أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حبـذا القِسطُ مع الأعـداء .. ولا حبـذا الإفـراط في نصح الأصدقاء ..

  1. #1
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي حبـذا القِسطُ مع الأعـداء .. ولا حبـذا الإفـراط في نصح الأصدقاء ..

    يقول الحق تبارك وتعالى ..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ) النحل 93 .. صدق الله العظيم .

    ويقول جل من قائل ..

    ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) القصص 56 .. صدق الله العظيم .

    تذهب العواطف بالبعض منا حد اليأس - عند وصفهم لحال الأمة العربية الإسلامية .. وليس الحال كذلك ..!
    وربما أوصلوا أنفسهم وغيرهم إلى هاوية الإحباط وشفير اليأس بسبب الإفراط في وصفهم لقوة الأعداء وحِـدة بغضهم وشِـدة عدائهم لنا .. وليس الأمر كذلك ..!

    وكثيراً ما نستشف من أفكار البعض - منا من خلال كتاباتهم – أسفهم العميق وحزنهم الشديد على ما آل إليه حال الأمة .. وكأنهم يعتقدون أن الأمة بمجموعها كانت في يومٍ من الأيام شعوباً وحكاماً - ملائكة عربية إسلامية- لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .. الأمر الذي لم يكن يوماً من الأيام واقعاً بشرياً مُعاشاً على الأرض .. حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم . وإنما نحن أمة كغيرنا من الأمم البشرية منا الملتزم ومنا المنحرف ، منا الصادق ومنا الكاذب .. إلى ما شاء الله .

    قال تعالى .. (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) التوبة 77 .. صدق الله العظيم .

    ومن الملفت للانتباه أيضاً والمثير للدهشة .. هو انتقادنا الحاد للفكر الغربي بحجة إهمالهم أو مُحاربتهم للجانب الروحي من حياة الإنسان- لصالح الجانب المادي منها .. متناسين أنفسنا ونحن نغالي في الدعوة للتوغل الفكري في الجانب الروحي ، ونمعن في تهميش ونبذ وتسفيه المتطلبات المادية الفطرية للبشر ..!
    وكأنها ليست بمشيئة الله ، أو أنها ليست من ضرورات الحياة ..! وكأننا نحاسب الإنسان على أنه المسئول عن وجود تلك المتطلبات المادية كجانب ضروري في حياته ..!

    وإنه لمن المبالغة والإجحاف والتعصب وعدم الإنصاف- وربما بدواعي الأحقاد الفكرية والترسبات التاريخية الموروثة العمياء اللا مبررة في أغلب محطاتها- وصفنا لحياة غير المسلمين بالمادية المطلقة .
    متجاهلين حقيقة أن الفكـر الغربي - وبسبب حالة الاستقرار والمناخ الحر المتاح للفطرة الإنسانية لديهم - قد توصّل إلى أهمية الجانب الروحي ، وبقناعة تامة . وأن المفكرين لديهم قد استنبطوا حقائق وطرحوا أفكاراً أدت إلى التماسك الاجتماعي والتراحم فيما بينهم ، ونادوا بحقوق الإنسان وحماية القيمة الروحية والمعنوية للإنسان ، واطـّلعوا على كتب الأديان السماوية ومنهم من آمن ودخل الإسلام طواعية وعن بيّـنة بفضل حرية الفكر والمعتقد لديهم .

    لقد ميّـز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر المخلوقات على الأرض – بالعقل ؛ وميـّز الإنسان عن الإنسان بالحكمة .
    فبالعقل يُنتج الإنسان الأفكار ، وبالفكر يُدير الإنسان جوارحه ومواهبه ومهاراته لتحقيق متطلباته وإشباع رغباته .
    وبالحكمة يُوجه الإنسان عقله ، ويوظّـف أفكاره ومهاراته ، ويحد من شهوات نفسه ويُوقفها عند حدود ضروراتها - بما لا يُخالف الفطرة الإنسانية السوية .

    وعند ذكر الفطرة الإنسانية السليمة ؛ لا بد من الإشارة أو الإشادة بما توصّل له الفكر البشري في العوالم المتحضرة اليوم ؛ حيث نلاحظ أنهم يُعاقبون بشكل فوري كل من يُخالف القوانين الوضعية التنظيمية ، لأنهم يتوقعون مخالفتها حيث أنها لا تتوافق مع الفطرة السليمة على المستوى الفردي ، وتكون مخالفتها عادة بشكل متعمد ؛ في حين أن تلك القوانين هي مطلب حياتي مرحلي متغير - أملته ضرورة التعايش الجماعي من أجل تنظيم حياة المجتمع ، ولذا فقد وجب إجبار الأفراد على الالتزام بها من أجل المصلحة العامة .. كإشارات تنظيم حركة المرور مثلاً ..
    بينما نجدهم يتريثون في معاقبة من يُخالف الفطرة السليمة – كالذي يقتل إنساناً بريئاً ..! لأن مخالفة الفطرة الإنسانية لا يُقدم عليها إلا من كان مختلاً وليس سوياً ؛ وفي هذه الحالة فإن عقاب المختل عقلياً أو المضطرب نفسياً لا يكون منطقياً ، بل المنطق هو علاجه بدل عقابه ، والبحث عن سبب خروجه عن الفطرة الإنسانية السوية ..!

    فحذار المبالغة والتهويل عند النقد والتنبيه والتحذير ؛ .. وحذار الإفراط في النصح بما يُشبه الدعوة إلى فعل المستحيل ؛ ..
    وحذار عدم الإنصاف مع الخصوم ؛ .. وحذار تزكية الذات وظلم الآخرين ؛ .. وحبذا التذكير بأن الأمور بمقادير ؛
    وأن الله شديد العقاب وهو إلى جانب ذلك غفور رحيم ، وأن عمر الفرد يُعـدُّ ثوانٍ في حياة الأمم ، وأن الله لا يُكلف نفساً إلا وسعها ..!
    إذا سرَّكَ ألا يعود الحكيم لمجلسك .. فانصحه بفعلِ ما هو أعلم به منك !

  2. #2
    الصورة الرمزية يسرى علي آل فنه شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    الدولة : سلطنة عمان
    المشاركات : 2,428
    المواضيع : 109
    الردود : 2428
    المعدل اليومي : 0.41

    افتراضي


    أخي الكريم أبوبكر سليمان الزوي

    مقالك مهم تشرق معه العقول

    وأراك كمن أشار إلى عين الحقيقة بإنصاف

    جزاك الله كل خير

    وكل عام وأنت طيب
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  3. #3
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي


    إنما تُشرق العقول وتبتهج الأرواح وتستقر الأنفس .. بوجود العقلاء الحكماء ذوي البصيرة النافذة والأفق الرحب .. أمثالكِ

    كل عام وأنت بأفضل حال ..

    شاكراً جداً لمرورك وممتناً لشعورك وسعيداً بحضورك

    تحياتي .. أختي الكريمة \ يسرى علي آل فنه

  4. #4
    الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار مستشار المدير العام
    مفكر وأديب

    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : الدار البيضاء
    المشاركات : 1,883
    المواضيع : 99
    الردود : 1883
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي

    أبو بكر كل عام وأنتم بألف خير

    مقالك حقا مشرق

    نعم إنه التعميم الذي ينافي الموضوعية

    هناك من يعمم الانحطاط و الشر علينا ويعمم التقدم و الخير على الآخر

    وهناك من على العكس

    /
    تحياتي
    تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

  5. #5
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    الأخ الأستاذ .. عبد الصمد زيبار .. تقبل الله صيامك ، وأبلغك مرامك وكل عام وأنت بأفضل حال بإذن كاتب الآجال ..

    أخي العزيز ..
    الأمة بخير .. طالما وُجـد بين أبنائها - من أمثالك - ممن يستنبطون الفكر الصواب ويصدحون بآرائهم متجاهلين لغط اللاغطين ..

    أستاذي الفاضل .. حق علي إيصال رسالتي إلى كل ذي عقل وفكر ووعي .. لا تبخلوا على ساحة الفكر بأفكاركم ، أمتكم ورسالتكم الإنسانية وأمانتكم البشرية ووصايا رسولكم .. تتطلب منكم بذل الجهد في ميدان الفكر والبحث عن أفكار عصرية قابلة للحياة في بيئة اليوم ..

    أعلم أنه ليس مثلك من يُنصح ، ولكنها التذكرة ..

    خالص مودتي ودعائي ..

  6. #6
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.28

    افتراضي

    في القرآن يخاطب الله تعالى المفسدون :

    وإذا قيل لهم لا تفسدوا ..

    قالوا

    إنما نحن مصلحون ...

    وهذا ما يفعله أغلبنا مع نفسه وبالتالي مع الآخرين ...

    ثم تأتي الجرعة العلاجية القرآنية ....

    ألا إنهم هم المفسدون .... ولكن .......... لا يشعرون

    أخي الحبيب قد نفعل نحن الحق وهو باطل والعكس بالعكس ولذلك كان دعاء النبي ( اللهم أرنا الحق حقاً)

    \


    عوفيتم
    الإنسان : موقف

  7. #7
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
    ألا إنهم هم المفسدون .... ولكن .......... لا يشعرون
    أخي الحبيب قد نفعل نحن الحق وهو باطل والعكس بالعكس ولذلك كان دعاء النبي ( اللهم أرنا الحق حقاً) عوفيتم

    ألا إنهم هم المفسدون ... ولكن ...
    لا يشعرون !
    أستاذي الفاضل ، كم نحن بحاجة لمعرفة كيف يفهم المسلمون اليوم ... هذا المعنى من زاوية فكرية ! وكيف يجب أن يفهموه .!
    حيث أننا - لغةً وثقافةً -
    نفهمُ الشعورَ على أنه أمـرٌ لا إرادي - خارج عن سيطرة الإنسان .!
    فهل على الإنسان أن يتجاوز مشاعره ! ومتى يكون ذلك ! وإلى أي مدى .!
    وهل يُعاقب الإنسان ، ويُعـدُّ مُـذنباً ، إذا استمر في فعله - الذي لم يشعر بفساده ، أو لم يعلم به .!
    أخي الكريم ، أجيالنا وجدت أمامها فهماً مُحـدّداً للخطاب القرآني ، ووجدت تراثاً ثقافياً مُحاطاً بقدسية الدين .! مما أجبر العقل العربي المسلم على التسليم بكل قديم - باستيعابٍ أو بدونه .!
    وقد ترتب على ذلك ظهور ما يُمكن تسميتها بالمسلمات اللامنطقية .! وهي الأفكار والمفاهيم والمصطلحات التي تدعو إلى التشكيك في مقدرة العقل العربي - العصري - الذي لا يُسلّم بتفسيرات فقهاء وعلماء عصور المسلمين الأوائل .! حتى تبلورت - في عقول المسلمين اليوم - ثقافة - أشبه بثقافة الأنهزام ، مفادها أن أجيال اليوم لا يمكنهم فهم القرآن والسنة - إلا بأفكار السابقين ، وأنه يجب التسليم بأن إنسان اليوم هو أقل من أن يصل فكرياً إلى مستوى إنسان الأمس .!
    وبذلك تعودت عقولنا على قبول كل ما نُسب إلى الدين من أفكار السابقين دون قدرة على التعاطي معها ، أو رفض أو تعديل بعضها .!
    هذه الأمور كانت سبباً كافياً كفيلاً بتوليد شعور لدى مُعظم مسلمي اليوم بأنهم ليسوا أهلاً لحمل رسالة أو قول كلمة في شأن الدين .! وأضحى كلُّ من تجرأ وأفتى ونطق باسم الدين فهو إما مُطاعاً طاعة عمياء ، أو أنه مُحاربٌ حرب شعواء .!

    تحية لعقلك الباحث المُتدبر .

المواضيع المتشابهه

  1. نصح وهجاء
    بواسطة محمد محمد أبو كشك في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 21-10-2016, 06:04 PM
  2. قصيدتان ـ دار الحجارة ـ الأصدقاء ـ !!
    بواسطة محمد الحضوري في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-12-2010, 09:43 PM
  3. حقائق الأصدقاء
    بواسطة رشيد العطران في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-02-2010, 11:43 AM
  4. كيف يمكنك التجسس على ايميلات الأصدقاء بدون كلمة سر
    بواسطة علاء عيسى في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-07-2008, 11:31 AM