أحدث المشاركات
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 47

الموضوع: رقـــصـــة المـــــــــوت .... بقلــــم هشـــــام

  1. #1
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي رقـــصـــة المـــــــــوت .... بقلــــم هشـــــام

    رقصة الموت

    " أي قدر هذا الذي أوجدنا بهذا العالم المملوء بالتناقضات , و أي حماقة رمت بنا إلى المجهول .
    .... المجهول , الضياع , الذات ... هذه الثلاثية التي تستقطب وجودنا , تستحضر أنفاسنا , و تستقطر إحساسنا , تجعلنا ننضد قصيدة , نتوهم أسطورة , نجعل من العدم معركة مصير .. ننأى بذواتنا فوق معطيات الواقع , نؤثر و نتأثر , نحترق كالشمع كي ننير دربا للآخرين . "
    كان هذا آخر ما عثرت عليه من كتابات أحمد و أنا أفتش في أوراقه المبعثرة هنا و هناك بغرفته العلوية بذاك الفندق الحقير - فندق روز – الذي لا يقصده سوى الباحثين عن الرذيلة و اللذات الخبيثة .
    هذا الفندق الذي شاع صيته و أصبح مضرب الأمثال هو و صاحبته ذات الأصل التركي مدام روز , و الذي ينشط للأسف بترخيص من طرف الجهات الإدارية للمدينة السابحة في الضباب .
    كل المدينة استفاقت يومها على الخبر المشئوم , الذي تناقلته الألسنة تباعا على مختلف لهجاتها المتنوعة ... لقد وجدوا أحمد العربي الشاعر مشنوقا بإحدى غرف نزل مدام روز , و قد صرح محافظ الشرطة لبعض الصحفيين بأن كل الدلائل و القرائن تدل على أنه انتحر .
    أحمد الشاعر هو صديق لي من أيام الدراسة , كان دائما يحلم بالعيش بباريس أو لندن , كان مولعا بالشعر و الأدب . و كنت عندما لا أجده بساحة الجامعة , أبحث عنه بالمكتبة العامة فقد كان شديد المطالعة و القراءة و لطالما كنت أجلس إليه يحدثني عن قصيدة النثر و عن الحداثة فقد كان مولعا بكل ما هو جديد , كنت دائما أنصت إليه و عيوني تفضح إعجابي بشخصيته و ثقافته و كذا طريقته الفريدة في الكلام , فقد كان يملك قدرة كبيرة في جلب انتباه و اهتمام أي كان , كانت ملامحه توحي بشيء غريب
    و تجذبك في انسياب و سلاسة رهيبة . كنت أعتبره أفضل صديق منحته لي الحياة , و كان يبادلني نفس الشعور , و لطالما كان يأتمنني على أسراره و يسرد لي حتى تفاصيل أسرار حياته الخاصة , و مشاكله مع أسرته و خاصة أعمامه حول الميراث . فقد كان من عائلة ثرية و تملك أراضي واسعة و عقارات متعددة .
    كان متذمرا من هذا التناحر بينه و بين أعمامه حول التركة , فمنذ وفاة والده و جده بحادث السيارة الملعون , وجد نفسه ملزما بالتصدي لأطماع أعمامه الأربعة الذين ما انفكوا محاولين هضم حقوق عائلته الصغيرة .
    كان أحمد يعيش مع والدته و أخته الوحيدة "كامليا", و التي كان يناديها دوما ب " كامي " فقد كنت أشهد روعة علاقتهما أثناء زياراتي المتعددة له بالفيلا التي يقطنها برفقتهما , و قد كانت " كامي " مدللة جدا و كان أحمد لا يرفض لها طلبا , كان يحس بمسؤوليته اتجاهها وحاول قدر الإمكان أن يعوضها عن فقدانها لحنان الأب و خصوصا و أنها لم تتجاوز الثالثة عشر بعد .
