أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: ضاع الـــوَدْ

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي ضاع الـــوَدْ

    ضاع الـــوَدْ

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ضاع الوَدْ ... ضاع الوَدْ... أكله الجبل.
    كان يهذي بها الخال ( بَـرْسِي) ، وهو يدق أبواب الجيران بجنون .صحا الناس في فزع يتساءلون.
    هاتوا مشاعلكم وتعالوا ورائي .
    صاحوا جميعا (نحن معك ). لا تعجب، فهم أبناء عمومة وخئولة ، يسكنون هذا النجع الطيب الراقد قرب ذراع الجبل شرق النيل الأسواني.هم هنا منذ ثلاثينيات القرن العشرين ، تركوا بيوتهم في القرية الطينية التي أنهكتها الفيضانات المتتابعة في غرب النيل. كان ذلك الفيض يأتي بخيره وشره في زمن ما قبل بناء السد العالي. لهذا تركوا المكان كمسكن واستغلوه كجزيرة تمتلئ بالنخل وشجر الليمون والفاكهة. ( النهر أيضا كان يحنو عليهم فرغم قسوة فيضانه, كان يترك بعد رحيله هداياه الثمينة التي تدوم سنينا نعم لقد ترك لهم الكثير من طمي نمائه ، ترك لهم هوية هذه الأرض ، وطعم زروعها وسمة حضاراتها العظيمة في بساطتها.
    ****************
    اعتاد الصبي اليتيم ( علي) ، قبيل الفجر بقليل ، أن يسمع نداء صاحبه صالح ( الجبل يا علي) ، فيرد عليه بكلمتين
    ( قل يا رب )
    ويستأنف صالح مسيرته نحو الجبل ، ليدركه عليٌ بعده بقليل ،فيلتقيان على حافة السهل الفاصل بين النجع النائم والجبل الجرانيتي الصلد..
    وتحاشيا أن يستفزا قطعان وحوش الجبل من ذئاب وضباع وقطط برية وكلاب متوحشة ،وثعالب، يستكينا في هدوء عند رؤيتها على البعد، حتى تمر في طريقها عبر (مخرات السيول ) إلى حيث النيل تأخذ من مائه الرائق نصيبها ، فتطفئ عطشها ، ولا ضرر وهي في طريق عودتها إلى كهوفها بين الصخور ، من أن تخطف فريسة من هنا وطريدة عابرة من هناك ، تسد بها غائلة جوعها ،وعادة ما كانت الفريسة دجاجا أو شاة أو حتى طفلا صغيرا غاف بين ذراعي أمه في حوش بيت انفتح بابه بسهوله ، وربما كان عابر سبيل أتى من عرس في نجع بعيد، أو مسافر راجع إلى أهله فتأخر به الوقت إلى هذا الحد من الليل المملوء بالخطر.وفي غدوها ورواحها، كانت تملأ الفضاء العريض بعواء ، تتردد صخور الجبال صداه المخيف.
    *******
    وهناك عند الهضبة التي تمثل الكتف الأيمن للجبل ،يصعدا سويا ، اليتيم على (بكرته البيضاء الجميلة التي يحسده عليها أقرانه)( البكرة هي الناقة الصغيرة) ، و(صالح) على ظهر بغله القوي ، وفوق مساحة منبسطة إلا من رؤوس صخور بارزة ، يجمعان ترابا ناعما تجرفه أمطار الشتاء وسيول الخريف ، فوق وجه الجبل وبين ثناياه ، تراب ناعم كالدقيق ، فيه الخير الكثير لنماء الزرع وقوة المحصول . وتكون هذه العملية بين أذان الفجر إلى ما قبيل تفتق شمس الصيف الحارقة ، كي يسهل جمعه وهو مبلل برطوبة الندى.
    *******
    سمع ( علي) النداء أو قد خيل إليه ذلك ، فشد ناقته وخرج إلى الجبل لإدراك صاحبه ، وكان أن جاء (صالح) في موعده اليومي قبيل الفجر بقليل،فصاح وصاح حتى أيقظ الخال ( برسي ) الذي لم ير اليتيم فوق سريره المجدول من سعف النخيل وجريده ، فخرج إلى الدرب يلتمسه ، فرأي الجد ( عابد) الشيخ الفاني ، كعادته منذ سنين، حيث يقبع في آخر الدرب أمام بيته على سريره ، صامتا ، ممسكا بمسبحته ، فأشار الشيخ نحو الجبل ، وهو يرمق الخال ( بَـرْسِي) بنظرة ذات مغزى. .
    حينها .جن حنون الخال ( بَـرْسِي) وهام على وجهه يدق الأبواب.
    ****************
    تهادت به ناقته الحبيبة ، ونسائم الصيف الجبلية تصافح وجهه الأسمر الجميل، وهو يدور برقبته النحيلة ، يمينا ويسارا ملتمسا صاحبه (صالحا) ، فلم يدركه ، فاستغرب أن يكون قد سبقه إلى الجبل بهذه السرعة ، فلم يمر كثير وقت على سماعه الصيحة المعهودة.
    لكن (عليا) أصر على الصعود ، ظنا منه أن الوقت قد تأخر ، وأن الفجر على وشك البزوغ ،فهو يريد لثماره الحبيبة أن تتغذى اليوم قبل أسبوع من النزول بها إلى السوق. ولو تأخر ليوم آخر فلن تكون ثماره متوهجة بالنماء والخضرة بين باقي الثمار. لعل( صالحا) في الأمام .... وانتهى المسير بناقته عند الهضبة التي طالما عملا فوقها، أراد أن ينادي فكتم صوته كي لا يثير وحوش الجبل.
    ****************
    صعد الصغير إلى الأعلى ولما لم يجد صاحبه هناك.،سرت في جسده الصغير رعدة تصبب منها عرقه ، وهم بالبكاء ولكنه تماسك ، كانت تطن في أذنيه كلمات الخال ( بَـرْسِي) بأنه رجل ، إذن فلابد له أن يثبت ذلك بل عليه أن يستمر في كونه رجلا.
    عليه الانتظار هنا بين الصخور وظلالها التي يعكسها ضوء البدر الصيفي ، فتبدوا أشباحا تلف المكان في جو من الرهبة والوحشة القاتلة.
    لم يكن ليلتفت يمينا أو يسارا ، وكان يخشى أن يرى خلفه عفاريت أو أنيابا متربصة تأخذه على حين غرة .كان يتحرك ببطء كالمشلول ويداه الصغيرتان ترتعشان وهو يربط وثاق ناقته ليعقلها في وتدها بعد أن أناخها . لملم الصبي خوفه ، وضم يديه حول ركبتيه مستندا بجانبه ورأسه إلى خصر ناقته الدافيء ، متذكرا أمه ، ذات الوجه الصبوح والشعر المنسدل ، قالت له أن أباه كان شيخا ، عالما جليلا هو في مقام خالها، تزوجها وبينها وبين العشرين كي تدركها سنوات ثلاث،وتركها بعيد أسابيع من ولادته ، بكى بين يدي حكاياتها على أب لم يره ، الذي كان قد مرض مرض موته ،ولم يكن قد احتضن ابنه في حجره وإلى صدره سوى مرة واحدة.
    حقق أمنيته أن يكون له في الحياة ذكْـــر ، وهو على أبواب السبعين ، وتركهما ورحل.
    فراح الصبي يلتمس وجه أبيه الغائب بين عباءاته وعمامته ، كما راح يشم خزانة كتبه ويحتضن إلى صدره مسبحته الخشبية العاطرة.وبكي أيضا حين أخذوها منه ، لتزويجها من ابن عم لها آخر ، سمع من خاله أن بقاء النساء الصغيرات دون زوج أمر لا يقبله العقل والعرف ،فلابد من أن يطعمها أحد في بيته وتحت عينه. لم يشعر الصبي إلا وجسده يهتز بالنشيج ووجه وصدره غارقان في الدموع.تحسس رقبة ناقته الحبيبة التي يحسده عليها أقرانه، تلك التي ألقاها الله إليه في يوم مازال يذكره.
    يمر تجار النوق والجمال عبر درب الأربعين من مالي ووسط أفريقيا إلى السودان و مصر ويقيمون أسواقهم في الجنوب المصري وفي نهاية السوق تبقى بعض الجمال والنوق ، فلا يجد التجار غضاضة في أن يمروا عبر القرى والنجوع يعرضون باقي بضاعتهم بأسعار زهيدة . وكانت تلك الجميلة الغريبة اللون بين نوق وجمال كثيرة، حينما نظر إلى عيونها ونظرت إليه ، شبت بين اليتيم والبكرة علاقة حميمة. شعر بأنها له بل وشعر بأنها شعرت أنها له.والتاجر يهمس لخاله:
    • لقد ماتت أمها حين ولادتها، أفلا تأخذها؟
    لم يكن الخال ليورط نفسه في ناقة تريد من الرعاية كما يريد الطفل الصغير فلا هي بالغة كي تلد و تنتج اللبن اللذيذ ولا هي كبيرة لتقدر على العمل .
    ****************
    سار الركب في فوق سحابة من الغبار بين أضواء المشاعل وحفيف الملايس الخشنة والخطى المرتبكة المتسرعة ، و همهمات التصبر والدعاء ، نحو الجبل ، وكلما مر على بيت انضم سكانه إلى مسيرته المهيبة التي يحدوها الخوف والرجاء.
    ضاع الود ... ضاع اليتيم ..
    صلى ع النبي يا حاج ( بَـرْسِي)...قل خيرا إن شاء الله ...
    كان صالح في مقدمة الركب .... ماسكا بركاب بغلته كقائد راح يلبي صرخة الملهوف، في ضوء القمر، تلمع وجنتاه السمراوان بماء منهمر تجود به عيناه.
    أما الخال ( بَـرْسِي) فكان يعود إلى الوراء تشده ذاكرته وصوته المتهدج بالبكاء ندما ؟ ربما. حنانا ؟ ربما.
    ما زال يذكر الناقة التي تشبث بها الصغير و أصر على شرائها... وكيف أنه
    لطمه أمام الناس إلا أن الصغير تشبث بعنقها حتى أبكى الحضور:
    • الرحمة يا خال( بَـرْسِي).
    • أتركه يأخذها يا أخي.
    • أحجر هو قلبك؟
    فما كان من التاجر الطيب إلا أن تركها له بعشرة قروش ، نعم بعشرة قروش فقط ودفعها له الشيخ عابد شيخ البلد.
    ، ففر الصبي بناقته الصغيرة الحبيبة فرحا نحو البيت.وجهز لها عريشا من البوص والقش والجريد. لم يكن يريد لخاله أن يتحمل مؤنتها ولو بالقدر اليسير.
    وتذكر الخال كيف أن اليتيم أدرك أنه قد ضاق بوجود البكرة في بيته ، . فآلى الصغير عل نفسه أن يتكفل برعايتها والحدو عليها ،يمضغ لها التمر ويدسه في فمها ، ويرش لها الدقيق في الماء لتشربه ، ينتقي لها العشب الطري ، والثمار الرطيبة ،حتى قوي عودها واشتد ساعدها واصبحت قادرة أن تأكل كغيرها من المواشي.كانت دموع الخال تملأ وجنتيه ونشيجه يقطع نداء ذاكرته بين الحين والآخر .
    نعم ناقته هي حبيبته التي كانت تزعجنا ليلا إن غاب الصبي في الدرب ليلعب مع أقرانه ، كانت تهيم على وجهها في الدروب تبحث عنه، فأصرخ فيه :
    • أيها العفريت تعال لها وأنقذنا نريد أن ننام.
    لم تكن لتهدأ ولا تنام إلا حين يغفو اليتيم على سريره الجريدي وهي قابعة جانبه واضعة رأسها على جزء من وسادته المحشوة بالليف.
    كانت ذاكرة الخال متوهجة بكل حلوها ومرها .
    • لم أكن عدوا له كنت أعلمه الصلاة والصوم.
    • وكيفية أن يحرث الأرض .
    • كان لابد له أن يعمل ليطعم نفسه .
    • الحياة لا ترحم .
    • ولكنني يا ربي لم أقسو عليه لأني أكرهه .
    • إنه أمانة في يدي.
    • ، بل أردت أن يمسك فأسه بقوة ورجولة .
    • سامحني ياربي ، نعم كنت أضربه.
    كانت صورة الصبي تتهادي أمام عيني الخال ( بَـرْسِي) , وتتلألأ بها دموعه المنهمرة.، خاصة عندما يذكر تلك الصباحات الشتوية ، حين كان يصب الماء البارد فوق رأس الصبي وجسده العاري النحيل ، عقابا له لأنه قد بال على نفسه في فراشه ليلا.
    وصاحبه (صالح) ، ينكب بوجهه على صدره .
    • كم حسدتك أن لك ناقة تحبك.
    • ولكنني أحبك أيضا .
    • نعم حاولت أن أغرق ناقتك يوما في النهر.
    • وتعاركنا سويا حتى كدنا أن نغرق سويا.
    • لكنك أنقذتني نعم وسحبتني من ماء النهر العميق وجعلت تشعل النار حولي كي تدفئني.
    كانت دموع صالح مكتومة ، وصدره يغلي بأشياء كثيرة.
    • نعم وحسدته أيضا على لعبه مع بنات العائلة والنجع وخاصة ابنة الخال ( عاتكة ).
    • لكنها كانت تخصه دوني، بشيء من التمر والخبز الحار المشبع بالزبد.
    • كم يحبه الآن ويريده أن يعود سالما. أقسم أني لن أحسده بعد اليوم.
    • كم كان ينهرني لو حاولت يدي أن تمتد إلى ( قندول ذرة) في حقل ليس لنا !!!
    • كم كان يتحفني بنكاته وضحكاته العابثة ومقالبه التي لا تنتهي.
    • لم يكن اللعب يحلو بدونه ... ولم يكن السمر يزهو في غيابه .
    • كم أحبك يا (علي) ولا أعرف السر في حبي لك ولا حب أقراننا لك .
    فلا عجب أن الأطفال والصبية والصبايا جمعيهم قد أفاقوا من نومهم اللذيذ وانضموا إلى الركب الزاحف الباحث عن (علي) الذي خطفه الجبل، وبينهم كانت (عاتكة) ، ذات الوجنتين السمراوين اللامعتين، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.
    ****************
    وصل الركب إلى الهضبة ، وتفرق الجمع في أركانها ومن فوقها ومن أسفل منها ، بحثا عن الصبي ، فصعد من صعد، ودار من دار، وتسلق من تسلق ،ونادي من نادى ، وصاح من صاح ، وصرخ من صرخ ، ولكن الصبي لم يرد، ربما كان هناك خلف صخرة ما أو بين حجرين كبيرين ، فلا شجر هنا ولازرع ولا ماء.
    صرخ صاحبه الحميم صالح:
    • وجدته ... وجدته !!!
    فركض الجميع يتصايحون ... الله أكبر ... الله أكبر.
    وأصاب المشهد الجميع برعشة الذهول !!
    وقف الخلق فوق رأس الصخرة الكبيرة مطلين على صدر الهضبة ليروا على أضواء المشاعل، إلى غير بعيد من الصبي وناقته ،قطيعا من الذئاب يحوط المكان ، يقف أفراده متفرقين في صمت جليل لا يتحركون.
    ينظرون إلى الصبي وناقته الشاهقة البياض ، التي كانت تلف رقبتها حوله، وقد تكور، بين عنقها وصدرها ، كالجنين، وكانا يغطان معا في سبات عميق.













