أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: عين وقلم ..

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    Post عين وقلم ..

    (1)

    ملاحظات ،وجهات نظر ،رؤى أو طرح لإشكاليات وعقد في مجتمعنا نراها رؤية العابرين أو ننقدها نقد المعتبرين ..سمها ماشئت ولكنه ضمير قلمي حين يأن ويأسى لما يراه فيكون أقل مايستشعره تجاه كل ذلك الطرح كأضعف الإيمان في القلوب .



    حين إنقطاع النور في البيوت نخرج مسرعين إلى النوافذ والشرفات نخرج إلى نور القمر والنجوم من حوله تزين السماء ..نراقب أنفسنا ونرى بعضنا كأننا لأول مرة نتقابل ..هربنا من ظلمة البيوت إلى نور السماء !!
    - أتعجب أيضاً من شيء وهو عند دخول المترو مرحلة الأنفاق تجد أن كل العيون التي تبصر إلى الخارج عبر النوافذ والأبواب ترتد إلى الداخل حيث نور العربة التي نركبها هروباً من ظلمة الأنفاق .

    * من خلال المثالين السابقين نكتشف اننا تواقون مشتاقون إلى النور مهما كان مصدره !!



    - إنها تلبس الإسدال _وهو أشبه بالنقاب لكن الوجه كله مكشوف_ تتمايل بخصرها ذات اليمين وذات الشمال يلمس يدها مرة وخصرها أخرى يظهر على وجهه أمارات المراهقة .. الإثنان وكأنهما في غرفة النوم يتبادلان إشارات الحب والإعجاب ، الغيظ يثور من مرقده في صدري يكاد ينفجر إنفجار بركان بعد خمود طال سنين ..أنظر إلى ماترتديه من ملابس محتشمة أندهش وإلى تصرفاتها أزداد إندهاشاً .



    - أتعجب من أناس هم في حقيقة الأمر متورطون ومع ذلك لكل شيء حاقدون ، مثلا شاب مراهق يمارس من الأمور ماينتقده ويراه أمراً خارجاً فإذا مارأى شاباً مع فتاة يمارسان الحب بطريقتهما يكاد يشق حقده صدره ويأخذ يردد أن الشاب والفتاة يفعلان من الأمور سيئها وقبيحها ،أضحك عندما أتذكر أنه متورط مثلهم بل وحاقد كذلك .



    - رأيت هذه البنت الصغيرة والولد الصغير مثلها يصفعها على وجهها ويضاعف في ضربه لها وتزداد ضعفاً في المقابل .. ساعتها تذكرت وأنا في مثل تلك السن تُرى من ضربني وصفعني وأنا لم أعِ من الضارب وكيف آخذ حقي مضاعفاً ، آهٍ لو أتذكر من ضربني وأني صغير وأهانني على الملأ .. أعلم أن الطفل بلا كرامة وكل شيء فيه مستباح لكن هذا الطفل سيمتلك الكرامة ذات يوم وسيصبح ذا شأن يوماً ما فلماذا لا نجعل للطفل كرامته من يوم ولدته أمه أو من اللحظة التي أصبح فيها مضغة ؟!!
    لو كان للأطفال كرامتهم !! أمنية جميلة .



    - في كل مكان وكل بقعة سنجد شاباً يمسك بيد فتاة يحبها ويعلن لها صريح حبه تارةً ويخفيه في نظراته وإشاراته تارةً أخرى .. وعند السؤال عن كنه وماهية العلاقة بينهم _الشاب والفتاة_ سيكون الرد الجاهز هو (مرتبطين ) !!
    جميلة هذه الكلمة إرتباط وإن كانت تحمل من الدلالات معانٍ خطيرة تدعو للحذر ، في النهاية أضحك وأقول أننا معشر الشباب سنعيش حياتنا خمس سنين إرتباط وسنتين خطوبة وسنة كتب كتاب والله الأعلم متى يكون الطلاق !!إذن ماذا تبقى لنا من عمرنا بعد كل هذا !!!!!
    a7mad-journalist@hotmail.com

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي عين وقلم (2)

    (2)


    نتشدق بالصوت العالي ونحن على هضاب الفخر والعزة أن أصلنا الكريم ينتمي للفراعنة الذين لم يأت التاريخ بمثلهم ولن يأتي -بحسب ظني- بمثل حضارتهم وعقلهم .. نعلنها على الملأ ان هذا الولد النجيب فرعون صغير وتلك الجميلة هي كليوباترا جديدة وهذا السياسي المحنك ماهو الا مينا العصر الحديث ، وهكذا يدور رحى حديث العزة والفخر حتى أن البعض ناشد بأن تكون مصرنا هي فرعونية لا هي إسلامية ولا عربية ولا تتبع أي تكتل قومي او سياسي !!

    منذ أيام قليلة وأثناء تصفحي لجريدة الأهرام ألمح تحقيقا صحفيا أندهشت لما قرأته به ( مومياء فرعونية لطفل مصري من اصل اوروبي ) ساعتها أخذت أضحك وأضحك وأستمر في هيستريا الضحك والسبب معروف وبالتالي لاتتهموني بالجنون !




    - في كل مرة أرى فيها علم مصر يرفرف ذات اليمين وذات الشمال إستجابةً للريح والهواء الطلق لاتكاد تبعد عيني عن النظر إلى ذلك النسر الراقد الشامخ .. أقول له وأحدث أين أنت يانسر ياحامي حمانا يامن أودعناك أرواحنا ورسمناك رمزاً للشموخ على علمنا .. وكانت الإجابة ترفرف في باطن عقلي كما يرفرف العلم وهي أن ذلك النسر راح يطيح بنا ويطرحنا أرضاً وينهش لحمنا حياً وميتاً وهربنا منه نحن كالفئران المذعورة خشية الموت .. هرب النسر من العلم من بين اللون الأحمر والأسود والأبيض هرب من كل الألوان لم يعد الرمز القديم .. إن علم مصر دون ذلك النسر هو كعلم اليمن وبالتالي علينا أن نضع عن ذلك النسر عوضاً يميزه سائر الأعلام ويعطيه رمزا جديداً ( طرحت فكرة احلال بديل للنسر على نفر من أصحابي منهم من قال لي ضع علامة اديداس بدلا منه ومنهم من رشح صورة بطفل صغير عاري النصف السفلي ومنهم من قال ان الحمار هو خير بديل أما أنا فرشحت شعار النادي الأهلي )


    - الزمن !! إن الزمن هو الوعاء الذي يحتوينا دون أن نشعر بإحتوائه أو ملامسته لنا هو كسير الدماء في العروق وهرولة الأفكار في العقول .. بالنسبة لي وانا في التاسع والعشرين من هذا الشهر سأتم عامي الثاني بعد العشرين عندما أفكر فيما مضى من عمري أندهش وأخاف في آن معا فكيف لي وقد قاربت على الربع قرن لم أفعل شيء لم أرسم على الزمان مايذكرني به الناس لم أترك آثار رحيلي على رمال الزمن ساعتها أندم وأعض على أناملي من الغيظ ، بعض الناس بالنسبة لهم ان العمر كله ماهو الا 365 يوما مضروباً في 50 او 60 او 20 وذلك بحسب عمره أي ان العمر ماهو الا سنة مكررة ومنسوخة فصيف تلك السنة مثله مثل صيف العام الماضي وصيف العام المقبل كذلك الخريف والشتاء والربيع ..
    أكره الملل وكذلك أن ينسخني الزمن ، فنحن نعارض الاستنساخ بدعوى معارضته للدين ونحن من داخلنا مستنسخين في كل لحظة نكرر أنفسنا وفي كل دقيقة نفعل نفس الخطأ . !!!


    - تلومني أمي أني عند رجوعي من السفر أو من بعد غيبة غير قصيرة لا أحتضنها ولا أضمها ،تلومني كذلك فيما تسميه بجفائي ساعتها أحسست بشوق الأم لحضن الإبن وإحتوائه بين أضلاعها تشتاق إلى ضمه كما ضمته مدة سنتين او ثلاث بعد ولادته تتوق إلى طي هذا الحجم الكبير بين ذراعيها ، لا أعرف ماهية شوقها هذا إن كان رغبة في مغالبة وجود ذلك الطفل الذي كبر على حين فجأة أم إلى تحديده وتحجيمه .. لايهمني السبب لكني واثق من أنها تحتاج أن نكون ملكها هي فقط !

  3. #3
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي عين وقلم (3)

    (3)




    كلنا نحزن ونفرح، نصدق ونكذب ،نهرب ونواجه ،نموت ونحيا ولكن يبقى للحزن أثره على كل تلك الحالات السابقة هو صاحب اليد الطولى والكلمة المسموعة لدى عقل كل منا وارادته ، أغلبنا يقتله الحزن ويصيبنا في كبد أملنا الحزن عندنا مرادف للظلام فعند الحزن على الميت نرتدي الأسود من الملابس والحزن مرافق لظلام الليل .
    الحزن يجبرنا على الإنكفاء على الذات والإنطواء والتقوقع الوجودي .. لماذا ؟ لماذا يقتلنا الحزن ولماذا لايكون الحزن دافعاً لأمل جديد ومستقبل منير ؟!
    فقد كانت النكسة دافعا للبحث عن الانتصار ونشوة الفرح كانت ومضة ضوء لإعلان كرامة جديدة ووجود قوي ..ولكنّا نحن العرب عشاق اللطم على الخدود وإذلال النفس وبإخلاص شديد فالشيعة مثلا عاشقون للحزن واللطم على الخدود قد ينسوا أنفسهم إلا أن ينسوا مقتل الحسين أكثر من ألف عام عاشوه مرافقين للحزن وكأن الحزن في حد ذاته هو التكفير بعينه عما فعله أجدادهم من السلف القديم .
    أنسينا حزن كاتبنا العبقري جمال حمدان ؟! أنسينا إلام دفعه حزنه وصدمته المفجعة في بلد بأكمله ومجتمع متبلد كسول ؟! دفعه الحزن إلى تأليف أعظم ماكتب عن مصر في تاريخها وهو كتاب " شخصية مصر " ،كذلك حزن وصدمة أحمد زويل جعلاه أول عربي يحصل على نوبل في الكيمياء .

    لذا أحبائي أدعوكم لإستثمار الحزن وجعله سبباً للفرح !



    -يتهم المصريون العاديون الساسة في بلدنا وكذلك النظام السياسي بأكمله أنهم يقصدون تعطيل عملية المواصلات وجعلها الهم الاول للمصريين ،فمثلاً المصري منّا ينام داعياً ربه أن يصحوا باكراً حتى يلحق بالاوتوبيس رقم كذا او المترو قبل ان ينفجر بركابه او الميكروباص قبل ان يستغل السائق الركاب برفع الأجرة كما العادة .. وبالتالي يكون النهار قد ضاع وتاه وسط الخطط المستقبلية وكأن كل يوم بالنسبة لنا بمثابة خطة خمسية جديدة ، وصل بنا الامر ان كل فرد في حاجة الى حكومة خاصة به او وزير تخطيط يدبر له يومه أقصد نهاره !
    لو خرجت عزيزي القاريء المتأمل أثناء الليل ونظرت بعين ملية إلى المصريين على المقاهي وفي المحال والبيوت ستجدهم وكأنهم بصدد كتابة مقال سياسي أو منشور يدعو إلى التمرد على الأحوال التي يعيشون فيها ويقومون بلعن كل مفسد في الأرض والبر والبحر وبالذات البحر والبر فنحن لنا ذكريات جميلة فيهما !
    دعونا نتخيل لو كانت الانتخابات مثلا في المساء هل ستتغير النتائج بغض النظر عن التزوير - لان تزوير النهار هو كنظيره في المساء- لكن أنا أتحدث عن أصواتنا النقية في الصناديق هل ستفرق عن غيرها في النهار وذلك أننا في المساء شخوص غير شخوص النهار ،فنحن صريحين أكثر في المساء وأقوياء اكثر .
    وكل ماأخشاه أن تعرف الحكومة حكاية حديث المساء لدى المصريين فتحاربه كمحاربتها لأوقات النهار ووأدها للحظات التفكير والسعادة حين التخطيط لعمل يضيف للبلد وينتشل الفقراء والعاطلون من مراقد الموت !



