أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: الوردة السوداء !

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : العــــراق
    المشاركات : 82
    المواضيع : 15
    الردود : 82
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي الوردة السوداء !

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    الوردة السوداء !

    رغم أني مولودٌ في هذه المدينة وأعرف كل تفاصيلها كما أعرف تفاصيل أعضاء جسدي, لكني لم أكن أعرف أن في أطراف مدينتنا متنزهات جميلة جدًا يعشقها القلب قبل العين؛ شيء ولا في الخيال... من ملاهٍ للأطفال ونواعير وشلالات اصطناعية حتى صوت العصافير الذي يملئ المكان وكأنه صوت " فيروز" يدغدغ أذني كل صباح .

    انبهرت بما أرى وصرت أسأل نفسي: متى بُنيت هذه المتنزهات وكيف لم أسمع بها أبدًا؟؟ بقيت أجول ذاهلًا في تلك المتنزهات وأنا أمتع ناظري بجمالها. فجأة وبينما عقلي وناظري شاردان من جمال ما أرى, مر بالقرب من أنفي رائحة من أجمل الروائح التي أبدعهاالله. تابع أنفي مصدر تلك الرائحة وإذا بعيني تفاجأ بحديقة لا أول لها ولا آخر مليئة بورودٍ من كل لونٍ ونوعٍ, فتمتمتُ ذاهلًا: يا الهي... إنها الجنة ! دخلتُ تلك الجنة وصرت أتلمس الورود وأشم رائحة هذه وتلك, وبرغم أنني أحسست أنني توغلت كثيراً , إلا أن استمتاعي كان أكبر من حذري, وفي عمق نشوتي واستمتاعي بتلك الجنة, إذا بيدٍ توضع على كتفي من الخلف, التفتُ لأرى من يكون هذا..؟
    فتراجعت مصعوقًا: سبحانكَ ربي ما هذا... ملاك ؟؟! رجل مستحيلٌ وصفه؛ حلو القامة, واسع العينين, رقيق الابتسامة, لامع الوجه.. شديد بياضه, يرتدي ثوباً أبيض ناصعاً بياضه,تكاد شدته تعمي بصري يحمل بين يديه وردة مستحيلٌ لونها... وردة سوداء.
    نسيتُ الجنة والملاك, وصرت أحدق في تلك الوردة مدهوشًا: أهناك وردٌ أسود؟؟ أنا لم أرى وردة سوداء طوال حياتي ولم أسمع بوجودها!. غبت عن الوجود وأنا مازلت أحدق فيها, لماذا لا أستطيع تحويل عينيَّ عنها, كأنهما مصلوبتان على حدود جمالها الفتان.
    ثم تحدث ذاك الرجل الغريب وقال:
    -كيف حالك يا بني؟؟
    - الحمد لله انا بخير!
    - ما بكَ تنظر لهذه الوردة كثيراً هل اعجبتكَ؟؟
    لم تعجبني فحسب سيدي, إنما هي تدهشني فأنا لم أرَ وردة مثلها من قبل ولم أسمع بتاتاً ان هناك وردة بهذا الجمال المبهر وذاك اللون المدهش!
    الرجل وهو يبتسم:
    - معك حق يا بني فهذه الوردة ليست ككل الورود... إنها أمانة.
    اجبته مستغرباً:
    -أمانة ! أية أمانة يا سيدي؟؟
    - اسمع يا بني لا تسأل كثيراً, إن كانت الوردة قد أعجبتكَ سأعطيها لكَ.
    أجبته ذاهلًا:
    - تعطيها لي أنا ؟؟
    - نعم خذها, واذهب بها حيثُ تريد , بشرط أن تحافظ عليها طوال عمركَ.
    - كيف احافظ عليها طوال عمري؟؟ فالورد عمره قصير جداً!!
    - يا بني خذ الوردة واعتني بها واسقها كل يوم وستعيش معكَ ما تبقى من عمركَ.
    مددتُ يدي لآخذ الوردة منه, وقبل أن تلمسها يدي, أمسك الرجل بيدي وقال:
    - قبل أن أعطيك الوردة هل تعاهد الله أن تحافظ عليها وتعتني بها كما تعتني بعينيكَ.
    -أعاهد الله ومن بعده أعاهدك أن أحافظ عليها ما دمت حياً.

    اعطاني إياها فأمسكتها بكلتايدي, واذا بي أرى العجب؛ فبرغم شذى هذه الوردة العبق, ولونها الجاذب, إلا أنني أرى جدران أوراقها متشققة, ثم وصل تعجبي أقصاه عندما نزلت على إحدى يدي قطرات ساخنة وكانها قطرات دمٍ لجرحٍ مازال حديثاً. أحسست انها تنظر إلي, ثم وكأنني سمعتها تهمس لي :
    ساعدني !
    عجبًا هل تتوسلني أن أداوي جرحها! رفعت عيني لأسأل الرجل عن سر هذه الوردة, لكني صدمت بأنه اختفى ولم يعد له أي أثر, ركضت يميناً ويسارًا أنادي:
    يا سيدي .. يا سيدي! أين أنت.. ولكن دون جدوى. فقد رحل الرجل الغريب دون ان أعرف عنه أي شئ. أمسكت الوردة بكلتا يدي كأنها طفلتي, وهرعتُ عائدًا لبيتي.
    في طريق عودتي صادفني زحام شديد في الشوارع, وكان الناس يتخبطون بي وكانهم يتعمدون اسقاط الوردة من يدي, شعرت في عيونهم بسهام من الغيرة والحسد تتربص بي وبها, فأخذت الوردة في صدري خوفًا, وبنيت لها حاجزاً من كف يدي الأخرى وصرت أمشي بحذرٍ شديد حتى وصلت الى البيت. على الفور جلبتُ كوباً وملأته بالماء ووضعت وردتي فيه ثم دخلت بها الى غرفتي ووضعتها على طاولةٍ بالقرب من سريري وجلست اتأملها:
    سبحان الله...ما أجملها ! أحسست بالوردة تتنفس الصعداء ثم شعرت وكأنها نظرت إلي , ثم انحنت مع عودها, وكانها تنحني تعبيراً عن شكرها وامتنانها لي, وجدتني لا شعوريًا أبادلها الانحناء... ثم استلقيتُ على سريري لأرتاح قليلاً, ونظري ما زال مثبتًا عليها, وبينما أنا سارحاً بخيالي اذا بصوت قوي جدا ً ومفزع يرفعني من على سريري ويسقطني أرضاً... آآآآآآآآآه يا الهي... انه انفجار آخر لعين !
    ركضتُ إلى الشرفة لأرى ماذا حدث وإذا بي أرى سيارة مفخخة قد انفجرت
    محولة الحي كله الى جحيم يشتعل , وتشتعل ناره في عشرات الجثث من الأبرياء...
    دمعت عيناي من هول ما رأت وايقنتُ أن اللحظات الجميلة التي عشتها في الجنة
    ما كانت سوى حلم , أبى المحتل والإرهابي إلا أن يحرماني منها, انتهت عيناي من مشاهدة الفاجعة, فدخلت حجرتي أترنح فوجدتُ نفس كوب الماء الذي رأيته في حلمي, يستقر هناك على الطاولة, لكن من دون وردةٍ سوداء.

    بقلم
    أكرم الشرفاني

  2. #2
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    الوردة السودا ..

    نص رغم أنه اتخذ اسلوبا شائعا وهو الحم الذي تستيقظ منه شخصية النص ، إلا أنه هنا مختلف ، أتى باسلوب فيه التشويق ومغاير للأحداث ، فكأنما هي رؤيا تحث شخصية القصة أو تأمرها بأمر عليها فعله .
    التداخل ما بين الحلم واليقظة منه على انفجار ، مزج بين الحقيقة والحلم ، الحقيقة البشعة لوضع سياسي تسوده الفوضى والقتل العشوائي وتعدد جهات النزاع ، وما تركه من اثر على حياة الناس في أماكن تعتبر منكوبة وأناسها انتهكت حياتهم وحقوقهم حتى سلبت أرواحهم بوسائل متعددة للقتل الجماعي كالسيارات المفخخة التي دوما هي آلة الحصاد الشاعئة الاستخدام لحصد الأرواح ..

    نهاية موفقة وجميلة تجلعنا نشعر بصدق الرؤيا التي رآها بطل القصه وهو الراوي ..

    أخي أكرم ..
    استمتعت هنا بين سطورك ..


    دمت بألق .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    المبدع اكــــرم...

    يبدو ان استغلال العنوانين الجذابة بصريا اصبحت عادة للنصوص التي تحمل مخالجات نفسية ممزوجة بالاحلام الذاتية ، والتي تعتمد على ممرات التخيل البشري ،من خلال اثارة ملكاته الداخلية بوضع عناوين ذات ايحاءات خاصة ، ومن ثم البدء بافراغ مالديهم من تهيئات ورؤى ، حتى تنقلب النصوص هذه الى محادثات وحواريات ذاتية بين النفس والاخر الذي يعد ذهنيا ضمن اطار الأنا ، لقد وجدت في النص حوارية جميلة ، اعتمدت على اسلوب البدء والعرض والنهاية ، ومع ان القفلة جاءت روتينية من حيث الدلالة والصورة ، صوت واستيقاظ وحدث ما ، الا انها لم تعكر صفو النص بصورة عامة ، مع اني بالاجمال لااحبذا مثل هذه العنوانين التي لاتعبر الا عن حالة ذاتية خاصة ، قلما تعمم على الاخرين ، النص من حيث اللغة يحتاج الى صقل اكثر .

    دم بخير
    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    الأحلام ... لا تصنع لنا الواقع

    الهمة التي تكون بمستوى الهموم ... هي المعول

    \

    هذه قصة رائعة الدلالات ... بعيدة المرامي ...

    \

    أدعو لك بالتوفيق أخي النجيب
    الإنسان : موقف

  5. #5
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : العــــراق
    المشاركات : 82
    المواضيع : 15
    الردود : 82
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الاديبة الفاضلة وفاء شوكت
    انا من استمتعت بمرورك المتواضع
    الف شكر سيدتي الفاضلة


    تحية
    اكرم

  6. #6

  7. #7
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : العــــراق
    المشاركات : 82
    المواضيع : 15
    الردود : 82
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الاستاذ الفاضل جوتيار تمر المحترم

    اشكرك على المرور القيم


    لكل مني كل الحب والتقدير


    تحية
    اكرم

  8. #8
    الصورة الرمزية مروة عبدالله قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 3,215
    المواضيع : 74
    الردود : 3215
    المعدل اليومي : 0.66

    افتراضي

    الراقي .. أكرم الشرفانى

    لفت انتباهى العنوان بشدة
    فلشذا الوردة السوداء رونق مختلف عن أى نوع من أنواع الورود
    ربما لأنه لم يتواجد في هذا العالم غير وردة واحدة فقط سوداء اللون

    شكرا لقصة أعجبتنى كثيراً
    وشكراً لقلم باذخ

    محبتى

  9. #9
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : العــــراق
    المشاركات : 82
    المواضيع : 15
    الردود : 82
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الاستاذ الكاتب بوفاتح سبقاق
    كم احب متابعتك لكتاباتي البسيطة
    اعتبره وسام على صدري


    تحية يا اروع كاتب
    اكرم

  10. #10

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الحبة السوداء حبة البركة....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-04-2013, 07:17 AM
  2. ** الزنبقة السوداء**
    بواسطة الصباح الخالدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 23-07-2006, 04:18 AM
  3. الأوتار السوداء ..
    بواسطة محمد جاد الزغبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 05-03-2006, 11:44 PM
  4. في الغابة السوداء
    بواسطة أحمد حسين أحمد في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-10-2004, 08:00 PM
  5. السوداء الفاتنة
    بواسطة محمد حيدر في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 08-10-2003, 08:31 PM