أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: وقالت نملة " الحكاية الثانية "

  1. #1
    الصورة الرمزية ابراهيم عبد المعطى قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    العمر : 66
    المشاركات : 170
    المواضيع : 45
    الردود : 170
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي وقالت نملة " الحكاية الثانية "

    الحكاية الثانية
    المكر السيىء
    قال الأستاذ بصوته الرخيم العذب النبرات :
    - سأتكلم الليلة عن صفة أخرى من صفات بنى البشر , وهى المكر السيىء 0
    قالت النملة إيًاها :
    - وهل هناك مكر سيىء يا أستاذنا الحبيب ؟
    - نعم , المكر نوعان , مكر حسن وهو مايكون فى الحروب والغزوات
    ولقاء الأعداء و كذا الصلح بين الخصوم 000إلى آخره , وهناك مكر سيىء " حفظنا
    الله منه " له مظاهر كثيرة سنتكلًم الليلة عن إحدى هذه المظاهر 0
    وسألت أخرى
    - وهل بنى البشر يدور بينهم المكر السيىء ؟
    - نعم , هم جهابذة فى ذالك !!
    قلبت شفتيها فى إزدراء وإمتعاض وقالت :
    - ما أتعس بنى البشر
    أشار الأستاذ بيده , فأرهفت الآذان , وقال ناظرًا إلى بعيد :
    " منذ أكثر من ثلاثين عاما وأثناء تجولى فى إحدى البنايات الهامًة لفت إنتباهى
    مسئولة كبيرة فى مكتبها , كانت ثائرة , مائجة , تضرب سطح المكتب بقبضة يدها فى
    غيظ وحنق شديدين , تزعق بأعلى صوتها فى وجه المدراء المحيطين بها وهم فى حالة
    يرثى لها من الوجل والخوف والإرتباك , يتصبًب العرق من جبينهم , وبصوتها الغاضب
    قالت :
    - هذا كلام فاضى , نحن نبذل الغالى فى سبيل هؤلاء الأوغاد وهم لايستجيبون
    ماذا نفعل أكثر من ذالك ؟ أموال أعطيناهم فرفضوا , رحلات إكتشفنا أن جمعية ح س
    سرقت أموالهم ناهيك عن فضائحهم الأخلآقية , قلنا إننا فراعنة تبرأوا من أجدادهم ,
    إنتشروا فى جميع الجامعات بملابسهم المميزة , ولحاهم الكثيفة ,
    حتى البنات إرتدين النقاب ورفعن راية العصيان بل وتفوقن فى دراستهن تفوًقا ملحوظاً
    ماذا نفعل لوقف هذا الشر المستطير ؟؟
    ساد السكوت من حولها , لاأحد يجيب , قدح الشرر من عينيها وصرخت متساءلة وهى
    تجوب بعينيها وجوههم :
    - أين مسئول الأمن ؟ أين هذا المغفًل ؟
    تقدًم فى إنكماش يود لو تبتلعه الأرض أو يسقط من عل !!
    أكملت بنفس اللهجة الحادًة القاطعة :
    - أمامك عشرة أيام , أريد نتيجة , عارف يعنى إيه 0!
    أشارت بيدها ناحية الباب إيذانًا بالإنصراف فخرج الجميع مهرولين
    ****************************
    شرب الأستاذ قطرة ماء من دن أمامه وإستكمل :
    " الحقيقة أيها الأحباب دفعنى الفضول إلى معرفة ماهى الحكاية ؟ فتتبًعت مسئول
    الأمن حتى مكتبه , وما أن إستقرً حتى دعا إلى إجتماع عاجل لمعاونيه فحضر الجميع
    على الفور وسمعته يقول لهم :
    - السيدة المسئولة أمهلتنا خمسة أيام لنضع حدًا للفتيات المنقبات داخل الحرم الجامعى
    مطلوب خطًة عاجلة محكمة وتنفذ فى الحال ,
    وبعينين خبيثتين وهمس كفحيح الأفعى مال مساعده الأيمن ناحيته قائلاً :
    - سيدى الخطة جاهزة فى هذا التقرير !!
    مدً يده بمظروف أصفر فإلتقطه منه بسرعة وإستخرج ورقة وأخذ يتصفًحها حتى إنتهى
    ولمعت عيناه وإحمرً سواد وجهه , وفرًت من فمه صيحة إعجاب كصيحة الأعمى الذى
    ترد إليه نعمة الإبصار على حين فجاءة وتمتم
    :
    جميل , رائع , جميل
    ثم أردف وهو يؤشر بالقلم على التقرير :
    - ينفذ فى الحال
    ***********************
    إستكمل الأستاذ وهو يري اللهفة تطل من العيون الجاحظة أمامه
    - ذاد فضولى أكثر وتساءلت ماذا سيفعل هؤلاء الأبالسة ؟؟
    تتبعت مساعد المسئول حتى مكتبه داخل الجامعة فإذا هو جالسا على مكتبه منتفخ الأوداج
    أحمر الوجه , ضغط ذرًا بطرف أصبعه فدخل الحارس على الفور وفى صوت آمر قال :
    - أدخل الطالب تامر
    دخل تامر مرتبكًا وخرج الحارس بعد أن أغلق الباب خلفه
    أشار المساعد لتامر بالجلوس بعد أن فحصه بنظرة ثاقبة شاملة وفى صوت إمتزج فيه الدهاء
    بالحنان الكاذب قال :
    - تفضَل ياتامر , إجلس يابني !
    جلس تامر على حافة المقعد مطرق الرأس ينم مظهره عن الحيرة والإرتباك
    إستكمل المساعد قائلا بلهجته الوديعة :
    - كيف الحال ؟
    - الحمد لله على كل حال
    - إقتربت الإمتحانات فأرجو أن تكون متفوقًا كعهدنا بك
    - فلتكن مشيئة الله
    - ونعم بالله , لندخل فى الموضوع مباشرة , مطلوب منك خدمة جليلة لك عليها
    مكافأة كبيرة بل مكافآت عديدة !
    رفع تامر رأسه فى إستفسار ولكن المساعد لم يمهله وإستكمل :
    - يوجد تنظيم إرهابى داخل الجامعة تتزعًمه فتيات منقبات توزعن منشورات ,
    وتحرض زميلاتهن , أمامك فرصة ذهبية , نعلم أنك فقير بل معدم ونعلم أيضًا
    أنك طموح وتتمنى الحصول على التقديرات التى تؤهلك للعمل بسلك الجامعة ,
    لذا إخترناك للقيام بهذا العمل الجليل !!
    وفى نبرة وعيد مع رفع الحاجبين قال :
    - ليس غيرك ! وأنت تعرفنا جيدا !!
    ثم أكمل بلهجته الوديعة :
    - اليوم وقبل آذان العصر ستتجمع الفتيات فى دورة المياه لإستلام المنشورات
    مطلوب منك إرتداء زي منقبة والدخول معهن إلى دورة المياه لمعرفة زعيمة
    هذه المجموعة , ثلاث دقائق وعندما لاتجد شيئا أخرج فى الحال وينتهى الأمر !
    أطرق تامر رأسه متفكرًا , جالت بخاطره أخيلة مرعبة كئيبة , فأيقن أنه لابديل
    له عن الموافقة 0
    بوجه متجهم وعينين حزينتين ولسان متلعثم قال :
    - موافق "
    **************************************
    أكمل الأستاذ بصوت متهدًج يخفت رويدًا رويدًا كأنه يسقط ف بئر سحيق :
    " ذهبت سريعًا وراقبت دورة المياه , وكان عجبًا مارأيت !
    دخلت فتاة منقبة وبعدها بدقيقة واحدة إقتحم الحرًاس المكان وسط فزع الفتيات
    وصراخهن , أخرج أحد الحرًاس طالبًا مرتديًا النقاب وكشف عن وجهه أمام
    عدسات المصورين الذين طوًقوا المكان كأنهم على موعد , وساد الهرج والمرج
    ساحة الجامعة وسيطر الحرًاس على الطلبة الثائرين 0
    وقف المسئول الكبير يخط بيده قرارًا خطيرًا :
    " ممنوع دخول المنقبات حرم الجامعة "
    وخرجت الصحف فى اليوم التالى بعناوين مثيرة "
    كان صوته قد فتر , وفرً الدمع من مآقيه , فذرفت العيون الدموع حتى إختلطت
    بتراب الأرض 0
    فعلا البكاء والنحيب
    وسمع صوت يتلو :
    بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلآ أن يتم نوره ,
    ولو كره الكافرون "
    صدق الله العظيم
    ابراهيم عبد المعطى
    **********************************************


    كان




  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    المبدع عبد المعطي...
    وقالت نملة / نص اخر / جاء وفق معايير جميلة / وبمكلمة للنص الاول من حيث الهدف والرؤية/ نفس سردي متميز/ بنبرة حضور الوعي في تأليف بنية النص التركيبية / دراية وادراك جيد على مستوى عرض الصورة الاجتماعية المستوحاة من صميم المعيش اليومي/ وكأني بالنص يريد ان يحيلنا هذه المرة الى جانبين اساسين في الحياة/ الجانب المادي/ والاخر الروحي/ حيث تتوالى الصدمات على الجانب الثاني / من قبل الاول في اغلب امور الحياة/ وكأني بالاول يريد فرض كينونته على الثاني/ وطمس معالمه/ وكذا تتحول القيم/ والشرائع/ الى عوائق في سير الحياة من قبل الاول/فتتغير اللقيم/ وتصبح الامور على غير عادتها/ وكأني بالانسان الضعيف يبقى ابدا اداة ممقوتة في يد صناع القرار.

    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية ابراهيم عبد المعطى قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    العمر : 66
    المشاركات : 170
    المواضيع : 45
    الردود : 170
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    الأستاذ الفاضل / جوتيار تمر
    نعم يبقى الإنسان الضعيف أداة ممقوتة فى يد صناع القرار ,
    يقدمونه ضحية لأطماعهم الدنية , يكرهون تطبيق شرع الله
    فيحاورون ويبحثون عن منفذ يسترون به ماتبقى من ماء الوجه
    ولكن هيهات فالظلم لايدوم ودولة الحق إلى قيام الساعة
    شرفت بردكم الكريم فلكم منى كل التقدير والإمتنان
    ابراهيم عبد المعطى
    بالإيمان والعلم والعمل تتقدًس الحياة

المواضيع المتشابهه

  1. الاحزان القديمة الحكاية الثانية
    بواسطة عمر الحجار في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-10-2017, 02:05 AM
  2. وقالت نملة 00!
    بواسطة ابراهيم عبد المعطى في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 15-02-2017, 11:50 AM
  3. وقالت لى : " ................. "
    بواسطة علاء عيسى في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 21-07-2012, 05:53 PM
  4. وقالت نملة ( المهندس البطل الشهيد )
    بواسطة ابراهيم عبد المعطى في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-01-2008, 12:09 PM
  5. وقالت نملة " الحكاية الأولى "
    بواسطة ابراهيم عبد المعطى في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-12-2007, 07:33 PM