أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: كانوا يشيرون بالإجابة...

  1. #1
    قلم مشارك الصورة الرمزية عصام عبد الحميد
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 198
    المواضيع : 15
    الردود : 198
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي كانوا يشيرون بالإجابة...


    امتعض وجهه فى لحظة... جحظت عيناه واحمرت واشتعلت فشعرت بمس حرارة شررها وهو يلتفت إلى فى نظرة نارية احترقت لها أوصالى...نطقت عيناه بكل كلمة يمكن أن يتفوه بها... وقبل أن يسرح خيالك فى كل ما يمكن أن يحدث كان زئيره المخيف يهز أرجاء المكان......
    يابن الكاااااااااااااااااااااا اااااالب... صور لك خيالك المريض أننا نائمون... غافلون... تظن أن لديك قدرة على الهرب منا... سأجعلك عبرة لكل من يفكر فقط فى الهروب... ظل صوته يهدر كالشلال بكل قوة... لم أعد أميز ما يقوله فقد دخل كل من كان واقفا من الحراس المعركة... كان صراخه هو الأمر المباشر بالضرب وانهالت العصى على من كل جانب وفى كل مكان من جسدى المنهك بلا رحمة ولا ذرة شفقة... حتى غاب الزمان... واهتز المكان ليتبخر خيط الوعى المحترق... متراقص فى حلقات متصاعدة إلى التلاشى مخلفة وراءها بقايا رماد السنين... وحطام الأمانى... ورفات الأحلام... آخذة معها وجوه الوحوش والظلام من حولى ليشرق فى حلكة السواد وجهها الأبيض المستدير كأنه قطعة من القمر... بابتسامه دافئة طيبة... أماه... كم أشتاق إليك... ترتجف دموعى... يحتقن حلقى وتنتحب الكلمات فى صدرى... أمى.. آسف... سامحينى لتأخرى عليك.. كنت سآتيك اليوم.. كنت سأزورك.... ولكنى خفت عليك.. فقد أصبحت شؤما على كل من أقترب منه... تتسع ابتسامتها بحنان بديع وهى تضمنى إلى صدرها بعمق ودفء... قالت ضاحكة متعجبة : أنت تخاف؟.. المشاغب يخاف؟...ثم بحنان أمومى.. لا تخش شيئا.. هيا حبيبى ياصغيرى لقد حذرتك كثيرا من مشاغباتك ومغامراتك... ولكنك أدمنت التحليق هناك بعيدا كالنسور فوق قمم الجبال... ثم تمسح على رأسى قائلة... من هنا يبدأ التعب... نم يا ولدى ارتاح قليلا... سأحكى لك.. قصة علاء الدين ... والأميرة ست الحسن والجمال... كان صوتها يشع بالحنان والأمان أغمضت عينى مستسلما لدفء حضنها محلقا فى عوالم لانهائية من السكينة والرضا... راكبا بساط الريح... أجوب البلاد وأعبر بحار الأهوال... وأضع على قمم الجبال شاراتى... حاربت التنين المسحور ذى الرءوس السبعة الذى ينفث حممه فى كل ناحية... وصلت إلى المغارة السوداء... أحضرت الخاتم البديع مهر الأميرة ست الحسن والجمال... هان كل شئ حتى حلقت ببساط الريح عائدا إلى حبيبتى المنتظرة لحظة فرح واحدة فى حياتها بلهفة وشوق... لاحت مدينتها من بعيد... خفق قلبى شوقا للوصول إليها... كانت الشمس تعكس أشعتها على القباب الذهبية فيسطع ضوء باهر يغشى الأبصار...لم أستطع من قوة الضوء أن أتبين الملامح الغليظة القادمة نحوى... كائن ضخم الجثة... تصورت للحظات أنه مارد المصباح السحرى... غير أن صوته القبيح الصباحى كان مألوفا لدى... حارس الزنزانة فتح بابها لاستدعائى للتحقيق...