    أما والدته فقد كانت في منتهى الطيبة , و كانت دوما تصر عليً أن أتناول معهم وجبة العشاء كلما حللت ضيفا عليهم , و كانت دوما تشكو لي أحمد لأنه لا يتابع دروسه بالشكل المطلوب و أن الشعر قد لحس مخه .
    و أنها قد ملت من أشرطة الشعر التي يستمع لها كل ليلة , و من كومة الأوراق التي تجدها مبعثرة كل صباح بغرفته و لفائف التبغ المحترقة .
    كنت دوما أبتسم في وجهها , و أخبرها بأن أحمد أصبح رجلا و يمكن الاعتماد عليه , و أنًه بلا شك يعرف كيف يوفق بين دراسته و جنونه .
    لم أتصور يوما أن نهايته ستكون بشعة و بحبل معلق بسقف إحدى الغرف الحقيرة بفندق من فنادق الدرجة الثالثة بلندن .
    كانت السيدة " روز " واقفة عند عتبة باب الغرفة ترمقني بعينيها, و أنا أفتش هنا و هناك علني أعثر على دليل ما, يقودني إلى معرفة السبب الحقيقي وراء انتحار صديقي , كان هناك إحساس قوي بداخلي يخبرني بأن انتحار أحمد وراءه سر كبير , فأنا أعرفه جيدا – ايمانه بالله قوي _ و لا يمكن أن يُقْدِمَ على جريمة كهذه و هو بكامل قواه العقلية , لا بد أن هناك شيء خارج عن إرادته دفعه إلى هذا الفعل الشنيع , و ربما لم ينتحر , لعلها جريمة قتل نُسِجَت خُيوطها بدقة لِتوحي بأنه أقدم على الانتحار , كانت هذه التساؤلات لا تفارق خَلَدِي و أنا أجتهد في البحث بين أشياءه و مستلزماته عن أي خيط يُؤكّد لي شكوكي التي بدأت تنمو بداخلي بسرعة رهيبة .
    خطوات نظرات السيدة " روز " تتبعني أينما وضعت يداي , أحس بنظراتها تترقب كل حركة أقوم بها , حاولت أن أتجاهل تلك النظرات و لكنني لم أستطع , طلبتُ من رجل عون الشرطة الذي رافقني أن يغلق باب الغرفة , اعتذر من السيدة بلطف و أغلق الباب , ثم بادرني بالسؤال : هل هناك ما يزعجك سيدي ؟؟ أجبت بالنفي و اصطنعت بسمة خفيفة , مع أنني كنت أشعر باختناق كبير فلم أحب ذاك المكان مطلقا , كان جوه كئيبا يوحي بالوحشة و الغرابة , و كنت أشعر بنوع من الكره تجاه هذا المكان و أصحابه , لعل هذا الكره ما جعلني لا أحتمل نظرات تلك " الروز" و هي تحدق بي و ترقب حركاتي .
    فتحت الخزانة و رحت أُقلّب جيوب ملابس صديقي , هذه قطعة نقدية و هذه علبة سجائر أمريكية ... لم يدخن منها الكثير فقط سيجارتين ...
    أخيرا عثرتُ على شيء له معنى .. إنها صورة فوتوغرافية لفتاة جميلة , يبدو من ملامحها أنها ليست عربية , و قد كُتِبَ على ظهر الصورة كلمة " أحبك أحمد " بالإنكليزية .
    وضعت الصورة مع باقي الأشياء بوسط كيس ورقي , و طلبت من عون الشرطة أن نغادر المكان , أغلق الباب بالمفتاح الذي كانت تحتفظ به الشرطة
    من يوم الحادث و هممنا بالانصراف , و إذ بصاحبة الصورة تظهر أمامي فجأة بنهاية الرواق و هي ترتدي سترة سوداء , بدت لي شاحبة الوجه , مرتجفة من الوهن , تقدمت نحوها بخطى وئيدة و ألقيت عليها التحية , فأومَأت برأسها و ردت التحية بصوتٍ خافت كِدتُ لا أسمعه , و لكن هدوء المكان جعله يصل إلى مسمعي بنقاء , تأملتها جيدا... تبدو عليها علامات التعب و الإرهاق الشديد , و كأنها لم تنم من فترة طويلة , بادرتها بالسؤال : أنا كريم صديق أحمد فمن تكونين ؟؟ و هَمَمْتُ بإخراج صورتها من الكيس و لكنّ صوتها عاد ليخفق بأذني من جديد ... أهلا كريم أنا " كاترين " عشيقة أحمد لقد حدثني عنك كثيرا ... أحْسَسْتُ من صوتها أنها ستنهار قريبا , لم تعد لها القدرة حتى على الكلام , تقدمتُ منها أكثر و طلبت منها أن ننزلَ لبهو الفندق و نتحدث هناك , و لكنها تهاوت بين ذراعي , لقد خارت كل قواها و قدماها لن يحملاها أكثر من هذا , هَرَعَ عون الشرطة الذي كان يقف بعيدا منّا بعض الشيء لمساعدتي في حملها , لم يكن وزنها ثقيلا , بل كانت رشيقة , ممشوقة القامة , و رغم الْنَصَب الشديد إلاّ أنّ وجهها بقى محتفظا بملامحه الجميلة .
    لم ننتظر كثيرا حتى وصلت سيارة الإسعاف , و لحسْنِ حظي أن عون الشرطة كان برفقتي و شهد ما حدث , فقد تولّى مهمة شرح ما حدث للآخرين و للممرضة التي قامت بالإسعاف السريع " لكاترين " , تَمَّ حمَلُها و وَضْعِها بالسيارة و طلب مني عون الشرطة أن أرافقها للمستشفى , فقد كان مرتبطا بمهام أخرى .
    طلبت من السيدة " روز " أن تعيد لي التصريح الذي حصلت عليه من محافظة شرطة المنطقة بعد عناء طويل , و رافقتُ " كاترين " إلى المستشفى .
    جلستُ بجانبها أرقُبُها عن كَثب , أتأمل ملامحها الطفولية و أتساءل في قرارة نفسي , ترى من تكون ؟؟ و ما وظيفتها بالحياة , و ما سر علاقتها بأحمد , هل حقا كانت عشيقته أم هناك شيء آخر يجمع بينهما ؟؟ هل حقا أَحبّت أحمد ؟؟ و لما أحمد لم يخبرني عنها في رسائله ؟؟ و لم يكن يخفي عنيّ شيئا
    أبدا يتعلق بحياته الخاصة , لما أخفى عني هذه العلاقة بالذات ؟؟؟
    سيل جارف من الأسئلة التي لا أجد لها جوابا مقنعا تعصف بعقلي الذي لم يعد يحتمل كل هذا الغموض , فجأة لمحت حركةً بجفنيها , يبدو أنها ستستفيق
    من غيبوبتها , مددت يدي نحو أصابعها التي بدأت تتحرك في بطء شديد و ضغطت عليها برفق .. ها هي تفتح عينيها و تعيد إغلاقهما مجددا , و بعد برهة فتحت عيونها و نظرت إليّ ثم جالت بهما محاولة أن تكتشف المكان .
    عرفتُ أنها تود معرفة ما حدث لها و أين هي الآن , ابتسمتُ في وجهها و قلت لها في رفق : لا تكترثي , فقد أُغميّ عليك فجأة , يبدو أنكِ أجهدت نفسك كثيرا خلال الأيام الماضية , ستكونين بخير إن شاء الله , لم تنبس ببنت شفة , و عادت لتغرق في نومها من جديد .
    يتبع ....
    بقلم هشام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2006
    العمر : 34
    المشاركات : 1,747
    المواضيع : 28
    الردود : 1747
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    الفاضل هشام
    قصتك رائعة شائقة ماتعة متماسكة مبنى ومعنى رغم أنك استخدمت الاسلوب المباشر في طرحها لكن ذلك لم يؤثر على جمالية القصة لا سيما أن عنصر الإثارة كان بارزا بشكل واضح جليّ
    جعلتنا نلج إلى عالم شخصيات القصة بذكاء وهذا يتضح من خلال المدخل الذي عبرناه إليها
    كانت بدايتك جدا موفقة
    تستقطب انتباه القارئ
    وطريقة العرض كانت صدقا شائقة تجعل المتابع لا يغمض عينيه رغبة في الوصول إلى النهاية
    لكنه يصفع بكلمة يتبع فالإنسان بطبعه عجول
    صدقا أنتظر البقية بشوق
    تقديري لحرفك الجميل


