أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حفل زفاف في قرية الغدير - قصة - نزار ب. الزين

  1. #1
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي حفل زفاف في قرية الغدير - قصة - نزار ب. الزين

    حفل زفاف
    في قرية الغدير
    قصة
    نزار ب. الزين*
    *****
    خيمتان عملاقتان نصبتا في ساحة قرية الغدير الرئيسية ، توزع على وسائد الأولى المزركشة وجهاء القرية و ضيوفها من القرى المجاورة الذين بدؤوا منذ قليل بالتوافد ..و في صدر الخيمة جلس العريس جاسم الغوري و قد زين هامته بكوفية من الحرير محاطة بعقال مقصب ، و ألقى فوق كتفيه عباءة أعارها له صديقه عبد العزيز الصوان و هو من شيوخ العشيرة و انتعل حذاء لامعاً أعاره له معلم القرية الأستاذ مروان .
    << مذ كانت وضحه في العاشرة كان جاسم يتابعها بعينيه بشغف أينما صادفها ، و عندما أصبحت في الثانية عشر أضحى جاسم يسبقها إلى الينبوع الغربي منتظرا إطلالتها ، و لكن حين بلغت الرابعة عشر ، لم يعد جاسم يقوى على كبت مشاعره ، فيقترب منها محييا ، تتغامز صديقاتها فيبتعدن ، و يبدأ جاسم ببث لواعج حبه ، أما هي فكانت – بداية - تطرق رأسها خجلا ، و لكن رويدا رويدا بدأت تتجرأ فتبثه - بدورها - لواعج هواها..>>
    و في الخيمة الأخرى جلست النسوة و ضيوفهن من القرى المجاورة ، و تصدرت وضحه المكان و قد أحاطت بها بعض العجائز ، أخذن يزينها بما حضَّرن من أدوات ، فرسمن على يديها و قدميها بعض الزخارف مستخدمين الحِنَّة ، ثم ألقين على رأسها خمارا جديدا ثبتنه بطوق مشكوك بالليرات الذهبية ، ثم عطرنها بماء الزهر و الورد ، بينما كانت الزغاريد و الأهازيج تتعالى ...
    << رفضت وضحه كل الشبان الذين تقدموا لخطبتها ، و هددت بالانتحار إذا أرغمها والداها على قبول أحدهم ، لم تعد تحلم إلا بجاسم ، صورة جاسم كانت تحجب صور الآخرين مهما علا شأنهم ، منذ كانت في العاشرة لفت جاسم نظرها ، و عندما أصبحت في الثانية عشر كانت تتلهف لرؤيته و قد سبقها إلى الينبوع الغربي ، و لكن حين بلغت الرابعة عشر كان حبه قد ملك كل مشاعرها ، ثم لم تعد تتحرج من الجلوس إلى جانبه تبثه لواعج هواها ! >>
    نُحرت الذبائح التي أحضر معظمها ضيوف الحفل الذين حملوا معهم أيضا أكياس الرز و البرغل ، ثم أُوقدت النيران ، و ثُبتت الحلل النحاسية الضخمة فوقها ، و بدأت – من ثم - عملية الطهو لإطعام عشرات الأفواه .
    و ما أن مالت الشمس نحو المغيب حتى تحلق الشبان حول العريس و أخذوا ( يسحجون ) أي يصفقون برتابة و لكن بحماسة بدأت تشتد و تتعالى رويدا رويدا ..و هم يهمهمون بعبارة لامعنى لها كجزء من الإيقاع : " دح .. دح ... دحِّ يُمّة ... دح .. دح ... "
    بينما تحلقت حول العروس فتيات القرية ، متماسكات الأيادي و قد باشرن برقصة الدبكة و هنَّ يرددن ما تنشده واحدة أو أكثر منهن من أهازيج ، و من حين لآخر كانت الزغاريد تصدح لتبلغ عنان السماء ..
    كانت بعض تلك الأهازيج تدور حول كرم الضيوف الذين توافدوا من القرى المجاورة و وصف ما جادت به أيديهم ، و بعضها تطنب في مديح آل الصوان شيوخ العشيرة ، إضافة لوالدي العروسين ، و أهمها كان يدور حول قصة الحب التي جمعت بين بطليها جاسم و وضحه ...
    << كانت قصة جاسم و وضحه قد انتشرت في قرية الغدير انتشار النار في الهشيم ، و انتقلت – من ثم - إلى القرى المجاورة و اخذ الناس يتداولونها كما حكايات قيس و ليلى أو قيس و لبنى أو كثيرٌ و عَزَّه >>
    و بلغ الحفل أوجَه ، عندما اعتلى عبد العزيز الصوان فرسه المزينة و في يده بندقيته ، ثم اعتلى ثلاثة شبان آخرين خيولهم و في يد أحدهم مسدس و في يد كل من الآخرين سيف .
    أخذوا يدورون خببا حول حلقة الدبكة تارة و حلقة السحجة حينا آخر ، بينما أخذ عبد العزيز الصوان يطلق من بندقيته طلقات في الهواء تحية للفتيات اللواتي كن يهزجن باسمه من حين لآخر ، و كذلك فعل معيوف الخميس الذي أخذ يطلق من مسدسه ، بينما اكتفى الآخران بهز سيوفهم يمنة و يسرة...
    << والد وضحه الذي أحرجه وجهاء القرية بطلب وضحه لجاسم ، أصر على حصوله على مهر ابنته كاملا وفق ما تقتضيه الأعراف ، (أربعون راس و مائة قرطاس) كان والد جاسم لا يملك إلا أقل من نصفها ؛ فاضطر جاسم للذهاب إلى المدينة كي يكدح فيكمل مهر حبيبته ، سنة كاملة غاب ، كان يكتفي خلالها بوجبة واحدة و ينام في مواقع عمله غير آبه لحرٍّ أو قر ، و كان كلما تجمع لديه مبلغ من المال يعود لقريته فيسلمه لوالده الذي كان يبادر على الفور بإضافة بضعة رؤوس من الماشية إلى القطيع المهر ؛ بينما استمرت وضحه ترفض الخطاب رغم كل الضغوط التي مارسها عليها أهلها >>
    كل ذلك يتردد زَجلاًً في أهازيج فتيات القرية ، بينما استمر الخيالة بقيادة عبد العزيز الصوان يدورون خبباً حول السحاجين و الدباكات ، و استمر عبد العزيز يطلق من بندقيته ابتهاجا و كذلك كان يفعل معيوف الخميس .
    و إذ خرج جاسم ليلقى عروسه و يذهب بها إلى عش الزوجية ...
    و بينما تعالت الزغاريد أكثر فأكثر ...
    و تعالت أصوات السحاجين و تسارعت سحجاتهم حتى أدمت راحات أكفهم ..
    جفلت - على حين غرة - فرس عبد العزيز الصوان ، فأوقعته أرضا ...
    و أثناء وقوعه ضغط عن غير قصد على زناد بندقيته ...

