وأنا أخوض معها تجربة الامتزاج بالحس الملوس والحرف المكتوب ..
      ذاك الكوب لم يترك لي فرصة الرد على هذا النص الذي كان له قصة في لحظات حياة حنان الأخيرة ..
      شربت القهوة بذات الكوب الذي حدثني الكثير عن حنان مع كل رشفة ..

      رحم الله الغالية والحبيبة والأخت والأم حنان ..
      أتمنى أن ننساها من دعائنا كلما لاح لنا حرفها ..


      اللهم ارحمها وارحم موتى المسلمين وارحما إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه .
      //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

    • #15
      الصورة الرمزية د. نجلاء طمان أديبة وناقدة
      تاريخ التسجيل : Mar 2007
      الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
      المشاركات : 4,218
      المواضيع : 71
      الردود : 4218
      المعدل اليومي : 0.94

      افتراضي

      مازال كوبكِ الخزفي يا حنان يشرب من ذكرياتنا بقسوة!

      لكِ وحشة ودعاء بالرحمة لا ينقطعان
      الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

    • #16
      الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
      تاريخ التسجيل : Nov 2006
      المشاركات : 20,304
      المواضيع : 328
      الردود : 20304
      المعدل اليومي : 4.42

      افتراضي

      نص لا يكتبه إلا فنان ـ يدرك حجم المعاناة و يقدّر مخاض الريشة و القلم حق التقدير .

      كوبك الخزفي أيتها الفقيدة ، مازال يعكس صورتك في أعماق الذاكرة .

      رحمك الله و جعل الجنة دارك .
      http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

    صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

    المواضيع المتشابهه

    1. يا كوبها الخزفي ..!
      بواسطة د. مصطفى عراقي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
      مشاركات: 34
      آخر مشاركة: 06-07-2010, 05:20 PM