أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ثقافة التميز

  1. #1
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : غزة فلسطين
    العمر : 68
    المشاركات : 2,005
    المواضيع : 323
    الردود : 2005
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي ثقافة التميز

    ثقافة التميز
    إعداد : هند الصاعدي
    مفهوم الثقافة
    هي مزيج من المبادئ والخبرات والقيم الضمنية والمعلنة التي تشكل مدركات وسلوكيات وتصرفات كل فرد داخل منظومته ( المجتمع أو الأسرة أو مؤسسة العمل ..... )

    مفهوم التميز :
    أن لا نفعل مثل ما يفعل الآخرون بل أن نفعل شيئاً مختلفاً وأفضل ... لا نكون منافسين بل روادًا في مجالنا ..
    وهو أن يستنفر الفرد ذاته ويتحدى نفسه ليقدم أفضل مما قدمه الآخرون ..

    ثقافة التميز :
    هي تلك الثقافة التي تسير بأي فرد داخل منظومته في اتجاه استنفار المهارات الذاتية والبحث في داخله عن الأجمل والأفضل والأكثر قيمة ..
    هي شخصية مستقلة لأفراد المنظومة تمنحهم هوية من خلال مجموعة من الاتجاهات والقيم والمعتقدات والقواعد والممارسات والإرشادات التي تكون لغة تخاطب وسلوكيات مشتركة
    جسور ثقافة التميز
    نحن هنا بصدد إلقاء الضوء على الجسور التي توصلنا إلى حديقة التميز ..
    أولاً: جسر الذات .
    ثانياً : جسر التفكير .
    ثالثاً : جسر التنويع .
    رابعا: جسر المسئولية .
    خامساً: جسر الموازنة .
    سادساً: جسر الاستمتاع .

    ومن أجل الاستعداد للتحرك ... لابد من :
    ***دراسة خارطة الطريق *** والتزود بالمحركات*** والتأكد من توفر محطات الوقود
    ومنها انطلق للمشاركة اللاحقة بمشيئة الله تعالى،،،

    1- محركات جســر الـذات
    عبور هذا الجسر يتطلب قوة دفع رباعية :
    1- عقل عالِم ..... يضع رؤية واضحة تربط بين احتياجه والفرص والإمكانات المتاحة .
    2- جسد ملتزم .....قادر على تحويل الرؤية من الحلم إلى أرض الواقع.
    3- قلب متحمس ......متحفز على تحقيق الرؤية غير عابئ بالمعوقات.
    4- ضمير فَطِن.... ملهم في إقصاء الغث والإبقاء على السمين و التفريق بين الحق والباطل.
    إذاً هذا الجسر من أقوى الجسور لأنه يطلق صوت الذات ويبرز قوتها .......وهذه بداية التميز
    قال الله تعالى :
    " ذلك بأن الله لم يكُ مغيّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ( سورة الأنفال آية 53 )
    هل نستطيع أن نقول بكل ثقة :
    " على)المتميز ( الذي يريد أن يقود)متميزين ( أن يكون متميزاً أولاً "
    **هذه إضاءة بسيطة أضاءت وفق إمكاناتي .... وعند أهل الاختصاص مفاتيح ضوء أقوى وفق نوع البنزين الملائم لحجمهم المعرفي .
    2- محركات جسر التفكير
    الذي يحرك جسر التفكير هو :
    1- العقل
    2- القلب
    3- الفؤاد
    4- الحواس
    5- المجتمع والبيئة .
    6- القيم
    وحتى نستجيب بشكل صحي لتأثير هذه المحركات الستة في توجيهنا وتصورنا للأشياء من حولنا.. وذلك وفق قدراتنا ....
    علينا ارتداء قبعة التفكير المتجول و، ما يسميه الغرب بـِ THINKING ON YOUR FEEL
    خاصية هذه القبعة أنها تمتلك ثلاث مهارات:
    1- مهارة توليد الأفكار وإدارتها بطريقة بناءة .
    2- مهارة تحويل الأفكار إلى برامج قابلة للتنفيذ .
    3- مهارة ترجمة الأفكار إلى سلوك .
    ** نحن نتطلع أن تكون خطواتنا إلى تنفيذ مشاريعنا ونحن مرتدين قبعة التفكير المتجول
    إذاً هذا الجسر هو من الجسور الهامة لأنه هو الذي يقود السلوك....
    وأهم مفاتيح هذا الجسر هو قيادة الذات ( كن أنت) .
    هل نستطيع أن نقول بكل ثقة
    على المتميز الذي يريد سلوكاً متميزاً أن يملك تفكيراً متجولاً أولاً
    **لا يقلع الطيار قبل أن يعرف وجهته وإمكاناته المتاحة ،وما إذا كانت حالة الطقس تسمح بالطيران أم لا
    ** التربوي المتميز لا يشرع في إتمام مشروعه دون دراسة وافية مرتدياً قبعة التفكير المتجول حيال :
    - نقاط ضعفه وقوته .
    - الفرص المتاحة له والتهديدات .
    - القيم والثوابت
    للوصول إلى حديقة التميز لابد من أن يقودني فكر مميز .
    3- محركات جسر التنويع
    الذي يحرك جسر التنويع هو قوة الدفع الذاتية من خلال المصادر التالية :
    1- تكوين خبرات .... فتتكون لديه قوة خبرته بالواقع .
    2- التعلم باستمرار.... فتتكون لديه قوة منطقه العقلي بالتحليل والمقارنة.
    3- الاحتفاظ بمفكرة الأفكار.... فتتكون لديه قوة تأمله في المستقبل .
    4- التطبيق والتجريب .... فتتكون لديه قوة شجاعته على التنفيذ.
    زيادة القوة الذاتية تكمن في مصادر تنوعها
    ماذا ؟ متى وأين ؟ لماذا ؟ كيف ؟
    إذاً هذا الجسر من الجسور التي لا غنى عنها للوصول إلى حديقة التميز ...لأنه هو أكسجين التميز
    وأهم مرتكزات هذا الجسر هو أن نتدرب ونتدرب على أن نكون مدركين لمصادر قوتنا الذاتية ومدركين تماماً كيف نستثمر هذه القوة في تعزيز نقاط قوتنا ومعالجة نقاط ضعفنا والاستفادة من الفرص المتاحة.
    هل نستطيع أن نقول بكل ثقة
    على المتميز الذي يريد أن يكون الأبرز لا الأفضل ...أن ينوع مصادر قوته
    لا تتوقف عن النمو ... فالنمو سمو

    عذرًا :
    أستسمح الجميع على التأخير ... ولكم مني هذه الإضاءة البسيطة ...على ما حدث لي ...أثناء عبوري لجسر المسئولية..
    خارطة الطريق قادتني .. عند جسر المسئولية .إلى محطات عديدة....استوقفت عندها كثيراً.....لأنني لا أرغب بأن أتحمل نتيجة سرعة تحركي..قرأت الخارطة فوجدت الكثير من الوديان والجبال. تلعثمت : هل أنا قادرة) و كبلت ذاتي (لِمَ أختار البدائل)...ووقفت على باب المحطة .. أنتم تنتظرون وأنا أردد ...الوديان عميقة والجبال عالية ... هل أستطيع المرور من خلالهما...(مؤثرات سلبية (.
    فجأة عزمت على أن أتخلص من هذه الأفكار ..وإذ بي أجدني أقرأ يافطة كبيرة معلقة على الباب عيادة "ثقافة المبادرة "
    الحمد لله حصلت على التعليمات ... وعلى بركة الله سأستخدمها في تشغيل محركات جسر المسئولية ...

