أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: عسل كاد أن يصبح علقم!

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Sep 2007
    الدولة : فوق الأرض..وتحت السماء..وحيث اللحاف..النجوم!
    العمر : 28
    المشاركات : 2,044
    المواضيع : 86
    الردود : 2044
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي عسل كاد أن يصبح علقم!

    عسل كاد أن يصبح علقم

    تدخل الغرفة، تبحث عن أخيها..تناديه..خالد، لديك مكالمة، ترفع السماعة من غرفته"ألو عفوا خالد ليس هنا، اتصل على محموله إن كان الأمر ضروريا..مع السلامة" تغلق السماعة.تواصل البحث عن أخيها، تخرج من الغرفة، تتجه نحو المطبخ، أمي أين خالد لا أراه في البيت! الأم تجيب:قد يكون في النادي أو مع أحد أصحابه،لم يخبرني بخروجه لم تبحثين عنه؟ تجيب: لا، لا شيء لقد اتصل صديقه هادي منذ قليل وهو يريده، هذا كل شيء.
    تخرج من المطبخ متجهة نحو الصالة، تحدث نفسها: غريب أمس أتى متأخرا وها هو يخرج مبكرا!ما الخطب؟ يرن الهاتف مجددا، ترفع السماعة: ألو، نعم..نعم، حسن حين يأتي سأخبره بذلك، في هذه اللحظات يفتح الباب ويدخل خالد، سارة: انتظر ها قد أتى، خالد خذ مكالمة لك. خالد: ألو، أهلا سعيد، نعم لا بأس، أهلا بكم إلى اللقاء..يلتفت نحو أخته ويقول: يود صديقاي المجيء اليوم عندي مساء، أين أمي؟ سارة: في المطبخ.يتجه نحو المطبخ، ولكن توقفه سارة، خالد أين كنت أمس واليوم؟ خالد: آه..نعم، ماذا؟ أجل كنت في الكلية! سارة: كلية؟ يعبر خالد المطبخ ويقول: مرحبا أمي، مساء صديقاي سيزورانني أرجو أن تعدي اللازم. الأم: لا بأس، سأفعل ما بوسعي، ولكني اليوم عصرا مضطرة للخروج، سأجهز ما يلزم وأختك تقدم بدلا عني، لا تكترث كل شيء سيكون على ما يرام.يخرج خالد مطمئنا من المطبخ، متجها نحو غرفته، يغلق الباب، يستريح على سريره ويشعل سيجارة، ويبدأ بالسعال..تدق سارة الباب. خالد: أدخل.تفتح سارة الباب وتدخل: خالد، ما بك؟ سعالك يزدد يوما بعد الآخر؟ أولم أقل لك أن تكف عن التدخين؟ خالد: نعم، نعم سأفعل.سارة: متى؟ خالد: حين يشاء الله! سارة: تبا، يوميا تسمعني هذه الديباجة! ومن سمعك صدق!الأفضل لي أن أخرج وأنجو بنفسي، صراحة أخاف على صحتي، رائحة السجائر تزعجني كثيرا، لا أعرف كيف تستحملها.يبتسم خالد ويشعل الثانية، تخرج سارة من الغرفة وتتجه للمطبخ تساعد والدتها، تبدأ بغسل الصحون، فجأة..يسقط من يدها الصحن وينكسر. الأم: ما الأمر سارة؟ ما هذا؟ أين ذهنك؟ سارة: لا شيء، فقط أنا منزعجة لأن أخي لا يترك التدخين، هذا كل ما في الأمر.الأم: عزيزتي، كم حذرته منها ولكن صراحة لا أقوى عليه، إنه يدخنها منذ وفاة الوالد-رحمه الله- هيا ساعديني بالعمل لدي مشوار أريد أن أنهي الغداء، سارة: حسن، ولكن هنالك زيارة لخالد! الأم: نعم، قد أخبرني بذلك ولكني مضطرة للذهاب، اهتمي به ماما..