أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: رائحة الزرع

  1. #1
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 243
    المواضيع : 75
    الردود : 243
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي رائحة الزرع

    تشرق شمس يوم جديد على ذلك الدار الذي يقع في آخر القرية , وقد أحاطت به الأشجار من كل اتجاه وبدأت معالمه خفية فلا يستطيع أن يرى ألا بعد أن يعبر المرء طريقا ترابيا تحفه ظلال أشجار الصنوبر عن اليمين واليسار، يمتد لمسافة ليست بالقصيرة ليقابله بعدها ساحة واسعة أمام الدار وقد زينها حوضين من الزهور على جانبي المدخل , فأعطت للمكان منظرا رائعا وبثت رائحة زكيه, تبعث النشوة في الجسد .
    انه بيت العم عبد الرحمن الذي كان يعيش مع أفراد أسرته التي تتكون من ثلاثة أبناء إضافة إلى زوجته , كانت تلك الأسرة تعيش في قوتها على ما تجود به مزرعتهم الواسعة والممتدة في كل اتجاه, والتي تميزت بإنتاجها على مستوى القرية من حيث الخضار والفاكهة، بل أخذت شهرة وذاع صيتها في كل القرى المجاورة لجودة محاصيلها، وهذا عائد إلى ما بذله العم عبد الرحمن وأبناءه من جهد ونشاط .
    ومع مرور الزمن و تقدم العم عبد الرحمن في السن وبدا عطاءه يقل راح يحمل على أبناءه ويدعوهم إلى الجد والمحافظة على سير العمل وعدم التكاسل , لكن حماسة وحرصه ضاع هذه المرة عندما دب الخلاف بين أبنائه حول تحصيل ثمن بيع المحصول ومن يملك الأحقية في القبض من التجار ، ومع تطور الخلاف تراجع المحصول وقل الإنتاج , ولم يعد يجدي الكلام الذي يردده العم عبد الرحمن لأبنائه.
    ومع زحف الكبر عليه وضعف جسمه صار يخرج فقط إلى مقدمة الدار لكي يستمتع بمنظر الزهور ويحاول حسب طاقته الاعتناء بها .
    وفي أحد الأيام اجتمع الأبناء وقرروا بيع المزرعة و الانتقال إلى المدينة ، تعب السنين وشقاء العم عبد الرحمن يضيع لقد نزل الخبر عليه فكاد أن يهلك من هول الصدمة , وفي نهاية المطاف وتحت وقع المشاكل والخلافات انصاع مكرها وهو يتألم ،ووافق على رأى أبنائه. سوف يودع جزءا من حياته . أنها الأرض التي عاشت معه في كل لحظة، ومنذ شبابه ساهمت يده في بذر وحرث في كل بقعة فيها . أنهم ينزعون قلبه وروحه . وداعا أيتها الحقول الخضراء. وداعا يا خرير الماء وزقزقة العصافير ورائحة الزهور مع الصباح.
    كيف سيتحمل فراق ما بناه عبر السنين؟ الآن يجرد من كل هذا. تجلد وصبر وحبس المرارة داخل نفسه. لقد انتهى كل شي . عليه أن يخلي المزرعة لصاحبها الجديد. حملة أمتعته إلى عربة النقل ودعاه ابنه الأكبر إلى الركوب معه للاتجاه صوب المدينة , وعندما انطلقت بهم العربة نظرا العم عبدا لرحمن النظرة الأخيرة على مزرعته، عندها نزلت دمعة من عينيه حسرة لفقدها، شقت العربة طريقها إلى دار ابنه الأكبر للإقامة ، فقد أعد له ملحق خاص وضع فيه كل متطلباته وحاجياته، لكن، مع مرور الأيام شعر بالوحدة والملل، وأصبح في حالة كئيبة ،ولم يعد يبدى أي رغبة في الخروج من الدار كما اعتاد من قبل والجلوس في تلك الحديقة المجاورة للدار والتي رسمت في ذاكرته صورة الماضي، أيام أرضه بل انه أحيانا ينسى نفسه. ويقوم بتقليم بعض الأشجار وغرس بعض الزهور في تلك الحديقة حسب استطاعته , وفي أحد الأيام عاد الابن إلى الدار فلم يجده كالعادة، بحث عنه في أرجاء الدار لكن لم يعثر عليه ، خالج الابن شعور بالخوف في أن يكون وقع له مكروه، وقال في نفسه لم يبقى سوى الحديقة أنها المكان الذي يقصده عندما يشعر بالضيق ، فتوجه أليها وبسرعة وراح يفتش عنه ،ويا للهول الموقف عندما وجده ممدا قرب مجموعة من الشجيرات وقد امسك في يده مجموعة من الزهور على مقربة من انفه وفد فراق الحياة .