    لم أخطط أبدا للهرب ولا طرأ على بالى هذا الأمر.. كانت مجرد أحلام وهمهمات نفس تتراءى فى أوقات غفواتى القليلة أننى هناك... بعيدا فى أرض فضاء خضراء واسعة لا حدود لها... هذه الرؤى لم أجرؤ حتى أن أتذكرها فى ساعات صحوى الطويلة... ولكنى وبدون مقدمات كنت هناك فى الفضاء الفسيح كيف حدث هذا؟.. لا أدرى... فى عربة القمامة التى تتهادى يوميا خارجة من باب السجن العملاق... كنت أجمع القمامة عليها حين بدأت فى التحرك للخروج وجدتنى لا أحرك ساكنا فى لحظة تغافل أو تكاسل من الحراس... لم يتصوروا أن أحدا لديه الشجاعة على فعلها... ولكنى وبدون ذرة جرأة على التفكير أو الفعل أصبحت هناك فى قلب الفضاء المديد... المدينة الكبيرة الواسعة...هل هذا حلم؟.. أم أننى أعيش الحقيقة... لحظة شعورية غامضة... مبهمة فى الحياة... شئ ما بين النوم واليقظة... الحلم والحقيقة... لم يكن هذا الفضاء الأخضر اللانهائى الذى يتراءى لى كل ليلة... ولكنه كان واسعا كبيرا... تعلوه الكآبة... الحر والغبار يملآن الفضاء على اتساعه... زحام رهيب... أجساد متلاصقة... وجوه كالحه مكفهرة كثيرة جدا تتحرك فى كل الاتجاهات ببلادة وسأم ورائحة العرق تسد الأنوف برائحته المقززة... يحتل الآذان ضجيج الباعة الجائلين بأصوات غليظة مبحوحة مختلطة مع نعيق السيارات التى تقف فى طابور طويل يتحرك ببطء قاتل... تنفث سوادا حارا خانقا فتحيل الصباح المشرق إلى لون رمادى شاحب كئيب... وقفت سيارة إسعاف فى وسط أمواج السيارات تنتحب بصوت صارخ مؤلم تستنجد... ينظر إليها الجميع بعيون متكاسلة بليدة والموت يضحك من معركة هو الفائز فيها بلا شك... وقفت تائها لا أعرف لى هدفا ولا طريقا ولا كيف أتصرف... إلى من أذهب فى هذه المدينة التى تتقاذفنى فيها الأجساد المتحركة فى كل الاتجاهات؟... دوت الأسئلة فى رأسى كمطارق وتزاحمت حتى ألجأتنى لجدار فاستندت عليه ثم انزلقت إلى الأرض جالسا... ما كاد جسدى يلمس الأرض حتى لمحته قادما فانتفضت واقفا... تذكرت لأول مرة منذ هروبى أننى هارب وأن الجميع لا بد وأنهم بدأوا فى البحث عنى ربما صورتى الآن فى كل وسائل الإعلام مقرونة بأوصافى... جف حلقى وهربت الدماء من عروقى وشعرت أن كل ذرة فى جسدى ترتجف والبرد يزحف إلى رأسى كأنه أسراب من النمل تدب كالمطارق... التفت موليا ظهرى له مسرعا متلاشيا فى الزحام... خيل إلى بعد لحظات أن الجميع ينظر إلى... أن صورى تملأ كل اللوحات الإعلانية على الطرق أغمضت عينى لبرهة أحاول أن ألملم شتات ذهنى بلا جدوى... الناس لا ينظرون إليك أنت تتخيل ذلك... نعم ليس من المعقول أن كل هؤلاء يبحثون عنك... بقى لى ذرة واحدة فى تفكيرى أحاول أن أتمسك بها قبل أن أنهار نهائيا...
    اقتربت من بوابة الجامعة بحذر بالغ كان كل شئ كما هو لم يتغير شئ ذا بال.. الجميع يتحرك بنفس البلادة... وقفت أرقب الداخلين والخارجين... أعرف موعد قدومه اليومى... ربما هو الذى أستطيع اللجؤ إليه والاختباء عنده... هو بالذات لن يشك فيه أحد لأنه موضع ثقتهم... لم يطل وقوفى حتى أقبلت سيارة فارهة وقفت قبالتى ثم نزل السائق سريعا مهرولا إلى الباب الخلفى... نزل من السيارة... هو؟... نعم هو... التقت عينانا فى لحظة مضطربة.... أدار وجهه بارتباك للسائق بسرعة وكأنه لم يرنى... وبصوت مضطرب ألقى عليه تعليمات لا معنى لها... ثم وضع على عينية نظارته السوداء وتحرك نحو باب الجامعة... ظلت عيناى متعلقة به وهو يبتعد فى خطوات مضطربة... وعند باب المدخل التفت إلى مرة أخرى فالتقت عينانا مرة ثانية عيون ملهوفة مستنجدة ببصيص أمل... وعيون مستنكرة خائفة قلقلة... زوج أختى لفظنى بعينيه... كيف سأذهب إليها؟... ربما هو معذور... خائف... ولكن الآن أين أذهب؟... ضاقت الدنيا أكثر وأكثر... الذهاب إلى بيت أختى بالتأكيد سيكون خطرا على الجميع هكذا خيل إلى من رسالة نظرته إلى والتى تلاشى معها كل أمل فى أن ألقى مأوى آمن عنده.
