أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: فرهاد

  1. #1
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي فرهاد

    فرهاد..

    غيرتُ رأيّ وأنا أشاهدُ فيلماً يحكي أسطورة شرقية ،كان الفيلم روسي الصنع ،و البطلة فيه تركية هي من جيل فاتن حمامة وتوازيها في المكانة إلا أنها أجمل وأجرأ اسمها( توركان شوراي) سمراء مثل صفاء ،طويلة نحيفة - هي الآن بدينة بسبب تقدم العمر- مع أن عيني (توركان) أجمل ، فعينيها مثل عيون بنات العراق، أي كعيون المها..وأما (صفاء) كأنها استعارت من الصين عينيها.. إلا أني أحبهما وأذوب مثل الملح في بريقهما..

    شدني الفيلم ، كان يحكي قصة فرهاد وشيرين ، مع أني شاهدت الفيلم أكثر من مرة إلا أنني استمتعت به هذه المرة أكثر.. وقلت لنفسي، سهرة ممتعة سأعيشها..تمددتُ على الأريكة بجانب زوجتي وقد غلبها النعاس ، التي طلبت مني تغيير القناة، ولما رفضت نهضت نحو غرفة النوم ،وقالت:
    - لا تنسى إطفاء الموقد بعد الانتهاء من فيلمك.

    التمس منكم العذر لزوجتي، فلغةُ الفيلم أجنبية .والقناة أجنبية، ولا توجد ترجمة عربية فلا يمكن أن تتابع الفيلم، أما أنا فقد ساعدني رؤيته من قبل على قناة عربية بفهم قصته.. فرحت لاستقلالي بالغرفة ، فالأولاد في غرفهم نائمون استعدادا للامتحانات نصف السنة ، والشارع خالي من الضجيج ، فبقيت مع الفيلم اكرع من الشاي واغب من السيجارة مفكرا بمثلث الحب بين الملكة و فرهاد وشيرين..

    قصة الفيلم ،تمرض شيرين ويعجز الطب في ذلك الزمان، فتلجأ الملكة إلى ساحر ،يطلب جمال وجهها ثمنا لشفاء أختها ..ويطمئنها بالوشاح ، طالما ترتديه لن يُرى قبح وجهها . فقط عندما تخلعه يظهر قُبح وجهها كأسيد صب فوق الخد .. هكذا كان وجه الملكة لما وافقت على دفع الثمن لحياة أختها شيرين الشقراء الجميلة..
    فكرت، الساحر يطلب جمال الوجه ثمنا لحياة أختها، والوجه اعز ما تملك..ولكن وجه زوجتي أجمل من وجه صفاء التي تعرفت عليها في المشفى كممرضة وكنت المسؤول الجديد عن محطة تنقية المياه لمرضى غسيل الكلى،ماالذي يجذبني إلى صفاء؟

    تمنيت أن أوقف الفيلم ،لما احسست بحاجتي للتبول وقد اقترب المشهد من فرهاد النقاش لما رأى شيرين ..وأسعدني دخول الإعلانات ، فأسرعت نحو الحمام متذكرا.. هل لنا دخلٌ في الحب ؟..
    قالت لي صفاء بأنها تكره حب زوجها الشديد لها، فهو كسرطان الماء العذب يحيط بها حتى يخنقها..يُطعمها بيديه، يطبخ لها ، يغسل لها، يربّي طفلها ، ويرتّب المنزل عوضا عنها .. وكأنه الست وهي السيد.. فقلت لها لأنه لا يملك عملا..وأنت تملكين ..

    مشهد القبلة بين شيرين وفرهاد ذكرني يوم انفردت مع صفاء في غرفة المعالجة بين خزانات الماء. خطفت قبلة من شفتيها عندها ذبت كذوبان الملح في الماء اللازم لإزالة الكلس من الماء المستخدم في تنقية دم مرضى الكلية...كانت لحظة خاطفة وهمست موبخة على عدم تمكني من إيجاد سقف يجمعنا ..

    أُعجبت الملكة بنقش فرهاد لما زارت قصرا ، فطلبته لتزيين قصرها ، ولما رأى فرهاد شيرين أحبها..
    وحين علمت الملكة ذلك ، وكانت قد أحبت فرهاد طلبت من النقاش ثمنا لحبه ثقب الجبل الذي يمنع الماء عن المملكة ... بحثت في منفضة السجائر عن نصف سيجارة ،فوجدت سيجارة زوجتي التي تركتها أشعلتها وتابعت الفيلم بمتعة وقد أخافني انتهاء علبة السجائر إفساد أمسيتي..