    ( من حكايات الآباء في الماضي الأسواني الجميل)
    22 أكتوبر ( تشرين الأول ) 2007
    هوامش :
    1- الوَدْ = الولد
    2- برسي = أحد أفراد التوأم باللهجة العامية لأهل قرى أسوان. والبراسي هم الأخوة التوائم.
    3- البَكْرة = الناقة الصغيرة.
    4- قندول ذرة = كوز ذرة

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    دكتور النديم...
    من يقرأ العنوان / ويعيش احداث القصة / يجد بانك تعمدت اختصاره / ويعلم بأن اردت من خلال العنوان وحده / ارسال رسالة / فمابال النص باكلمه الذي وجدته مشحونا بالكلم الهائل منها / التعامل مع الشخصيات كان في منتهى الدقة / من خلال التحليل الجيد والدقيق للشخصية / بحيث تحقق الاستطرادات التي تتخلل النص تراكما هائلا/ نستطيع ان نحدد من خلاله معالم الشخصية الرئيسية التي يتناولها النص/
    السرد يسير وفق نظام متكامل / بحيث هناك انضباط كبير في ايقاع السرد وفي تحمله لمعاناة الاستدراجات والتلاعب الكبير بعنصري الزمان والمكان / مما حقق نوعا من التكامل المتميز داخل اللحمة العامة للنص / هناك اختراقات هائلة من خلال التنويع الجميل على مستوى المروي له داخل فضاء النص / بحيث لا يوجه الراوي حديثه الى القارىء لانه وببساطة ليس مرويا له بل يتعامل مع الشخصيات كمروي لهم من خلال التحليل الدقيق والغني الذي يحاول تجاوز كل المنظومات والهياكل الجاهزة / الفكرة جاءت تعيد الى الاذهان حكايا زمان / وتلك القصص التي كانت تترجم لغة الواقع العياني انذاك حيث الوفاء والود / والاخص / هو ما يجمع الناس ببعضهم / والسردية تمكنت من رسم الصورة بعمق / واجدت انت في الختم / حيث اعطيت للمتلقي امكانية الاسقاط على الواقع الحالي / وما تمر به الشعوب لدينا.

    دمت بالف خير
    محبتي لك
    جويتار

  3. #3
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي


    الفاضل " محمد النديم"
    قصة رائعة ،جميلة ...سع ـدت بــ معانقتها ...خاصة أن النهاية أعجبتني...!
    سلمت دام ألقك
    لك خالص تقديري وقوافل و رد

  4. #4
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد نديم مشاهدة المشاركة
    ضاع الـــوَدْ