    همت على وجهى خائفا... مضطربا والوقت يمضى نحو الظهيرة الخانقة ولا أستطيع فى هذه المدينة على اتساعها أن أجد مأوى أستظل به وكلما مر الوقت ازداد اضطرابى وقلقى واتسعت دائرة خوفى... على أن أجد مكان أذهب إليه بأى ثمن قبل أن ينقضى النهار ويهدأ الزحام... وأكون أشهر إنسان يمشى بين الناس... مرت كل أسماء أقاربى على خاطرى اكتشفت هذه اللحظة أن عددهم كبير جدا إلا أن هذا العدد ضاق على اتساعه... فكلما فكرت فى الوصول لبيت أحدهم أتخيل القوات المدججة بالسلاح التى تنتظرنى... كلما حاولت أن أتجنب هذا التفكير وأقول لنفسى ليس من المعقول أن يتم هذا الحصر فيأتينى الرد... ألم تكتب بيديك أسماء العائلة كلها فردا فردا حتى الأطفال الرضع فى كشف البيانات بمديرية الأمن حين تم اعتقالك ولم تجرؤ يومها على إخفاء إسما واحدا منهم بعد أن هددوك بالسحق إن أغفلت فردا واحدا ومع ذلك سحقوك ... وهب أنهم لم يصلوا لأحد منهم ألا تتخيل الأهوال التى سيلاقونها لو تم اعتقالك عندهم... وهكذا أغلقت التفكير نهائيا فى هذا الباب...
    لم أستطع التوقف منذ الصباح عن السير لحظة.. مخافة أن يتأملنى أحد أثناء توقفى ومرت الظهيرة الحارقة وبدأت الشمس فى رحلة الزوال وتفكيرى يتحول إلى رماد تذروه رياح الشك والخوف والقلق...لا أدرى لماذا تمر على ذهنى هذه الصور الآن تتوالى بشكل مفاجئ وقوى وسريع... أهو العقل يحاول أن يتشبث بالبقية الباقية من قواه؟... هل جهاز المناعة يستخدم تلك الحيل النفسية للدفاع عن آخر تحصينات جسدى المنهك قبل الانهيار؟... حفنة من الذكريات... ووجوه ناضرة مبتسمة مفعمة بالنور والأمل... شباب مندفع لا يعرف معنى الخوف... الأفكار الوليدة...المناقشات... الصياح... المظاهرات... اتحاد الطلبة... الأسر... حرم الجامعة... المعانى الغضة الجميلة... الإصرار على أن تكون رسالتنا فى كل العلوم الإنسانية رسالة واحدة إسمها الحرية... توقفت ذاكرتى عند وجوه الأصدقاء رحت أتفحصها بشغف... وأستحضرها بشوق كبير كأن لها حضور مادى أمامى... برزت شمعة الأمل لتنير لمشاعرى لحظة أمان دافئة عندما تصورت أننى يمكننى أن أذهب لأحد منهم... عند هذه النقطة من التفكير بدأت أسماء كل أصدقائى المقربين تتهاوى واحدا تلو الآخر واهتزت ذبالة الضوء أمام رياح الخوف والقلق على مصير كل الأسماء التى مر طيفها على ذاكرتى حتى انطفأت وخلفت وراءها دموع تفجرت من عينى... وسالت على خدى و فى نفسى قدرا هائلا من اليأس...
    مر النهار كله... فى هذا الفضاء الواسع... وهذا العالم الكبير خارج الأسوار ولم أحظ بلحظة أمان واحدة... ولم أبل حلقى بشربة ماء... لم أستطع أن أتوقف لحظة لأسند ظهرى على جدار لألتقط أنفاسى... لم أجرؤ على التفوه بكلمة ليسمعنى أحد... حتى القبور خشيت أن أتحرك نحوها لأزور أمى فيهدموها على رءوس الأموات...
    سكينة كبيرة بدأت تغمرتى حين تحركت قدماى المنهكتان فى طريق العودة... وهدوء يتسلل ويضم أجزائى المشتتة... لا أدرى لماذا ابتسمت عندما لاحت أسوار السجن من بعيد وأنا أحث الخطى إليها... مازال الطريق يحمل نفس الرائحة القديمة العطنة التى لفحتنى حين قدمت للمرة الأولى... مازالت تلك البيوت المتراصة على جانبى الطريق كأنها قبور موتى... لا تسمع فيها صوتا للحياة سوى تلك المقاهى المتناثرة والتى يعيش روادها حالة من السباحة الفضائية وسط حلقات الدخان الأزرق المتصاعد للاشئ... عندما اقتربت من بوابة المعتقل الكبير قفزت إلى ذاكرتى الصور الدامية يومها حين انهالت العصى والهروات فى حفل الاستقبال الأول والأعجب من نوعه فى كل حفلات الاستقبال فى العالم...حين علقونى كالذبيحة وانهالوا على بالكرابيج... عرفت يومها وفى تلك اللحظة بالذات كيف يمكن للإنسان أن يكون أقوى مما يتصور... وأصلب من كل الصعاب والآلام وعليه أن يختار أن يكون بهذه القوة حيوان أو إنسان...
