أحدث المشاركات

محترفو النكد» بقلم براءة الجودي » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»» بلا عنوان» بقلم عماد هلالى » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» مِرساة» بقلم فاتن دراوشة » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» ٱسف» بقلم ابن الدين علي » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» مقطع من قصيدة " وطني المسافر "» بقلم مختار إسماعيل محمد » آخر مشاركة: أحمد الديب »»»»» المخيم» بقلم صبري الجابري » آخر مشاركة: أحمد الديب »»»»» الحمام» بقلم محمد محمد أبو كشك » آخر مشاركة: أحمد الديب »»»»» أحبك» بقلم زيد الأنصاري » آخر مشاركة: أحمد الديب »»»»» إلى الطبيب الإنسان *** ( محمد مشالي )» بقلم جهاد إبراهيم درويش » آخر مشاركة: زيد الأنصاري »»»»» عبد الهادي» بقلم عماد هلالى » آخر مشاركة: عماد هلالى »»»»»

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: وفاء سلطان والعقل المتورِّم (نقدا ونقضا بالنظرية الـمَمْدَرية)

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد محمد البقاش قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 168
    المواضيع : 127
    الردود : 168
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي وفاء سلطان والعقل المتورِّم (نقدا ونقضا بالنظرية الـمَمْدَرية)

    وفاء سلطان والعقل المتورِّم
    (نقدا ونقضا بالنظرية الـمَمْدَرية)
    =================
    في العدد 148 / 18 ـ 24 أبريل 2008 لمجلة نيشان نشر حوار مع ((الطبيبة النفسانية)) الأمريكية الجنسية: وفاء سلطان، أجرته معها: فدوى مساط لحساب نيشان في واشنطن.
    ابتدأ الحوار بالسؤال عن مشاركة وفاء في مؤتمر فلوريدا السنة الماضية عن الإسلام العلماني، وهل هي مسلمة علمانية؟ فردت بقولها: "أنا امرأة علمانية الفكر والهدف، مسلمة التربية والنشأة، لقد قضيت ثلثي عمري كمسلمة… الإسلام تاريخي ولهذا التاريخ دور في أن أكون من أنا اليوم".
    إن الطرح في هذه الفقرة باطل من أساسه، ذلك أن الأمر لا يتعلق بالرمز ولا بالكناية، بل هو للحقيقة والحقيقة فقط، أضف إلى ذلك عنصر الجانب الفكري الذي يحكم النصوص بالعقلانية، وعليه فطرح الإسلام العلماني يقابله الإسلام غير العلماني، والإسلام الرأسمالي يقابله الإسلام الاشتراكي، والإسلام المتطرف يقابله الإسلام المعتدل وهكذا، هذا يفتح باب النقاش على مصراعيه لاختراع أفكار ومفاهيم لا واقع لها من حيث انطباقها على واقع الإسلام، لأن الإسلام إسلام وكفى، متميز مستقل متفرد معلوم غير مجهول، فإن كان علمانيا، فهو علماني، وإن لم يكن كذلك، فهو كما هو، والناظر المدقق لمنظومته العَقَدية والفكرية والحضارية يجد نفسه راكبا بساطا لا يترك ناحية من نواحي الحياة إلا وغطاها، وبذلك تنتفى عنه العلمانية، وما ادعاء العكس سوى سطحية ممارسة من طرف الجهَلة، أو خبث نفسي يملأ قلوب الحقَدة، ما هو إلا تزوير للحقيقة، وعليه فلا مجال لعقد مؤتمر عن الإسلام العلماني، كما لا مكان لمناقشة مثل هذا الطرح لأنه غير واقعي.
    وأما قولها بأني علمانية الفكر والهدف مسلمة التربية والنشأة فهو قول يحتاج إلى استقامة حتى يمكن مناقشته، فكون المرأة مسلمة فلا كلام، ولكن بحصره في الماضي، لأنها لا تعترف اليوم بالإسلام، بل ترفضه وتحاربه، ومن يفعل ذلك لا ينتسب إليه، ومن يسعى إلى إلصاقه به، فهو في الخبث يقعد، وفي التضليل يقبع، لأن كوني مسلما في الماضي، ثم تحولت عنه إلى النصرانية مثلا أو اليهودية، أو كنت ماركسيا، ثم تحولت عنها إلى الإسلام، أو كنت مسلما، ثم تحولت عنه إلى العلماني، كل ذلك يؤخذ في سياقه؛ وينظر إليه كما هو حيث هو، وأما التغيرات الطارئة فيجب أن تتبع سياقها هي الأخرى، فإن كنت مسلما، ثم صرت ولا زلت علمانيا لا يمنحني المطابقة في القول أني مسلم بمعية التناقضات بين الإسلام والعلمانية، قس على ذلك كل فكر وكل ثقافة وكل حضارة وكل عقيدة تتناقض مع غيرها، وعليه فقد كانت وفاء مسلمة، وهذا لا تعليق عليه وقد أعلنته المرأة بنفسها، وأما القول بأنها مسلمة اليوم فهذا هو الخطل عينه ليس لأنها ترفض الإسلام، بل لأن الإسلام صفاء ونقاء لا يلتقي مع القذارة والأدران، فلا قيمة لإسلامها، كما لا قيمة لإلحادها، وإذا أمكن توزيعها بين الإسلام ونقيضه، فإن الفيتو الأمريكي سيرتفع، ولا داعي لإثارة فكرة التكفير التي يتذرع بها من لا يعجبه مثل هذا الكلام، فالإسلام إسلام يتناقض مع العلمانية بتدخله في جميع مناحي الحياة، والعلمانية علمانية بفصلها الدين عن الحياة، فالإسلام فكر وثقافة وحضارة وعقائد وأحكام لقضايا الناس وشؤون الحياة..
    انظر إلى سطحية المرأة وبعدها عن الدقة والتحديد في قولها: "… علمانية الفكر والهدف" وتساءل كيف يكون الإنسان حاملا فكرا وثقافة وحضارة وهو يمارسها في حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية… ثم يكون علمانيا في قلبها؟ كيف تتأتى العلمانية في الفكر؟ وكيف تتعلق العلمانية بالهدف؟ هذا الكلام لا يقول به عميق الفكر، واضح العبارة..
    وأما قولها بأنها مسلمة التربية والنشأة، فهو مثل قول الذي اعتنق الإسلام بأنه قد كان مسيحي التربية والنشأة، أو يهودي التربية والنشأة، أو ماركسي التربية والنشأة، وهكذا.
    وأما قولها بأن الإسلام تاريخها وأن له دور في أن تكون من هي اليوم، فقول تافه، لأنها ليست نتاج الإسلام، إنها نتاج نفسها، ونتاج المجتمع غير الإسلامي، وأنا هنا أتحدث عن سلوك الذهن، وسلوك الجوارح، فهما لا يتحركان إلا بالفكر والمفاهيم، والمرأة لها اليوم مفاهيم غير إسلامية، وعليه فقد انقطع الحبل بينها وبين الإسلام، هذا من جهة، أما من جهة كونها جزءا من تاريخ الإسلام، فهو قول بالتبعية والتقليد، ولقد تجاوزته المرأة باختيارها غير الإسلام دينا وسلوكا لها، وعليه فالمتلقي ينتظر قولا جديدا ناضجا لا قولا يقول به الطفل وهو قولها هذا.
    وحين سئلت عن دراستها لكتب التفسير أجابت قائلة: " درست كتب التفسير من ألفها إلى يائها" ويفترض بهذا الكلام وهو بتاريخ الاستجواب؛ أن تكون المرأة قد اطلعت فعلا على جميع كتب التفسير، لأن عبارة: من ألفها إلى يائها تفيد الابتداء بمنته، والانتهاء بمتدئ، لأن حروف اللغة العربية مبتدئة ومنتهية في حدود 28 حرفا، كما تفيد الحصر بالكناية، ومعنى ذلك أنها قد درست جميع كتب التفسير دون استثناء، ونحن نصدقها في قولها، ولكننا نحصر دراستها في قراءة العناوين فقط، بل حتى العناوين لم تمر عليها جميعها، لأن منها ما لم يصلها، لأنه لا يزال مخطوطا، وهي لم تصل إليه بعد، فكفى كذبا، وكفى استغباء للناس.
    الفكر والحديث الفكري دقة وتحديد وبلورة .. انظر إلى قولها : " .. أجمعت معظم كتب التفسير، إن لم يكن كلها، على أن المقصود بالسفهاء هم النساء والصبيان.." انظر إلى تعبيرها: " إن لم يكن كلها " إنه تعبير يفيد الشك، وهذا يدل على أنها لم تطلع على جميع كتب التفسير، بل لم تطلع حتى على تلك التي "سفّهت" النساء والصبيان، وهذا هو التناقض عينه مع قولها: " درست كتب التفسير من ألفها إلى يائها" هذه المرأة يكذب عليها لسانها، وهيهات أن ينطلي علينا كذبها..
    وأما طعنها في كتب التفسير فليس سوى حقدا وكراهية، لأن الناقد الحق لا يعبأ بالنتيجة التي تأتي بعد نقده أو نقضه، ولكنها لا تسلك سبُل النقد، ولا سبل التبكيت بالحجة والبرهان، إنها تسلك سبل السبّ. ماذا لو أجمعت جميع كتب التفسير على اعتبار السفهاء هم النساء والصبيان علما بأنه ليس بهذا الإطلاق، ثم نقضتهم جميعا؟ فكتب التفسير اجتهاد مجتهدين، وأقوال مفسرين، وهم بشر يصيبون ويخطئون، ثم إنه إن تناولنا قول الله تعالى في سورة البقرة: " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون" الآية: 13. انظر إلى كلمة السفيه في القرآن ودقق في استعمالاتها، فالمدعوون للإيمان يعتبرون المؤمنين سفهاء بدليل قولهم : أنومن كما آمن السفهاء " فالذين ينعتون الناس بالسفاهة هنا هم أولئك الذين لم يقبلوا الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وهم أناس، والذين آمنوا أناس، ولكن اسم السفاهة أطلق من طرف غير المؤمنين ليلصق بغير النساء وبغير الصبيان، فالذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم شباب مثل: سعد بن أبي وقاص، ورجال مثل: أبي بكر الصديق، وأطفال مثل: علي بن أبي طالب، وعليه فاسم السفاهة يلصق بأبي بكر وهو فوق الأربعين من العمر، كما يلصق بحمزة وعمر وعامر وسعد وطلحة ومصعب وغيره، هؤلاء هم السفهاء بلسان المشركين، والإسم لأهل اللغة؛ العرب الأوائل قبل فساد اللسان العربي، وإذن فالسفاهة اسم، والسفَه مصدر، والسفيه صفة مشبهة باسم الفاعل وهو الرجل والمرأة والطفل، انظر إلى اسم السفاهة في المقابل: " ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون" فالله تعالى جعل السفاهة لاصقة بهم، فهي اسم لهم، وقد سماهم رجالا ورجالا فحسب، فأين النساء هنا؟ وأين الأطفال؟
    إن السفاهة لغة ليست صفة للجنس، بل هي اسم، والسفَه مصدر يعمل عمل فعله مثل قولنا: ترك نوال السفه فضيلة، والفعل المسفَّه لا يأتي إلا من غير الناضج، فوفاء هنا سفيهة فكرا ولغة..
    لا تنحني يا وفاء من شدة الإعجاب بخوائك المعرفي، بل انحني خجلا من سفاهتك الفكرية والثقافية..
    ما أعجب جوابك عن سؤال فدوى الثالث. ما أعجب ما تحملين في رأسك الذكي. تقولين أن: "الإسلام جهاز عقائدي مسؤول أولا وأخيرا عن انحطاط الإنسان المسلم فكريا وأخلاقيا، لقد شوه الإسلام المفاهيم وسمى الأشياء بغير مسمياتها".
    أمرك عجيب والله، " الإسلام جهاز عقائدي "انحط بالمسلمين فكريا وأخلاقيا، وشوه المفاهيم، وسمى الأشياء بغير مسمياتها". لنقف قليلا هنا. كيف يكون الإسلام مسؤولا عن انحطاط المسلمين فكريا وأخلاقيا وهو جهاز عقائدي؟ كيف يتأتى للجهاز العقائدي أن يتسبب في انحطاط وهو جهاز عقدي يفترض أن لا يمس الحياة كلها، يفترض أن يظل حيث هو في رعاية علاقة الإنسان بربه، أو علاقته بما يعتقد وبمن يعتقد؟ ولو كان غير ذلك ـ وهو كذلك بالنسبة للإسلام ـ فيفترض أن لا يكون جهازا عقائديا فحسب، بل جهازا عقائديا ومفاهيميا وفكريا وثقافيا وحضاريا إلخ، وهذا يسمح لنا باتهام المرأة بالسطحية وعدم الدقة وهي تتناول موضوعا فكريا يفترض فيه الدقة والتحديد، وكم أنا ضجر من متابعة نقضي ونقدي لهذه المرأة مع إشفاقي على وقتي الثمين.
    الإسلام شوه المفاهيم، هذا القول مردود. الإسلام خالق المفاهيم، ومُقر مفاهيم، وناسف مفاهيم وليس مشوِّهها، الإسلام ينأى بنفسه عن العمل الوضيع، الإسلام يسمي الأشياء بمسمياتها، فالمشوه مشوه يعلن تشويهه ويعمل على تقويمه. والإسلام خالق مفاهيم باحتوائه على منظومة ربانية خالف بها الناس وحملهم خيارا على اعتناقها إذا كانوا مسلمين. والإسلام مقر بمفاهيم إنسانية، ولكنه قد هذّبها ونقّاها وقوّمها فأصبحت مفاهيمه، فعل معها مثلما فعلت اللغة العربية بالتعريب حتى صارت الألفاظ المعربة عربية. والإسلام ناسف مفاهيم، وليس مشوهها، فالمفاهيم التي ترجع بالإنسان إلى الخلف باسم الحريات مثلا نسفها نسفا، وحاربها دون هوادة. فالنظام الاجتماعي الذي حوى منظومة سرعان ما انقرضت؛ والتي تقر بجماع الأخ بأخته، والأخت بأخيها قد طوي بشكل طبيعي، وهكذا بعُد وبعُد حتى استقر على النظام الاجتماعي الذي ينظم علاقة الرجل بالمرأة وعلاقة المرأة بالرجل وما ينشأ عنها من نظام الأبوة والأمومة والبنوة والخؤولة والعمومة والحفادة والصِّهْرة.. لن يسمح الإسلام بالرجوع إلى الخلف لأنه ليس رجعيا مثل الحداثة والديموقراطية… فمفهوم المثْلِية لا وجود له في الإسلام، هذا المفهوم لن ينبت في ظل تحكيم الإسلام، بل ينبت في ظل فكرة العصر الخبيثة؛ الديموقراطية، وهو موجود في أوروبا وأمريكا، وقد نبت أيضا في بعض البلاد العربية مثل المغرب، وأحداث مدينة القصر الكبير ليست منا ببعيد.. وهنا لا يشوه الإسلام مفهوم المثلية، بل ينسفه نسفا رغم زعم تضارب ذلك مع الحرية الشخصية، وهنا، هنا بالذات تسمى الأشياء بمسمياتها، وتنعت المفاهيم بأماراتها..
    وقولها في الجواب على السؤال الرابع: "عندما يتعلق الأمر بالعلاقة الغيبية بين الدين والخالق، أعتبر أتباع كل الأديان والديانات مغرر بهم وليس المسلمون فقط"، قولها هذا به سفاهة لغوية، فضلا عن السفاهة الفكرية. اٌلسفاهة اللغوية تتجلى في وضع كلمة الأديان جمع دين، والديانات جمع ديانة، وكلاهما يعني الملة والمذهب، كلاهما اسم لجميع ما يعبد به الله، ويعبد به الإله وهو المعبود مطلقا سواء كان الخالق البارئ جل وعلا، أو كان الهوى والحجر والصنم والشمس والمال والفكرة والإنسان...، فهل نحن بصدد نص أدبي تَريفٍ لغةً يطلب المتعة العاطفية، وربما الفحولة اللغوية؟ فالدين والديانة لفظان مترادفان يجدر إزالة أحدهما خوفا من التشويش، وحرصا على متانة النص السياسي، فالنص السياسي غير النص الأدبي. فالخالق ديّان، وهو قاض وقهّار في ملكه، وقد حمل وفاء قهرا على المجيئ إلى هذه الدنيا على غير إرادتها، وسيحملها على الرحيل عنها بغير إرادتها أيضا، بينما الدين تذلّل وخضوع للديّان. وبالدين، أي بالتذلُّل والخنوع تجد وفاء نفسها مقهورة على الاستجابة لرئتيها حتى لا تختنق، فلا تحبس نفسها لأن فيه موتها، لا توقف نفسها وهو ممكن وفيه إرادة، وعليه فهي هنا متدينة دون إرادتها وبإرادتها. وقهرها على الاستجابة للحاجات العضوية تدين هو الآخر، واعتقادها بالآخرة أو عدمه تدين بإرادة، وتقديسها للخالق أو الكون أو الطبيعة تدين بإرادة أيضا، وهكذا. وأما المغرر بهم فإن وفاء منهم، وهم من غير المسلمين، ومن كان منهم وهو ينفي تلك الحقيقة جهلا، ويتجاوزها عمى لا يستحق الإصغاء إلى تفاهاته، هذا إذا لم نتهمه في أمانته. اٌلتدين خضوع بإرادة، ووفاء سلطان خاضعة لمنظومة فكرية وعقدية، وممارِسة لطقوس لا ضرورة أن يظهر فيها الركوع والسجود، لا ضرورة أن يظهر فيها الصليب ولو كان معقوفا ولا الشعارات ولا الرسوم أو الحركات.. فهي بتلك التصرفات متدينة أقرت أم رفضت، ورفضها وإقرارها لا قيمة له في منطق الحقيقة. إن من يسقط تركيبه أولى أن يسقط فكره ويهجر رأيه، فكم من طبيب سقط مريضا فعالجه طبيب غيره، ووفاء طبيبة نفسية مريضة لغويا، وقد تكون مريضة نفسيا، سنرى. سأستمر لعلي أجد لديها عقلا فيما سيأتي.
    إن مجرد ذكر الخالق ينفي الاستخفاف في البحث عن المصداقية، لأن الخلق أمر جلَل، والخلق من عدم أكبر وأجلّ، فالخالق مسألة يحسها الإنسان ويجدها رغما عنه، فالملحد كذّاب وهو يرى الخلق والإبداع بأمّ عينيه، ومنكر المصداقية كسول ومُغرّر به، إما من طرف فكره، أو من طرف غيره، والمصداقية مصداقية موجودة ذاتيا وموضوعيا، ذاتيا عند السطحيين، وموضوعيا عند العميقين والمستنيرين، فقولها: " آمنْ بالحجر ولكن لا تضربني به" يعني افعل ما شئت، ولكن لا تؤذني، أو قل ما شئت، ولكن لا تضرّني، وهذا لا تقبله نفس وفاء إذا كانت سليمة عقليا. فالإيمان بالحجر ظلم لنفس الإنسان، ووفاء سلطان من جنس الإنسان. ذلك الاعتقاد فضلا عن كونه سفاهة؛ فهو مس بكرامة الإنسان، هذا الإنسان الذي يوقن بأفضليته على سائر المخلوقات ينزل إلى أقل مما هو دونه مباشرة، فالحيوان أعلى مرتبة من الحجر، فكيف يسفل الإنسان ويخلد إلى معتقد منحط وهو كريم مُكرَّم، وسيد الكون؟ هذا لا يجوز في حق الإنسان، فلو اعتدي عليها لهرعت للاقتصاص أو المحاكمة، ويمكن التراشق معها بالفكر فأرميها بقولي: آمني بالكلمة الحرة، ولكن لا ترميني بالسباب ورذاذ فمك النتن لأني أتأذى منهما..
    وأما الدخول في المفاضلة للوصول إلى المصداقية بحجة العدد في المعتنقين لأي دين أو مبدأ؛ فقول من سقط في الجهل وهو السفيه لغة بالمترادفات. متى كان العدد دليلا على الصحة؟ ومتى كان العدد دليلا على المصداقية؟.. وقولها: " لا أعتقد بأن أمة تؤمن بالغزو والغنائم وسبي النساء أصلح من امرأة ترفض أن تؤمن بتلك التعاليم.."
    هذا القول يحملني على القول: لا أعتقد بأن امرأة مثل وفاء سلطان يخرج من فمها القيئ والقيح تصلح للقُبْلة السوداء لمن لم تكن تلك القبلة من ثقافته الجنسية.
    الغزو قديما كان غزوا يشمل جميع الشعوب والأمم، وقد جاء الإسلام وشرع الغزو، هذا صحيح، ولكن تشريعه ـ ليس دفاعا عنه لأنه غني عن الدفاع ـ جاء ليزيل ويزيح كل حاجز مادي يقف في وجه دعوته، هذه إرادة الله، يريد الله أن يصل دينه إلى كل الناس بشكل لافت، ثم يختارون اعتناقه، أو رفضه، وفي حال الرفض أوجب لحمايتهم في أعراضهم وأموالهم وأديانهم مبلغا من المال يؤخذ من القادر، وسمه ما شئت بلغة اليوم، ولا داعي للخجل من ترداد ذلك، لأن القرآن يتضمنه، والألسن ترتله، وأما ما يترتب على الغزو، فهو القتل والغنائم، ومنها السبي، وفي التعامل الإسلامي أثناء الحروب شرع ما لم تعرفه البشرية قديما وحديثا، صحيح يوجد تعامل بالمثل، وتوجد مقايضة، ولكن الإسلام في مواطن كثيرة يتجاوز المعاملة بالمثل؛ إلى الحِلم والسماح، لأنه مبدأ المكرمات، فكم سبية رفضت العودة إلى الوضع الذي كانت عليه من حرية هي في حقيقتها عبودية وقهر، وكم سبية أطلقها المسلمون إكراما لنبيهم واستجابة لدعوة ربهم..
    انظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ والمرأة تحمل جنسيتها دون مقارنة. انظر إلى الدولة الدموية التي قامت بإبادة شعب كان آمنا في بلده، وهو شعب أمريكا الأصلي من الهنود الحمر. انظر إلى ساديتها ولصوصيتها وغرورها وغطرستها.. فلماذا تغزو بلداننا؟ تغزونا في الصومال والعراق وأفغانستان من أجل سرقة خيراتنا وإكراهنا على دينها الذي هو فكرة العصر الخبيثة؛ الديموقراطية، فأي ظلم هذا؟ وأي جبروت ذاك؟ انظر إلى همجية جنودها في العراق بسجن أبو غريب مثلا، انظر إلى الأُنْصات الذهبية التي عثر عليها جنودها في العراق، فهل غنمتها، أم ردتها لأصحابها؛ وهو الشعب العراقي؟ انظر إلى اغتصابها للنساء، بل وقتلها لهن، والتمثيل بجثثهن، هل في هذا نبل وشجاعة وشهامة؟ انظر إلى محرقة غزة وصبيانها وأطفال فلسطين، ألم تحرقهم إسرائيل بسلاح أمريكا ودعمها؟ وانظر إلى المسلمين عبر التاريخ وحاول أن تستخرج من حروبهم ومعاركهم ظلما وجورا، فلن تجد شيئا من ذلك باعتراف من قاتلوهم..
    وتقول في الجواب على السؤال الخامس: " يتوقف الأمر على تعريفنا لكلمة (( اعتدال ))،. إذا قصدنا بالاعتدال رفض التورط في الإرهاب والتطرف، فالشريحة المعتدلة من المسلمين كبيرة جدا."
    كلمة " اعتدال" والقصد منها، إذن فالمرأة تبحث عن القصد من الكلمة، والقصد من الكلمة إما أن يكون لغويا، أو اصطلاحيا، وهي في جوابها وكديدنها تبدو سطحية، فالاعتدال وإن اختُلف بشأنه اصطلاحا يظل نفس الاختلاف قائما، وعليه فاستعماله يكون بحسب ما يخدم به كل مصالحه ومبدأه، فالمعتدل عندي قد يكون متطرفا عندك، والمتطرف عندي قد يكون معتدلا عندك، هذا في بعد عن اللغة، أما إذا دققنا النظر لغة، ثم اصطلحنا على مصطلح له علاقة بالوضع، وكان التعريف جامعا مانعا فتلك استنارة، ووفاء لا تملك منها شيئا، وكيف تملكها وهي عن العمق أبعد، وبغرورها أسعد؟ لقد وقعت في شرك فكري لم تقع فيه صاحبة شوقي التي:
    "خدعوها بقولهم حسناء ............. والغواني يغرهن الثناء"
    بل وقعت صاحبتنا في شرك الغرور، فقد:
    خدعوها بقولهم مصباح ............ والعَمِياتُ ضُرُّهُنَّ الضِّياء
    انظر إلى كلمة "الإرهاب" فكل مخالف لأمريكا إرهابي، وكل ساكت على جرائمها معتدل.. ومن يحرض على الإرهاب ويفعله مبدء؟ إنها أمريكا بظلمها وجبروتها، ومن يدافع عن نفسه وبلده إرهابي في نظرها، وهنا نقف عند الاصطلاح، فالاصطلاح لكلمة اعتدال وتطرف وإرهاب يحتاج إلى إعادة نظر، وعليه يمكن القول الفصل أن المتطرف هو أمريكا ومن يتعلق بدبرها، والإرهابي هو أمريكا ومن يسايرها، والمعتدل هو ذلك السطحي الذي يتلهى بكلمات لا يستطيع الحسم في مدلولاتها، هو ذلك الجبان البليد الذي يخشى قول الحق وفعله..
    وفي جوابها على السؤال السادس ترى إمكانية تأهيل المسلمين، والحل عندها بعد اعتقادها في المشكل أنه الإسلام عينه؛ هو: "ضمان حرية العقيدة في العالم الإسلامي وفتح ذلك العالم لكل العقائد والأفكار" ولست أدري كيف أنبه المرأة إلى سطحيتها، وتورُّم ذهنها، تبدو نسخة طبق الأصل هنا لنوال السعداوي، فالأولى والثانية يريان سيادة الإسلام في العالم الإسلامي وهو غير صحيح. كيف يفتح العالم الإسلامي لجميع العقائد وهو مفتوح أكثر من أي مجتمع آخر باستثناء مناطق بعينها مثل السعودية مثلا وها قد بدأ معول إلحاقها بغيرها يعمل بيد التدخل الأمريكي؟ الناظر إلى قول المرأة يتوهم أن العالم الإسلامي منغلق على العقائد والديانات والمفاهيم وهو عكس ذلك، والمشكلة في الفشل والإخفاق رغم تآمر كثير من المثقفين والحكام في نفس الاتجاه. المسمون رغم انحطاطهم الفكري والعقَدي والحضاري محصنون ضد أية عقيدة غير عقيدة الإسلام، وإتيان مثال اعتناق بعض الناس للمسيحية مثلا لا يصلح دليلا، لأن المسلمين مثل باقي الناس كأفراد، ولكن في مجموعهم ليسوا كغيرهم، انظر إلى الماركسيين الذين كتبت لهم النجاة من القتل، لقد اهتزت قناعاتهم ومفاهيمهم وبدأوا يميلون إلى أصولهم الفكرية والحضارية، وهذا كاف للدلالة على عظمة الإسلام وقوته في الاحتفاظ بمجموع معتنقيه رغم غياب دولته، فلا يمكن إجماع المسلمين على انحراف عقَدي وفكري، وبه ينتفي القول بصيانة العقيدة الإسلامية في نفوس الناس بقوة السيف، فالسيف هو الذي يعمل في المسلمين منذ القرن السابع عشر الميلادي، وازداد استعمالا منذ هدمت آخر دولتهم سنة 1924 م، والنتيجة معتنقون جدد..
    إن منافسة الأفكار والمفاهيم والفلسفات والمنظومات العقدية للإسلام غير موجودة، فلا منافسة ولا مقارنة ولا مقاربة، كل ما في الأمر أن الإسلام في منظومته الفكرية والثقافية والعقَدية سلاح لا يوجد نظير له، وما لا يوجد شبهه ونظيره يتميز بقوته، وقوته في حجته وبرهانه، في صفائه واستنارته، ومن أراد المناظرة بشأنه فأنا أول المسجلين في اللائحة..
    وأما قولها بأن الإسلام: "ليس دينا محضا، وإنما هو دولة" فكلام موفق، وصحيح. وأما ما جاء بعده ففيه مناورة غبية، ذلك أن العنف الممارس من طرف الدولة لفرض وجودها هو عنف يسمى القانون، فالقانون هو الذي يفرض وجهة نظر الذين يتداولون بالرعاية والسياسة مصالح الناس ويسوسون لهم علاقاتهم بمدأ يعتنقه الحكام حتى ولو لم يكن دين الشعب والأمة مثل واقع الأمة الإسلامية اليوم، فهي تُحمل حملا وتُقهر قهرا على تطبيق غير الإسلام، ومع ذلك تُستهدف خوفا منها ورهبا من الحق الذي جاءها من رب العالمين المتمثل في الدين العظيم؛ الإسلام..
    وفي معرض جوابها على السؤال السابع بعد أن قالت كلاما لا أحب الرد عليه لسطحيته، رأت أن المسلمين: "العرب هم الأشد خطورة لأن الإسلام دين عربي" وقد صدقت في الشق الأول بحديثها عن الخطورة، وهي بالمنظور السليم نعمة وسعادة، فالعرب بالعربية، والعربية لغة الإسلام، والمنظومة التركيبية العربية هي التي تحمل المنظومة العقدية والمفاهيمية الإسلامية، وباللغة العربية يحصل الفهم، وبها وحدها يحصل الاجتهاد.. وهذا متجل في نفس وفاء سلطان بضعفها اللغوي، صحيح في الإسلام خطر، وخطر كبير، ولكن على أعداء البشرية ممن يعيثون في الأرض الفساد؛ يسرقون ويفسدون ويظلمون.. والإسلام مانعهم ومقيم العدل لو حضر في الموقف الدولي بدولته الحاضرة الغائبة، ستنسحب دولته من الأمم المتحدة وتسفه فكرتها، تجتمع الأمم المتحدة بقيادة عنصرية طبقية ظالمة فتجعل الحق في النقض مثلا ـ الفيتو ـ لخمسة، وتمنعه عن المآت من الدول، سترد الحقوق إلى أصحابها، ولا تقبل إلا بذلك مهما كلفها ذلك.. وأما الشق الثاني من الجواب الذي كذبت فيه هو قولها أن: "الإسلام دين عربي وأهل مكة أدرى بهضابها"، متى كان الإسلام دينا عربيا؟ لو كان عربيا كما تقول المتثَيْقِفة لانتهى منذ زمن بعيد، لأن العرب والعربية في تغير مستمر يمنع البقاء على الحال كما هو، انظر إلى القرآن وهو الركيزة المانعة، فلماذا لم يضمحل ويتلاشى حتى يحل محله دين جديد؟ أو يضمر كالمعتقدات الوضعية التي من أتباعها ما لا يزيد عن ألف فرد مثل السامريين بفلسطين مثلا؟ انظر إلى العربية كلغة، فلماذا لم تسلك مسلك اللاتينية مثلا في اقتعادها رفا من رفوف التاريخ، وفسح المجال للفرنسية التي كانت عامية حتى حدود سنة 1000 م وكانت اللاتينية اللغة الرسمية للدولة، ولغة الفكر والثقافة؟ لماذا لم تثبت للإسبانية وقد استنبتت ما بين 1400 و1500 للميلاد؟
    اللغة العربية متميزة عن سائر اللغات، لن تضمحل، ولن تتغير، ستنمو وتثرى، وكم هي ثرية، ولكنها لن تحاكي اللغات الأخرى لسبب بسيط هو حملها للطاقة الإسلامية التي بها تحيا، وفيها تسكن، ومنها تستمد طاقتها..
    وفي سياق جوابها على السؤال الثامن تقر المرأة بحصول تغيير في حياتها تسبب فيه جرائم الإخوان المسلمين في سوريا: "التي لعبت دورا كبيرا في تغييري وفي موقفي لاحقا من الإسلام كتعاليم إرهابية".
    في هذا الجواب إدانة كبيرة يجدر بالدولة الأمريكية أن تمنع وفاء سلطان من ممارسة عملها كطبيبة نفسية؛ لأنها مريضة نفسيا، ومرضها حصل لها إثر اغتيال الدكتور يوسف اليوسف، ولقد: "شهدتُ عملية القتل الوحشية…" هنا يجب التوقف عن مسايرة المرأة في الرد عليها؛ لأنها مريضة نفسيا، لقد تأثرت بالمشهد الرهيب الذي هزّ مشاعرها، استسلمت له فهز كيانها الفكري والعقَدي حتى ما عادت تكره وتمقت أحدا غير الإسلام، فإشفاقي عليك يا سيدة كبير..
    نعم في أجوبتها على السؤال الذي جاء بعد الفائت ثبت مرضها النفسي، كما ثبت أيضا أن المرأة لم تتحول بناء على قناعات، بل تحولت بناء على طرش فكري، ويؤسفني استسقاؤها من قيئ الضباع وقيح الأذهان المتورِّمة. تأتي المرأة بقول نفرها من الإسلام منسوب لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه: " لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا" هذا القول عندها يتعارض مع مبادئها كما تقول، ولا ينطبق مع أخلاقياتها، ولكن بالنظر إلى عدم تخريجها للحديث أضع أسئلة باحثا عن أجوبة لها من ذوي الاختصاص، أو ممن يملكون علما..
    لقد ورد في "الحديث" إلا، وإلا أداة استثناء على أن يكون الكلام قبلها تاما مثبتا، أو يكون للحصر إذا كان الكلام قبلها ناقصا وهو هنا ناقص، وإذن فالأداة للحصر، وسؤالي في الماضي والحال والاستقبال هو: كم عدد الذين يدخلون النار من النصارى واليهود؟ هل يكون الجواب على ذلك بأن عدد الداخلين النار هم بعدد المسلمين منذ وفاة أول مسلم إلى وفاة آخر مسلم؟ وإذا كان عدد غير المسلمين من اليهود والنصارى يفوق عدد المسلمين منذ وفاة أول مسلم إلى ميتة آخر مسلم، فهل سيدخل الجنة من تبقى من اليهود والنصارى؟ وإذا كان كذلك فما بال النصوص التي تخلد غير المسلمين في النار؟
    وفي معرض الجواب عن السؤال قبل الأخير دارت المرأة ودارت كذبابة التسي التسي، ثم نزلت على القاذورات. تنطلق المرأة من حقد دفين استحال مرضا نفسيا لا تستطيع التخلص منه. تمعن في الحقد فتقول: "الإنسان المسلم سحقته ثقافته وذوبته في محيطه غصبا عنه" وقبل الاسترسال في الرد لا بأس من إثارة كلمة "محيطه" ذوَّبَتْه في محيطه كما تقول، والضمير يعود على الثقافة الإسلامية، والسؤال هو: كيف تسحق الثقافة الإسلامية المسلم وتذوِّبه، ولكن في غير محيطها؟ إن محيط المرء غير محيط الثقافة والحضارة، وقد يكون محيطه؛ هو محيط ثقافته التي تصنعه عند تطبيق مفاهيمها وأفكارها وأحكامها وتعاليمها، ولكن بغير ذلك لا يكون المحيط إلا محيط الرجل حيث تسود الثقافة غير الإسلامية، والحضارة غير الإسلامية، فيكون في النهاية مسحوقا بغير الثقافة الإسلامية، ومذوَّبا في غير محيطها، بل في محيط الثقافة الرأسمالية والاشتراكية.. مذوبا في محيط الديموقراطية والعولمة والحداثة وما بعد الحداثة.. وبذلك تكون المرأة من ألفها إلى يائها كيانا سكنته شخصية غير التي ابتدأت فيه، إنها كالمسكونة من الجن لا تتكلم كلامها، بل تتكلم كلام غيرها دون وعي..
    وفي الأخير تجيب عن سؤال: "هل سبق لك أن مارست الشعائر الإسلامية؟ بقولها: "… توقفت عن ممارستها بشكل شبه قطعي في أواخر الثمانينات، وكان ذلك إثر الأعمال الإرهابية.."وقد سجلنا آنفا أن المرأة تعاني مرضا نفسيا لم تبرأ منه إلى غاية كتابة هذه السطور، وأخيرا تقول: "أعطيت ذلك الإله إجازة كي يخرج من حياتي".
    لقد أخرجت الله من حياتها بسبب القتل الذي حصل بين يديها.
    في بيت أقيم عند مزبلة للتاريخ بدينة بالحداثة والعلمانية، عجفاء بالاشتراكية والديموقراطية استقرت وفاء سلطان. خُصِّصت لها غرفة مليئة بالظربان والضباع والأفاعي.. جمالها مختلَف بشأنه، والقياسات غائبة للقدّ والقوام.. خُصِّصت قياسات للأورام الخبيثة، وعند شق الرأس المتخشِّب للقياس وجد أن العقل نفسه متورِّم..
    صُرفت الأنظار إلى غرفة أخرى تقع أسفل. نزلت وفاء عبر نفق بابه ثغر مخصص لقضاء الحاجة، لابد من عبوره إلى الغرفة في الأسفل، ومجرد أن يطأه الداخل تنزلق رجلاه في ريق نتن، لكل الناس غدد تفرز ريقا طيبا إلا وفاء، تزحلقت حتى بيت الداء.
    طافت بغرفتها وهي تحمل ذهنها المتورِّم تبغي معالجته، لفظتها المعدة ودفعت بها نحو المعي الغليظ، ظلت تدور نازلة في كيان ممسوخ حتى خرجت من المؤخرة إلى العراء ملطخة بالقاذورات عارية إلا من السفاهة والوقاحة.
    تأذت بها الأرض واستصرخت هباءها علّ صراخها يصل آذان الكناسين لكنسها من فوقها، كائناتها الحية بدت خارجة كما لو كانت ديدان فزعة تخرج من مخابئها في الصخور البحرية وقد صبّ عليها صياد السمك ماء الحديدة الزرقاء، فزعت فزع المفاجأة، ولما تبينت وفاء صاحت بها: "ما بك ملفوفة بالقاذورات، ألست من طينة طيبة؟"
    أجابت:
    ـ نعم أنا من طينة طيبة.
    ـ ولكن الطينة الطيبة من معدن رفيع لا يتناقض مع الحقائق.
    ـ وأنا أيضا.
    ـ ولكنك تحملين على الإسلام وكأنه عدوك.
    ـ أجل إنه عدوي، والعداء قائم بيني وبينه حتى يزول.
    ـ وإذن إلى مستشفى المجانين، كنت أشفق على مرضك النفسي، وكنت أعتبره بسيطا يمكن الشفاء منه، ولكنني الآن تبينت أنك من معدن رخيص، وطينة قذرة يتبرأ منها حتى أبواك.
    بينما وفاء تدور في تيه ملتحفة سماء مزوَّرة غيضت في الأرض، ولما لفظتها الأرض متأذية من نتن ذهنها لحقها الأمان، وطالها الإشفاق فكان كيانها الذي صنعها هو الذي استقبلها، ثم دخلت في تابوتها قردة ممسوخة، وسفيهة متأمركة.
    ـــــــــ
    محمد محمد البقاش
    طنجة في:
    31 مايو 2008
    Mohammed_bakkach@hotmail.com

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,672
    المواضيع : 77
    الردود : 4672
    المعدل اليومي : 1.56

    افتراضي

    رد قوي على فكرها وكلامها
    بارك الله بك
    يناديني أبي رحمه الله بـ ( البلبل الصدّاح)
    ويُلقّبني أخي غفر الله له بـ (النظرة الثاقبة)
    وبالإثنين أفتخرُ .

  3. #3
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.28

    افتراضي

    لم أقرأ المقابلة ... ولكن ... لغة الإنسان مرآة عقله .. وهذه الباحثة عن الإسلام تنطلق من قاعدة مشوشة تبيح الجمع بين النقيضين حينًا وتستخدم الأداة المعرفية الأكثر غموضًا وارتباكًا في طرق استدلالها كمن يريد قلع الأسنان بالمطرقة وهو طبيب اسنان محترف متغافلًا عن الأدوات المعرفية الفطرية والمتأصلة عقلًا وشرعًا ..

    لا يمكن الجمع بين إسلامية أي إنسان وعلمانية التوجه ..

    لا يمكن الخلط بين ( الإسلام ) كمنطلق لحالة مجردة سماوية مصدرها الوحي وبين الجهد البشري النسبي للمسلمين

    لا يمكن مناقشة النظريات الغربية إلا من خلال فهم الوحي ذاته ..

    ولكن ... تبقى الباحثة وفاء وغيرها محط قبول عندي لغرض أوحد ... حوار الآخر ... مهما كان هذا الآخر أكان مسيلمة أم كان الشيطان .. لذا تراني أرفض التطاول على شخصها لأننا منشغلون بما تطرحه فحسب ..


    /

    بالغ تقديري ..
    الإنسان : موقف

المواضيع المتشابهه

  1. دفع زكاة الفطر نقداً ..
    بواسطة بهجت الرشيد في المنتدى مُنْتدَى رَمَضَان والحَجِّ
    مشاركات: 36
    آخر مشاركة: 21-05-2020, 05:47 PM
  2. العشقُ صارَ نَقْداً!
    بواسطة فوزي الشلبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 20-06-2014, 09:00 AM
  3. حكمة نيتشه بين الجبل والعقل (1)
    بواسطة سعيد بودبوز في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-02-2013, 08:49 PM
  4. الضجة حول وفاء سلطان
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 29-05-2008, 03:47 PM
  5. وفاء سلطان . ليلعلن الله هذه المرأة.
    بواسطة حنان الاغا في المنتدى مُنتَدَى الرَّاحِلَةِ حَنَانِ الأَغَا
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-03-2008, 04:47 PM