    وبّخني صديقي طبيب الأسنان لما حدثته عن صفاء الممرضة، وذكّرني بأطفالي وزوجتي وسن الأربعين..فقلت له بأني ابن الخامسة والثلاثين واني لم اعش مراهقة كما ينبغي.. فتح صديقي فمي وغرز إبرة المخدر التي لم تؤثر فيّ ، وضحك وقد تذّكر إدماني للخمر..حفر سني ورفض إعطائي مفتاح بيت اشتراه للتجارة انه يخاف على سمعته فالبيت في حي محافظ..

    أفزعني مشهد اكتشاف الملكة حب فرهاد لشيرين..فقد ذكرني بالمصعد الذي كاد يفضحني أمام زوجها، بقينا وحيدين داخل كبين المصعد بعد نزول الركاب في الطابق قبل الأرضي، خلال ثواني استطعت قطف قبلة من خدها وحين وصل المصعد إلى الطابق الأرضي وفتح كان زوجها أمامنا..ابتسمت وصافحته لما عرفتني به وهربت..

    كان عزم فرهاد النقاش صاحب اليد الناعمة قويا لتحمل حفر الجبل القاسي لفتح الماء للمملكة كأن حب شيرين خلطة المقويات والمنشطات التي أعانته على ثقب الجبل واغراق وادي المملكة بالماء..ولكن القدر تدخل فتلك الحجرة طارت بقوة تدفق الماء وأصابته كطلقة في ظهره ورمته في قاع النهر الذي تشكل وجرفته نحو الأعماق..بحثت عن سيجارة أخرى فلم أجد ولكني عثرت على ربع سيجارة أشعلتها وقلت لنفسي "أتستحق صفاء منك هذا العناء، ستخسر زوجك وأولادك وربما ستأتيك طلقة من زوجها..وتدفن كخنزير ميت خوفا من جيفته..

    شيرين انتحرت لما علمت بموت فرهاد ..وصعقت الملكة التي خسرت حبها وأختها ووجهها ..بلعتُ أخر قطرة من قدحي وطردت صفاء من مخيلتي وقد أزعجني طعم الفلتر المحروق من سيجارة مشروبة بقي شفة منها. مكلما نفسي" لا أريد أن اخسر زوجتي وأطفالي وعملي"..
    شعرت بالنعاس مع تترات النهاية ، هربت نحو الفراش. تسألني زوجتي التي فاقت لحظة دخولي
    إن كنت أطفئت الموقد؟
    كانون الاول 2006