سارة:حسن كما تريدين.يأتي خالد للمطبخ:أولم تنهوا الغداء بعد؟ تجب أمه: لحظات ماما..تلتفت لسارة قائلة: أسرعي أخيك جائع.سارة – تحدث نفسها-: سحقا له! الأم: هل قلت شيئا ماما؟ سارة: لا ، لا شيء..يتجه خالد نحو التلفاز ويشعله، يرتفع صوت المغني عاليا، تأتيه سارة: خالد، أخفض الصوت.يجيب: انصرفي. الأم: هيا خالد سارة تعالوا الغداء صار جاهزا، يتجه كلاهما للطاولة ويبدأ الاثنان بتناول الطعام، الأم: هنيئا، أنا مضطرة للذهاب الآن، إلى اللقاء. سارة: إلى اللقاء ماما، لا تتأخري..تخرج الأم من البيت وتغلق الباب، يبدأ خالد بالسعال احتيالا، سارة: سأحضر لك الماء، انتظر وتماسك. تقوم وتتجه للمطبخ وتحضر الماء، وهي عائد لغرفة الطعام تلمح خالد يضع شيئا ما في صحنها، تحدث نفسها: ما الذي وضعه هذا؟ أهو سم؟ علي الاحتراس منه حتما لقد فقد عقله ولا شك. تتجه نحو أخيها: تفضل هذه هي الماء، اشرب هنيئا. خالد:شكرا، يرن الهاتف، تنهض سارة للرد، خالد: اجلسي، سأجيب أنا.تنتهز سارة هذه الفرصة، وتغير طبقها بطبق أمها. ينهي خالد مكالمته ويعود من جديد، وقد أنهت سارة الطبق. يبتسم خالد. تنهض سارة لغسل الأطباق. خالد: دعيها، سأغسلها أنا. سارة: حسنا، فأنا مرهقة عليّ الذهاب لغرفتي، تدخل الغرفة وتغلق الباب جيدا بالمفتاح، تنتظر على سريرها والأفكار تجيء وتروح على بالها، لم فعل ذلك؟ ما كان الذي وضعه في الطبق؟ لم لم يسمح لي بغسل الأطباق وحدي؟ ما هذه الاتصالات اللحظية؟ عليّ الانتظار إلى حين قدوم أصحابه. يدق الباب، ترتمي سارة بسرعة على سريرها وتغمض عينيها، يفتح خالد الباب بالمفتاح الآخر المنسوخ، يلقي نظرة على أخته من مكانه، يخرج ويغلق الباب بالمفتاح من الخارج..تنهض سارة، يرن الجرس، يتجه خالد نحو الباب يفتحه، يستقبل ضيوفه: أهلا سعيد، أهذا من حدثتني عنه؟سعيد: نعم، إنه محمد، تفضل أدخل محمد لا تخجل من خالد إنه طيب.يجلس محمد وسعيد، ويعتذر خالد منهما ويطلب خمس دقائق يحضر الشاي، يدخل المطبخ، يتبعه سعيد، يقول: خالد، هذا يريد أن يشتري منك المحل الذي ورثته عن أبيك، إنه مركون جانبا ولا تستخدمه أليس كذلك؟خالد: نعم، ولكن كم سيدفع؟ سعيد: اتفقت معه على 2000 دولار أيكفي؟ خالد: نعم، هيا اتبعني لأحادثه. يقدم الشاي لمحمد. محمد: شكرا، هل حقا ستبيع المحل؟ خالد: نعم، وبـ 2000 دولار. محمد: لا بأس، ولكن لم تبعه بهذا المبلغ القليل وهو يحتاج أكثر؟ إنه واسع. خالد: كلامك صحيح، ولكني أحتاج المال. محمد: حسن، أيمكنني رؤيته من الداخل؟ خالد: بالطبع، ولكن المحل ليس في هذا المحيط، إنه في عبسان، محمد: لا بأس سنذهب ونراه إن لم تمانع.خالد: أوك، هل ستذهب معنا سعيد؟ سعيد: بالطبع، ماذا سأفعل وحدي؟ خالد: أجل ، هيا فلنختصر الوقت ونذهب. يخرج الثلاثة ويغلق خالد الباب، أما سارة فتفتح الشباك وتراهم وهم خارجون، تنتهزها فرصة، تفتح الباب، تتجه نحو غرفة خالد، تأخذ منها جهاز الوكمان وشريط فارغ، تفتح النافذة وتنتظر عودتهم. تلمحهم من بعيد، تفتح الجهاز ويبدأ بالتسجيل على الشريط، وتدخل الغرفة وتغلقها، بعد دقائق يدخل خالد وسعيد البيت، سارة في غرفتها لا تسمع الحوار الدائر بينهما، بعد ربع ساعة يفتح الباب، وتدخل أم سعيد البيت، ترحب بصديق خالد الذي همّ بالذهاب، أم خالد: انتظر ساعة أخرى، سأحضر العشاء ولن أتأخر. سعيد: لا شكرا، لدي موعد مع ابن خالتي، قد سبقك وعزمني على العشاء، وداعا. خالد: أراك لاحقا.أم خالد: ما هذه الرائحة؟ خالد: يجيب بلهجة ركيكة: إنها..إنها السجائر، فأنا وسعيد ندخن والنوافذ مغلقة..الأم: ولكني أراها مفتوحة! خالد: نعم، منذ ثوان فتحتها أي قبل فتحك الباب بلحظات، أعرف أنك لا تحبين رائحة السجائر لذا سارعت إلى فتحها.تجيب: بالمناسبة، أين سارة؟ خالد: نائمة في غرفتها. ترد: عجبا، هي لا تنام في مثل هذا الوقت، أبها شيء؟ خالد: لا، لا أدري، ولكنها ..على العموم غدا لديها اختبار، فقد تكون تريد النوم الآن والاستيقاظ ليلا للمذاكرة.ترد: حسن، أتود أن تتعشى؟ خالد: لا، شكرا، أريد أن أنام، لدي غدا محاضرة مهمة..تصبحين على خير. يتجه إلى غرفته ويغلق الباب.تفتح أم خالد باب غرفة سارة، تحدث نفسها: حقا هناك شيء غريب، أتنام سارة والباب مغلق بالمفتاح؟ تفتح سارة الباب ترحب بأمها، الأم: لم تغلقين الباب وتحكميه؟ سارة: أنت تعلمين أن صديق خالد كان هنا، لذا أغلقت الباب عليّ وأنا نائمة. بالمناسبة، كيف كانت زيارتك؟ ترد: جيدة، وتسلم عليك غادة وتود رؤيتك في أقرب وقت، فهي مشتاقة إليك كثيرا، وصراحة قد عتبت عليّ حين زرتهم وحدي دونك وأخوك، ولكني أفهمتها الأمر وهي مقتنعة به، لا تخشي الأمور كلها تسير على أفضل ما يرام عزيزتي، المهم الآن سأحضّر لك الطعام، حتى تدرسي بشكل جيد وتقدمي اختبارك غدا بشكل جيد.تتجه أم خالد للمطبخ، وتنتهز ذلك سارة فرصة ثمينة لتأخذ جهاز الوكمان، تمد يدها، ولكن خروج أخيها من غرفته يفاجئها، تبتعد عن المكان وأطرافها ترتجف وقدماها لا تقدران على حملها.
    خالد:ما بك؟ سارة: لا أعرف لقد نمت ولم أذاكر دروسي وغدا عندي درس مهم في الفيزياء. خالد: أها، لا بأس لا بد وأنك متعبة، يمكنك البقاء في المنزل غدا، وأنا سأخبر مديرة مدرستك..سارة:ولكن الدروس مهمة وأنت تعرف مرحلتي الثانوية تطلب مني المداومة على الحضور للمدرسة! خالد: لا بأس، هو مجرد يوم واحد لا أكثر.سارة: سأرى إن تحسنت غدا. يدخل الحمام، تمد يدها مجددا نحو الجهاز، تلهف الشريط وتعيد الجهاز إلى غرفة أخيها بسرعة.أم خالد –تنادي على سارة-: سارة هيا تعالي العشاء صار جاهزا، لا بد وأنك جائعة وبحاجة للأكل. سارة: نعم أمي أنا قادمة، تتجه نحو المطبخ وتجلس لتناول الطعام مع أمها. انتهت سارة من تناول العشاء واتجهت نحو غرفتها قاصدة النوم ناسية ذالك الشريط، فالساعة العاشرة ولا بد لها من النوم، فغدا لناظره لقريب.
    وفي الصباح، تصحو مذعورة، ما هذا نسيت الاستماع لذلك الشريط، يا إلهي، لا بد وأن خالد ليس هنا كما حدث أمس، تتجه نحو غرفة أخيها فتنظره نائما. تحدث نفسها: الحمد لله لم يخرج بعد. ترجع ثانية لغرفتها وتشغل الشريط وتبدأ بالاستماع..بعد أن تستمع لما دار بينهما تقف متشنجة لما سمعت! توقف الشريط بسرعة، تسمع خطوات أمها، تعود للنوم، تدخل أمها الغرفة: سارة هيا استيقظي بسرعة تأخرتي عن المدرسة هيا.تصحو سارة متظاهرة بالنعاس، صباح الخير أمي. الأم: صباح الخير، هيا انهضي بسرعة ما من وقت. تنهض سارة وتبدل ملابسها. تهم بالخروج ، ولكن وما لم تفعل له حساب..يصحو خالد وينظر إليها قائلا: هل أنت مصرة على الخروج والذهاب للمدرسة؟أأنت على ما يرام؟ سارة: نعم، إلى اللقاء. تخرج وتغلق الباب من خلفها، ولكن خروجها ليس إلى المدرسة، بل إلى ذاك المكان الذي تواعد عنده أخوها مع صاحبه. الطريق فعلا طويل، ولكن ما عساها أن تفعل، عليها أن يجازف لتعرف الحقيقة. وصلت سارة إلى المكان وبدأت بمحادثة نفسها: ما هذا المكان المقرف؟ مقزز، ماذا ...هناك خيمة! ما بها؟ أيعقل أن توجد في مثل هذا المكان؟ سأرى ما بها، تدخل الخيمة، إنها فارغة.تحدث نفسها: سأرتاح هنا، قد قطعت مسافة طويلة من الرمال الجنوبي في غزة إلى أن وصلت هنا. تنظر للساعة، إنها التاسعة وعشر دقائق، عليّ أن أخرج الآن وقد ارتحت قليلا قبل أن يأتي أحدهم ويراني هنا. ولكن، لا أدري، أهو سوء الحظ أم ماذا؟ حين همّت بالخروج، وصل سعيد! تحدث نفسها رعبا: يا الله ماذا أفعل؟ ماذا لو رآني؟ أكيد سأقتل ولا شك، يا رباه! ولكن ولحسن حظها، لم يدخل سعيد الخيمة، بل وقف عند شاحنة في الجهة المقابلة للخيمة. انتهزتها فرصة وخرجت متخفية من الخيمة، واختبأت بين القمامة. يستدير سعيد: أمن أحد هنا؟ يلمح خالد، يصرخ عليه: بدري يا رجل، لم قدمت الآن؟ ألا تتأخر قليلا؟ خالد من بعيد: ماذا أفعل، المكان بعيد عن الشارع الرئيسي! يدنو خالد من سعيد، ويتهامس معه ومع سائق الشاحنة. -ولكن سارة ماذا تفعل؟- لم تستطع سارة المكوث طويلا بين تلك القمامة، فرائحتها نتنة للغاية،تتحرك سارة، تحدث صوتا يسمعه سعيد. يلتفت حوله وثم ينظر نحو السائق وخالد، أسمعتما؟ السائق: لا بد وأنها قطة أو ما شابه، لا تخف. خالد: سأرى بنفسي، فعلينا الاحتراس كثيرا، الأمر خطر علينا، فإن كشف أمرنا ضعنا وما سمى علينا أحد.يتجه سعيد نحو المكان ومعه خالد، ويا لها من صدفة! سارة! يقف خالد حائرا لا يدري ماذا عساه أن يفعل. سعيد: أها، من لدينا هنا؟ ضيفة عزيزة! أهلا بك، أنرت المكان، أسفرت وأنورت أخت سارة! خالد: كيف أتيتي هنا أيتها الحقيرة؟ أهذا مرتعك دائما؟ لديك درس في الفيزياء مهم! يصفعها كفا يكاد يفقدها توازنها، سعيد: يا لك من بطلة! لم أنت هنا أيتها الحلوة؟ خالد أعطني السكين من الخيمة لا مجال من هذا.خالد: ماذا؟ هل جننت؟ إنها أختي! سعيد: ستفشي سرنا! خالد: لا، لن يحدث هذا، فأختي عاقلة للغاية، سأتصرف أنا، فبِكلا الحالتين هي أختي والدم لا يصير ماء والزيت لا يختلط بها!أعطني حبلا بسرعة. سارة: ماذا ستفعل؟ خالد: لا تخافي، أنا أخوك وأعرف مصلحتك جيدا.يحضر سعيد الحبل ويسلمه بابتسامة كأنها ابتسامة الذئاب لخالد.
    خالد: هيا حبيبتي، تعالي لا تخافي أنا أخوك الغالي. ترى ماذا ستفعل سارة؟ أتسير نحو أخيها؟ نحو مصيرها المجهول؟ أم تبقى مكانها، أم تصرخ أو تهرب للخلف فتتعثر بما هو موجود من قمامة تطرحها أرضا فتوقعها فريسة في أياديهم؟ إنها فعلا حائرة! خالد: حسنا: أنا سآتي إليك. تعالي يا عزيزتي. تصرخ سارة، يمسكها سعيد ويربطها خالد! يا لتلك الفظاعة! يدخلاها الخيمة وهي تصرخ وتبكي. السائق: انتهى عملي وداعا. سعيد: اسمع يا خالد، سأتصرف بالبضاعة وابق أنت قرب أختك وأنتبه منها جيدا، خالد: ماذا؟ أأبقى أنا هنا وأنا من دبر الموضوع كله؟ لا حبيبي، ابق أنت هنا. سعيد: لا لم تحزر هذه المرة، ابقَ أنت عند أختك..واشتد الخلاف، حتى وصل بهما الأمر إلى حد أن يضرب كلا منهما الآخر. وما أجملها من صدفة، يسقط هاتف سعيد المحمول وهو لا يدري, تسحبه سارة وتخفيه إلى جانبها. وبعد حين طويل، توصل الاثنان لحل مرض، سيدعاها وحدها ويذهبا معا، ولكن ليس قبل أن يربطا الحبل بالصخرة المركونة إلى جانبها! وفعلا، هذا ما حصل، سارة مقيدة الآن، لن نستطيع التحرك ولا الهروب ، هذا ما اعتقده الاثنان بداية. حمل سعيد الصندوق وخالد الآخر، وخرجا. بدأت سارة بالبكاء فهي لا تدري ما يحل بها! كيف ستتصرف؟ ماذا ستفعل؟لا بد من وجود حل..بدأت سارة بالدعاء والتضرع لله –تعالى- لعل أن حلا ما يخطر ببالها.الجوال، أجل هو الحل! عليها استخدامه، ولكن كيف وهي مقيدة؟ عليها أن تحاول فك قيدها، تحاول، ولكن عبثا الهروب من قبضة ذلك القدر المحتوم القاتل! نظرت زجاجة مرمية إلى جانبها، مدت قدمها وسحبتها تجاهها، أمسكتها بيدها وضربت الصخرة بها، فانشقت!وبدأت تحز الحبل بها حتى انقطع! ما أجمل الحرية.أمسكت سارة الهاتف المحمول واتصلت على الشرطة، الضابط: ألو، من هنا مركز قيادة شرطة غزة، من يتحدث؟ سارة: أنا اسمي سارة، رجاء ساعدوني أنا في ورطة حياتي مهددة بالموت، رجاء بسرعة أعصابي ترتجف وأنا خائفة للغاية. الضابط: اهدئي، صفي لي الأمر.سارة:أنا هنا في...وبدأت بسرد القصة..الضابط:حسن لا تخافي، ولكن أهذا صحيح؟سارة: و أتراني معتوهة إلى هذا الحد؟ أم تراني مؤلفة قصص وروايات خيالية؟ إنها الحقيقة، لم لا تصدقني؟ الضابط: وكيف لي أن أتأكد؟ ألا تكونين معهم ولكن هذا أمر مدبّر لنا؟ سارة: والله لو أنك أمامي لأمسك رقبتك وفصلتها بيدي هاتين عن كتفيك!الضابط: وتهددينني بالقتل؟ أخشى أن والديك لم يربيانك جيدا! سارة: بل أنت رجل معتوه أحمق لا تعرف واجبك حتما، والله لو أن أمرا حصل لي فلن أسامحك لا في دنيا ولا آخرة. الضابط: أرى أنك متعلقة بالأفلام الهندية كثيرا إلى حد الهذيان! سارة: والله لو أن قتلك غير محرم وأنت أمامي، لحفرت أظافري بعنقك وما تركتك حتى الموت. الضابط: حبيبتي، انتظري سأحولك إلى مسئولي لعله يتفاهم مع حماقتك، فهو أدرى بمثل هذه الأشكال.سارة: والله سترى..الضابط الثاني: ألو، ما الأمر؟ سارة: بداية كيف تضمون في حوزتكم جرادا وقمامة؟ الضابط: مهلا، لا أفهمك، ما الأمر؟ وأي قمامة تتحدثين عنها؟ سارة: سأسرد لك ما حدث منذ أمس، ولكن رجاء عليكم القدوم، فحياتي مهددة بالموت وما من أحد يقدر مساعدتي غيركم. الضابط: سنرى..وتبدأ سارة بسرد معاناتها.ولكن الأمر لم يسري كما أرادت، بل أغلق الشرطي الهاتف في وجهها! سارة: أيعقل هذا؟ تبا..ماذا أفعل عليّ أن أهرب. ولكن ومجددا، أهو حظها؟ وصل خالد وسعيد!
    سعيد: جيد، فككتي قيدك! ألم أقل لك يا خالد أن تبقى عندها؟ ولكن المهم أنها لم تهرب بعد وإلا لكنا ضعنا وذبنا ذوبان الجليد في ليلة بلا ضوء قمر!خالد: انظر إنه هاتفك! سعيد: ماذا كيف وصل هنا؟ سارة- تحدث نفسها-: يا إلهي ماذا لو انتبها للمكالمات الصادرة! آه لدي فكرة. رفعت صوتها عاليا: يا لي من حمقاء! كان علي استخدامه! سعيد: ولكنك ذكية، أتدري لم؟ لأنك لم تستعمليه. خالد: والآن ماذا سنفعل بها، إنها فعلا تهددنا؟ سعيد: وهل غير القتل؟ خالد: طبعا ما من حل آخر، ولكن لا أريد أن يسيل دمها فيعرف الناس أنها قتلت قتلا، ويفتح في ذلك تحقيقا، وقد يكشف أمرنا! سعيد: صدقت، هناك حل، سنجعلها تحتسي حساءها الأخير على غير عادة، سم الفئران! سارة: تبا لكما، أتفعلا هذا بي؟ خالد: غصبا والله حبيبتي!
    لنا ملتقى إن شاء الله في جنان الخلد!... ولكن ويا للروعة، فعلا حظها ذهبي! تصل الشرطة في الوقت المناسب! ويجيب لضابط: ولم لا يكون مصيرها مصيرك أنت وإياه؟ يلتفت الاثنان، يرتعب خالد ويرتجف سعيد. الضابط محدثا سارة: كنت أظنك تهذين، ولكن لا أدري أهو إلهام أن آتي أم ماذا.سارة: الحمد لله على كل الأحوال. وانطلقت إلى جانب الضابط فرحة بهذه النهاية! أمر الضابط جنوده بالقبض على الاثنين، وأخذ سارة وأركبها سيارة الشرطة، خالد وسعيد كلاهما في جيب الشرطة محاطان برجال الأمن. تبدأ السيارة بالتحرك، حتى تصل مركز شرطة غزة..إنها الساعة الثالثة إلا الثلث، يبدأ التحقيق! أم خالد في المنزل، تضرب وتطرح وتسأل قلبها ماذا تفعل؟ قررت أم خالد الاتصال على مدرسة ابنتها، طلبت الرقم ، ولكن ما من أحد يجيب..ازدادت خفقات قلبها، قررت الاتصال على مستشفى الشفاء، لعل أن ابنتها هناك، ولكن عبثا، ففي السجل لا يوجد فتاة باسم سارة عبد الرحمن! بدأت أم خالد بالبكاء، أمسكت دفترا مدونا فيه أرقام صديقات سارة، وبدأت بطلب الرقم الأول، وهنا الصدمة، قد أخبرتها صديقتها علا بأن سارة قد تغيبت عن المدرسة اليوم ولم تحضر!ترى ماذا عليها أن تفعل والساعة الآن الثالثة والعشر دقائق وابنتها ليست في حضنها؟ صارت الأفكار تجيء وتروح على بال أم خالد، ما من أمر عليها فعله، قررت الاتصال بالشرطة، ما من حل غيره، ويا للمصادفة، تطلب أم خالد الشرطة، وتسأل إن كانوا بإمكانهم المساعدة، يجيب الشرطي: أعطني الاسم، نعم، أجل إنهما عندنا، انتظري سأحولك للقسم الجنائي وتحدثي أنت مع الضابط هناك، يرفع الضابط السماعة: ألو، نعم، إنهما بخير، ولكن رجاء عليك القدوم، أم خالد: لم ماذا حصل؟ الضابط: لا أستطيع أن أخبرك على الهاتف، الأمر بغاية الصعوبة. أم خالد: حسن سآتي ولكن رجاء انتبه لابنتي .وبعد انتهاء التحقيق بعشر دقائق تصل أم خالد. تدخل الغرفة، تقف مضطربة من رؤية وليدها في مخفر الشرطة، تسأل الضابط عن الأمر، يجيب: اهدئي رجاء، ما من شيء سوى ما سأرويه لك. يبدأ الضابط بقراءة المحضر وتبدأ دموع أم خالد تنهمر كالمطر حسرة على ما حال بابنها وفرحة بنجاة ابنتها الوحيدة..تقف سارة وتمسح دموع أمها، وتمسك بيدها قاصدة الخروج، ولكن سحقا لهذا القدر! تسقط أم خالد أرضا وقلبها قد توقفت نبضاته! بدأت سارة بالصراخ والبكاء،الندب واللوم والعتب.