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ضاع الوَدْ ... ضاع الوَدْ... أكله الجبل.
    كان يهذي بها الخال ( بَـرْسِي) ، وهو يدق أبواب الجيران بجنون .صحا الناس في فزع يتساءلون.
    هاتوا مشاعلكم وتعالوا ورائي .
    صاحوا جميعا (نحن معك ). لا تعجب، فهم أبناء عمومة وخئولة ، يسكنون هذا النجع الطيب الراقد قرب ذراع الجبل شرق النيل الأسواني.هم هنا منذ ثلاثينيات القرن العشرين ، تركوا بيوتهم في القرية الطينية التي أنهكتها الفيضانات المتتابعة في غرب النيل. كان ذلك الفيض يأتي بخيره وشره في زمن ما قبل بناء السد العالي. لهذا تركوا المكان كمسكن واستغلوه كجزيرة تمتلئ بالنخل وشجر الليمون والفاكهة. ( النهر أيضا كان يحنو عليهم فرغم قسوة فيضانه, كان يترك بعد رحيله هداياه الثمينة التي تدوم سنينا نعم لقد ترك لهم الكثير من طمي نمائه ، ترك لهم هوية هذه الأرض ، وطعم زروعها وسمة حضاراتها العظيمة في بساطتها.
    ****************
    اعتاد الصبي اليتيم ( علي) ، قبيل الفجر بقليل ، أن يسمع نداء صاحبه صالح ( الجبل يا علي) ، فيرد عليه بكلمتين
    ( قل يا رب )
    ويستأنف صالح مسيرته نحو الجبل ، ليدركه عليٌ بعده بقليل ،فيلتقيان على حافة السهل الفاصل بين النجع النائم والجبل الجرانيتي الصلد..
    وتحاشيا أن يستفزا قطعان وحوش الجبل من ذئاب وضباع وقطط برية وكلاب متوحشة ،وثعالب، يستكينا في هدوء عند رؤيتها على البعد، حتى تمر في طريقها عبر (مخرات السيول ) إلى حيث النيل تأخذ من مائه الرائق نصيبها ، فتطفئ عطشها ، ولا ضرر وهي في طريق عودتها إلى كهوفها بين الصخور ، من أن تخطف فريسة من هنا وطريدة عابرة من هناك ، تسد بها غائلة جوعها ،وعادة ما كانت الفريسة دجاجا أو شاة أو حتى طفلا صغيرا غاف بين ذراعي أمه في حوش بيت انفتح بابه بسهوله ، وربما كان عابر سبيل أتى من عرس في نجع بعيد، أو مسافر راجع إلى أهله فتأخر به الوقت إلى هذا الحد من الليل المملوء بالخطر.وفي غدوها ورواحها، كانت تملأ الفضاء العريض بعواء ، تتردد صخور الجبال صداه المخيف.
    *******
    وهناك عند الهضبة التي تمثل الكتف الأيمن للجبل ،يصعدا سويا ، اليتيم على (بكرته البيضاء الجميلة التي يحسده عليها أقرانه)( البكرة هي الناقة الصغيرة) ، و(صالح) على ظهر بغله القوي ، وفوق مساحة منبسطة إلا من رؤوس صخور بارزة ، يجمعان ترابا ناعما تجرفه أمطار الشتاء وسيول الخريف ، فوق وجه الجبل وبين ثناياه ، تراب ناعم كالدقيق ، فيه الخير الكثير لنماء الزرع وقوة المحصول . وتكون هذه العملية بين أذان الفجر إلى ما قبيل تفتق شمس الصيف الحارقة ، كي يسهل جمعه وهو مبلل برطوبة الندى.
    *******
    سمع ( علي) النداء أو قد خيل إليه ذلك ، فشد ناقته وخرج إلى الجبل لإدراك صاحبه ، وكان أن جاء (صالح) في موعده اليومي قبيل الفجر بقليل،فصاح وصاح حتى أيقظ الخال ( برسي ) الذي لم ير اليتيم فوق سريره المجدول من سعف النخيل وجريده ، فخرج إلى الدرب يلتمسه ، فرأي الجد ( عابد) الشيخ الفاني ، كعادته منذ سنين، حيث يقبع في آخر الدرب أمام بيته على سريره ، صامتا ، ممسكا بمسبحته ، فأشار الشيخ نحو الجبل ، وهو يرمق الخال ( بَـرْسِي) بنظرة ذات مغزى. .
    حينها .جن حنون الخال ( بَـرْسِي) وهام على وجهه يدق الأبواب.
    ****************
    تهادت به ناقته الحبيبة ، ونسائم الصيف الجبلية تصافح وجهه الأسمر الجميل، وهو يدور برقبته النحيلة ، يمينا ويسارا ملتمسا صاحبه (صالحا) ، فلم يدركه ، فاستغرب أن يكون قد سبقه إلى الجبل بهذه السرعة ، فلم يمر كثير وقت على سماعه الصيحة المعهودة.
    لكن (عليا) أصر على الصعود ، ظنا منه أن الوقت قد تأخر ، وأن الفجر على وشك البزوغ ،فهو يريد لثماره الحبيبة أن تتغذى اليوم قبل أسبوع من النزول بها إلى السوق. ولو تأخر ليوم آخر فلن تكون ثماره متوهجة بالنماء والخضرة بين باقي الثمار. لعل( صالحا) في الأمام .... وانتهى المسير بناقته عند الهضبة التي طالما عملا فوقها، أراد أن ينادي فكتم صوته كي لا يثير وحوش الجبل.