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    العزيز علاء..
    في البدء تخيلت بأنها قصة تحمل طابع التدوين المذكراتي وبطلها..يحمل اسم فرهاد..مع اني لااخفيكم اني لامست في الاسم نكهة كردية..لكون اسم فرهاد في الذاكرة الكردية متصلة لااراديا بقصة قديمة من التراث الكردي..(فرهاد وشيرين)..فكلاهما تلازما وتلاحما منذ فترة طويلة لذا لايسعنا ان ان نتذكر شيرين عندما نسمع فرهاد حتى في لقاءاتنا الشخصية وعلاقاتنا خارج الاطر الادبية..مع الزملاء وغيرهم يقترن اسم فرهاد ب شيرين..وكم ارتحت عندما وجدت فرهادنا هو ذاته فرهاد شيرين..عشت احداث السردية هذه بتفاصيلها..التي وجدتها تعني بحالة ذاتية..منذ البدء..وبتداخل منودرامي شبيه بحوار مسرحي..حيث البطل يحكي القصة وكأنه يحكيها لنفسه..دون مؤثرات..وتداخلات جانبية..السرد جاء موفقاً..مترابطاً..محكماً..في البناء.. واللغة جاءت مماسكة...الحدث القصصي وجدته بين الفترة والاخرى يخرج عن كونه يروي لنا قصة الفيلم الذي يشاهده السارد واستغله للولوج في عالمه الشخصي..حيث نجده يقف على عتبة باب الزمكانية..في دمج صوري مشهدي لاحداث الفيلم..وذكرايات تجتاح ذهنه..وهنا يجبر السارد المتلق يعلى انشطار ذهني..بحيث يركز على احداث الفيلم..ام الاحداث التي ترافق الفيلم والتي تتعلق بالسارد..وهذه عميلة ذكية..ربما ليست استهانة بالمتلقي بقدر ما هو اجباره على التركيز والبقاء ضمن اجواء القصة والفيلم معاً..ربما لفت انتباهي بعض الامور التي وردها السارد عن نفسه.. حيث وجدته بوعي تام..او بانتشاء للمشاهد...يغرق في وصف بعض الحالات الشخصية التي مرت عليه..وكأني به يريد ادخالنا الى عالمه الخاص..ويخرجنا عنوة عن الاجواء الرومانسية التي تستمر عليه احداث المشاهدة..المهم في الامر كله أن القصة جاءت تبرز لنا عالمين الاول عياني والاخر ضمني.. وفي كلاهما وجدت الصور متشابهة مترافقة..وكأن السارد اراد ان يقول لنا بأن الحياة هكذا تسير حسب رتابة ورتين..ولاشيء يتغير فيها سواء ان بعض المشاهد تصبح اكثر درامية واخرى تصبح تراجيدية..والانسان مع ذاته يبقى رهين مونودراما حقيقية.
    هذه لمحة منقولة..
    يحكى أن (خسرو) ملك بلاد فارس، وشاباً يدعى (فرهاد) أحبا معاً أميرة جميلة اسمها (شيرين)، ولكي يزيل الملك غريمه من طريقه، أمره بنحت قناة في الحجر الصلد، وبينما كان فرهاد منكباً على عمله، تزوج الملك من شيرين، وعندما علم فرهاد بالخبر قتل نفسه، وتحولت كل قطرة من دمه تساقطت على الأرض إلى زهرة (سوسن). تبدأ القصة بكلام شابور، نديم خسرو، وهو يصف (شيرين) لسيده، حيث زار شابور بلدها:
    إنها فتاة ملائكية.. بدر منير
    مضيئة الليل كضوء قمر ساطع
    سوداء العينين كماء الحياة
    باسقة القوام كنخلة فضية
    يسيل لعاب الصدف من بعيد
    حسرة على لألئ أسنان شبيهة بالنور
    أما شفتاها السكريتان فهما عقيق نضر
    وقد اتخذت من عينها – الساحرة- ساحرا
    يدرأ بتعاويذه عين السوء عنها
    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية زياد موسى العمار شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2007
    الدولة : سورية
    المشاركات : 597
    المواضيع : 16
    الردود : 597
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    الصديق الراقي علاء الدين حسو
    أعجبني هذا التداخل المسرحي الروائي كثيراً، وشدّني إلى نهاية المادة بقوة.
    فقد استغل الكاتب رويه للعمل الدرامي للولوج إلى عالمه الخاص ولعرض صراعه الحياتي موازياً لذلك العمل المسرحي.
    أسلوب راق وممتع فعلاً، وفّق فيه الكاتب جداً.
    تحيتي وتقديري لفكرك النير أخ علاء.

  4. #4
    الصورة الرمزية ابن الدين علي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2006
    الدولة : الجزائر
    المشاركات : 384
    المواضيع : 41
    الردود : 384
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    جميلة قصتك هاته و ممتعة حقا و جعلتني كمتلقي أعيشها على وقع نبضاتها. قصتان مدمجتان في نص واحد تتقاطعان تارة و تتوازيان تارة اخرى و مضمونها يشبر بذكاء إلى الصراع العاطفي الذي يعيشه الانسان سواء كان متزوجا او لا .

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    الاديب الرائع جوتيار شكرا للمعلومات القيمة عن القصة التي تم تدوالها في اكثر من بلد عاشت الاحداث او ما يشبه .. واروع قصص الحب لم يلتقي اصحابها والا لكانت قصصهم مثل قصصنا حياة وزواج وكفاح والا لم يكن هناك جميل وبثنية ولا قيس ولا ليلى ولا حتى عنترة وحبيته ..
    ابن سينا نعتز به والاتراك يعتزون به وكذلك دول روسيا السابقة فهو يمثل الحضارة الشرقية العربية الاسلامية ..
    يقول الروائي اورهان باموق في روايته الثلج ان هناك الكثير من الاساطير والملاحم الشرقية لا تقل روعة وعبرة عن الغربية والتي نسيت او اهملت نتيجة سيطرة الغرب على الثقافة والعلم ..

    ولا ابالغ ان قلت لدي شك بان اساطير الحب والجمال اليوناني القديم والذي دون فيما بعد متاثر من الف ليلة وليلة ..

    نحن اهل الشرق نملك حضارة وثقافة وفكر لا تقل بل اكثر غنى من حضارة الغرب الا ان الاهمال كان فيروس من فيروسات التي حطمت الحضارة العربية والاسلامية ..

    اختيار نموذج فرهاد وشيرين هو اصبح ملك للعالم كسر طوق المحلية مثله مثل روميو وجولييت ومجنون ليلى .

    اديبنا الفذ جويتار كل الشكر والتقدير ..تحية حب ..

  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    الصديق الاديب زياد عمار اطربني تعليقك النفيس حللت النص بكلمات موجزة وصائبة ..شكر جزيلا وتحياتي

  7. #7
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    الصديق الاديب ابن الدين علي شكرا لمرورك وقرأتك الواعية واشارتك الى العاطفة التي لا يمكن ابعادها في حياتنا وان يمكن سجنها ..تحياتي

  8. #8
    الصورة الرمزية د. نجلاء طمان أديبة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 0.88

    افتراضي

    الأديب المتجدد: علاء

    فى البدء اختار الكاتب اسم قصته متأثرا برواية شرقية وبالأخص عراقية تأثرا منه ووفاءً للأدب الشرقي. ومع أن اسم الرواية هو "فرهاد وشيرين" الا أنه اختار المذكر فقط في إيحائية ذكية منه تشير إلى بطل قصته. يبدأ المدخل سرديا وصفيا للأدب الشرقي ورموزه, ثم يتطرق الى وصف قصة الفيلم في محاولة منه لإزالة أي تعتيم ثقافى عن الفيلم في ذهن القارىء. يبدأ بعدها الكاتب فى الدخول في اتجاهين زمنيين متوازيين أحدهما هو زمن الفيلم المعروض والثاني الزمن الماضي في ذاكرة البطل. يبدأ محور المكان بالتقاطع مع كلا المحورين ويظهر ذلك في حركات البطل في المكان. تنثال بعد هذا المشاهد في الفيلم, وكل مشهد يستفذ مشهد آخر في ذاكرة البطل, فاندمجت المحاور وتحولت الى دائرة زمانية تدور في قلب المكان. تأتي النهاية بعد ذلك مدوية, وكأنها صفعة على وجه ذكريات البطل تعيده الى الزمن الفعلي الحقيقي وتنبهه الى مدى الخسارة التى ستصيبه من الاستمرار فى السباحة فى تيار الزمن للخلف.كان هذا ما يريده الكاتب من توازي المحاور. تداخل الكاتب بنفسه في الأحداث فوجدته يصف أحيانا ويسرد, وكان لابد له من التلميح وليس التصريح, ومن التكثيف وليس الإطالة, فهذا ربما شكل ضعفا ما فى القصة. لكن تبقى القصة رائعة أتت فكرة وتقنية رائعة, اعتمدتها أنا نفسي في قصة, ربما تقرأها قريبا.

    شذى الورده عساه ليس ثقيلا

    د. نجلاء طمان
    الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

  9. #9
    الصورة الرمزية زاهية شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    المشاركات : 10,293
    المواضيع : 574
    الردود : 10293
    المعدل اليومي : 1.77

    افتراضي

    القصة جميلة والقراءات التي جاءت هنا أيضًا جميلة لم تترك لي ما أقوله إلا جزاكم الله الخير وبالتوفيق الدائم أخي المكرم علاء..
    أختك
    بنت البحر
    حسبي اللهُ ونعم الوكيل

  10. #10
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    الاديبة د. نجلاء المحترمة اعتز بقرأتك وانا بشوق لنصك الذي يستخدم التقنية نفسها وهذا من مزايا المنتدى حيث تتفاعل الافكار والرؤى لتنتج ابداعا كثمار الجوز يلفظ الردئ ويبقى السليم ..شكرا وتحياتي وما زلت بانتظار تعليقك الذي يهمني على قصة لحظة غضب ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة