أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: لله يا محسنين

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي لله يا محسنين

    لله يا محسنين
    1
    يسكنني العيد ، والوحشة تسكن المكان.

    2
    حاولت استحضار شيء من مظاهر البهجة الماضية
    حسن ، هنا سأضع إناء جميلا للحلوى وكعك العيد الذي اشتريته جاهزا ، وهنا بعض التمر ، وترمس الشاي هنا والأكواب بالصغيرة المذهبة .. نعم هنا .
    • لالالا ، لو كانت أمك هنا الآن للامتك على قلة ذوقك وفظاعة ترتيبك.
    • لا ضير فأنا رجل.
    • تتهم نفسك؟ أم تتهرب من مسئوليتك ؟
    • هكذا هم الرجال يركنون إلى رجولتهم لو فشلوا في إطعام أنفسهم وهم يعيشون وحدهم، أية رجولة تلك لا تستطيع أن تطعم صاحبها وجبة معدة إعدادا طيبا،
    • لا عليك الآن من تقطيعي و ( تقطيمي) في أول يوم للعيد ، ها أنا ذا أحاول أن أشارك الأثاث والطاولات بعض الفرح.
    3
    أذني مع الباب أسترق السمع لدبيب الخطى فوق الدرج ,أتسول أول الزائرين؟
    وعيني على ذلك العفريت الإلكتروني الصغير ، الذي ما إن يرن ويهتز حتى تشيع في نفسك رعشة الفرح ورعدة الخوف.وفق حالتك العاطفية والاجتماعية والعملية التي تمر بها.
    4

    حاولت الاتصال ببلدي،الأرقام كلها مشغولة ، خرجت إلى الشارع لعل الهواء يكون أكثر راحة وسرعة في نقل المكالمات ، هكذا ظننت.
    قابلني صاحب ورشة السيارات في الجوار ، لم أره إلا حين مد يده أمام عيني بأصابع يرقد تحت أظافرها سواد ملحوظ ، نظرت إليه فإذا هو عريس في ملابسه الزاهية.
    • عاتبتي قائلا : مش تسلم ياراجل وتعـيِّـد علينا ؟
    • يعني لازمن نشحتك؟!!!
    • دعوته عندي فاعتذر أن هناك من ينتظره.
    5
    اشتريت جريدة الصباح ، صادفتني ذات العناوين التقليدية من التهاني والتبريكات والدعاء للأمة أن تقوم من كبوتها في العيد القادم .
    منذ أن كنت عفريتا صغيرا ، ألهو بالبالونات ، وأمرح في الحدائق وأسقط في الطين ، وأقف بين يدي أبي مادا كفي الصغيرة أطالب ( بالعيدية) ، منذ ذلك الحين وأنا أسمع أن أمتنا ستنهض من كبوتها في العيد القادم.
    لفتتني العناوين ناحيتها حتى كادت أن تلوي عنقي فتكسره ،
    (العرب يلجأون إلى المبادرة العربية كحل أساسي ،والعدو ...... يتجاهلهم.)
    (الدول الصغري تطالب بجدولة ديونها)
    أكاد أقسم أنها ذات العناوين منذ بداية القرن المشئوم.
    لو سألوني لكتبت من اللحظة مانشيتات صحيفة الغد وسأكون الفائز الأول في صدق الأخبار وتأثيرها على القارئ.
    6

    رجعت إلى البيت ، تعمدت الصعود على الدرج إلى الطابق الثالث ، الأبواب صامتة كالتماثيل.المكان موحش أفزعتني قطة سوداء خرجت من صندوق كارتوني صغير ، فرت هاربة من بين قدمي، حين حاولت تحاشيها صرخت بعويل مقبض لأنني دست على طرف ذيلها.
    تتسول اللقمة من صندوق عفن!!
    فتحت صندوقي أنا أيضا ( آسف ثلاجتي ) ، كي استخرج شيئا أشربه.

    7
    جلست بين الباب والعفريت الإلكتروني الصغير، أنتظر شيئا ما.
    رن الهاتف ،صرخ ابني في الطرف الثاني : كل عام وأنت بخير
    • أوحشتنا يا أبي والله.
    • وأنت يا بني .... (حاولت الاعتذار لسوء الخطوط وزحمة الاتصالات لم يسمعني جيدا )
    • لماذا تأخر الشيك الأخير عني...
    • حاولت أن ألقي السلام على مزيد من أفراد الأسرة فلم يسمعني جيدا !!!
    • أستاذي الجامعي دون اسمي في مجموعات للمحاضرات الخصوصية ويريد مبلغا إضافيا.
    • إن شاء الله في الطريق إليك. كيف حالكم ....( انقطع الخط)
    -
    8
    العفريت الإلكتروني ينذر بمكالمة.
    • أهلا صديقي الشاعر ؟
    • كيف حالك كل عام وأنت بخير.
    • أضاف : لقد كلمتك فقط كي أسمع صوتك وأهنئك بالعيد.
    • (أثلج صدري صوته الرائق.)
    • هممت أن أشكره .... انقطع الخط.
    (تذكرت أن بين أوراقي ، قصيدة جميلة لم تكتمل!!!)
    9
    حاولت الاتصال بأخت لي طالما أحببتها، دون أخواتي جميعا، حد الجنون. رقمها مرفوع عن الخدمة مؤقتا.
    لم تتصل بي منذ نصف عام وبضعة أسابيع. رغم أنني كنت أتصل بها شهريا للاطمئنان عليها وعلى بناتها بعد رحيل زوجها.
    تعودت أن توقظني في ( نصاص الليالي) وهي تبكي عبر الهاتف لأنها وبناتها في حاجة إلى وإلى وإلى.
    علمت من أخت أخرى أن الله قد من عليها (بعرسان لقطة ) لبناتها.
    سلمهم الله جميعا.
    ويدي تراوح بين فمي وأشياء في آنية ملونة أمامي.
    استسلمت لوجه التلفاز المضيء ، لمشاهدة مسرحية عبثية ساخرة ، تعودت أن أشاهدها
    صباح كل يوم عيد وأضحك على مواقفها، كأنني أشاهدها للوهلة الأولى ، ضحك أبله معتوه.
    10
    قفزت كقطة مذعورة ، الباب يدق جرسه ،
    فررت من بيني يدي التلفاز الذي سقط مني جهاز تحكمه الآلي عن بعد أرضا ، وأنا أركض نحو مقبض الباب ، فتحته بعنف، صفعني وجه امرأة متوشح بحجاب أسود ،وتحتها وجه آخر لطفل صبوح.
    • لله يا محسنين!!
    همد جسدي على وقع المفاجأة وذهلت لجمال المرأة ونضارة الصبي . أهذا متسول وابن متسولة؟؟؟
    ( محترفات)
    (لا علي فربما كانت مستورة في حاجة لمساعدة .
    لا تحكم على الناس ألم يعلمك أبوك ألا ترد سائلا على بابك؟
    بلى بلى)
    قفلت راجعا استوثق من مكان حافظتي نقودي على مكتبي الصغير ، لأستخرج لها ربع الدينار
    (لا تجعل يسراك ترى ما ستفعله يمناك)
    دسست الربع دينار بين أصابعي.
    ( حكى لي أحدهم أنه استدرج إحداهن للداخل فأعطته بذات المبلغ ما تعطي الزوجة لزوجها)
    (أنَّ الصبي كأنه يتوجع )
    مددت يدي من وراء الباب بالنقود، وتركت الريح تصفق الباب ورائي بعنف شديد.

    عود على بدء
    وعدت وحدي لمشاهدة المسرحية العبثية من جديد.
    ويدي تراوح بين فمي وأشياء أمامي فوق الآنية الملونة.
    ضجت قاعة المسرح بالضحك حين مد العاشق يده لحبيبته المتكبرة قائلا:
    لله يا محسنين
    كنت وسط ركام من الأثاث ،الذي بعد أن كان صامتها كالأصنام،
    راح يردد معي ، إذ تعالت مني ، ضحكات بلهاء معتوهة .






    وعيدكم سعيد أحبتي.
    محمد نديم
    أكتوبر 16 / 2007
    .

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    دكتور النديم.........
    لله يا محسنين / موفق العنوان بلاشك / ينم عن رؤية واضحة لواقع عياني لايختلف عليه اثنان من حيث الدلالة / فالانسان مهما على شأنه يبقى في عرف الحقيقة / مجر لاشيء / ضمن الكثير من اللاشيئيات التي تعم الاماكن والانفس / وفي وصفة ورؤية عميقة للذات الانسانية اجدت هنا في خرق بعض احدود اتي تبقى خارج نطاق اتغطية الادبية / ومن خلال التلميحات / والرؤيا الجدية / اصبحت عارية / وواضحة االمعالم / انه عالم الانسان بكل تناقضاته / وكل جوانياته / لقد اجدت من خلال هذا السرد المحكم البناء / وهذا الفكر المسيطر على الرؤية / ان تخلق في ذهني كمتلقي رؤية عن واقع الحال سواء على المستوى الفردي / ام الجماعي / سواء على المستوى الخاص / ام العام / بلاشك لايمكن تعميم الافكار / او فرضها / لكننا يمكننا استنتاج الطبائع/ وهذا بلاشك مهمة صعبة / لكنها غير مستحيلة ولو بدرجة.



    كل عام وانت بخير


    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
  4. #4
    الصورة الرمزية راضي الضميري أديب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    المشاركات : 2,891
    المواضيع : 147
    الردود : 2891
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    لقد قرأت ما قرأت ، وشعرت بإحساس لا أعرف كيف أصفه ، مزيج من الحزن والغضب ، والأسف على أمور حصلت في قرننا المشئوم السابق والذي أخشى ما أخشاه أن يصبح قرينًا لقرن مشئوم لاحق .

    يوميات مواطن عربي ، لله يا محسنيين .

    أخي الشاعر الأديب محمد نديم لقد أبدعت .