    - " علاج المريض فلان الفلاني على نفقة الدولة بأمر من السيد الرئيس المبجل حسني مبارك " عنوان خبر صحفي على صدر صحف الأهرام والجمهورية والأخبار تدعو إلى شكر الرئيس على عنايته التي سبقت العناية الإلهية وأنقذت المريض من الموت القادم لامحالة ، والذي يدعو للسخرية والضحك أن الخبر يشير ان السيد الرئيس امر بعلاجه بمجرد رؤيته للخبر عبر الإعلام .. تُرى لماذا ياسيدي الرئيس فقط ماتشاهده عبر التلفاز تعالجه لماذا لا يتم علاج غير المرئيين اعلاميا ولا مقروء معاناتهم صحفيا ؟!!
    ياسيادة الرئيس انت بذلك تفرق في المعاملة بين ابناء الشعب الواحد وتنمي شقة الخلاف بينهم وذلك لاسباب معروفة ولكني سأوضح مثالا عسى القاريء يتفهم ملاحظتي :
    في يوم ما حضرت بروفة لمسرحية استعراضية غنائية يقوم بإدارة الراقصين مصمم للرقصات وأثناء حديثي معه تطرقنا الى المرض وعلاج الدولة له على نفقتها هالني ماسمعته منه فهذا الرجل لديه بنتاً في نهاية عقدها الاول وتعاني خللاً في عقلها حيث زيادة كهرباء المخ عن معدلها الطبيعي و الغريب ان وزنها وهي في العاشرة من العمر قد وصل الى 120 كجم !!
    تعنت المسؤولين في علاجها على نفقة الدولة والرجل يأتي هنا ويذهب هناك طيلة 8 سنوات بحثا عن علاجها على نفقة الدولة ..
    هذا الرجل يصمم لنا الرقصات والغناء لنسعد ونفرح ونقضي وقتا جميلا ونحن نصمم له الإحباط واليأس ونقتل فلذة كبده ببرود تام ولكن للأسف هو لن يصفق لنا كما نصفق له على عمله !!

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي عين وقلم (4)

    (4)
    كريشنا -كريش-
    كان أخي الصغير يشاهد هذا الفيلم؛كريشنا؛ عشرات المرات في اليوم الواحد وكنت أستغرب كثيراً إلا أنني سرعان ماأبرر هذا بتوق صغارنا لتكرار المناظر والمشاهد أمامهم حتى يصدقوها ويعايشوا مابها..كان مايصل إلي من هذا الفيلم موسيقاه الرائعة الآخذة بالعقول جعلت كل جزء مني في كل وادٍ يهيم .
    راح يداعبني فضولي رؤية هذا الفيلم ..والذي للأمانة وجدته فيلماً عظيماً به العديد من الرسائل والمضامين التاريخية والفلسفية رغم كون الفيلم لم يخرج عن قالب الخيال العلمي تأثراً بماما أمريكا ...
    والفيلم هندي إنتاج مدينة بوليوود العالمية ..
    بعض مالاحطته في الفيلم :
    - أن هنالك بعض الكلمات العامية المصرية يستخدمها الهنود في لغتهم وهذا يبين على الأرجح أن أصل بعض كلماتنا هندي مثل : بس وهي تعني كفى ، غلط ومعناها فعلا خطأ ومباروك وتعني مبروك
    - لاحظت نقطة هامة جدا في الفيلم ..كانت نصف أحداث الفيلم تدور في سنغافورة ويتبين لك أن الكثير من الهنود يقيمون بسنغافورة هذا البلد "الوهم" الخرافي في كل شيء ،رحت أتأمل هذه الدلالة وهي أن الهنود بطبيعة الحال ان سافروا رحلوا إلى دول الجوار وهي دول النمور الآسيوية التي تثب في كل يوم وثبة أطول من سابقتها وأقوى ،ثم يعود الهنود العاملون بهذه البلاد المتقدمة إلى بلادهم مرة أخرى وتكون الفائدة على الهند التي أصبحت الآن رقم واحد في صناعة السوفت وير
    أما في مصر فالدول الجوار حولنا .....................................
    أتركها لكم فلا أريد الدخول في جدل عقيم لايجتمع فيه إلا كل نقيض
    المصري يعود حاملاً أطناناً من النقود وكل مناه بناء بيته وتزويج أولاده وشراء أراضِ في أحد المدن الجديدة -نظراً لكون المستقبل في صالحها-
    والهندي يعود لبلده حاملاً العلم الذي يفيدها ويدعمها !!
    آه ياقلبي !! مليون حسرة وندامة
    - أن الهند الآتية بسينما عملاقة تضاهي وتلاحق سينما "ماما أمريكا" فالهند أخذت منها الصورة المبهرة وبالتالي كسبت جمهوراً عريضاً في شتى أنحاء العالم ..وأدخلت في قلب الصورة قالباً تاريخياً فلسفياً حضارياً عن الهند ،أقولها لكم إنتظروا خمس سنوات فقط وسترون الهند تحلق في سماء السينما العالمية كاسرة آلات النفير اليهودية الصاخبة المحتكرة لكل شيء .



    (ليست مباراة كرة ..فقط )

    كنت أشاهد مباراة كرة القدم الدائرة بين منتخبي إنجلترا وكرواتيا والتي لم يصعد بسببها الإنجليز إلى أمم أوروبا 2008 ..إلا أنني أثناء متابعتي للمباراة لم أكن أرى كرة يلهث وراءها لاعبون وحكم وفقط ..بل لاحظت شيئاً يناقض مانراها في مصر على كل المستويات بما فيها السياسي ...
    معلوم للجميع أن الجماهير الانجليزية تظل لاتكل التشجيع للاعبيها مهما بدا لهم ..رأيتهم يشجعون عندما يحسون أن فريقهم في مرحلة التحضير أن يقظ من سباته فيزداد التشجيع حماساً فوق حماس الأمر الذي يساعد الفريق على النهوض من مرقده ..
    إنها البشائر عندما تلوح في الأفق سرعان ما (يعيها) الإنجليز فيتحركون من أجلها ..من أجل البشائر
    حتى عندما يلوح في الأفق خطراً يقترب يبدأون في تحذير فريقهم بدعوته للوقوف على رجليه مرة أخرى عن طريق التشجيع تارة أخرى ..
    إنها النذائر التي يأبه لها شعب ( فطن ) ويعي معنى النذائر قبل أن تحل الكارثة ..فيتحركون خوفاً من النذائر ..من النذائر
    لعبة النذائر والبشائر التي لانفقه لها علة أو نتيجة في بلادنا ..فنحن نعشق انفجار الكوارث بالقرب منا .. أو ونحن فيها في قلبها ..حتى نتحرك بعد ذلك خائفين مهرولين ..
    للأسف سنظل هكذا فترة طويلة لانفطن للبشائر والنذائر في بلادنا ..ستغرق عبارات كثيرة في البحار وستتحطم طائرات في الجو ..ويغرق الكثير من أبنائنا الباحثين عن أحلام خارجية ..وستزداد الفتنة بين المذاهب السياسية والدينية في بلادنا ..
    في المقابل نحن لن ننفك عن التأمل الأبله كما النعامة كلما خافت دفنت رأسها في أعماق الثرى ..وعندما تطمئن تضحك وتستطرد في ضحكتها البلهاء !!


