أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الهوية التشكيلية

  1. #1
    فنان تشكيلي
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 261
    المواضيع : 28
    الردود : 261
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي الهوية التشكيلية

    الهوية التشكيلية
    يعتبر تحديد ملامح الهوية الفكرية من أولويات بناء الذات الإنسانية, ومن خلال هذا البناء يتمكن الشخص من التعرف على قدراته ومواهبه وحدودها وامكاناتها وأفضل السبل والطرائق للرقي بها والوصول بها إلى مراحل متقدمة من الإبداع, والتخلص من هيمنة الانسياق والإتباع بدون رؤى فكرية واضحة المعالم تنير له طريق التميز والإبداع في رحلة الثقافة.
    ولكون الممارسات التشكيلية بشتى مجالاتها, تعد أحدى أهم المجالات الفكرية التي يكون الإبداع والتجديد من سماتها الأساسية، فإنه من الأولى إلقاء نظرة على عوامل بناء الهوية التشكيلية ، والعوامل المؤثرة في تشكيل معالمها.
    ومن هذا المنطلق نبدأ بتسليط الضوء على أكثر من وجهة نظر عن بناء الهوية التشكيلية ومقومات هذا البناء ومعوقاته, وليس المقصود من ذكر هذه الرؤى( على اختلاف مبادئها) الاتفاق معها والإيمان بأفكارها وإنما من باب المعرفة بنظرة كل اتجاه لعوامل بناء الهوية التشكيلية ,وسنورد في الختام نظره في عوامل بناء الهوية التشكيلية .
    وهنا يقصد بالهوية التشكيلية بصياغتها الفردية الذاتية, وليست بمنظورها الجمعي, الأمر الذي يعني كل فنان ويفتح آفاق فكرية أوسع لفهم ذاته التشكيلية والعوامل المؤثرة بها.
    - النظرة الأولى: ترى أن الهوية التشكيلية تتحدد وتتشكل معالمها من الحالة التراكمية الناتجة عن البيئة المحيطة والواقع الذي يعيشه الفنان, وتأثير الصراعات والظروف المحيطة به, والتأثر بالكم الثقافي لدى الفنان سواءً كانت ثقافة بصرية أو مقرؤة, و إلى ما اختزلته الذاكرة من مشاهدات يومية, وترسبات معرفية, إضافة إلى محاولة الانصهار والتعايش مع المجتمع, وهذا الكم من العناصر والمؤثرات تساهم في رسم ملامح الهوية التشكيلية, وبدورها تلقي بإسقاطاتها الفكرية على المنتج الفني بشكل مباشر فيخرج مجموعة أعمال لصيقة للمجتمع ومسجلة لأحداثة تسجيلاً تاريخيا واجتماعيا وسياسيا سواء كانت هذه الأعمال بشكلها المحاكي للواقع أو بإعادة صياغة الواقع بشكل أكثر فلسفية وتشكيلية..
    فنرى هنا أن الهوية التشكيلية هنا لم تتعدى حدود التأثر والتأثير ببعدين للواقع وهما البعد الزماني والبعد المكاني, فظهرت مخرجات العملية التشكيلية بشكل أكثر مباشرة، يفتقد للعمق البصري والنفسي، كما انساقت الهوية هنا للمتغيرات المحيطة، ولم تطوعها وتشكلها برؤية ذاتية وإنما أصبحت ضمن سياق التجربة المجتمعية وانحصرت الرؤى وضاقت حدود الإبداع ضمن الهوية الجمعية, فدأبت على تلمس خطوط الإبداع في الذاكرة الزمانية والمكانية, فعطلت كثيرا من مكامن الإبداع في هذه النظرة, كما أن الخوف أيضا في هذه النظرة من أن يعيش بعض الفنانين غربة اجتماعية, وهم الفنانين الذين خرجوا بأفكار ورؤى خارج سياق التجربة المجتمعية ، فتخرج أفكارهم أكثر تطورا وتقدما من أفكار ورؤى مجتمعهم , بما يمثل عائقا أمام تشكل هويتهم بحرية.
    - والنظرة الثانية: ترى أن الهوية التشكيلية تصنع مثلها مثل الحرية وان لم تصنع هذه الهوية فإن الفنان يظل عبداً لمعارفه وثقافته السابقة و القديمة, وصنع الهوية التشكيلية يتطلب التخلي كلية عن مجموعة من الرقابات الداخلية والخارجية والتخلص من جميع القيود الداخلية وجيوشها التي تردع في هذه الذات :
    ( قل هذا , لاتقل هذا , هذا عيب , هذا لا يصح ... الخ )
    كما ينظر للتراكمات الثقافية والمعارف المختزلة على أنها مجموعة من المعطلات والمؤخرة لعملية الإبداع وصنع الهوية، ويسمونه غبار المعرفة وغبار الثقافة, ولابد من وجود مكنسة سحرية وهمية يكنس بها غبار المعارف السابقة.