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    المبدع الطليان.........

    سردية محكمة / بنيت على اسس ثابتة / منها الوصفية التي سادتها في اغلب مراحلها / حيث اجدت الامساك بزمام الرؤية الحدثية في النص / واستطعت ان تظهر قدرتك الفذة في الولوج داخل الذات / وغرس المغزى في المتلقي بعفوية ودون تعمد وتكبل / النص جاء يرسم لنا ملامح الانسان الذي عاش من الارض وعليه وفيه وعليه / الارض التي غرست فيه كل القيم وكل ما يمكن ان ينم بالحياة من شيء / بالاخص الزرع / حيث الخضرة تتمكن من وعيه وتغرس نفسها في لاوعيه / حتى وان غاب عن وعيه لايجد في لاوعيه الا الخضرة والزرع / واذا به بين ليلة وضحها يضظر لترك كل / وهنا اشارة زمكانية بارعة لتحولات الحياة وظروفها وتحولات اقدار الانسان وفق معطيات الحياة ومراحلها / والختمة جاءت برؤية مأساوية لكنها كانت قوة للنص من حيث المداليل والمعاني والايحاءات التي يمكن ان يفهمها المتلقي.

    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 243
    المواضيع : 75
    الردود : 243
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    أخي جوتيار
    هناك من يعتقد ان السرد افتقد الى التفاصيل , فقال ان النص جاء ناقص
    ولكن عندما مررت انت على النص وشرحته شعرت بأن قلمك المميز قد اجازه
    فلا ادري على ماذا عاب النص .

    تقبل احترامي وتقديري
    كل عام وانت بخير

    الطليان

  4. #4
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,336
    المواضيع : 1087
    الردود : 40336
    المعدل اليومي : 6.36

    افتراضي

    قصة معبرة تميزت بالسردية المتدفقة وبرزت فيها الوصفية التي هي إحدى أهم مرتكزات الفن القصصي فكان الوصف للظاهر مما تراه العين وللكامن مما تستشعره النفس.

    وفي القصة رصد لواقع مهم يصيب معظم واقع الأمة من حيث فقدان الشعور بالانتماء والبحث عن الحيارة المترفة السهلة دون التفكر في عواقب ذلك.

    هو نص موفق لولا ما لاحظت من بعض أخطاء في الكتابة جلها بسبب سهو في الطباعة ولكن بعضها كان نحويا أو لغويا.

    أهلا بك دوما في أفياء واحة الخير.


    تحياتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 243
    المواضيع : 75
    الردود : 243
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    الفاضل الدكتور سمير

    شرفني مرورك الكريم

    وملاحظاتك القيمة


    تقبل احترامي وتقديري

    عبدالله الطليان

المواضيع المتشابهه

  1. مع الريح.. والى رائحة.
    بواسطة معاذ الديري في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 06-08-2017, 12:02 PM
  2. الزرع زرعان
    بواسطة مصطفى امين سلامه في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 16-05-2012, 02:58 AM
  3. الزرعُ لنا ...!
    بواسطة محمود موسى في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-07-2010, 03:14 PM
  4. رائحة الطباشير
    بواسطة جلاء الطيرى في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-04-2006, 01:19 AM
  5. رائحة المكان
    بواسطة ريان الشققي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 29-10-2005, 11:48 AM