أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: المعرفةُ سؤالٌ .! أين الإنسانُ وقدرةُ العقلِ .. من حكمةِ القضاءِ والقدرِ .!!

  1. #1
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي المعرفةُ سؤالٌ .! أين الإنسانُ وقدرةُ العقلِ .. من حكمةِ القضاءِ والقدرِ .!

    المعرفةُ سؤالٌ .! أين الإنسانُ وقدرةُ العقلِ .. من حكمةِ القضاءِ والقدرِ .!

    الـدينُ يحكمُ علاقةَ العقلِ بخالقهِ ، والعقلُ يحكمُ علاقةَ الإنسان بنفسه وبما حوله .! والتكليفُ يُرفعُ عن الإنسانِ لحظةَ فراقِ العقلِ له .!

    ولكن ما علاقةُ الإيمانِ والعقلِ والمعرفةِ .. بالقضاءِ والقدرِ والعجزِ والجهلِ .!

    اعتاد الإنسان المبالغة - حـدَّ الإفراطِ أحيانًا - في تحميل القضاء والقدر- المسئولية عن فشله .! وربما كان ذلك حكمةً أجمعَ عليها الناسُ - صُـدفةً أو خِبرةً - من أجل المحافظةِ على بقاءِ العقلِ وحفظِ توازنه .!
    أما عندَ حصولِ النجاحِ فقد اتفقوا على تجاهلِ دورِ القضاءِ والقدرِ ، وأجمعوا على التفاخرِ بالعقلِ والإشادة بالمعرفةِ .!

    ويؤدي الخلطُ بين مفهومي القضاء والقدر إلى إرباك العقل والزج به فيما يفوق طاقته وفيما ليس من شأنه ، وأحيانًا فيما يضر بالإنسان .!

    والقضاء هو كلُّ أمرٍ يمكن تغييره تحت ظروف معينة ، أما القدر فهو كلُّ أمرٍ لا يمكن للإنسان تغييره ولا تجوز له المحاولة .!

    ولو أردنا التفصيل في تعريف القضاء فسنجد أنه : كل ما يطرأ وما يستجد في حياة الإنسان ، فيكون من صنعه - بعض الأحيان ، ومن خارج نطاق فهمه وضد إرادته وفوق قدرته – في أغلب الأحيان .!
    .. أي أن كل ما يواجه الإنسان في حياته من الاستثناءات غير المرغوبة- والتي تنجم عن تفاعلات بيئته الخاصة أو الطبيعة العامة- مما قد يصد الأبواب في وجه خيال الإنسان وأحلامه- من المستجدات التي قد يحول الإنسان دون وقوع بعضها ، وقد يُقلل من حجم آثار بعضها الآخر ، وقد يُكلفه بعضها - حياته أو كرامته وحريته وسعادته ... ، ومن الأحداث التي قد يُساهم هو- بجهله- في صُنعها - بسبب محدودية قدرته ومعرفته وعدم علمه بالمستقبل ... ، كل ذلك يدخل ضمن قائمة القضاء .!

    أما القدر فهو : كل ما يسبق حياة الإنسان أو يُصاحب نشأتها - من الوقائع والمسلمات والترتيبات - التي يحيا بها ومعها ووفقها الإنسان ، وليس له أن يُفكّـر في فعل شيء إزاءها ، سوى التسليم بوجودها واعتبارها مُكوّناً طبيعياً من مكونات حياته .!

    والجهل هو العامل والعنصر الأساسي في معادلة الخلط بين المفاهيم ، ومنها الخلط بين مفهومي القضاء والقدر .!

    ولو تصورنا حياتنا اليوم بدون وجود المرآة وآلات التصوير وغيرها من الأدوات المادية التي نرى من خلالها عيوبنا الظاهرية - فنبادر إلى إصلاحها - لنبدو للآخرين في هيئة جميلة مُرتّبة خالية من العيوب نسبياً ... ، لو تصورنا العالم بدون تلك المعدات التي تكشف لنا عيوبنا ولا نستطيع تكذيبها .! لو تخيلنا ذلك - لرأينا الجهل يسرح في مجتمعاتنا ويمرح بوضوح كبير .! حيث أن الحياة على الأرض ستبدو وكأنها مسرحية هزلية فكاهية ، يسخر فيها كل إنسان من الآخرين ، لأنه يرى عيوبهم ويظن نفسه خارج دائرة النقد .!

    ولكن ، ولأن الجهل عيبٌ معنويٌّ لا نراه ، فقد اعتاد الإنسان نكرانه ونفيه عن نفسه واتهام الآخرين به .!

    ولذلك فإننا نتفق على أن الجهل صفة مذمومة ؛ وأنه موجودٌ كعاملٍ مشتركٍ بين كل بني البشر .!

    ولكلِ إنسانٍ من الجهلِ نصيبٌ يتناسب عكسياً مع نصيبه من المعرفة والتوفيق الإلهي .!

    وحيث أن العقلَ هو ميزةُ الإنسانِ كمخلوقٍ ومصدرُ فخره وغروره ... ، فكان لابد لهذه الميزة من صفة نقصٍ من جنسها ... ، فكان الجهل هو تلك الصفة وذلك الداء والنقص الذي يعيب العقل البشري .!

    فإذا قلنا إن أوضح علامات النقص لدى بقية المخلوقات من حولنا هو : تسليمها بالضعف أمام الطبيعة ، وقابليتها للهلاك والفناء دون استشعار مسبق ، وانعدام المعرفة الفعالة لديها حتى فيما هو معلوم لها ... ، مما مكّن الإنسان من السيطرة والسيادة على هذه المخلوقات واستغلالها لصالحه- بفضل عقله ومعرفته .!

    فإنه يمكننا بالمقابل القول : إن خوف الإنسان وضعفه الداخلي الفطري أمام المجهول ، وإقدامه الظاهري عليه في ذات الوقت .. هي أوضح علامات النقص لدى عقل الإنسان .! وربما كانت علاقة الإنسان بالمجهول سبباً كافياً لوصفه بالجهل .!

    والاختلاف بين الناس في مسألة الجهل يكمن في عدم اتفاقهم حول سقفٍ ثابتٍ وصورةٍ محددةٍ للجهل في حياتهم ، مما قلل من فرصِ التفاهم والقدرة الفاعلة في مواجهة الجهل والتقليل من آثاره .. أما القضاء الكامل على الجهل فهو أمرٌ ليس ممكنًا للإنسان .!

    وحيث أنه لا توجد آليّة مُحـدّدة- مُتّفق عليها- تُمكّن الإنسان من إدراك حقيقة ودرجة جهله - فلا توجد مرآة معرفية - تعكس صورة الجهل حتى يراه الإنسان في نفسه ... ؛ لذلك فإن الإنسان لا يرى الجهلَ ولا يذكره إلا لدى الآخرين .!

    ولكن هنالك الجهـل وهنالك العلم المصحوب بالعجز (العلم = البصيرة + المعرفة ) ، وليس ثمة فرق بينهما سوى سعادة الجاهل وتعاسة العالم العاجز - بذات الأمر وفي ذات الزمان والمكان .!
    ذلك لأن الجهل لا يلتقي مع الألم ، فالجهل يمنع الإنسان من الإحساس حتى في نطاق الضمير والبصر ، فتجد الجاهل سعيداً في أوج المأساة .!
    بينما يرفعُ العِـلْـمُ من عبء صاحبه وينشر مجسات الإحساس لتـُغطي محيط دائرة الآلام الأخلاقية الإنسانية كلها – قريبها وبعيدها .. حاضرها ومستقبلها .!

    فالعالم بأسرار وعواقب الأمور - العارف بما يدور .. تجده يُعادي السعادة المزيفة التي يستمتع بها الجاهل .!
    والعقل لدى العالم يُنتج الأفكار .! والحكمة ترفضها أو تقبلها ، وحتى عند قبولها فإنها تنتخبَ الأصلحَ والمُنْصِفَ منها - وفق المعايير الفطرية الإنسانية العامة .!

    بينما الجهل يحث العقل على استيراد الأفكار الجاهزة والعمل وفقها - دون استشارة الحكمة- بسبب تقاعس ذلك العقل عن إنتاج أفكارٍ يطبعها بخبرته الخاصة فتميّزه عن سواه وتؤهله للتواصل مع الحياة والآخرين وفق المنطق الإنساني العام ... ؛

    وباستقبال العقل لأفكار الآخرين وتبنيها دون قدرةٍ على تحليلها تكون إحدى أهم الوظائف الطبيعية والأساسية للعقل – والمتمثلة في التفاعل المنطقي مع الحياة – قد تعطـّلت ، فيحيا الإنسان عاجزاً عن رؤية بديهيات- أساسية مصيرية فاصلة - في فهمه لذاته وللآخـر .. فتنتج حينئذٍ الفوضى والتبعية العمياء والعشوائية ، ويقترب المجتمع البشري حينها في تصرفاته من تصرفات جاره - مجتمع الغاب .!

    فالجاهل هو كل إنسانٍ يعتقد أمـراً ، ويُعطيه صفة المبدأ ، في حين أنه لا يُحيط به فهماً ولا يقبل النقاش حوله- بغض النظر عن صواب ذلك الأمر من خطئه .!
    أما الجهول فهو ذلك الجاهل الذي يقبل الحوار- معتمداً صواب رؤيته مُسبقـًا ، فلا يستطيع التراجع عن قناعاته عندما يثبت له بُطلانها .! ذلك لأنه يقف في المكان الخطأ بين خطئه وصواب الآخرين ؛ فلا يستطيع التوفيق بين ضعفه كمخلوق ورسالته كحاملِ أمانةٍ مُخيّـرٍ - وقراءة الأمـور في ضوء ذلك .!

    ويعتقد والإنسان عمومـًا أنه سيدُ العلمِ وإمامُ المعرفةِ بلا منازع مقارنة بكل المخلوقات من حوله .! وهذا هو الحال لدى كل بني آدم تقريباً- بما في ذلك جُلُّ المؤمنين .!

    فيظن الإنسان أن ما يمتلكه من معرفة وما يُزيّنه من عقل يُعطيانه الحق في التميّز ورفعة الشأن - إلى درجة الغرور أحياناً .!
    وإذا كان ذلك مقبولاً إلى حـدٍّ كبيرٍ في دائرة المنطق ، فإن الأمـر ليس كذلك عندما يدخل الإيمان - بوحدانية وقدرة ومشيئة الخالق - كأحد عناصر المعادلة .!

    ومن واجبات الإنسان المؤمن الذي يـزعم امتلاك المعرفة والحكمة ، ويسعى لأداء رسالته الإنسانية ...، أن يتوقف عند إشارات قرآنية بالغة الدلالة والأهمية - حول العقل والمعرفة والجهل ، ومقارنة الإنسان ببقية المخلوقات من حوله .!
    ولعل من أوضح تلك الإشارات ، هو ما ورد في القرآن الكريم في شأن السموات والأرض والجبال – عند عرض الأمانة عليها .!

    حيث أخبر القرآن الكريم عنها .. فقال : ( ...فأبين أن يحملنها... ) ، ولم يقل أبت السموات والجبال والأرض حمل الأمانة - بحكم العاقل وغير العاقل - لغوياً .!
    والأهم بالنسبة لنا في موضوع المعرفة هو قوله : ( ...وأشفقن منها... ) .!
    مما يدل على أن هذه المخلوقات تمتلك من العقل والمعرفة ، ما مكّنها من إدراك حجم الأمانة وصعوبة حملها .! ومما يدل أيضاً على أنها كانت مُخيّرة في أمرها - شأنها في ذلك شأن الإنسان .!

    وتكتمل دلالة المشهد وإثارته للسؤال الكبير حول العقل والمعرفة والقدرة والجهل والعجز لدى الإنسان - بقول القرآن الكريم ( ... وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا ... ) أي أن الإنسان قد خالف السموات والأرض والجبال في شأن حمل الأمانة ، وأنه بذلك دلّل على جهله ( قصور معرفته ) ، وظلمه لنفسه وللمخلوقات والقِيَّمِ التي سيؤتمن عليها في الأرض .. وذلك بادعائه إدراكَ الحقيقةِ وامتلاك القدرة والمعرفة الكافية بما يؤهله للتوفيق بين أن يكون سيدًا عادلاً وعبدًا مُطيعًا في الأرض .!
    إذا سرَّكَ ألا يعود الحكيم لمجلسك .. فانصحه بفعلِ ما هو أعلم به منك !

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,547
    المواضيع : 414
    الردود : 3547
    المعدل اليومي : 0.72

    افتراضي

    مقال رائع كالعاده
    مرور وتحيه واوافقك بماطرحت ولي عودة بتاني
    فرسان الثقافة

  3. #3
  4. #4
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 52
    المشاركات : 12,542
    المواضيع : 378
    الردود : 12542
    المعدل اليومي : 2.36

    افتراضي

    ولن نقضي على الجهل إلا بالإقتناع الجمعي بخطورته علينا جميعاً

    نحن نحتاج إلى مؤسساتية .. نحارب من خلالها جهلنا ...

    \

    بوركت
    الإنسان : موقف

المواضيع المتشابهه

  1. رحلة الإنسان في سفر المعرفة / الجزء الثاني
    بواسطة سعد عطية الساعدي في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-11-2015, 02:27 PM
  2. رحلة الإنسان في سفر المعرفة
    بواسطة سعد عطية الساعدي في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-11-2015, 11:00 AM
  3. القضاء والقدر
    بواسطة حسين الطلاع في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 13-05-2009, 10:51 AM
  4. القضاء والقدر مزلق انحرف فيه شعراء ونجا منه آخرون ... نماذج للفريقين
    بواسطة وائل بن يوسف العريني في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 27-10-2006, 09:38 PM
  5. القواعد العشر في الإيمان بالقضاء والقدر عند حلول المصائب...!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-07-2003, 09:54 PM