    ولن يصل الفنان إلى الجديد والصادق ومازالت تسبح حوله سحابات من التراكمات القديمة والمعارف المختزلة والرؤى المحيطة, فلا بد من التخلي عنها والعمل على استجلاء ما ورائها, وفسح المجال للنباتات الذاتية لتنمو, وللأفكار بأن تتشكل بحرية, فهذه الأفكار مثل الأعشاب تنمو والحفاظ على ثبات نموها يحتاج إلى أمور عدة منها أن نفلسف الواقع أو نموت لأجل تعديله, ولكن القبول به كما هو يسبب القهر الداخلي والذي ينعكس سلباً على صناعة الهوية بشكل أكثر تحرراً.
    ومن خلال تسليط الضوء على هذه النظرة في تشكيل الهوية التشكيلية نجد أنها أكثر تصوفاً في نظرتها للذات وانسلاخها من جميع المؤثرات المحيطة واعتمادها علىالذات فقط وإهمال التراكمات الثقافية والرؤى المختزلة وركام المعرفة, هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنها تبيح للذات تجاوز جميع المحذورات والممنوعات والانفلات بحرية مطلقة لكي تصل بها إلى آفاق أبداعية أوسع .
    كما نرى أن الفنان من خلال هذه النظرة وفي حال بداء الممارسة التشكيلية فأنه يعيش مضطراً في عزلة عن ثقافته ومعارفه ومحيطه البيئي, ويمارس جلدا لذاته ركضا وراء الحرية الفكرية والخروج عن الأطر الفكرية المحيطة.
    وبعد أن أطلعنا على تلك النظرتين في بناء الهوية التشكيلة حيث كانت:
    -النظرة الأولى: مستغرقة في الواقع مباشره أوبا لسير على حوافه, ولكن كانت الأفكار والرؤى تأتي فيها كنتاج طبيعي لمعايشة الواقع والتفاعل معه والانطلاق منه وتلخيصه واختزال مفرداته وإعادة صياغتها , كما أنها أخذت في اعتبارها تبني الخطاب التاريخي والاجتماعي والسياسي وإدراجه ضمن اولوياتها , والعمل على التعايش مع المجتمع ومعايشة قضاياه بشكل أكثر مصداقية ( وبشكل موجز فإن هذه النظرة ترى أن الهوية التشكيلية تكون من الخارج إلى الداخل ).
    - أما النظرة الثانية : فكانت منسلخة من الواقع ومؤثراته الداخلية والخارجية والبحث المستقصي في أغوار الذات ونفض الركام المعرفي ,ولكنها كانت تتعامل مع الذات بحرية متناهية الأمر الذي حمل الذات على التخلي عن مؤثراتها والمطالبة برؤى وأفكار تنبثق منها وبشكل أكثر خصوصية ( وبشكل موجز فإن الهوية التشكيلية في هذه النظرة تبنى من الداخل إلى الخارج )
    وبعد أن تطرقنا للنظرتين وما تحمله في طياتها من أفكار ورؤى عن عوامل بناء الهوية التشكيلية , والعوامل التي تسهم في تعطيل وضوح ملامح الهوية التشكيلية , وسواء اتفقنا مع هذه الرؤى أم لم نتفق , فإنها تبقى آراء طرحت في نفس الموضوع وجدير بنا أن نلقي الضوء عليها كما ذكر سابقاً .
    وما سنطرح آخراً بعض الأطر العامة, والخطوط العريضة والتي تسهم في تشكيل معالم الهوية التشكيلية بصورة عامة.
    * فمن أول الأمور التي تؤثر في بناء الهوية هي ( الصدق ) وذلك لأن العملية الإبداعية عملية فكرية نفسية لابد وأن تكون نابعة من صدق الفنان مع ذاته ومع مخرجاته الفنية , ومع ما يحيط به من جوانب حياتية وثقافية واجتماعية .
    *وتأتي بعد ذلك الممارسة والتجريب: وفتح مجالات التجريب المقنن وعدم التخوف من الإخفاق,والجراءة في هذا المجال .
    * العناية بالإرث الثقافي : وجعله كقاعدة ومنطلق , وركيزة للتطور والإبداع, والاستزادة منه بقدر المستطاع
    *البحث في أغوار الذات : والإبحار في كوامنها لمعرفة حدودها ومعالمها وإمكانية تطويرها والرقي بها .
    * الخروج عن النمطية : وقولبة الذات في قالب واحد ومحاولة البحث عن ما هو جديد بدون انفصال أو انقطاع مخل عن الذات وتنميتها رعايتها .
    * عدم الاستعجال في تحديد معالم الذات: والانبهار بما عند الغيبر ومحاولة محاكاته,لأن ذلك قد يفقد أبجديات هويته.
    *مشاركة الجسد والعقل والثقافة والعوامل الخارجية في العملية الإبداعية كييظهر الناتج الإبداعي من الذات التشكيلية بصدق .
    فيصل خالد الخديدي
    فنان تشكيلي