    ****************
    صعد الصغير إلى الأعلى ولما لم يجد صاحبه هناك.،سرت في جسده الصغير رعدة تصبب منها عرقه ، وهم بالبكاء ولكنه تماسك ، كانت تطن في أذنيه كلمات الخال ( بَـرْسِي) بأنه رجل ، إذن فلابد له أن يثبت ذلك بل عليه أن يستمر في كونه رجلا.
    عليه الانتظار هنا بين الصخور وظلالها التي يعكسها ضوء البدر الصيفي ، فتبدوا أشباحا تلف المكان في جو من الرهبة والوحشة القاتلة.
    لم يكن ليلتفت يمينا أو يسارا ، وكان يخشى أن يرى خلفه عفاريت أو أنيابا متربصة تأخذه على حين غرة .كان يتحرك ببطء كالمشلول ويداه الصغيرتان ترتعشان وهو يربط وثاق ناقته ليعقلها في وتدها بعد أن أناخها . لملم الصبي خوفه ، وضم يديه حول ركبتيه مستندا بجانبه ورأسه إلى خصر ناقته الدافيء ، متذكرا أمه ، ذات الوجه الصبوح والشعر المنسدل ، قالت له أن أباه كان شيخا ، عالما جليلا هو في مقام خالها، تزوجها وبينها وبين العشرين كي تدركها سنوات ثلاث،وتركها بعيد أسابيع من ولادته ، بكى بين يدي حكاياتها على أب لم يره ، الذي كان قد مرض مرض موته ،ولم يكن قد احتضن ابنه في حجره وإلى صدره سوى مرة واحدة.
    حقق أمنيته أن يكون له في الحياة ذكْـــر ، وهو على أبواب السبعين ، وتركهما ورحل.
    فراح الصبي يلتمس وجه أبيه الغائب بين عباءاته وعمامته ، كما راح يشم خزانة كتبه ويحتضن إلى صدره مسبحته الخشبية العاطرة.وبكي أيضا حين أخذوها منه ، لتزويجها من ابن عم لها آخر ، سمع من خاله أن بقاء النساء الصغيرات دون زوج أمر لا يقبله العقل والعرف ،فلابد من أن يطعمها أحد في بيته وتحت عينه. لم يشعر الصبي إلا وجسده يهتز بالنشيج ووجه وصدره غارقان في الدموع.تحسس رقبة ناقته الحبيبة التي يحسده عليها أقرانه، تلك التي ألقاها الله إليه في يوم مازال يذكره.
    يمر تجار النوق والجمال عبر درب الأربعين من مالي ووسط أفريقيا إلى السودان و مصر ويقيمون أسواقهم في الجنوب المصري وفي نهاية السوق تبقى بعض الجمال والنوق ، فلا يجد التجار غضاضة في أن يمروا عبر القرى والنجوع يعرضون باقي بضاعتهم بأسعار زهيدة . وكانت تلك الجميلة الغريبة اللون بين نوق وجمال كثيرة، حينما نظر إلى عيونها ونظرت إليه ، شبت بين اليتيم والبكرة علاقة حميمة. شعر بأنها له بل وشعر بأنها شعرت أنها له.والتاجر يهمس لخاله:
    • لقد ماتت أمها حين ولادتها، أفلا تأخذها؟
    لم يكن الخال ليورط نفسه في ناقة تريد من الرعاية كما يريد الطفل الصغير فلا هي بالغة كي تلد و تنتج اللبن اللذيذ ولا هي كبيرة لتقدر على العمل .
    ****************
    سار الركب في فوق سحابة من الغبار بين أضواء المشاعل وحفيف الملايس الخشنة والخطى المرتبكة المتسرعة ، و همهمات التصبر والدعاء ، نحو الجبل ، وكلما مر على بيت انضم سكانه إلى مسيرته المهيبة التي يحدوها الخوف والرجاء.
    ضاع الود ... ضاع اليتيم ..
    صلى ع النبي يا حاج ( بَـرْسِي)...قل خيرا إن شاء الله ...
    كان صالح في مقدمة الركب .... ماسكا بركاب بغلته كقائد راح يلبي صرخة الملهوف، في ضوء القمر، تلمع وجنتاه السمراوان بماء منهمر تجود به عيناه.
    أما الخال ( بَـرْسِي) فكان يعود إلى الوراء تشده ذاكرته وصوته المتهدج بالبكاء ندما ؟ ربما. حنانا ؟ ربما.
    ما زال يذكر الناقة التي تشبث بها الصغير و أصر على شرائها... وكيف أنه
    لطمه أمام الناس إلا أن الصغير تشبث بعنقها حتى أبكى الحضور:
    • الرحمة يا خال( بَـرْسِي).
    • أتركه يأخذها يا أخي.
    • أحجر هو قلبك؟
    فما كان من التاجر الطيب إلا أن تركها له بعشرة قروش ، نعم بعشرة قروش فقط ودفعها له الشيخ عابد شيخ البلد.
    ، ففر الصبي بناقته الصغيرة الحبيبة فرحا نحو البيت.وجهز لها عريشا من البوص والقش والجريد. لم يكن يريد لخاله أن يتحمل مؤنتها ولو بالقدر اليسير.