    لم تنسى سارة فتى كان إلى جانبها طوال السبع عشرة سنة المنصرمات، ولم تنس الأيام الجميلة-أيام الطفولة- التي قضياها معا.. وبعد مرور نحو ثلاثة أعوام على ما حصل،قررت سارة الصفح عن أخيها وزيارته، فلا شك أنها مشتاقة له..
    اتجهت سارة صباح يوم الخميس نحو مقر السجن، تحمل طعاما وملابس لأخيها.
    وصلت سارة وأخذت إذنا بزيارته، دخلت سارة القسم المسجون به أخيها، وصلت غرفة مقابلة له، ولم يكن يفصل بينهما سوى شباك يمتد على طول الغرفتين..
    بدأت سارة بالحديث، وخالد لم يقدر حتى أن يرفع نظره في وجهها، قالت سارة: أخي، لا تبتئس، إنها مجرد لدغة من لدغات شاب ضل طريقه وما اهتدى، حارب طريق الدين ورفض الاهتداء، نهيتك كثيرا عن السهر، حذرتك من أمثال سعيد، دفعتك للصلاة والعبادة، كنت خير سند وعون لك، ولكنك كنت قاسي القلب عنيد الرأس، لم أكن لأجد منك سوى الشتيمة والسخرية، وها ما آلت إليه نفسك..كنت قاسيا معي وأمي ونفسك بالذات، أوقعت نفسك بيدك في التهلكة، ولم تكن لتزن أفعالك أو تراجعها قبل الحساب...
    يا ضالا عن الهدى ماذا دهاك؟ ترى الكل يسيّرك وبين يديه يقلبك! ضللت طريق الرحمن واتخذت من نهج الشيطان لك خليلا، ماذا كنت بخاسر لو انتهجت نهج القرآن سبيلا؟
    لحظات..وانهمرت الدموع من كل جفن، قرأت سارة" قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله.."
    نظر خالد لأخته وابتسم..وقال:أنا ضللت الخير فأين أنا منك؟ ماذا لو استمعت تراك بعقلك وحبك تنجيني بحكمتك! ضللت طريق الإخاء ،ونسيت وضح الشروق أختا لي هي كالبدر في الإشراق!
    مدّ خالد يده نحو أخته، ومدت هي الأخرى يدها وودعته آملة أن تلقاه مجددا خارج القضبان.
    عادت سارة للبيت، وارتمت على سريرها تتنفس آخر أنفاسها، راضية بقدرها، شاكرة ربها على ما قضى به، آملة الخير لأخيها وكل الشباب.
    مساء يوم الجمعة، كان الموعد..خرج خالد من السجن وبيده مصحف شريف يقرأ فيه" والله غفور رحيم"... في طريقه وهو عائد للمنزل سمع صوت المؤذن يحيي الإقامة، فسارع نحو المسجد وصلى مع الإمام صلاته، -أظنها الأخيرة!- وأكمل طريقه حتى وصل البيت، وفي نفسه توق وشوق شديد لرؤية أخته، دق الجرس، لم يفتح أحد! تذكر مفتاح البيت الذي كان بجيبه يوم خرج منه ولم يعد، فتح الحقيبة وأخرجه، دخل البيت ونادى: سارة، سارة..ولكن ما من سارة!دخل غرفته، رمى حقيبته على السرير، واتجه نحو غرفة أخته، فتح الباب وكانت الصدمة، رائحة العفن تملأ الغرفة مسكا وريحانا، اقترب خالد من أخته وبدأ بذرف الدمع وجعا وألما، وارتقى إلى جانب روحها، عند مليك مقتدر، عند ذي الجاه والعزة والبقاء..

    يا تاركا صلاتك والقرآن ماذا حلّ بحياتك؟ يا رحمن، الرحمة سألناك فأجبنا يا مجيب السائلين بمغفرة من رحمتك،وتب علينا وعلى من الرحمة سألك، فما عاد اليوم بنافعك صديقك، ولا أحد يرفع عنك أوزارك، فيا عبد الله قد خضت في اللهو غمارا والسهر حتى ضيّعك الفسوق وألهاك عن ذكر ربك، نل هذا جزاؤك طالما انتظرت جهنم أمثالك...

  2. #2
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    الابنة ماجدة

    رغم طول السرد ، إلا أن لك خيالا خصبا ، استطعت أن تمسكي بخيوط السرد بشكل جيد ..
    قصة هادفة دعوية جميلة ..

    نسأل الله أن يهدينا سبل الرشاد ..

