أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قمة السلم

  1. #1
    الصورة الرمزية تهاني عمرو قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    العمر : 45
    المشاركات : 4
    المواضيع : 1
    الردود : 4
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

    افتراضي قمة السلم

    قمة السلم
    كانت غيوم الحزن تغرقنى، بينما أرى العيون من حولى تقدسنى، وأنا أقف خلف الميكروفون فى الأوبرا.. أعضاء الفرقة الموسيقية مُمسكين آلاتهم الموسيقية بحماس.. أرشق نظراتى فى القاعة المكتظة والتى كان الواقفون فيها أكثر من الجالسين..
    لحظتها كنت أوشك على البكاء، لا تعتقدوا أنه بكاء الفرح، بل هو بكاء الغضب.. أجل.. كنت أريد أن أصرخ.. أنا لست هى.. وكيف أكون أنا هى؟.. ولم أجد أباً يحطينى بذراعيه.. يدللنى.. يأخذنى إلى أماكن جديدة لم أرها، يفتدى بفؤاده نسماتى أن تخبو، ونفسه رخيصة من أجل بسمة أرشقها فى عينيه، ولم أجد حضن الأم الآمن، الذى أختفى فيه من رعب الأكوان، فقد تخلت عنى تلك المرأة التى أنجبتنى، فمنذ ولدت ويحيط بى ذوى الأردية البيضاء فى كافة التخصصات، يراقبون همسى وصخبى.. بكائى ومرحى.. يراقبون الهواء الذى أتنفسه، ولكنهم مهما بالغوا فى تقديم كل ما يبهج نفسىّ.. فأنا أفتقد الحرية.
    أننى أمقت تلك السيدة التى يقولون أننى أشبهها حتى فى نبرة صوتها القوية، مرغمة أنا منذ الصغر على تعلم الموسيقى مثلها، أمقت مهنتها.. فأنا مثلاً أعشق الرسم وأجد لذة الوحدة مع ريشتى ولوحتى، معهما أتريض فى بساتين البهجة لأرسم أباً وأما وإخوة.
    أننى أمقتها، فقد حظيت هى بمراحل الهزيمة قبل الانتصار، وحتى ذلك لم احظ به، فأنا وضعت على قمة السلم منذ ولدت.. بدأت من حيث انتهت هى، ولا يدركون إنها انتهت، وأنا أيضاً انتهيت قبل أن أبدأ.
    قد تظنون أننى جننت، ولكنها الحقيقة المؤكدة لدى.. انتبهت لنفسى عندما بدأت الفرقة فى عزف المقطوعة الأولى، وعندما بدأت أشدو تعالت صيحات الإعجاب، وعندما انتهيت من المقطوعة الأولى، أفزعنى التصفيق الحاد، وتعالت الأصوات تطلب منى المزيد، ولكنى شعرت بأننى فى الثمانين من العمر، وما زلت فى سنى الصغيرة.. تسارعت دقات قلبى، وغشينى الاختناق، وسقطت فى غيبوبة، حملونى إلى المستشفى، وأجروا عشرات الفحوصات لى، وجاء الطبيب الحاصل على جائزة نوبل.. نظر فى وجهى، وعلت الابتسامة وجهه، وعندما قرأ التقرير الخاص بى، استطونت وجهه علامات الكآبة، وتبادل نظرات الهزيمة مع زملائه، وطلب منهم النقاش فى غرفة مدير المستشفى، وجملته وهو يخرج من باب غرفتى المُكيفة اخترقت أذنى "إنها تعانى نفس حالتها المرضية فى آخريات عمرها"
    ابتسمت.. كان الطبيب يعتقد أنه نجح فى أول استنساخ لسيدة الغناء "أم كلثوم"، وأتى بى لأكون مثلها أم كلثوم أخرى، ولكننى أمقتها وأمقتهم جميعاً، ولكن ما يزال فى عمرى أشهر معدودات.. وربما سنوات، ما أشقاى معهم!
    وعندما شعرت بأنه لا أحد يراقبنى، أتجهت نحو النافذة وفتحتها.. دخل الهواء الطبيعى إلى رئتى.. تطلعت إلى السماء.. سقطت القطرات الملحية على وجهى وأنا أناجى ربى.
    مرت أمامى أسراب العصافير الهائمة، فصعدت على النافذة، وفردت يدىّ كجناحين، وأنطلقت.
    لمن الملك اليوم
    لله الواحد القهار

  2. #2

  3. #3
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    العمر : 61
    المشاركات : 17
    المواضيع : 0
    الردود : 17
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      قمة السلم
      كانت غيوم الحزن تغرقني، بينما أرى العيون من حولي تقدسني، وأنا أقف خلف الميكروفون في الأوبرا.. أعضاء الفرقة الموسيقية مُمسكين آلاتهم الموسيقية بحماس.. أرشق نظراتي في القاعة المكتظة والتي كان الواقفون فيها أكثر من الجالسين..
      لحظتها كنت أوشك على البكاء، لا تعتقدوا أنه بكاء الفرح، بل هو بكاء الغضب.. أجل.. كنت أريد أن أصرخ.. أنا لست هي.. وكيف أكون أنا هي؟.. ولم أجد أباً يحيطني بذراعيه.. يدللني.. يأخذني إلى أماكن جديدة لم أرها، يفتدى بفؤاده نسماتي أن تخبو، ونفسه رخيصة من أجل بسمة أرشقها في عينيه، ولم أجد حضن الأم الآمن، الذي أختفي فيه من رعب الأكوان، فقد تخلت عنى تلك المرأة التي أنجبتني، فمنذ ولدت يحيط بي ذوو الأردية البيضاء في كافة التخصصات، يراقبون همسي وصخبي.. بكائي ومرحي.. يراقبون الهواء الذي أتنفسه، ولكنهم مهما بالغوا في تقديم كل ما يبهج نفسي.. فأنا أفتقد الحرية.
      إنني أمقت تلك السيدة التي يقولون إنني أشبهها حتى في نبرة صوتها القوية، مرغمة أنا منذ الصغر على تعلم الموسيقى مثلها، أمقت مهنتها.. فأنا مثلاً أعشق الرسم وأجد لذة الوحدة مع ريشتي ولوحتي، معهما أتريض في بساتين البهجة لأرسم أباً وأما وإخوة.
      إنني أمقتها، فقد حظيت هي بمراحل الهزيمة قبل الانتصار، وحتى ذلك لم احظ به، فأنا وضعت على قمة السلم منذ ولدت.. بدأت من حيث انتهت هي، ولا يدركون أنها انتهت، وأنا أيضاً انتهيت قبل أن أبدأ.
      قد تظنون أنني جننت، ولكنها الحقيقة المؤكدة لدي.. انتبهت لنفسي عندما بدأت الفرقة في عزف المقطوعة الأولى، وعندما بدأت أشدو تعالت صيحات الإعجاب، وعندما انتهيت من المقطوعة الأولى، أفزعني التصفيق الحاد، وتعالت الأصوات تطلب منى المزيد، ولكني شعرت بأنني في الثمانين من العمر، وما زلت في سني الصغيرة.. تسارعت دقات قلبي، وغشيني الاختناق، وسقطت في غيبوبة، حملوني إلى المستشفى، وأجروا عشرات الفحوصات لي، وجاء الطبيب الحاصل على جائزة نوبل.. نظر في وجهي، وعلت الابتسامة وجهه، وعندما قرأ التقرير الخاص بي، استوطنت وجهه علامات الكآبة، وتبادل نظرات الهزيمة مع زملائه، وطلب منهم النقاش في غرفة مدير المستشفى، وجملته وهو يخرج من باب غرفتي المُكيفة اخترقت أذني "إنها تعانى نفس حالتها المرضية في أخريات عمرها"
      ابتسمت.. كان الطبيب يعتقد أنه نجح في أول استنساخ لسيدة الغناء "أم كلثوم"، وأتى بي لأكون مثلها أم كلثوم أخرى، ولكنني أمقتها وأمقتهم جميعاً، ولكن ما يزال في عمري أشهر معدودات.. وربما سنوات، ما أشقاني معهم!
      وعندما شعرت بأنه لا أحد يراقبني، اتجهت نحو النافذة وفتحتها.. دخل الهواء الطبيعي إلى رئتي.. تطلعت إلى السماء.. سقطت القطرات الملحية على وجهي وأنا أناجى ربى.
      مرت أمامي أسراب العصافير الهائمة، فصعدت على النافذة، وفردت يديّ كجناحين، وانطلقت.
      ـــــــــــــ
      الأخت العزيزة تهاني ...
      فكرة القصة جميلة ، حتى لو لم يكن موضوعها الاستنساخ ، فلا أحد يبدأ كبيراً ، ولا يمكن للحياة أن تبدأ من فوق ، مخالفاً الطبيعية البشرية التي فرضها الخالق سبحانه على عبيده .
      أجدت في اختيار ضمير المتكلم للحديث عن الشخصية وما تعانيه .
      الشخصية في القصة كرهت نفسها لهدف محدد في ذهن الكاتبة ، وهو ما تمخضت عنه تلك المعاناة .
      سمحت لنفسي بالتدخل في النص بتصويب الأخطاء فيه .
      تحياتي وتمنياتي للكاتبة .
      ـــــــــــــــــ
      لي سؤال علمي : هل يمكن لشخصية مستنسخة أن تكره نفسها ، وتحب أشياء لم تحبها الشخصية الأصلية ؟ السؤال علمي بحت ولا أعرف إجابته ، وأتمنى ممن يعرف أن يرد على سؤالي .