    وتذكر الخال كيف أن اليتيم أدرك أنه قد ضاق بوجود البكرة في بيته ، . فآلى الصغير عل نفسه أن يتكفل برعايتها والحدو عليها ،يمضغ لها التمر ويدسه في فمها ، ويرش لها الدقيق في الماء لتشربه ، ينتقي لها العشب الطري ، والثمار الرطيبة ،حتى قوي عودها واشتد ساعدها واصبحت قادرة أن تأكل كغيرها من المواشي.كانت دموع الخال تملأ وجنتيه ونشيجه يقطع نداء ذاكرته بين الحين والآخر .
    نعم ناقته هي حبيبته التي كانت تزعجنا ليلا إن غاب الصبي في الدرب ليلعب مع أقرانه ، كانت تهيم على وجهها في الدروب تبحث عنه، فأصرخ فيه :
    • أيها العفريت تعال لها وأنقذنا نريد أن ننام.
    لم تكن لتهدأ ولا تنام إلا حين يغفو اليتيم على سريره الجريدي وهي قابعة جانبه واضعة رأسها على جزء من وسادته المحشوة بالليف.
    كانت ذاكرة الخال متوهجة بكل حلوها ومرها .
    • لم أكن عدوا له كنت أعلمه الصلاة والصوم.
    • وكيفية أن يحرث الأرض .
    • كان لابد له أن يعمل ليطعم نفسه .
    • الحياة لا ترحم .
    • ولكنني يا ربي لم أقسو عليه لأني أكرهه .
    • إنه أمانة في يدي.
    • ، بل أردت أن يمسك فأسه بقوة ورجولة .
    • سامحني ياربي ، نعم كنت أضربه.
    كانت صورة الصبي تتهادي أمام عيني الخال ( بَـرْسِي) , وتتلألأ بها دموعه المنهمرة.، خاصة عندما يذكر تلك الصباحات الشتوية ، حين كان يصب الماء البارد فوق رأس الصبي وجسده العاري النحيل ، عقابا له لأنه قد بال على نفسه في فراشه ليلا.
    وصاحبه (صالح) ، ينكب بوجهه على صدره .
    • كم حسدتك أن لك ناقة تحبك.
    • ولكنني أحبك أيضا .
    • نعم حاولت أن أغرق ناقتك يوما في النهر.
    • وتعاركنا سويا حتى كدنا أن نغرق سويا.
    • لكنك أنقذتني نعم وسحبتني من ماء النهر العميق وجعلت تشعل النار حولي كي تدفئني.
    كانت دموع صالح مكتومة ، وصدره يغلي بأشياء كثيرة.
    • نعم وحسدته أيضا على لعبه مع بنات العائلة والنجع وخاصة ابنة الخال ( عاتكة ).
    • لكنها كانت تخصه دوني، بشيء من التمر والخبز الحار المشبع بالزبد.
    • كم يحبه الآن ويريده أن يعود سالما. أقسم أني لن أحسده بعد اليوم.
    • كم كان ينهرني لو حاولت يدي أن تمتد إلى ( قندول ذرة) في حقل ليس لنا !!!
    • كم كان يتحفني بنكاته وضحكاته العابثة ومقالبه التي لا تنتهي.
    • لم يكن اللعب يحلو بدونه ... ولم يكن السمر يزهو في غيابه .
    • كم أحبك يا (علي) ولا أعرف السر في حبي لك ولا حب أقراننا لك .
    فلا عجب أن الأطفال والصبية والصبايا جمعيهم قد أفاقوا من نومهم اللذيذ وانضموا إلى الركب الزاحف الباحث عن (علي) الذي خطفه الجبل، وبينهم كانت (عاتكة) ، ذات الوجنتين السمراوين اللامعتين، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.
    ****************
    وصل الركب إلى الهضبة ، وتفرق الجمع في أركانها ومن فوقها ومن أسفل منها ، بحثا عن الصبي ، فصعد من صعد، ودار من دار، وتسلق من تسلق ،ونادي من نادى ، وصاح من صاح ، وصرخ من صرخ ، ولكن الصبي لم يرد، ربما كان هناك خلف صخرة ما أو بين حجرين كبيرين ، فلا شجر هنا ولازرع ولا ماء.
    صرخ صاحبه الحميم صالح:
    • وجدته ... وجدته !!!
    فركض الجميع يتصايحون ... الله أكبر ... الله أكبر.
    وأصاب المشهد الجميع برعشة الذهول !!
    وقف الخلق فوق رأس الصخرة الكبيرة مطلين على صدر الهضبة ليروا على أضواء المشاعل، إلى غير بعيد من الصبي وناقته ،قطيعا من الذئاب يحوط المكان ، يقف أفراده متفرقين في صمت جليل لا يتحركون.
    ينظرون إلى الصبي وناقته الشاهقة البياض ، التي كانت تلف رقبتها حوله، وقد تكور، بين عنقها وصدرها ، كالجنين، وكانا يغطان معا في سبات عميق.
    ( من حكايات الآباء في الماضي الأسواني الجميل)
    22 أكتوبر ( تشرين الأول ) 2007
    هوامش :
    1- الوَدْ = الولد
    2- برسي = أحد أفراد التوأم باللهجة العامية لأهل قرى أسوان. والبراسي هم الأخوة التوائم.
    3- البَكْرة = الناقة الصغيرة.
    4- قندول ذرة = كوز ذرة
    ========================

