أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المـــــــــنفى

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    العمر : 64
    المشاركات : 10
    المواضيع : 8
    الردود : 10
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي المـــــــــنفى

    [center]المـــــــــنفى[/center]

    كانا مرهقين متعبين، خرجا إلى طرف المدينة التي كانت تضغط لتلفظهما إلى خارجها كجسمين غريبين، وحسنا فعلت ، لأنها سمحت لهما بقسط من الراحة ، وفسحت أمامهما المجال لمد البصر عبر الروابي والتلال التي كانت الريح تغازل حقولها العامرة ، البديعة التلوين ، فتنثني خضرتها وألوانها متموجة وتتكسر في دلال وغنج آ سر ، تنفث أنفاسها الساحرة فتنتشي الريح أكثر وتزيد في صفيرها ، تعاند الأزهار في بث عبيرها ، وتسري هبة الله في جسديهما النحيلين فينتعشان، ويفتحان رأتيهما يريدان طرد ما بداخلهما من أدران هذا الزمن الموبوء.
    تنهد صابر وقال :صبا الشام جاء يقرأني السلام ، فبلغ يا صبا المغرب سلامي لأهل الشام. وقل لهم وعدا مني لبلدي باني سأعود بعد سنة، بعد مائة ،سأعود ولو بعد ستين ألف عام.
    وستجتمع- بعد شتاتها في المنافي- الأرحام بالأرحام.
    نظر نحوه غريب : وقال ما أسعدك يا صابر ، وما أروع حلمك الذي حققته فقد عشت-فعلا- ستين ألف عام.
    - عجيب أمرك ، يا غريب ، أبث لواعج قلبي وحرقة منفاي إلى الريح فتحسدني متجاهلا مأساتي ، أنا يا غريب لا أدري بأي أرض أموت ،وأي تربة ستمتص جزيئاتي...
    - اعذرني يا صابر،فستين ألف عام ، عشتها أنا في الظلام ، سرتها في الظلام،بين جثث الأبناء والإباء والأخوال والأعمام ، ستين ألف عام كلها آثام تلبسها آثام ، نسيت خلالها الفرق بين الغربان والبوم والحمام ،والفرق بين الشهيق ،والصهيل و النهيق ، والفرق بين البهائم والأنام.
    اعذرني يا صابر ،فأنا أحسدك لأن في قلبك الذي يسقي وجدانك وطنا تحن إليه ؛ وتحلم بالعودة إلى مروجه و روابيه، أما أنا فاسمي غريب وبلدي عني مذ وعيت غريب، بين مخالب تنين خرافي رهيب ، فهل تضمن لي أن ينجو يوما ويحن بالعودة إلي، فأينا المنفي أيها المنفي ، المنفي الذي يعيش في منفى و بوجدانه وطن يحلم بالعودة إليه ، أو المنفى في ذاته المطرود من جميع المنافي والمهاجر ؟!!
    الضيف حمراوي27/06/2008

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    الحمراوي...
    توظيف رائع لقضية على ما يبدو انها لانهاية لها من حيث البعد الزمني ، ولاني لست ممن يؤمنون بالمثالية القائلة بانه لابد للقيد ان ينكسر ، فانا ربما متشائم من مصيره ، لانه قد لايعود ، فمخالب التنين في وطنه تصبح يوما بعد يوم اكثر حدة ، وابناء وطنه يوما بعد يوم صبحون اكثر تفرقا عن بعضهم البعض ، وهذا سر بقاء التنين ، وانهيار ابناء الوطن.

    محبتي
    جوتيار