أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 13 من 13

الموضوع: أصوات نعرفها

  1. #11
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    البوهي..........
    في تشطير ذهني قمت به وانا اقرأ لك النص هذا..فوجدتني اعيش هاجس الاصوات المتعددة/الواحدة في النص..وكأني بك تربط بالذاتي الداخلي..بما هو ذاتي خارجي..وبين الداخل/الخارج امور لابد وان تستظهر وتتبين..وتتطور في الاحوال كلها..وهذا ما حدا بي الى قول ان الجو الطاغي على القصة هو جو يحاكي النفس ويحرك النفس..ويستفيض في ادخال النفس في دائرة الترقب والشد..ولقد ابدعت في هذا.. انك تمكنت من شد النفوس لمضمون القصة..ومزجت الحالة هذه بعادات لها علاقة بتربيتنا..والملاحظ لنمط القصة يراه بلاشك قصة ذات بناء محكم..والبناء السردي لاغبار عليه بل انه اكثر من جيد..لترابطه.. ولقيمته الزمكانية..ولعل المشاهد وتكرارها بنفس الوتيرة..والاكثار من ترديد من (تكون/تريد) جاء لكسر عنصر الخمول الذي قد يصاب به المرء وهو يقرأ لنصوص تحدث له..وتشد الذهنية الى تلقي الاجابة قبل النهاية.. لكنك بحنكة متمرس امسكت بالمتلقي..وسرت به الى نهاية المطاف..لتأتي في النهاية وتقول له ..انها اختي.. في الحقيقة النهاية لم تكن متوقعة ابدا..ففي وهلة ما ظننتها صديقة الاخ الاكبر..وهذا بالطبع يحسب لك.
    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار
    أخي العزيز الغالي

    جوتيار

    تعلم جيدا ان رأيك له ثقله ، لما فيه من عدل ، واتساع بعد .
    تحية لك

  2. #12
    الصورة الرمزية د. نجلاء طمان أديبة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 0.88

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سامي البوهي مشاهدة المشاركة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    اللوحة للفنان / زياد حيدر