    أخي الحبيب القريب الأديب الصادق الدكتور نديم


    أشكرك أيها الحبيب على إطلاعنا على هذه الصفحة الحميمة التي عشنا فيها بين الصخور والظلال والمكان والزمان والإنسان مسيرةً وجدانية تحوطنا روعة التصوير ، وتظللنا مشاعر الحنين والوفاء



    ودمت بكل الخير والسعادة والإبداع

    أخوك: مصطفى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    دكتور النديم...
    من يقرأ العنوان / ويعيش احداث القصة / يجد بانك تعمدت اختصاره / ويعلم بأن اردت من خلال العنوان وحده / ارسال رسالة / فمابال النص باكلمه الذي وجدته مشحونا بالكلم الهائل منها / التعامل مع الشخصيات كان في منتهى الدقة / من خلال التحليل الجيد والدقيق للشخصية / بحيث تحقق الاستطرادات التي تتخلل النص تراكما هائلا/ نستطيع ان نحدد من خلاله معالم الشخصية الرئيسية التي يتناولها النص/
    السرد يسير وفق نظام متكامل / بحيث هناك انضباط كبير في ايقاع السرد وفي تحمله لمعاناة الاستدراجات والتلاعب الكبير بعنصري الزمان والمكان / مما حقق نوعا من التكامل المتميز داخل اللحمة العامة للنص / هناك اختراقات هائلة من خلال التنويع الجميل على مستوى المروي له داخل فضاء النص / بحيث لا يوجه الراوي حديثه الى القارىء لانه وببساطة ليس مرويا له بل يتعامل مع الشخصيات كمروي لهم من خلال التحليل الدقيق والغني الذي يحاول تجاوز كل المنظومات والهياكل الجاهزة / الفكرة جاءت تعيد الى الاذهان حكايا زمان / وتلك القصص التي كانت تترجم لغة الواقع العياني انذاك حيث الوفاء والود / والاخص / هو ما يجمع الناس ببعضهم / والسردية تمكنت من رسم الصورة بعمق / واجدت انت في الختم / حيث اعطيت للمتلقي امكانية الاسقاط على الواقع الحالي / وما تمر به الشعوب لدينا.
    دمت بالف خير
    محبتي لك
    جويتار
    الحبيب جو

    تحياتي العاطرة أخي
    الناقد الجميل الذي يقرأ ويحلل ويثري النص وفكر كاتبه أيضا.
    وأعجبني التلميح نحو الإسقاط العصري هنا ... نعم سيدي فكم من اليتامى يضيعون ، وكم هم اليتامى لم يجدوا الرحمة سوى من حيوان أعجم أكثر مما وجدها عند بني جلدتهم من البشر؟
    أما نحن أخي ... لاعغجب من ضيعتنا في زمان القوة الغاشمة ... ننحن قد أمسينا أمة لا أب لها ولا أم.
    لك من باقات ورد وود.
    أخوك
    النديم.

