أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الزمخشرى رائد البلاغة

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.44

    افتراضي الزمخشرى رائد البلاغة

    اختلفت الآراء في الزمخشرى " أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى " من ناحية العقيدة ولم تختلف فيه الآراء من حيث كونه رائدا للبلاغة وشيخها ويعتبر تفسيره الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأميل
    هو قمة ماكتب في التفسير وقد دأب الزمخشرى على السفر والانتقال من مكان إلى مكان فقد سافر إلى بغداد وسافر إلى " خراسان " عدة مرات وسافر إلى الأرض المقدسة وأقام بها طويلا وألف فيها كتابه " الكشاف " الذي يقول عنه أنه ألفه في مدة خلافة أبى بكر رضي الله عنه أي سنتان وبضعة أشهر , أنه يقول :" ووفق الله وسدد ففرغ منه في مقدار مدة خلافة أبى بكر الصديق رضي الله عنه وكان يقدر تمامه في أكثر من ثلاثين سنة وما هي إلا آية من آيات هذا البيت المحرم وبركة أفيضت على من بركات هذا الحرم المعظم , اسأل الله آن يجعل ما تعبت فيه سببا ينجيني ونورا لي على الصراط يسعى بين يدي ويميني , ونعم المسئول ..."
    لقد ألفه الزمخشرى في أواخر عمره , وألفه بعد أن أجرى تجربة في التفسير كانت ناجحة وذلك انه طلب إليه إملاء تفسير ويقول عن ذلك : فأمليت عليهم مسألة في الفواتح , وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب, طوف بالذيول والأذناب , وإنما حاولت به التنبيه على غزارة نكت هذا العلم وأن يكون لهم منارا يحجونه ومثالا يحتذونه ...
    ونجحت هذه التجربة فأخذ الناس يفدون إليه ليأخذوها عنه ويسافرون إليه ليستفيدوا بها منه ثم لما حط رحاله بمكة شرع في تفسيره " الكشاف " ولم يؤلفه على نسق التجربة السابقة وإنما " في طريقة أخضر من الأولى كما يقول مع ضمان التكثير من الفوائد والفحص عن السرائر "
    توفى الزمخشرى سنة 538 هـ بجرجانية خوارزم .
    أما كتابه فإن الناس يقولون عنه عادة " الكشاف للزمخشرى " وهو كتاب أثار ومازال يثير الاستحسان الجم والنقد اللاذع إذ آن صاحبه يوصف بوصفين ظاهرين يعلنهما على الملأ ويذكرهما دون خفاء
    أحد هذين الوصفين هو : أنه يتمذهب بمذهب أهل الاعتزال ويعتز به إلى درجة أنه كان أحيانا إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الأذن:
    " قل له :أبو القاسم المعتزلى بالباب"
    ويركز على كلمة المعتزلى
    وقد بدأ تفسيره منذ الكلمات الأولى على مذهب الاعتزال وسار فيه من أوله إلى أخره واضعا نصب عينيه هذا المذهب ففسر الآيات التي اختلف فيها بين أهل السنة وأهل الاعتزال على طريقة المعتزلة وأسرف في ذلك
    والقرآن الكريم ليس كتاب مذهب فإذا وضعت الأساس عن التفسير على طريقة معينة واتخذت ذلك شعارا فقد ملت عن شرعة الأنصاف من هنا كان النقد المستفيض من قمم علماء أهل السنة
    أما الوصف الثاني الذي ظهر في وضوح في التفسير وفى صاحب التفسير:
    فهو هذا النوع من بيان إعجاز القرآن في بلاغته وفصاحته وإيضاح انه حقيقة من كلام رب العالمين وليس للبشر إلى مثله من سبيل ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
    ولقد أعد الزمخشرى نفسه لهذا أعدادا كاملا : لقد أعد له لغة , وأعد له بلاغا وبيانا , وأعد له أسلوبا وفصاحة وأعد له نحوا وصرفا
    ولكن الذي يركز عليه صاحب الكشاف ولا يرى من إتقانه مناصا للمفسر هو : علم المعاني , وعلم البيان وما من شك في أن التفسير يحتاج إلى علوم جمة نترك للزمخشرى نفسه بيانها , انه يقول عن التفسير :