    4- محركات جسر المسئولية
    "المسئولية هنا أقصد بها التمتع بصوت المبادرة في اتخاذ القرارات وتحمل النتائج "
    محركات جسر المسئولية هي إطلاق عجلة:
    1- الاختيار ... وشعارها أنا قادر على الاختيار.
    2- الضمير...وشعارها أنا أعتز بأخلاقي.
    3- القلب....وشعارها أنا أستفتِ قلبي.
    4- التمكين...وشعارها أنا أهلٌ للثقة.
    وإذا تحركت العجلات.... فإنها تسير بمشيئة الله تعالى على المسار الصحيح..ونسمع صوت المحركات التي يطلقون عليها مسمى( المبادرة ) .
    إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ ............ فإن فساد الرأي أن تترددا
    هل نستطيع أن نقول بكل ثقة:
    **المبادرة شهادة اعتماد للمتميزين للوصول إلى الهدف.
    ** المسئولية شهادة مطابقة لمعايير المصداقية والكفاءة والثقة.
    ** لغة المبادرين هي نتيجة عناصر متكاملة من القدرة + اتخاذ قرار+ تحمل النتائج..
    فاصلة:
    إننا نتعايش في الحياة العملية على اعتبار أن نقطة تميزنا هي إطلاق أصوات المبادرة للآخرين... ونهمل صوت المبادرة للذات... وهي في الحقيقة شرارة تهديد لسمو ذاتنا .
    اجتهدت أن أُبرِزَ لمحةً عن محركات جسر المسئولية بقلم المبادرة في الخوض في عالم عميق من المفاهيم ..ولكل مجتهد نصيب .إن أصاب فمن الله وإن أخطأ فمن نفسه .
    وأخيراً هل نحن نستخدم حريتنا في الاختيار بحكمة ... والله نسأل التوفيق ،،،

    تنويه :
    تعطلت بي سبل محركات جسر الموازنة ...ما زال العمل جارياً في التصليحات .
    وعند الاستفسار ؟؟؟
    كانت الإفادة :
    أن المعاملات بهذا الشأن ...مازالت تدرس في قانون محاسبية القيم !!!
    وهل توجد لدينا محاسبية قيم ؟؟؟
    الذي أعرفه ... يوجد نظام ... وقانون ... يحاسب الأفراد
    هنا تذكرت عبارة شهيرة لخبير تدريب عربي
    حيث أنه غيّر مبدأه في التدريب
    من شعار
    " There is no I in team "
    إلى شعار
    "There must be I in a team "
    حيث من قوانينه في التدريب :
    على المتدرب المتميز أن يجد ذاته في الانتماء للمجموعة المتميزة ... وإلا كان ...متدرباً بالشكل وليس بالمضمون
    فكل متميز في الفريق تنتج منه حصيلة أعمال متميزة وليس الكل يُنتج أعمالاً متميزة...
    ففي العملية الحسابية تتضح النتيجة :
    عمل تميز + عمل تميز + عمل تميز = قوة تميز المخرجات النهائية بحصيلة ثلاثة أعمال متميزة ....
    ص متميز+ع متميز +ق متميز = تميز عادي في المخرج النهائي لكونه عمل متميز واحد
    أي كل واحد ينتج أكثر ... وليس الكل ينتج أكثر
    إذاً :
    الانتماء للآخرين ... ليس إذابة ... انتماء الذات
    عفواً انتبه إلى إشارة
    أن لا تذوب جهودك وطموحاتك في الانتماء للآخرين

    ونحن متفقون من محركات الجسر الأول " الذات أولاً"
    مع كل هذه المبررات ..
    لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا قادرين على إطلاق محركات الجسر ...
    ما زال الأمر يحتاج إلى إجابة عل السؤال التالي:
    أيها المتميز
    والذي تطمح بأن تكون في تميزٍ مستمر
    كيف تتوازن مع الانتماء مع الآخرين ..دون أن يكون تميزك على حساب غيرك ؟؟
    صياغة النظريات بحر والتطبيق قطرة منه
    ما زالت عملية الإصلاحات متوقفة بانتظار تطوع صديق في الإجابة على السؤال التالي:

    كيف نحقق الموازنة للمتميز :
    بين الانتماء للذات ...والانتماء للآخرين ..دون أن يسحق كل منهما الآخر .. ؟؟؟
    من سيربح أجر المساندة ...ويتفوق على ضيوف من سيربح المليون ؟؟؟
    رحم الله امرئ عرف قدر نفسه
    5- محركات جسر الموازنة :
    الذي يحرك جسر الموازنة عجلتان هما :
    1- عجلة الحاجة الملحة للانتماء للذات وللآخرين ، قوة دفعها "التكاملية" : البحث عن الفريق الذي يخدم الذات ،
    2- عجلة القدرة على التعبير عن هذه الحاجة الملحة ، قوة دفعها "قوة الصوت والاختيار" : أنا أجد نفسي في هذا الفريق ... هذا الفريق يفجر طاقاتي ولا يسحق ذاتي،
    أيها المتميز :
    إذا تلقيت من الضمير أي إشارات احترازية ، لا تنزعج ....توقف فوراً .... وتفحَّص اختيارك ....و لك الخيار . . إما أن تتوقف.... أو تنطلق وتتحمل المسئولية
    وبهذا نستطيع أن نقول بكل ثقة :
    أيها المتميز : انطلق وعبِّر عن رأيك بصوت التميز أنا بحاجة للانتماء لذاتي بقدر حاجتي للانتماء والعمل مع الآخرين .
    المتميز يسقط من سلم الصعود …عندما يهمل حاجته للمجموعة .
    المتميز يقف في مكانه .... عندما يهمل حاجته الذاتية ….ويعتمد على تميز المجموعة.
    متى يتميز لاعب الكرة المشهور ؟
    عندما يفجر طاقته من خلال الفريق.
    لماذا ؟
    لكون اللاعب يمثل فريقًا .
    لماذا تنحسر الشهرة عن اللاعب المتميز ؟
    عندما يشبع حاجته الذاتية ويهمل حاجته للانتماء للمجوعة .
    لماذا ؟
    لكون الفريق الديناميكي يرفض اللاعب المتكلس (رمز بدون روح )
    أخيراً
    لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه....... ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته
    ولكل مجتهد نصيب ، إن أصاب فمن الله وإن أخطأ فمن نفسه .
    والله نسأل التوفيق

    6 – محركات جسر الاستمتاع :



    ( يتبع )
    اللهم يا من تعلم السِّرَّ منّا لا تكشف السترَ عنّا وكن معنا حيث كنّا ورضِّنا وارضَ عنّا وعافنا واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا

  2. #2
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    فن الإصغاء
    الاعتذار .. ثقافة علينا التشرب منها إذ نحن كبشر لا نفتأ نخطأ ونصيب فمن الأولى أن نمارس دور الرقيب على ذواتنا ونعتذر لأنفسنا لائمين ومصححين وناقدين من قبل أن يلومنا ويصحح وينتقد لنا الآخرون .
    أن يعتذر الإنسان لنفسه فهو قد استكمل فصول الحكمة التي من خلالها سوف يسهل ويهون عليه الاعتذار للآخرين عندما يصدر عنه أي خطأ أو خطيئة وبمعنى أدق فإن الاعتذار هي الصفحة الأولى في سجل (ثقافة الاختلاف) و(ثقافة الحوار).
    لقد علمنا القرآن المجيد أن نبدأ بدعوة ( الآخر ) ، نبدأ ببناء الجسر الموصل ما بين رؤيتنا للناس وللحياة وللكون وما بين رؤية الآخرين لنا ولواقعنا ، قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
    كلما أقرأ كلمات الله – جل في علاه – هذه ، كلما تذكرت عملية زرع الأعضاء البشرية وكيف يوصي الأطباء أن يأخذ المريض لأدوية تساعده على ترويض مناعته ليصل الجسم إلى حالة التوازن بين شعوره بفقدان عضوه الحقيقي وشعوره بوجود العضو الجديد المزروع طبياً( كما يفعل ذلك عند زراعة الكلية )
    والمشكلات تبدأ في العادة صغيرة ولكن نحن من يجعلها تتضخم .
    وأول مشكلة واجهت الإنسان هي : تحديد من له الحق بالتحكم بمن ؟ وبمعنى أدق هي مشكلة السلطة أو بمعنى أكثر دقة شعورنا بقابليتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأيدينا .اليوم ينفق الإنسان على تسلحه أضعافا ً مضاعفة عما ينفقه على رفاهيته وهنا وعند هذه الزاوية الحياتية الحرجة ولدت الحروب وصارع الإنسان أخاه الإنسان وتكررت المقتلة بين قابيل وهابيل .
    ونظرة فاحصة لما يجري من حولنا أخي الكريم سترينا الفقر والأمراض والكوارث والتجهيل والتشوه والضياع للسمو الإنساني .
    والكون .. كون الله تعالى .. يستفز فينا ويحفزنا أن نصغي لأنين المستضعفين لعلنا نكون سببا ً في الخلاص من ضعفهم .وهنا وعندما نصل إلى هذه الزاوية العملية ستكون أيها القارئ العزيز ضمن إحدى صنفين :
    أولاً :
    الصنف الذي فقد همته ورضي أن تكون همة تدعم وتحافظ على هموم الإنسانية كما هي :قال تعالى :
    {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً }النساء61{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }المنافقون5
    وهؤلاء يهربون من مجرد سماع الأفكار البناءة فقد أدمنوا الخوف والكسل فما بالك بنا ونحن نريدهم أن يستوعبوها ثم يروجوها وينشرون طيب ريحها كفكر صحي يساهم في تخلص الإنسان من الآلام .
    ثانيا ً :
    الصنف الذي شاهد الكون ورضي أن يقبل بالهمة الربانية التي حددها لنا الله من فوق سبه سماوات إذ جعلنا مستخلفين فيها :
    قال تعالى : {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }آل عمران61
    ولقد وصف القرآن للصنف الثاني تفاصيل معيشة الصنف الأول بل ونصحنا فقال تعالى : [ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ] الحجر 3
    وأحيانا تكون بعض الذنوب سببا ً مباشرا ً في نسيان الإنسان المقترف له لنفسه اقرأ إن شئت قول الله تعالى لرسوله الكريم :
    [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] الحجر {72}
    وهؤلاء تيقنوا أنهم لن ينفعهم مع الشرك بالله أية طاعة وأن هناك أمورا ً لا تضر معها معصية ، وهي كلمة العدل القرآنية التي أرادنا الله تعالى أن نكون سببا ً في نشرها وتطبيقها ، لن تنفعنا الطاعة ونحن نساهم في تأصيل الطبقية في مجتمعاتنا فنجعل آحاد الناس فوق القانون تبعا ً لعواطفنا !
    والرسول مارس التنبيه على هذه الجزئية المفصلية وهي ( أصل ) في المنهاج القرآني فقد صعد المنبر ونادى في الناس : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ! لقطعت يدها ثم ذكر عبارة خالدة على مر التاريخ وهي علة العلل لواقعنا المزري : ( إنما أهلك من قبلك ( وهي تهلكنا نحن من بعدهم بالطبع ) أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ).
    صدقت يا رسول الله صلى الله تعالى عليك وسلم .. اليوم نشاهد ما حذرتنا منه فهل تنفع طاعة بعد ذلك يا رسول الله ؟
    إن أبرز سبب لوجود هذه المحنة التي نبه لخطورتها رسولنا الكريم هو غياب ( المصارحة ) في إعلان وجودها فالكل يعرف أن مجتمعنا يسير على منوال هذه الطبقية ( العرقية والمذهبية والاجتماعية ... ) ولكن الجميع لا يقبل بالتلميح عنها فضلا ً عن التصريح بها .
    المسلم اليوم مدجن ومغلوب على أمره والطبقة الواعية المثقفة غائبة عن روح العصر فكيف يحصل بينهما الحوار وكيف سيصغي أحدهما للآخر ؟
    يعلمنا الدكتور عماد الدين خليل :[ إن التاريخ هو الحكم الفصل في قدرة المذاهب والأديان على التماسّ مع الواقع، وتحويل "الكلمة" إلى فعل منظور]. وهو يقصد أن نواصل الاعتبار من تاريخنا وفيه سيرة رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام تقر بذلك إذ الرسول أنصت لأنين الإنسان وهو المعذب ظالما ً ومظلوما ً فجاهد عليه السلام بفكرته التصحيحية حينما أعطى للتوحيد مفهوما ً اجتماعيا ً يمس ظرف وواقع الإنسان في تفاصيل حياته اليومية بالإضافة إلى مضمون التوحيد اللاهوتي.
    وكأن الدكتور يشير بأصبع خفي إلى التمثل بهذه النقلة المفصلية من حيث أن المسلم اليوم مطالباً أكثر فأكثر إلى إجادة فن الإصغاء لأنينه الداخلي وأنينه المجتمعي .
    الإنسان : موقف

  3. #3
  4. #4
    الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار مستشار المدير العام
    مفكر وأديب

    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : الدار البيضاء
    المشاركات : 1,883
    المواضيع : 99
    الردود : 1883
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    عطية العمري
    تحية لموضوعاتك المتميزة
    تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

  5. #5

المواضيع المتشابهه

  1. الفائزان بقلادة الشرف ووسام التميز عن شهر أكتوبر.
    بواسطة د. سمير العمري في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 03-12-2005, 10:55 AM
  2. السعي إلى التميز الأسري ....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-09-2004, 01:28 AM