    ( كل شيء في مصر ..مصيره..الدفن)
    في الصباج نقرأ صحفنا القومية هاربين من لعن وسب الصحف الخاصة ..ففيها نستشرف أي شيء جميل مهما بدا كارثياً ..فهذه طبيعتنا -نحن المصريون- نخلق للأمل مئات الأسباب ولو كنا في مدافن الموتى جاثمين ..
    " السيد الرئيس يشق نفقاً وترعة ويشيد كوبري وطريقاً ..السيد الوزير يضع حجر الأساس لمشروع عملاق يخدم ............. من المواطنين ويوفر ............ فرصة عمل "
    المترو الذي نتشدق بعزة إنجازه وتشييده أراه يغوص في رمال متحركة في كل يوم ينسحب للأسفل أكثر وأكثر ..ولازلنا نحن غير مبالين .
    الكباري الجديدة تغوص كذلك في الرمال المتحركة نتيجة الإهمال والتسيب والفساد..
    الطرق والمشروعات الحديثة التي بنتها الحكومة كلها ..في طريقها نحو الغوص في الرمال المتحركة والاختفاء التام ..
    كل شيء يغوص ويختفي ..
    كل شيء يعاني تهتك الأخلاق وفساد الذمم ودعارة الضمائر ..
    كل شيء في مصرنا يغوص في رمال متحركة ..
    أخشى اليوم التي تصبح فيه مدناً كاملة تحت الرمال !! مثل المدن الفرعونية القديمة ..لكن شتان الفارق ياسادة بين أهرامات الأخلاق والحضارة وأهرامات الفساد والإهمال والتسيب !

  5. #5
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي عين وقلم (5)