    كل عام وأنت بخير

    تقبل تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي

    الاستاذ الفاضل / النديم

    قرأت بتمعن فأحسست بدمعة تتلالأ بعيوني فأمسكتها عند مكالمة الإبن لك و لكنها فرت مني عند حديثك عن أختك الأقرب من وجدانك ... أكملت القراءة و عند النهاية وجدتني أقول ..... ببالغ الحزن و الأسى
    لا أعلم لماذا ؟؟؟ و لكنه إحساسي نقلته لك
    كل عام و أنت بألف خير و عيد أسعد في المرة القادمة
    هشام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    الأديب السامق / النديم ..

    ما أرى إلا أنك نديم أوراقك .. ونديم أحزاننا كأمة تهبط السلم صعودا ..
    نرتقي أعلى مستويات التخلف ، والتقهقر ، دينيا وسياسيا واجتماعيا ..
    ما زلنا نبكي على نفس المآسي ، ونضحك على نفس المهازل منذ قرن أو أكثر ..
    وما زلنا نكابر ونعلن بأن كبواتنا وهزائمنا ما هي إلا انتصارات ..
    نعد الخطى إلى الأمام ونرجع القهقريرا ..

    سأقف طويلا أمام هذه الصفحة ..
    رغم الوخز في جهة صدري اليسرى ..

    دمت مبدعا متألقا ..
    كل عام وأنت بخير .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  8. #8
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي



    الفاضل "محمد النديم"

    لله ما أروع ما قرأتـ....!
    الصمت هنا قليل ...!!!

    سلمتـ ودمت مبدعا

    لك خالص تقديري وقوافل ورد

  9. #9
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام عزاس مشاهدة المشاركة
    الاستاذ الفاضل / النديم
    قرأت بتمعن فأحسست بدمعة تتلالأ بعيوني فأمسكتها عند مكالمة الإبن لك و لكنها فرت مني عند حديثك عن أختك الأقرب من وجدانك ... أكملت القراءة و عند النهاية وجدتني أقول ..... ببالغ الحزن و الأسى
    لا أعلم لماذا ؟؟؟ و لكنه إحساسي نقلته لك
    كل عام و أنت بألف خير و عيد أسعد في المرة القادمة
    هشام
    لله درك يا أخي العزيز ....
    إنها مواقف إنسانية تصادف الجميع ... ولقد التقطت معظم أحداثها من أفواه اصدقائي واصحابي في جلسات ثرثتهم العادية ، حين يشكون همومهم وظلم أهليهم لهم بل وجحود أبنائهم أيضا، كلنا يا عزيزي نتسول شيئا ما ... كلمة طيبة .... نظرة حانية ... مصلحة عابرة ... وربما أيضا نتسول شيئا لا نستحقه .
    ولكننا جميعا ذات الرجل بدرجات متفاوتة.
    إنها دنيا الله يا عزيزي ... ورغم ما بها فانها حياة تستحق أن نعيشها .
    لك كل لشكر لتفاعلك الحميم أيها النبيل الرقيق الوجدان.
    ودي العاطر
    أخوك النديم.

  10. #10
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء شوكت خضر مشاهدة المشاركة
    الأديب السامق / النديم ..
    ما أرى إلا أنك نديم أوراقك .. ونديم أحزاننا كأمة تهبط السلم صعودا ..
    نرتقي أعلى مستويات التخلف ، والتقهقر ، دينيا وسياسيا واجتماعيا ..
    ما زلنا نبكي على نفس المآسي ، ونضحك على نفس المهازل منذ قرن أو أكثر ..
    وما زلنا نكابر ونعلن بأن كبواتنا وهزائمنا ما هي إلا انتصارات ..
    نعد الخطى إلى الأمام ونرجع القهقرى ..
    سأقف طويلا أمام هذه الصفحة ..
    رغم الوخز في جهة صدري اليسرى ..
    دمت مبدعا متألقا ..
    كل عام وأنت بخير .
    قارئتي النبيلة وفاء
    هموم مشتركة تربطنا كخيط من الشوك .. فدعينا نسامر الأمل في دواخلنا كي ننبت كالبراعم فوق أذرع الشوك ... لنصير ورودا لننشر الشذا في الآفاق.
    أفخر أنك هنا دائما .... وتشعر حروفي بالأمان.
    لك الود سيدتي الفاضلة
    النديم.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ياَ فَتَاةْ العِشقِْ .. ياَ مَلِيـِحْةْ . .
    بواسطة ياسر مصطفي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-10-2014, 02:35 PM
  2. يَا غَزَّةُ يَا غَضَبَ اللَّهِ هُبِّي هُبِّي
    بواسطة سالم العلوي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 04-08-2014, 01:20 AM
  3. يَا مِصْرُ يَا فَخْرَ العَرَبْ ( بمناسبة فوز مصر بكأس إفريقيا )
    بواسطة محمد سمير السحار في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 28-06-2008, 02:50 PM
  4. يَا بَرْدُ إِنْ لَمْ تَعِظْنَا ...
    بواسطة بندر الصاعدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 24-11-2006, 05:06 AM
  5. لله يا محسنين لله
    بواسطة عنترنيت في المنتدى الأَدَبُ السَّاخِرُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 30-11-2004, 08:28 AM