    أن هناك شيء = شيئا
    وضعت يداي = يديّ
    لما أحمد لم يخبرني = لمَ
    هذه بعض الهنات اللغوية التي لفتت انتباهي اعذرني فقد كانت قصتك رائعة وأردت لروعتها أن تكتمل

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    العزاس الجميل.....
    رقصة الموت / عمل روائي رائع/ يلجأ في إلى أسلوب التداعي الذاتي / و من خلاله يكتشف مكنوات الواقع العياني / حيث الفكرة / والبناء المحكم / والترابط الزمكاني / والحدثي / واللغة المكينة /و الأسلوب بصورة عامة جذاب / و لا يخلو من حين لآخر / من طرح مسائل هي تمس الواقع اليومي والمعيش اليومي / وكذلك بعض الوقفات الوجدانية التي تتادخل بصورة عفوية في النص / مما جعل الرواية موغلة في الواقعية /بأسلوب جميل / حيث التمازج بين الواقع و الخيال وهذا ما منح النص بعدا جماليا / ولاننا نؤمن بأن الرواية من الفنون السردية على تمثل الوجدان الجماعي في لحظات تاريخية متعمقة ومتجذرة / فاننا بذلك يمكننا ان نسقط الافكار والاحداث حسب متواليات زمنية / ومعطيات التواتر الحدثي المتكرر في الاجتماعات البشرية / لما يمكن أن يتفرع عنها من أشكال تتناسب مع حاجات التطور في التعبير / وحاجات الانسان نفسها.

    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار

  4. #4
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,547
    المواضيع : 414
    الردود : 3547
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    كنت اخشى ان تقع في مطب الحكايه لكنك خرجت منها بحنكه وتركتنا للشوق اراها روايه تجعلنا نتابع بشغف
    دمت مبدعا
    ( ولكن سؤال هامشي: لماذا معظم مانقرامن روايات تحوم احداث مايسرد حول الخطيئه؟ دمت بود)
    فرسان الثقافة

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور سمحان مشاهدة المشاركة
    الفاضل هشام
    قصتك رائعة شائقة ماتعة متماسكة مبنى ومعنى رغم أنك استخدمت الاسلوب المباشر في طرحها لكن ذلك لم يؤثر على جمالية القصة لا سيما أن عنصر الإثارة كان بارزا بشكل واضح جليّ
    جعلتنا نلج إلى عالم شخصيات القصة بذكاء وهذا يتضح من خلال المدخل الذي عبرناه إليها
    كانت بدايتك جدا موفقة
    تستقطب انتباه القارئ
    وطريقة العرض كانت صدقا شائقة تجعل المتابع لا يغمض عينيه رغبة في الوصول إلى النهاية
    لكنه يصفع بكلمة يتبع فالإنسان بطبعه عجول
    صدقا أنتظر البقية بشوق
    تقديري لحرفك الجميل
    أن هناك شيء = شيئا
    وضعت يداي = يديّ
    لما أحمد لم يخبرني = لمَ
    هذه بعض الهنات اللغوية التي لفتت انتباهي اعذرني فقد كانت قصتك رائعة وأردت لروعتها أن تكتمل
    يسعدني رأيك سيدتي بروايتي و خصوصا و أنها ارتجالية يعني أنني حتى الآن لم أتصور نهاية لها و لا كيف ستدور أحداثها ... أعتمد على الخيال مباشرة في كتابتها و كذلك من الكيبورد مباشرة على الصفحة لذلك قد تكون هناك هنات كيبوردية قد لا أنتبه إليها و ربما ظننت أنها تكتب كذلك
    سرني بالفعل هذا التواجد العطر لمتألقة مثلك و شــــــــكــــــــــرا جزيـــــــــــــــــلا على تصحيحاتك اللغوية
    أتمنى أن أرى تواجدك دوما بصفحتي ... دمت بألف خير أيتها الكريمة
    اكليل يغلف مساحات قلبك
    تلميذ الواحة هشام

  6. #6
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    أيها العزاس المبدع ..