    فانطلقت رصاصة لتستقر بين عيني جاسم الغوري


    ------------------

    * نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب
    إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب

  2. #2
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    أخانا الفاضل وأستاذنا الكريم الأديب القاصّ القدير الأستاذ نزار

    تحية ملؤها التقدير والإعجاب لهذه القصة الفنية الراقية التي جاءت أنموذجا فريدا في سردها وبنائها

    ودمت بكل الخير والسعادة والود


    مصطفى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    الرائع دائما الاستاذ نزار الزين.........
    لقد اخذتني القصة الى عبر مساراتها الى اجواء ربما لم اعيشها / لكني شاهدتها / ولم ازل اسمع عنها / القصة من العنوان / تدخلنا الى عوالم الصورة / الحية / والمشاهد الدرامية الحالكة/ حيث القرية / ومتطلبات العيش فيها / وظروفها / وسبانها / ورجالاتها / ونسائها / وفتياتها / وعذوبة ونقاء الاجواء فيها / مع عدم اغفال / الصفعة الذكورية القائمة في كل زاويتها / لكن هذه المرة بموقف انثوي رائع ومتمرد على اعراف الكلمة / حيث لطالما عهدنا ان كلمة الرجل لاترد / بالاخص في مسائل الزواج / وفي مزج حضاري ريفي بديع هنا نجد / تلاحما جميلا بين الصورة والواقع / ف(وضحة ) صورة الفتاة الواعية الرافضة لكل ضغوطات الاهل والمغريات من اجل حب ذا صيته / وجاسم مثال للوفاء الذي ربما يجد الكثيرات لكنه يبقى مخلصا لهذا الحب الفيكتوري الجميل / وهنا يتداخل صورة الابداع الحضاري المتمثل بهذا الحب / الباحث لنهاية يرضيه / وبين صورة الريف الذي فيه بعض العادات المنتقلة الى المدن ايضا / حيث العيارات / واظهار الفروسية / والرجولة / في امور لاتنم للفرح الى كونها مظاهر عامة / تعودت عليها الناس / وفي الاغلب نتائجها غير محمودة / الصورة هنا تكتمل تماما / بحيث / يختم القصة بختم مأساوي / جراء عادات لاتتغير / القصة محكمة في البناء السردي / ورائعة في التحكم الزمكاني .

    دمت بخير
    محبتي لك
    جويتار

  4. #4
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مصطفى عراقي مشاهدة المشاركة
    أخانا الفاضل وأستاذنا الكريم الأديب القاصّ القدير الأستاذ نزار
    تحية ملؤها التقدير والإعجاب لهذه القصة الفنية الراقية التي جاءت أنموذجا فريدا في سردها وبنائها
    ودمت بكل الخير والسعادة والود
    مصطفى
    ============================
    أخي الكريم الأستاذ الدكتور مصطفى
    شكرا لزيارتك و لإطرائك الدافئ ، شهادتك إكليل غار يزين هامتي
    عميق مودتي و تقديري
    نزار

  5. #5
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    [
    ]
    أخي الحبيب الأستاذ جوتيار
    كلمات الشكر لم تعد تفيك حقك فلقد غمرتني بلطفك و ثنائك الدافئ
    قراؤتك – كالعادة – تناولت بعمق شكل القصة و مضمونها
    عميق مودتي لك و اعتزازي بك
    نزار

  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    الاستاذ الكبير نزار الزين......
    عذرا لاني لم انتبه لردك السابق / اتمنى لك الصحة والشفاء العاجل / والعمر الطويل ..........

    مرة اخرى عذرا لاني لم انتبه .......

    محبتي لك
    جويتار

  7. #7
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    الاستاذ الكبير نزار الزين......
    عذرا لاني لم انتبه لردك السابق / اتمنى لك الصحة والشفاء العاجل / والعمر الطويل ..........
    مرة اخرى عذرا لاني لم انتبه .......
    محبتي لك
    جويتار
    ====================
    شكرا أخي الحبيب لعاطفتك النبيلة
    لا ابتلاك الله بسوء
    دمت معافى
    نزار

المواضيع المتشابهه

  1. ليلة زفاف نهلة - قصة واقعية - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 03-04-2015, 12:11 AM
  2. ماء الغدير - قصة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-05-2014, 04:49 PM
  3. الغدير - رواية قصيرة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-07-2009, 02:46 AM
  4. الطب البديل في قرية الغدير - أقصوصة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-11-2007, 01:16 AM
  5. الذئاب في قرية مارق - أقصوصة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18-07-2006, 02:12 PM