    لا يتم لتعاطيه واجالة النظر فيه كل ذي علم كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن . فالفقيه أن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام والمتكلم وان بز الدنيا في صناعة الكلام وحافظ القصص والأخبار وان كان من ابن القرية أخفظ( ؟أحد فصحاء العرب ) والواعظ وان كان من الحسن البصري أوعظ والنحوي وان كان أنحى من سيبوية واللغوي وان علك اللغات بقوة لحييه لا يتصدى منهم احد لسلوك تلك الطرائق ولا يغوص عن شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان وتمهل في ارتيادهما آونة وتعب فى التنقير عنهما أزمنة , وبعثتة على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله ، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله- بعد أن يكون اخذ من سائر العلوم بحظ جامعا بين أمرين : تحقيق – وحفظ – كثير المطالعات طويل المراجعات ، وقد رجع زمانا ، ورجع آلية ، ورد علية فارسا في علم الإعراب ، مقدما في حملة الكتاب وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها ، مشتعل القريحة وقادها – يقظان النفس داركا لمحة وان لطف شانها ، منسبها على الرمزة ، وان خفي مكانها لاكزا جاسيا ولا غليظا جافيا ، متصرفا ذا دراية بأساليب النظم والنثر ، مرتضى غير ربض بتلقيح بنات الفكر ، قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف ينظم ويرصف ، طالما دفع إلى مضايقة
    ووقع في مداحضه ومزالقة " ولقد أعجب الزمخشرى بتفسيره حتى انه ليقول فيه شعرا ، منه :
    إن التفاسير في الدنيا بلا عدد
    وليس فيها لعمري مثل كشافي
    إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءتة
    فالجهل كالداء والكشاف كالشافي
    وربما كان اصدق ما قيل فيه هو كلام الشيخ حيدر الهروى . وفاه حقه فيما هو عليه من البلاغة والبيان ، وذلك حق لا يمارى فيه إنسان ، ثم بين ما اخذ عليه وهو حق أيضا لا ينكرة منصف ، أما الزمخشرى – فيما رأى الشيخ الهروى – فأنة يقول
    " إن كتاب الكشاف عالي القدر ، رفيع الشأن لم ير مثله في تصانيف الأولين ، ولم يرد شبيهه في تأليف الآخرين "
    اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين ، واجتمعت على محاسن اساليبة الأنيقة السنة الكلمة من الملقين ، ما قصر في قوانين التفسير وتهذيب براهينة ، وتمهيد قواعدة ، وتشييد معاقدة .
    وكل كتاب بعدة في التفسير – ولو فرض انه لا يخلو عن النقير والقطمير اذا قيس به – لا تكون له تلك الطلاوة ، ولا يوجد فية شيء من تلك الحلاوة على أن مؤلفة يقتفى أثرة . ويسال خبرة وقلما غير تركيبا من تراكيبة إلا وقع فى الخطأ والخطل ، وسقط من مزالق الخبط وازلل ، ومع ذلك كله اذا فتشت عن حقيقة الخبر ، فلا عين منة ولا اثر ، ولذلك قد تداولتة ايدى النظار فاشتهر في الأقطار كالشمس في وسط النهار ..
    أما ما يؤخذ علية فهو أمور منها .
    انه كلما شرع في تفسير أية من الآيات القرآنية مضمونها لا يساعد هواه . ومدلولها لا يطاوع مشتهاة : صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة . وتعسفات جامدة . وصرف الايه – بلا نكتة بلاغيه لغير ضرورة عن الظاهر . تحريف لكلام الله سبحانة وتعالى . وليتة يكتفي بقدر الضرورة ، بل يبالغ فى الإطناب والتكثير لئلا يتهم بالعجز والتقصير . فتراه مشحونا بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الإفهام . والخفية التي لا تتسارق أليها الأوهام بل لا يهتدي إلى حبائلة إلا وراد بعد وراد من الأذكياء الحذاق – ولا ينتبه لمكائدة إلا واحد من فضلاء الأفاق ، وهزة آفة عظيمة ، ومصيبة جسيمة
    ومنها : انه يطعن في أولياء الله المرتضين من عباده ، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده ، ونعم ما قال الرازي في تفسير قوله تعالى " يحبهم . ويحبونه " خاض صاحب " الكشاف" في هذا المقام في الطعن في أولياء الله تعالى وكتب فيها ما لا يليق بعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش . فهب أنة اجترا على الطعن في أولياء الله تعالى . فكيف اجتراؤه على كتبة ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام الله المجيد .
    ومنها : أنة . أورد فيه أبياتا كثيرة – وأمثالها غزيرة ، بنى على الهزل والفكاهة أساسها وأورد على المزاج البارد نبراسها وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد لاسيما عند أهل العدل والتوحيد .
    ومنها : أنة يذكر أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية – بعبارات فاحشة ، فتارة يعبر عنهم بالمجبرة . وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد – وهزة وظيفة السفهاء الشطار ، لا طريقة العلماء الأبرار ..."
    وهاك نموذجا من التفسير لقوله تعالى :
    ( الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون ، الذين امنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة انتم وأزواجكم تحبرون )
    ( سوره الزخرف الآية 67 ، 68 ، 69 ، 70 )
    قال " يومئذ " منصوب بعدو ، اى منقطع في ذلك اليوم كل خله بين المتخالين في غير ذات الله ، وتنقلب عداوة ومقتا إلا خله المتصادقين في الله ، فأنها الخلة الباقية المزادة قوة اذا رأوا ثواب التحاب في الله تعالى – والتباغض في الله – وقليل " إلا المتقين " إلا المجتنبين إخلاء السوء .
    وقيل : نزلت في أبى بن خلف وعقبه بن أبى معيط
    " يا عباد " حكاية لما ينادى بة المتقون المتحابون في الله يومئذ " الذين امنوا " منصوب المحل صفة لعبادي لأنه منادى مضاف ، اى الذين صدقوا " بآياتنا وكانوا مسلمين" مخلصين وجوههم لنا جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا
    وقيل : اذا بعث الله الناس فزع كل احد فينادى مناد يا عبادي فيرجوها الناس كلهم ثم يتبعها الذين امنوا فييأس الناس منها غير المسلمين
    قرى يا عباد " تحبرون " تسرون سرورا يظهر حبارة اى أثره في وجوهم كقوله تعالى
    " تعرف في وجوههم نضرة النعيم "
    وقال الزجاج : تكرمون إكراما يبالغ فية ، والحبره المبالغة فيما وصف بجميل
    رحم الله الزمخشرى ونفع الناس بعلمه
    هذا وبالله التوفيق

    منقول

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Apr 2003
    المشاركات : 379
    المواضيع : 23
    الردود : 379
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    أجدت عرض الموضوع حقا يا ياسمين

    شكرا لك على هذا الجهد
    وشكرا على هذه المعلومات التي أتحفتنا بها

    لك مني أخلص التحايا

  3. #3
    مغترب قديم
    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    المشاركات : 1,132
    المواضيع : 119
    الردود : 1132
    المعدل اليومي : 0.18

    افتراضي

    عرض رائع وجميل استفدت منه كثيراً


    شكراً لك يا ياسمين .




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    حسن ما تكتبه فالناس تقرأه
    مغترب قديم

المواضيع المتشابهه

  1. دروس صوتية في البلاغة العربية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
    بواسطة د. مصطفى عراقي في المنتدى البَلاغَةُ العَرَبِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-04-2010, 10:33 AM
  2. برنامج شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد
    بواسطة د. عمر جلال الدين هزاع في المنتدى المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 19-11-2006, 02:01 AM
  3. صورة البدر .. ودرس البلاغة :)
    بواسطة فضاءات يراع في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 30-07-2006, 10:15 PM
  4. خواطر الشعراوي .... البلاغة في القرآن الكريم
    بواسطة الهادي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-01-2004, 11:02 PM
  5. رائد المسك-قصيدة مهداة لروح الشهيد رائد مسك
    بواسطة فارس عودة في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 31-08-2003, 02:34 PM