    (5)
    فلاح..من الصعيد


    العرق يسيل وينهمر من الجميع بلا استثناء وهل غيره يوحدنا ويجمعنا،أترنح يميناً ويساراً في ردة فعل تلقائية أراد بها عقلي الباطن فسحة بسيطة أو حرية جزئية لكن الزحام يأبى ..وأعذره في ذلك..خاصة ان كان المكان هو المترو !
    - " تعالى ياصعيدي شكلك لسة بايع محصول القطن وخايف الايراد يتقلّب منك في مصر (المحروسة) "
    كنت أقولها له ملاطفة إلا أنه صدقها و جاءني مسرعاً وحللت أنا مكانه في ثقة أني لن أفقد شيئاً لأن فاقد الشيء لايعطي أحداً ولو كان لصاً محترفاً ،همست له مبتسماً : " انت خايف على ايه وعمال تخبيه كدا..إياكش يكون ايراد محصول القطن دا لو كان بيتزرع في مصر دلوقت ؟! "
    لم أعرف كيف نطقت كلمة "إياكش" هذه ولكني أعرف لماذا نطقتها حيث وددت التقرب من هذا الصعيدي بالتقرب من لهجته فخرجت هذه الكلمة الهجين من كل لهجات قرى ونجوع مصر ...
    رد عليّ في حذر شديد وخوف مترنح ضعيف : " هي الزحمة في العربية دي بس ولا في كل العربيات يابيه "
    ماأن أتم كلماته الضعيفة التي تعاني حشرجات الموت ..حتى أعاد يديه لمكانها ثانية حيث تغطية مايخاف سرقته من لص قاهري !
    رددت عليه هامساً أيضاً -وربما همسي هذا ماأكسبه خوفاً زائداً - : " لا ماتخافش العربيات كلها كدا وبعدين عشان العربية دي جنب عربية السيدات ..فالرجالة فيها كتير"
    وراح يضحك وانبسطت شفتاه في بلاهة مراهقة.يمد يده في جلبابه كأنما يستل سيفاً من غمده مشهراً إياه وإذ بي أرى جواز سفر .هو دا يابيه اللي خايف عليه يتسرق دا شقا عمري فيه وحياتي اللي جاية فيه بردو"
    ويضحك في بلاهة أحسن صنعاً من سابقتها وجسده ينثني مستجيباً لهزات قهقهاته الصعيدية ..التي إن سمعها ميت هبّ مستيقظاً من غفلته خائفاً يظن حسابه يوم القيامة أتى .كل هذا وأنا مبتسم لاأبالي..ألحظ ضجرهم تجاهه أشبه بعويل الذئاب قبل افتراس ضحاياها .
    كان سؤالاً ندمت أشد الندم أن سألته ..جيوش جرارة من الندم حاولت حسم المعركة لصالحي إلا أنها فشلت فشلاً عظيماً .."هو انت رايح السعودية تشتغل ايه"
    كان ندمي يوبخني أثناء قيام الفلاح الصعيدي بحكي سيرته الأولى منذ ولد إلى أوان إرادته السفر للسعودية ليعمل بها مزارعاً .
    أقسم بالله أن أكثر من ثلثي ماتفوه به لم أع له شكلاً ولا لفظاً ..كل مافهمته هي تلك الضحكة البلهاء المستطردة في انجاب قهقات مدوية " إهي هي هي هي هي هي هع هع هع هع هع "
    أزفها بشرى للمسلمين والعرب .أننا نملك حنجرة قوية في حلقوم هذا الفتى إن أتحنا لها الفرصة لفتكت بأشد أعداء الأرض قوة وطغياناً.مشكلتي كمُنت في كيف لي إيقاف هذا الجيش الحنجوري الآت إلي هازماً صوتي الوديع المتهالك الجدران .
    فكرت أثناء حديثه المبهم في تلك الكيفية " ربنا يوفقك وتتجوز كدا ان شاء الله "قبل اتمامها أعطيته ايحاءً بذهابي مكاناً بعيداً ما أن أصبح هذا الصعيدي خلفي كليةً ..بدأ بصيص أمل الاطمئنان يتسرب الي ..عيناي المنفرجتين المبتعدين كما الأحول يعودان لمستقرهما ..شفتاي ينطبقان تماماً نتيجة ابتسامة رسمتها طمأنينتي ..خطواتي أصبحت أكثير ثباتاً ودقة .
    ذراعاً طولى تمتد إلى كتفي الأيمن ..تخنقها ..تقيدها..تمسك بتلابيبها ..تحاول تعديل مساري إلى الوراء..أرى الصعيدي يبتلع ريقه كأنما يبتلع دبابة ..وجهه يختنق ..احساس بالأمل يعود مرة أخرى حيث الخلاص منه إلى الأبد
    - " هي هي هي هي هي هي هي هع هع هع هع هع هع :جرى إيه يابيه بقى تدعيلي عن الجواز وتسيبني إكده..اجعد ف ريحي أحكيلك عن البت اللي كنت بدوب في دباديب اللي خلفوها واني زغير "
    تخلصت من ذراعه الكلاشينكوف ..على ثلاث خطوات منه لازلت ابتعد ..أشق الزحام كما شق موسى البحر..ذراعه اليسرى -فوهة الدبابة الروسية- تمتد تركلني وتوقعني أرضاً ويسحبني تجاهه .
    - " خلاص حرمت ياباشا ..هسمعك للآخر بس من غير دراعاتك دول ..أبوس إيدك "
    - " هي هي هي هع هع هع هع هع هع هع ..ماكان م الأول يابيه..هي هي هع هع..عقوبة ليك إنك حاولت تسيبني وتمشي إكده..هحكيلك كل الحكاوي اللي سمعتها م أول ماخلفوني"
    وأخرج ربابة من جلبابه وراح يصدح بالصوت العالي مع فاصل من الضحكة المهذبة "هي هي هي هع هع هع هع هع هع "


    الطبيب ..واهب الحياة


    لو إجتمع كل فلاسفة ومفكري وعباقرة الأرض جميعاً في كفة وطبيب واحد-محترم- في كفة ..لرجحت كفة الطبيب ،ليست وجهة نظر أطرحها أو نظرية جديدة أتنبأ فيها بحلول جديد..بل هو أمر ستتفقون فيه معي دون إجبار يسبقه أو تهديد إن خالفته رأياً.
    الصدفة الجميلة جعلتني أرى بعض لقطات الفيديو لعمليات جراحية ناجحة وناجعة آتت ثمارها بتجديد الأمل في الحياة ،أبهرني دقة واتزان اعصاب الطبيب المعالج ينفذ مشرطه في اللحم الحي لايتوانى في الاقدام نحو المرض الخبيث كالسرطان إما مستأصله أو كيه بمادة كيماوية تحرقه فوراً ..دموعي تغرورق وتسيل في جود وكرم من عيني إزاء ماأراه ،أرى هذا المرض اللعين يختفي ويضمُر في يأس شديد لم نعهده، كل هذا والطبيب على اصراره لم يمل مطاردة سارق حق الحياة ..هذا المرض اللعين.
    يتقف لحظة -هذا الطبيب- مجموعة من أطبائه التابعين والمساعدين يتوقفون ..أحدهم يبدو عليه فهم أمرِ لم ينطق به كبيرهم..يأتي بأداة لاأعرفها يستلمها الطبيب بسرعة ..يتفحص للحظات بسيطة ..يدب الآلة في البقعة المتهالكة المتداعية ..يحاول لململة الأمل الباقي في إيهاب حياة جديدة لهذا الراقد المخدر الذي ائتمن الطبيب على حياته.
    بعد مرور 3 أيام أو أكثر يهُب المريض واقفاً في ثقة تامة يحس الحياة من جديد بينما الطبيب في غرفة مجاورة يحاول انقاذ حياة آخر من مرض أوغل أحقاده وضغائنه في هذا الجسد الضعيف.
    بالله عليكم ماذا تفيد دواوين من الشعر لمريض راقد يعاني قرب الموت أو ويلات عذاب تزداد جرعاته قاتلة الصبر من منبعه وجذوره على هذه الآلام القاسية الجلادة..
    بالله عليكم ماذا تفيد كتب الأدب هذا المتداعي !
    بالله عليكم ماذا يفيد !
    ليست دعوة للتقوقع الجاهلي أو للبيات الدائم في أكواخ الظلام ..لكنها تحية تقدير واحترام لطبيب وهب أشباه الأموات حياة من جديد..إنه لعمل يفوق كل الأعمال.
    سؤال أخير لاينتظر إجابة ... متى نصبح نحن الكُتاب أو جميعاً كهذا الطبيب ؟!

  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 54
    المواضيع : 12
    الردود : 54
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    لا أقوى إلا أن أقول ... إنها بالغة الروعة

    عين فاحصة لها رؤية بالغة التميز ... عين حماها الله
    قلم بالفعل لم أرى مثله من قبل .. قلم يخط كلمات تنهل منها عيون القارئ دون أن تشبع .. بارك الله لنا في قلمك .. البالغ الحرفية والدقة والسلاسة والانسيابية

    مرة أخرى ... خواطرك بالغة الروعة ..
    أخي الكريم أرجو أن تتقبل مروري المتواضع وتعليقي الأكثر تواضعاً .. وفي انتظار المزيد .. الذي لن يقل عما سبق
    دمتا لنا ولمنتدانا الحبيب بكل خير

  7. #7
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : Cairo
    العمر : 35
    المشاركات : 73
    المواضيع : 18
    الردود : 73
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد يونس مشاهدة المشاركة
    لا أقوى إلا أن أقول ... إنها بالغة الروعة
    عين فاحصة لها رؤية بالغة التميز ... عين حماها الله
    قلم بالفعل لم أرى مثله من قبل .. قلم يخط كلمات تنهل منها عيون القارئ دون أن تشبع .. بارك الله لنا في قلمك .. البالغ الحرفية والدقة والسلاسة والانسيابية
    مرة أخرى ... خواطرك بالغة الروعة ..
    أخي الكريم أرجو أن تتقبل مروري المتواضع وتعليقي الأكثر تواضعاً .. وفي انتظار المزيد .. الذي لن يقل عما سبق
    دمتا لنا ولمنتدانا الحبيب بكل خير
    أشكر كل مافيك ..فأنا لاأستحق كل هذا التقريظ والثناء ..أشكر وقتك على قراءة كل هذا الكم الكبير:NJ:
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. لوحة ، وقلم ... طفلين لا أكثر ،،، وتشكيلات على جدار القدس
    بواسطة أحمد عيسى في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-07-2020, 12:12 PM
  2. حوار محتدم ..... بشعر وقلم
    بواسطة عماد الدين في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-10-2009, 03:10 PM
  3. ايحاءات ريشة وقلم
    بواسطة محمد سامي البوهي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 30-05-2007, 04:12 PM
  4. يا عينُ جودي ..
    بواسطة بندر الصاعدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 19-01-2007, 02:25 AM