    حين اختليت بجروحى فى زنزانة الحبس الانفرادى شعرت أنها أوسع مكان فى الكون... غنيت كل مواويل الحزن فى عيون بلادى... رسمت... بقطرات دمائى المنسابة... أسوار الجامعة... المظاهرات... وجوه زملائى... أسرة الحرية تدعوكم لرحلة جميلة إلى حضن الوطن... مزارات متميزة... وبرنامج مثير... شاهدوا المذبحة فى قلعة محمد على... استعدوا لعبور قناة السويس وتحطيم الهواجس الأزلية... شاركوا فى مظاهرة الأزهر الشريف بعد صلاة الجمعة ضد تدنيس المسجد الأقصى... فى قلعة قايتباى سنتعرف كيف يكون السجين هو الشخص الوحيد الحر فى أوطاننا... حفلة السمر فى رشيد... حيث سنتعرف كيف يواجه النيل كل السدود والشقوق عبر رحلته الطويلة من ضيق الوادى إلى حضن البحر حيث الاتساع واللاحدود... رسمت وجهه بملامحة المبتسمة ابتسامة الحياة الأبدية حين مات برصاصة غادرة فى أحدى مظاهرات الجامعة ضد ممارسات اليهود... مسحت بيدى على استدارة وجهه المكتنز بالأمل وقبلته... وقلت له ياليتنى مكانك لم أعد أحتمل... ابتسم لى وقال... لا مجد لكل زهور الكون بدون الشوك... رسمت وكتبت وملأت جدران الزنزانة حتى لا أنسى... حتى أتذكر دائما أن جروح الوطن أكبر بكثير من كل جروحنا مجتمعة مهما كانت...
    وقفت أمام بوابة المعتقل منهكا تماما...انطلق الصوت صارخا ممطوطا اثبت محلك... وقفت فى مكانى... فيما أكمل الحارس صراخه الممطوط... كلمة سر الليل؟... أنا هارب... سحب أجزاء البندقية واتجه صوبى بحذر... ارفع يديك لأعلى... هارب؟؟!!!... نعم هارب... مالذى جاء بك إلى هنا؟... لا أحد يهرب إلى هنا؟... هنا سجن... الحرية خلفك فى هذا الفضاء المديد... أشرت إلى رأسى وقلت الحرية هنا... ضحك الحراس الذين التفوا حولى ساخرين قال احدهم يبدو أن المخدر هو الذى هنا... ضاربا رأسى بقبضة يده... كان قائد الحرس يرقبنى من بعيد... اقترب منى بخطوات قوية ووجه صارم وعينان تلتمعان أخذ يتأملنى... اتسعت حدقته النارية... عرفنى... التفت إلى الحراس.. صارخا امسكوه... ثم التفت إلى ثانية فلفحتنى أنفاسه الحارقة الكريهة مصدرا زئيرا مدويا مزلزلا أرجاء المكان... تظن أنه يمكنك أن تفلت منا... لو عدت إلى بطن أمك لعرفنا مكانك... وانطلق الحراس فى مهمتهم الوطنية الجليلة... بالعصى والهروات على جسدى... واهتز الظلام أمام عينى... وتخاذل الوعى وتراجع وتراقصت الصور من حولى... لتتراءى وسطها وجوه أخرى متلهفة وهى تتعلم لأول مرة كيف تخط حروف النور والأمل... وهى تتلعثم حين تلملم أشلاء الكلمات فتنطقها فى جملة مفيدة واضحة... تتسع ابتسامة رضا على وجهى فتضئ زنزانتى بنور الأمل الطاهر النقى... يقطعه فجأة هجوم تترى... ليكتشف مسئولو السجن الفصل الدراسى الذى أقمته منذ عدة شهور فى زنزانتى لخمسة من الجنود أقنعتهم بأن الخطوة الأولى تبدأ من هنا مشيرا إلى رأسى... يومها صرخ المحقق بكل سطوته وجبروته فى وجهى صارخا يائسا... سأقتلك... وأقتلهم... كيف يؤدون لك التحية العسكرية وأنت معتقل؟... قلت له مبتسما... لم تكن تحية عسكرية... كانوا يشيرون بالإجابة حين سألتهم من أين تبدأ الحرية؟...
    الأحباب ليسوا سوى قنابل موقوتة للحزن والفرح فهل من الحكمة أن نزرعهم فى الحنايا