    استوقفني ردك على أديبتنا نور سمحان بأنك كتبت هذا الجزء من الرواية مباشرة على الصفحة في الواحة ، ودون اللجوءإلى مسودة ، وهذا أمر وإن لم أكن احبذه ، لكنك بحق جريء في القايم به .
    لقد كان أسلوبك رائعا بحق وشيق ، والسرد أتى بتسلسل وترابط ، وفقا للحدث والزمان والمكان .

    سأختصر كل الكلمات بكلمة واحدة .
    بحق شوقتنا للبقية التي أثارت فضولي ..

    سأنتظر بشوق .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  7. #7
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي



    الفاضل "هشام"

    اني قابع ــة هنا ...!!!!
    فلا تطيل علينا ...!!

    انتظر بــ فارغ الصبر....

    سلمت ودام ألقك

  8. #8
    الصورة الرمزية راضي الضميري أديب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    المشاركات : 2,891
    المواضيع : 147
    الردود : 2891
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    الأديب الرائع هشام

    سوف انتظرك هنا فلا تطل الغياب .

    لقد أبدعت .

    تقبل تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي

    جلست بأريكة أمام الغرفة التي خصصت لـ" كاترين " و استسلمت للذكريات البعيدة , تذكرت " أحمد" و هو يحمل جواز السفر مبتهجا بالتأشيرة التي حصل عليها من القنصلية ...
    أخيرا أخيرا يا "كريم" سيتحقق حلم حياتي ... باريس يا "كريم" باريس .. كان يقول ذلك و ثغره يغرد باسما و عيناه ترقصان من الفرحة .
    كم كانت تلك اللحظات صعبة و مؤلمة بالنسبة لي عندما شاهدت الطائرة و هي تبتعد بأحمد بعيدا عني ... أحسست حينها بوحدة رهيبة , فتلك كانت أول مرة نفترق فيها منذ ما يزيد عن ثمانية سنوات , تذكرت تلك الدمعة الحارقة التي خطت على خدي طريقها, و نظرة والدته و هي تتمتم بعبارات لم أفهمها حينها , و لكنني أيقنت أنها دعوات أم صادقة و عتاب ما , ما استطاعت أن تمنع نفسها منه , بينما " كامي " فلم تمنع صوتها الباكي من أن يخترق أرجاء المكان .
    وقفت " سوسن " بعيدا هناك و قد ارتدت فستانا أسودا .. جاءت لتودّع " أحمد " الذي اختار حلمه و فضله على علاقتهما العاطفية التي دامت سنوات , ما زلت أرى ملامح وجهها الذي اكتسحه الحزن و اكتنفه الجمود
    كانت تحبه بصدق , كيف لا , و " أحمد " حلم أي فتاة , شاب وسيم , ذو ثقافة واسعة , ذكي و صاحب ثروة لا بأس بها .
    تذكرت قول " أحمد " مرةً عندما قال لي : أنه لا يوجد شيء في الدنيا سيمنعه من تحقيق حلمه الذي كان يراوده مذ صغره , و أنه سيصبح شاعرا و صحفيا معروفا , و سيجوب كل الدنيا و يحتك بكل الثقافات ... و .. و ...
    كان طموحا جدا , و كم كنت أخاف عليه من هذا الطموح و أفكاره المتقدمة جدا , و قراءاته المختلفة لأدباء الغرب , و تأثره البالغ بنمط معيشتهم , و أفكارهم المتحررة من كل القيود ... كان يرسم نفسه بعالم يراه فقط بمخيلته, و لا يعرف من واقعه سوى تلك الأسطر التي يجدها في الكتب
    ......
    عفوا سيدي .. لقد استفاقت المريضة و يمكنك رؤيتها الآن ...
    كان هذا صوت الممرضة التي أيقظتني من ذكرياتي التي تمنيت لو لم أستفق منها أبدا , فعالم لا يوجد فيه " أحمد" هو عالم بدون صداقة , عالم بدون روح
    تقدمت من " كاترين " , هنأتها على سلامتها و طلبت منها أن تزودني برقم عائلتها لأقوم بالاتصال بهم و إخبارهم بما حدث , و لكنها رفضت , قالت أنها تعيش رفقة صديقة لها منذ نزلت لندن , و أنّ أصلها من فرنسا و قد رافقت أحمد إلى لندن بسبب اشتغالها في الصحافة , كنت أستمع لها باهتمام كبير , و لم أفكر في أن أقاطعها لحظة واحدة , أخبرتني أنها تعرفت على أحمد بإحدى المطاعم في" لودَيف " و قد نشأت بينهما علاقة صداقة قوية , و أنها وجدت فيه رجل حياتها , و أنّ طريقة تفكيرهما متقاربة جدا , كانت تتحدث عنه بحرارة أحسستها تلفح خدي و توهجت بعينيها اشراقة غريبة .
    و في لحظة واحدة لزمت الصمت , و ساد المكان هدوء مباغت , بقيت أرمق عيونها التي أشاحت بهما بعيدا عني محاولة إخفاء عبراتها التي انسكبت على وجنتيها الرقيقتين . و كأنها تجتر ذكرياتها بداخلها و تستعيد أحداثا و مواقفا حدثت مع أحمد .
    ناولتها منديلي . و قلت لها : حاولي أن ترتاحي الآن , و سنتكلم لاحقا
    أخذت تجفف دمعها, و أنا أرقب ذلك الخاتم الذي تلألأ بأصبع يدها , لا أدري ما الذي شد ّ انتباهي له . يبدو غريبا و مميزا . شكرتني و هي تعيد لي المنديل ثم قالت : أنا آسفة جدا " كريم " لقد أتعبتك معي .
    ابتسمت في وجهها بلطف , و قلت لها : لا عليك " كاترين " يبدو أنني أنا من سيتعبك هذه الأيام .
    استلقيت على ظهري بسرير الغرفة التي استأجرتها بإحدى فنادق المدينة , و حاولت أن أنام و لكنني ما استطعت . شريط الأحداث المتتالية بهذا اليوم الطويل يعيد دورانه بفكري المجهد و التساؤلات المبهمة لا تفارقني لحظة واحدة , مددت يدي نحو الكيس الورقي و استخرجت علبة السجائر و أخذت أتأملها . عادت بي ذاكرتي إلى أيام الدراسة , بالتحديد إلى اليوم الذي
    وجد فيه أستاذ الفلسفة "أحمد " و هو يدخن داخل الفصل . و قام بطرده من حصته و أراد أن يحيله إلى مجلس التأديب , أتذكر محاولاتي الحثيثة يومها في إقناع الأستاذ أن يصفح عنه و اختلاق الأعذار له , ابتسمت فجأة .. فأستاذ الفلسفة كان صعب المراس و حولني مع " أحمد " على مجلس التأديب .
    رنّ هاتفي ... يا ترى من يتصل بي في هذه اللحظة ؟؟؟ آلو .. كريم
    نعم من معي ؟؟؟ أنا " أندريا " صديقة " كاترين " .
    يتبع ......

  10. #10
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    الأخ العزيز هشام عزاس
    رواية واقعية تتكون من اجزاء متعددة ، أبدع الكاتب في انتقاء
    الألفاظ بعناية والفكرة كانت جريمة قتل غامضة يبدو ان أحمد قد انتحر
    ولكن قوة شخصيته وايمانه الكبير ، وثقته بوجوب النضال في الحياة
    تدفع عن ذهن صديقه فكرة الانتحار ، يحاول ان يجد الأسباب التي دعت الى القيام
    بتلك الجريمة ومعرفة القاتل بعد ذلك
    لجأ الكاتب الى طريقة التداعي ليبين لنا تفوق أحمد واعتداده بنفسه ، ورغبته في بناء مستقبله
    وتحقيق طموحاته
    جعلنا الكاتب وبأسلوب ذكي جدا ان نشك بعد شخصيات ، اولاهن مدام روزا
    انتظر بقية الرواية بشوق أيها الكاتب المجيد

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. عــــــــــيــــــنـــــــــاك ... بقلــــــم هشـــــام
    بواسطة هشام عزاس في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 19-08-2010, 11:21 PM