    • #4
      أديب
      تاريخ التسجيل : Apr 2006
      المشاركات : 9,079
      المواضيع : 101
      الردود : 9079
      المعدل اليومي : 1.78

      افتراضي

      العزيزة تهاني ..

      اهلا بك في الواحة...

      قمة السلم ، قصة تحمل تعابير جمالية من حيث الاشتغال على البناء السردي فيها، وكذلك الاعتماد على الاسلوب الافقي ، حيث البدء بامر والانتهاء بما يتعلق به ، كما اجدها قد اخذت مساحة ذهنية واسعة من حيث الاشتغال على الخاص الجواني النفسي الداخلي ، والعام الخارجي ، جميلة هذه الصور ،تبدو غارقة في حقل التجريب..تتغذى من لغة خاصة مفرداتها استقت من معجم ذاتي عميق، نقلتها الروح المبدعة من عالم الواقع إلى عالم الخيال المحبوك بسرد متماسك وأسئلة مثيرة للاهتمام،اعجبتني الختمة ، حتى وان تكون مرفوضة لدى البعض ، لكنها محببة لدي ، لانها تعبر عن حالة ذاتية واختيار ذاتي حر.


      محبتي
      جوتيار

    المواضيع المتشابهه

    1. السلم والعلم ... نظرات \5
      بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
      مشاركات: 8
      آخر مشاركة: 25-04-2013, 08:09 PM
    2. السلم والعلم .. نظرات \ 2
      بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
      مشاركات: 8
      آخر مشاركة: 17-06-2008, 11:09 AM
    3. السلم والعلم ...نظرات
      بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
      مشاركات: 11
      آخر مشاركة: 05-06-2008, 04:10 PM
    4. السُلم الحلزونيّ
      بواسطة حنان الاغا في المنتدى مُنتَدَى الرَّاحِلَةِ حَنَانِ الأَغَا
      مشاركات: 16
      آخر مشاركة: 19-07-2007, 08:59 PM
    5. قرار السلم والحرب
      بواسطة أبو جاسم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
      مشاركات: 13
      آخر مشاركة: 30-08-2006, 12:04 AM