  6. #6
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سحر الليالي مشاهدة المشاركة

    الفاضل " محمد النديم"
    قصة رائعة ،جميلة ...سع ـدت بــ معانقتها ...خاصة أن النهاية أعجبتني...!
    سلمت دام ألقك
    لك خالص تقديري وقوافل و رد

    قارئتي العزيزة الفاضلة
    سحر الليالي
    شهادة اعتزاز وفخر لي أن تكوني هنا دائما.
    سلمت بكل الخير.

    النديم.

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مصطفى عراقي مشاهدة المشاركة
    ========================
    أخي الحبيب القريب الأديب الصادق الدكتور نديم
    أشكرك أيها الحبيب على إطلاعنا على هذه الصفحة الحميمة التي عشنا فيها بين الصخور والظلال والمكان والزمان والإنسان مسيرةً وجدانية تحوطنا روعة التصوير ، وتظللنا مشاعر الحنين والوفاء
    ودمت بكل الخير والسعادة والإبداع
    أخوك: مصطفى
    سعدت بإطلالة أخي وأستاذي الفاضل
    د. مصطفى عراقي
    أهلا بك دائما قارئا لي أفخر به.
    النديم.

  8. #8
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    الأخ الأديب الرائع / نديم الحرف ..

    لي قلب لا يحتمل ..
    وسقطت بين براثن قصتك التي اغتصبت مني الدمع ..
    اليتيم ..
    الثقيل في حمل أمانته ، والثقيل في مجتمع لا يأكل إلا إذا كد وتعب ..
    القصة بمجملها تحاكي المشاعر الإنسانية ، وتشير مباشرة إلى الفكرة السامية المرجوة منها ..
    الحياة الإجتماعية ، والتكافل ، التاريخ الذي يمتد ليتصل بالحاضر في كثير من مقومات المجتمع ،
    ليكون مجتمعا متماسكا متعاونا .
    مجتمعنا اليوم يفتقر لكثير من هذه المقومات ، وبات فيه اليتيم مشردا فوق يتمه ، في ملاجئ خيرية
    تحتضنه ، ولا يجد حتى من يزوره ويسأل عنه ..

    لك أسلوب يحسر القارئ ويسلبه كل مشاعره لتبقي في محيط نصك لا ينفلت منه حتى وإن غادر الصفحة ،
    تلتصق بذاكرته الصور التي عاشها وهو يتابع سردك الرائع الشيق ..

    لعلي لست بخير ..
    فاعذر كلماتي المتواضعة إن لم تفيك وتفي نصك الحق الذي تستحقان ..

    احترامي الكبير ..
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  9. #9
    الصورة الرمزية محمد نديم شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 748
    المواضيع : 110
    الردود : 748
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    وفاء شوكت خضر
    ولقد غصت فلم تتعبي في اصطياد الدر ، نعم سيدة الحرف الأنيق والوجدان الرقيق.
    التكافل الذي كان يجمعهم كببير القلب رغم خشونة الحياة وضيق ذات اليد.
    لقد انتهيت أنتِ إلى خلاصة كان قلمي ومازال يؤكد عليها ، الإنسان غريب بين بني جلدته ,فلا أقل من التفاتة نحو هذه الحقيقة المرة كي نأنس بين أهلينا وأحبائنا واصدقاءنا.
    كي نكف قليلا عن لهاث لن يؤتي سوى الحنظل. ونلتفت قليلا ونهدأ على قارعة الدروب . نخل أقنعتنا، نحتسي شيئا من ماء الودونلمس بأطراف أصابعنا أطراف أصابعنا. فربما نحتاج شيئا من الدفء والأمان.
    وفاء شوكت
    أراك هنا ناقدة ....كوني على النقد قائمة بقلمك وخبرتك ووعيك وثقافتك في الحياة.ولا تترددي في تناول أي إنتاج مهما اختلف شكله من قصة أو قصيدة أو خاطرة. أقولها وبثقة أنك تملكين أدوات ناقد واعد.
    تحيتي لقلمك الناقد .
    سيدة الحرف الأنيق كوني بخير دائما ... كوني بخير.
    النديم.

  10. #10

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ضاع كل شيء … ضاع كل شيء…
    بواسطة محمد رامي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 16-09-2014, 03:30 PM
  2. ضاع عمري
    بواسطة صبيحة شبر في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 26-03-2009, 09:24 PM
  3. و ضاع الود
    بواسطة حوراء آل بورنو في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 19-03-2007, 09:05 PM
  4. ولقد ضاع العزف
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 19-04-2006, 09:26 AM
  5. حلمى ضاع
    بواسطة شــــــــــــهووودة في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-07-2004, 11:18 PM