  2. #2
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,336
    المواضيع : 1087
    الردود : 40336
    المعدل اليومي : 6.36

    افتراضي

    أعتقد أن الهوية التشكيلية هي إفراز للنفسية التي تنشأ وفق ظروف ومؤثرات محيطة زمانية ومكانية وبيئية ونفسية سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل. ولا أحسب أن مبدعا يستطيع مهما حاول التحرر أن يتخلص من هذا الإرث الثقافي والاجتماعي والديني وتأثره بهم في كل أعماله.

    سعدت بقراءة هذا الموضوع أخي فيصل وأتمني أن نقرأ لك المفيد دائما.



    تحياتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    فنان تشكيلي
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 261
    المواضيع : 28
    الردود : 261
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. سمير العمري مشاهدة المشاركة
    أعتقد أن الهوية التشكيلية هي إفراز للنفسية التي تنشأ وفق ظروف ومؤثرات محيطة زمانية ومكانية وبيئية ونفسية سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل. ولا أحسب أن مبدعا يستطيع مهما حاول التحرر أن يتخلص من هذا الإرث الثقافي والاجتماعي والديني وتأثره بهم في كل أعماله.
    سعدت بقراءة هذا الموضوع أخي فيصل وأتمني أن نقرأ لك المفيد دائما.
    تحياتي
    شكرا لك دكتور سمير على مرورك وعلى تعليقك ,,,
    وإن شاء الله أكون عند حسن الظن ,,,
    حفظك الله ورعاك ودمت في ود ,,,

  4. #4
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    ولكون الممارسات التشكيلية بشتى مجالاتها, تعد أحدى أهم المجالات الفكرية التي يكون الإبداع والتجديد من سماتها الأساسية، فإنه من الأولى إلقاء نظرة على عوامل بناء الهوية التشكيلية ، والعوامل المؤثرة في تشكيل معالمها.


    ومن خلال الوقوف عندها يمكننا صياغة هوية تتناسب والشخصية ومن خلالها ترسم ملامح الهوية...

    دم بالق
    محبتي
    جوتيار

المواضيع المتشابهه

  1. قراءات في أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد
    بواسطة حسين أحمد سليم في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-06-2011, 12:51 AM
  2. الفنّانة التّشكيليّة عبير عربيد
    بواسطة حسين أحمد سليم في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-01-2011, 02:13 AM
  3. الفنون التشكيلية _ رؤية ثقافية
    بواسطة محمد العكام في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-05-2010, 09:40 AM
  4. صالون الدقهلية للفنون التشكيلية 2009
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-04-2009, 07:58 PM
  5. دعوة للجميع لزيارة مدونتي التشكيلية
    بواسطة فيصل الخديدي في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 15-12-2007, 12:44 AM