    سعدت بقراءة قصتك ..
    تحيتي ..
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    العزيزة ماجدة ...
    النص يحمل في طياته فكر هادف ،لكنه في الوقت نفسه يحتاج منك الى اعادة نظر من حيث الرؤية الفنية ، لأن غلب عليه الرؤية الدرامية ، المنتقية من الروايات والمسلسلات التلفزية ، فالمشاهد هنا كان بالامكان اختزال الكثير منها ، والصورة كانت لتصل بأقل جهد ، مع عدم نسيان الاصنطاع الحدثي ، او ما يسمى القدري ، الذي غلب على ابرز معالم النص ،وحت لااكون مجحفا بحق النص اقول انها محاولة جيدة ، لكنك تحتاجين الى قرأة اعمق ، وادوات اكثر اتساعا لماهية القصة القصيرة ، وعليك الابتعاد عن التصنع الحدثي قدر الامكان من اجل ابقاء النص على نفس نسق الرؤية الداخلية للمتلقي وقبلها للسارد نفسه .

    دمت بخير
    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Sep 2007
    الدولة : فوق الأرض..وتحت السماء..وحيث اللحاف..النجوم!
    العمر : 28
    المشاركات : 2,044
    المواضيع : 86
    الردود : 2044
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء شوكت خضر مشاهدة المشاركة
    الابنة ماجدة
    رغم طول السرد ، إلا أن لك خيالا خصبا ، استطعت أن تمسكي بخيوط السرد بشكل جيد ..
    قصة هادفة دعوية جميلة ..
    نسأل الله أن يهدينا سبل الرشاد ..
    سعدت بقراءة قصتك ..
    تحيتي ..
    عزيزتي الغالية كل الشكر لمرورك الكريم
    اللهم اامين

  5. #5
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Sep 2007
    الدولة : فوق الأرض..وتحت السماء..وحيث اللحاف..النجوم!
    العمر : 28
    المشاركات : 2,044
    المواضيع : 86
    الردود : 2044
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    العزيزة ماجدة ...
    النص يحمل في طياته فكر هادف ،لكنه في الوقت نفسه يحتاج منك الى اعادة نظر من حيث الرؤية الفنية ، لأن غلب عليه الرؤية الدرامية ، المنتقية من الروايات والمسلسلات التلفزية ، فالمشاهد هنا كان بالامكان اختزال الكثير منها ، والصورة كانت لتصل بأقل جهد ، مع عدم نسيان الاصنطاع الحدثي ، او ما يسمى القدري ، الذي غلب على ابرز معالم النص ،وحت لااكون مجحفا بحق النص اقول انها محاولة جيدة ، لكنك تحتاجين الى قرأة اعمق ، وادوات اكثر اتساعا لماهية القصة القصيرة ، وعليك الابتعاد عن التصنع الحدثي قدر الامكان من اجل ابقاء النص على نفس نسق الرؤية الداخلية للمتلقي وقبلها للسارد نفسه .
    دمت بخير
    محبتي
    جوتيار
    العزيز/ جوتيار
    بداية ازدانت الصفحه نورا حين تفضلت هنا!
    ثم: هل تعلم متى كتبت هذه القصة؟
    هذه القصه كتبتها بعد قصة رجل من وطني في عام 2006...
    وعمدت على تركها هي ورجل من وطني كما كتبتها اول مرة،،لا اعرف لماذا،، اشعر احيانا انني اود ان اعيد صياغتها، ولكن هناك شيئ يخضني فيدفعني عن هذا لا اعرف لماذا!

    العزيز/ كلا..لم يكن كلامك مجحفا،، لأنني ارى ما تراه!
    دم بعز

المواضيع المتشابهه

  1. كاد يقتلني ... القلم
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 24-03-2015, 09:23 AM
  2. وظهري كاد ينكسر
    بواسطة محمد ذيب سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 31
    آخر مشاركة: 17-06-2013, 10:19 AM
  3. عَلْقَمٌ
    بواسطة د. عبد الفتاح أفكوح في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-08-2010, 11:10 AM
  4. قُمْ للمُـعَـلِّمِ وَفِّـهِ التّـنْـكيلا...كادَ المعلّـمُ أنْ يُدَمِّـرَ جـيلا!
    بواسطة محمد محمود مرسى في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 39
    آخر مشاركة: 02-10-2008, 01:22 AM
  5. علقَم الأفــْ رَاح !
    بواسطة نسرين الهاشمي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 37
    آخر مشاركة: 05-01-2008, 02:30 AM