    أصوات نعرفها
    نسخة معدلة
    دق جرس الهاتف بمنزلنا.
    تسابقت الأيدي لالتقاط السماعة – كنت الفائز – صوت رقيق اخترق مسامعي, تساءلت:
    - من أنت؟
    نظرت للجالسين، تلوت عليها اسمي, انخراط متبادل في الصمت، خذلتني موسيقى انقطاع الخط - أكيد لست أنا المقصود – جادت عليّ نفسي بالكلمات تصبها داخلي, التفتْ أصابعي بسماعة الهاتف، احتضنتها احتضان طفل صغير، مارت الأسئلة بوجداني:
    - من تكون؟
    - ماذا تريد؟
    كثرت إفرازات الأحرف, العلامات، دارت الرحى برأسي, ألقى عليّ الجالسون نفس السؤال، كانت منّي اللاإجابة بالصمت الطويل, لم يعبأوا بالأمر، عادوا إلى نقر الكلمات بعيدًا عن الحدث, عقلي رفض أن يكون بعيدًا، الرحى طحنت عظام الرأس بالفعل.
    - من تكون؟
    - ماذا تريد؟
    توقفتْ الرحى لتأخذ قسطًا من الملل, هبط عقلي للجالسين, شاركهم نقر الكلمات, ازداد الاحتدام, اندمجت الأصوات, اخترق الجرس النبرات, هذه المرة جرس باب منزلنا الصغير, انتهى وقت الملل, عادت تدور, توحشت في الدوران, بدأت تهشم نتوءات الجمجمة، تسابقت الأيدي لفتح الباب، فاز أخي الصغير بالجولة، الكل يترقب.. إلا اثنين من الجالسين اندمجا سويّا في نقر الكلمات، ألقيت بناظري على أعتاب الباب, أسمع صوت تهشم العظام برأسي:
    - من يكون؟
    - آه قد أخطأت السؤال أقصد:
    - من تكون؟
    - من تريد؟
    نواظري مازالت عند الأعتاب تنتظر الإجابة, انفتح الباب, هه, إنه بائع جوّال, لم أهتم بما يبيع قدر اهتمامي بالشعور الذي غرسته أمي داخلي تجاههم وأنا صغير, حتى هذا الشعور, مر عبر جسدي سريعًا, شكرته قبل الإنصراف، ذكّرني بأمي - سامحه الله -. أعلمني انغلاق الباب ما قاله أخي للبائع، عاد ليأخذ حظه من نقر الكلمات, تعودت على صوت التروس الدائرة داخلي ونفس السؤال: من تكون؟ من تريد؟
    خفتت الأصوات مع الأضواء, انزلاق بسيط نحو السكون, لحظات, بدأ يوم جديد غيّر مسار الانزلاق, كان أخي أول من قصّ شريط نقر الكلمات، تهافت الأشخاص. انتظرت الأماكن أصحابها على مأدبة الطعام، حان اللقاء, اختلطت الكلمات بصوت طحن الأسنان، رنين الأطباق يتطاير هنا, هناك, حتى ارتطم بجرس الهاتف, لم تتسابق الأيدي, الكل انشغل بالطعام, ففزتُ بالسّماعة بالتزكية, أمسكتها بيدي, أسندتها على راحة يدي الأخرى, صمتت قليلا، رفعتها نحو أذني، هتفت بعبارة استهلال المكالمات, إذ بصوتها قد عاد من جديد, لم تسألني من أنا بل رددت اسمي ملتهجة بالسؤال, أجبت وقد تعطبت الرحى، لم أعد أسمع صوت التروس للحظات, لكنها لم تعد لتأخذ قسطًا جديدًا من الملل.
    - نعم أنا
    ضحكة خفيفة أطلقتها، أعقبت بالسؤال عن أحوالي، أخباري، فأسددت الأسئلة, هاجمتها بالسؤال: من أنت؟ ضحكتها الخفيفة أطلقتها ثانية, لم يصلني منها سوى ترجرج الأنفاس، ثم موسيقى التتر التليفونية تُنهي الاتصال. عاد السؤال: من تكون؟
    التففت ناظرًا مأدبة الطعام، لم يعد أحد من الجالسين، الكل لم يعبأ بالأمر، غادروا كي يلحقوا بأماكنهم مجددًا في منظومة الطوابير، لكن السؤال جال وعادت التروس بالدوران.
    - من تكون؟
    هي تعرف من أكون, فقد سألتني عن أحوالي كأنها تعرفني عن قرب, تساءلتْ باسمي كأنها اعتادت على النطق به، الأفكار صارعت الأفكار، وقضت الأفكار على غيرها من الأفكار، ودق الجرس، ليس جرس انتهاء جولة المصارعة كما تظنون, إنه جرس منبه أخي الكبير يداعبه قبل موعد الاستيقاظ, لم أره منذ أمس، سمعت باب غرفته يزاحم الهواء، أدلف إلى الصالة متلفعًا بمنشفته قابضًا بيده مبعثرًا بها ما تبقى من الكرى عن جفونه، بدأ هو بنقرالكلمات بعد أن انكشف الستار سألني باندهاش عن بقائي، تخلفي عن ركب منظومة الطوابير، نظرت للهاتف، أسقطت الكلمات باللاكلمات، بعد انتظار سألني:
    - هل سأل أحد عني أمس؟
    - قلت: لا
    - ولا اليوم؟
    - قلت: لا
    رفع كتفيه، أنزلهما، اتجه للداخل صوب دورة المياه، يجر خلفه صوت ارتطام نعله العتيق بأرض المنزل الخشبية، عاد السؤال:
    - من تكون؟
    تنهدت، ملأت رئتي بالهواء، اتجهت لغرفتي لالتقاط حقيبتي المملوءة بهموم الناس، أسرعت كي لا أتخلف عن الركب المنشود، عاد طابور الأجراس يشق جدران غرفتنا المستطيلة، اتجهت حيث تقبع الأصوات تحت الوسادة، هاتف أخي الخلوي كاد أن يمزقها بنغماته، لم أهتم بالأرقام الظاهرة، أنا ممن يكرهون لغة الأرقام، حملت الهاتف إليه، انتفض في يدي كالطير الذبيح، صوت زخات المياه تتقابل معي، اندمجت الأصوات مع صوت أخي المبلل بالمياه:
    - رد على التليفون .
    بحثت عن زر الاستقبال، رفعت الهاتف نحو أذني، قبل التساؤل صدمني الصوت، صوتها، نفس النبرات، نفس اللهجة، دارت الحرب داخلي بين الشك واليقين، ارتمت في الحديث ظنّا منها أنني صاحب الهاتف، لم أسمع ما تقول، طغى صوت المعركة على الكلام، أخبرتها بأنني لست المقصود كما تظن، فكانت نفس الضحكة، سمعت صوت تحطم الآلات في عقلي، تحرك لساني بالسؤال:
    - أنت؟!
    أجابت بضحكتها التي ملأت أجواء الحديث:
    - نعم أنا، ألا تعرفني؟
    حركت رأسي المثقلة بصمت النفي، فألقت بالإجابة كي تغلق الآلات من زر التشغيل، كأنها رأت تحرك رأسي المنهك.
    - أنا ااا
    تفتحت جميع المسام، اتسعت الحدقات، سمعت ضحكات أعضاء جسدي، وقد سخرت من العقل المتخم بالأجراس، الأصوات، هموم الناس, أطلق اللسان سهم التعجب:
    - مَنْ ؟أختي كوثر؟!!!
    - تهبط موسيقى التتر .

    محمد سامي البوهي
    ــــــــــــــ
    مجموعة لوزات الجليد .. صادرة عن مركز الحضارة العربية القاهرة2006 نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    جريدة القبس الكويتية 22/6/2006
    مجلة الهدف الثقافي العراقية 4/4/2006
    تطور المحور الحركي والصوتي

    فيى قصة "أصوات نعرفها"

    قصة قصيرة جدا

    للقاص المبدع : محمد البوهي


    وعودة


    شذى الوردة واحترام وتقدير

    د. نجلاء طمان
    الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

  3. #13
    الصورة الرمزية رنده يوسف قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 450
    المواضيع : 32
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    الكاتب الاديب محمد البوهي
    ان دقة الوصف والتعبير حملتني من القراءه الى المشاهده قصة جميله
    تقبل مروري ومودتي
    رمضان كريم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. أصوات نعرفها : مجموعة قصصية - الرصيف المقابل
    بواسطة محمد سامي البوهي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-12-2006, 04:28 PM
  2. أصوات نعرفها : مجموعة قصصية
    بواسطة محمد سامي البوهي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 11-12-2006, 07:08 PM
  3. كسرة خبز : أصوات نعرفها
    بواسطة محمد سامي البوهي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 13-08-2006, 09:08 AM
  4. أصوات نعرفها : مجموعة قصصية - العرض مستمر
    بواسطة محمد سامي البوهي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-03-2006, 07:07 AM
  5. ثلاثة أصوات
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 15-02-2006, 05:27 PM