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,070
    المواضيع : 101
    الردود : 9070
    المعدل اليومي : 2.17

    افتراضي

    العزيز عصام .....
    لو قرأت النص دون ان ارى العنوان / لكنت وضعت له عنوان اخر / بين اليقظة والحلم / مع ان العنوان هنا له مدلول يرتبط مع الحدث / ومجرياته / قدرة فائقة في الغوص في الذات الانسانية / وايقاظ مكنوناته / وتركها لتبرهن الحدث بذاتها / دون تدخل خارجي في البدء / ومن ثم تتدارك الامور خارجياً / فتصبح هي الاخرى ذا تأثير واضح على مجريات الحدث الذاتي / وبين اليقظة والحلم تتوالى الصور الملتصقة باللاوعي / لتتصدر عناوين الوعي / ويبدأ الوعي هنا بكتابة مانشيتات عريضة / وتبدأ حينها مرحلة جديدة في الحدص القصصي الذي اراه في النهاية سخر من اجل اصدار بيان هام جدا / يتعلق بالانسان كونه انسان / الحرية / وما اعمق وجود كلمة مثل هذه داخل نص زاخر بالتوترات الذاتية الانسانية.

    دمت بخير
    محبتي لك
    جويتار

  3. #3
    أديبة وقاصة الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 2.34

    افتراضي

    الأديب / عصام عبدالحميد ..

    فكرةالقصةليست جديدة بشكلها الظاهري ، فالمعتقلات مليئة بمن همعلى شاكلة بطل قصتك ، وهذا الأمر ليس بجديدعلى عالمنا العربي على مرور تاريخه ..
    الجديد هنا توظيفالفكرة ، إلى أن العمل السياسي لا ينتهي عندبوابة السحجن ، بل تستمر حتىوإنكان خلف القضبان ..
    تلميحات جريئة وأهمها أن الجنود هناكل أميون ..
    هذا بالنسبة لنهاية قصتك ..
    أما ما دار بها من أحداث خلال السرد ، واسترجاع بالذاكرةلما كان قبل أن يزج ببطلك خلف القضبان..
    الصور التي تراءت له أثناء الضربالذي هو شيمةالمعتقلات ، وعملها الذي لاتملمنه ولاتتقن غيره ، صورة الأم ، والصديق الذي سقط ، والجامعة والأصحاب ، والهروب الغير مقصود للبطل ، حيث وجد العالمغير العالم ، مما يدلعلى طول فترة السجن ، ليحس أنه في سجن أكبر وأكثر خطرا من السجن الحقيقي ، والذي بات كل يخشى على نفسه فيه ، حتىانتقلت لك العدوى من هذه الخشية حين فكرت بأصدقائك ..
    كلهذا السرد يعطي صورة عن واقع أليم مرير تعيشه المجتمعات المحرومة من الحرية إلا بما يخص الأكل والمسكن والمفاسد ..

    أسلوب شيق وماتع بحق .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  4. #4
    قلم مشارك الصورة الرمزية عصام عبد الحميد
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 198
    المواضيع : 15
    الردود : 198
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    العزيز عصام .....
    لو قرأت النص دون ان ارى العنوان / لكنت وضعت له عنوان اخر / بين اليقظة والحلم / مع ان العنوان هنا له مدلول يرتبط مع الحدث / ومجرياته / قدرة فائقة في الغوص في الذات الانسانية / وايقاظ مكنوناته / وتركها لتبرهن الحدث بذاتها / دون تدخل خارجي في البدء / ومن ثم تتدارك الامور خارجياً / فتصبح هي الاخرى ذا تأثير واضح على مجريات الحدث الذاتي / وبين اليقظة والحلم تتوالى الصور الملتصقة باللاوعي / لتتصدر عناوين الوعي / ويبدأ الوعي هنا بكتابة مانشيتات عريضة / وتبدأ حينها مرحلة جديدة في الحدص القصصي الذي اراه في النهاية سخر من اجل اصدار بيان هام جدا / يتعلق بالانسان كونه انسان / الحرية / وما اعمق وجود كلمة مثل هذه داخل نص زاخر بالتوترات الذاتية الانسانية.
    دمت بخير
    محبتي لك
    جويتار
    العزيز والحبيب جو
    قراءة عميقة ورائعة للنص
    أشكر حضورك البهى والدائم لنصوص الواحة
    وأعتذر عن تأخرى الطويل فى الرد
    شكرا لك

  5. #5
    قلم مشارك الصورة الرمزية عصام عبد الحميد
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 198
    المواضيع : 15
    الردود : 198
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء شوكت خضر مشاهدة المشاركة
    الأديب / عصام عبدالحميد ..
    فكرةالقصةليست جديدة بشكلها الظاهري ، فالمعتقلات مليئة بمن همعلى شاكلة بطل قصتك ، وهذا الأمر ليس بجديدعلى عالمنا العربي على مرور تاريخه ..
    الجديد هنا توظيفالفكرة ، إلى أن العمل السياسي لا ينتهي عندبوابة السحجن ، بل تستمر حتىوإنكان خلف القضبان ..
    تلميحات جريئة وأهمها أن الجنود هناكل أميون ..
    هذا بالنسبة لنهاية قصتك ..
    أما ما دار بها من أحداث خلال السرد ، واسترجاع بالذاكرةلما كان قبل أن يزج ببطلك خلف القضبان..
    الصور التي تراءت له أثناء الضربالذي هو شيمةالمعتقلات ، وعملها الذي لاتملمنه ولاتتقن غيره ، صورة الأم ، والصديق الذي سقط ، والجامعة والأصحاب ، والهروب الغير مقصود للبطل ، حيث وجد العالمغير العالم ، مما يدلعلى طول فترة السجن ، ليحس أنه في سجن أكبر وأكثر خطرا من السجن الحقيقي ، والذي بات كل يخشى على نفسه فيه ، حتىانتقلت لك العدوى من هذه الخشية حين فكرت بأصدقائك ..
    كلهذا السرد يعطي صورة عن واقع أليم مرير تعيشه المجتمعات المحرومة من الحرية إلا بما يخص الأكل والمسكن والمفاسد ..
    أسلوب شيق وماتع بحق .
    الأخت الرائعة وفاء شوكت
    أعتذر فى تأخرى الطويل على تعليقك الجميل وقراءتك الرائعة للنص
    نعم ياسيدتى
    نحن نعيش فى سجن كبير
    أتمنى أن يحين خلاصنا القريب
    شكرا لك ودمت بخير الأخت وفاء

  6. #6
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة
    الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,924
    المواضيع : 293
    الردود : 34924
    المعدل اليومي : 12.48

    افتراضي

    نص قصي إيجابي المضمون بسرد ماتع كشف مهارة فائقة في الغوص لأعماق الذات الانسانية وتتبع محركاتها
    وبناء استرجاعي زاد من تشويق النص وأبرز معانيه

    دمت بخير

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7

  8. #8
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,261
    المواضيع : 173
    الردود : 10261
    المعدل اليومي : 5.49

    افتراضي

    كانوا يشيرون بالأجابة .. الحرية تبدأ من هنا..
    علمها لهم ـ ولذا فقد عاد إلى السجن برجليه
    لأنه لم يستطع ان يجدها في العالم الواسع ، بل
    شعر إنه في سجن أكثر قسوة .
    نص أدبي متميز وسبك بحرفية ومقدرة على التغلغل
    داخل أعماق الإنسان بحرفية ومقدرة وصور موحية
    ذات تأثير قوي وعميق.
    أسلوب يتسرب عبر مسام الروعة في نص عميق الفكرة
    استمتعت بحبكة سردية في نص رائع بإمتياز من أديب متمكن
    دمت مبدعا. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. كانوا هنا
    بواسطة محمد المزوغي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 02-11-2016, 07:38 PM
  2. مشاركات: 74
    آخر مشاركة: 17-08-2009, 01:58 PM
  3. هكذا كانوا فسادوا
    بواسطة سيد يوسف في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-01-2008, 05:21 PM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة