أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: ~*¤§ آسرو الزنازين §¤*~ ... "الجزء الأول والثاني" ... بقلم فلسطيني حر ..

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي ~*¤§ آسرو الزنازين §¤*~ ... "الجزء الأول والثاني" ... بقلم فلسطيني حر ..

    في ذلك الصباح الذي تشوبه بعض نسمات الهواء الباردة ، تفتحت عيناه الناعستان بلونهما الأزرق الرائق لتتدحرج منهما دمعة صغيرة كانت أجفانه قد احتجزتها حين أحكم النوم قبضته عليهما ....
    بخطى بطيئة قام يتحسس المكان حوله و ينادي : " أمي ... صباح الخير" .... صمت قليلا لكنه لم يجد لندائه رجعاَ فأعاد ثانية : " أمي ... أين أنت ؟" ... ؛ فجاءه صوتها الحاني هادئا مطمئِنا: "أنا هنا يا صغيري ... سآتيك حالاً " ، فسكن صوته و ارتاح لسماع همساتها و جلس يترقب طيفها ، و ما إن رآها قادمة حتى تفتر ثغره عن
    ابتسامة تقاطرت عذوبة و براءة ، و التمعت عيناه الزرقاوان و هو ينهض كي يرتمي في أحضانها، ناعما بدفء نبضاتها الحانية ...
    بحنانها الدافئ تحسست شعراته الناعمات قائلة : " أراك قد استيقظت مبكرا اليوم ، ترى ما السبب ؟" .
    - " أنتظر أبي ، ألم يعد يا أمي ؟ ألم يقل لنا بالأمس و هم يأخذونه أنه لن يتأخر " و خرجت من بين جنبات صدره تنهيدة صغيرة متابعا :" ظننته قد عاد .." ، و نظر في عيني أمه باحثا عن التماعة أو بسمة تزيل شجون تساؤلاته ؛ فبادلته نظرات تفيض سكينة مبحرة في عينيه كأنهما بحر تتهادى على أمواجه أشجانها باحثة عن مرسى يطفئ لهيب حيرتها ، ترقبها لعودة حبيب انتزعته أيادي حقد إسرائيلية ...

    و على الجانب الآخر من المشهد .. حيث لا شيء سوى حقد دفين تواجهه إرادات متصلبة ، كان أحمد ... مقيد اليدين ، معصوب العينيين ، يقتاده ثلاثة جنود ...
    كانت نبضاته سريعة متًّقدة ، يشعر بها و يسمع تلاحقها ... يتملكه شعور بأن كل العالم يسمعها ،لكنها لا تجد إلا صداها ...
    " ترى أي قادم تخبئ لك هذه الخطوات و أنت لا ترى إلا سوادا حالكا و لا تسمع إلا حديدا صدئا ؟! " ....
    " أجل أعلم ، سيكون القادم مرا مذاقته كطعم العلقم ".
    جاء الصوت السجان غليظا : " انزعوا عصابته ، و فكوا قيده ، يجب أن يرتاح ، فغدا ينتظره يوم لم يطلع عليه مثله منذ ولدته أمه" ، و انطلقت ضحكاته الكريهة يملأ صداها أرجاء المكان ...
    نظر أحمد حوله متأملا زنزانته الصغيرة ،و أخذ يقلب بصره بين جدران ارتسمت عليها خيوط العفن بعشوائية مقززة ،و أسرَّة أكل الدهر عليها و شرب ،و جماعات من الحشرات تتناثر يمنة و يسرة في أرجاء الغرفة ....
    " يالهم من أوغاد ..ما هذا ؟! ... الرطوبة قاتلة ،و رائحة المكان تبعث على الغثيان ... رحماك ربي .."
    - " أهلا بالأخ الطيب" .. جاء الصوت هادئاً من ركن الغرفة ،فالتفت أحمد بسرعة ناحية الصوت ،فوجد بقايا شاب نحتت العذابات جسده و غير السجن ملامح شبابه .... نظر أحمد متفرسا ذاك الجالس في الركن ساكنا ،تلتمع عيناه بنظرات صقر جارح لا تخفي جمال قسماته ... فتقدم إليه أحمد قائلا: "أهلا بك أخي ... .من أنت ؟"
    - "معاذ ، في السابعة و العشرين من العمر، و أنت ؟"
    - " أنا أحمد، أبلغ من العمر ثلاثين عاما ..، لكن لماذا .. "

    - "لا تسأل يا صديقي"، قاطعه معاذ "تعال و اجلس إلى جواري ... "
    اقترب أحمد ناحية معاذ و جلس ، فأخذ معاذ بيده قائلا: "الآيات هنا معكوسة ، الظالم مظلوم و المظلوم ظالم"، ثم أطرق هنيهة و أكمل : "أنت من خليل الرحمن ، أليس كذلك؟"
    - "بلى لكن كيف عرفت ؟" تساءل احمد مشدوها ، فتبسم معاذ قائلا : "يشك جهاز الاستخبارات الإسرائيلي أن منفذي عملية استشهادية سيخرجون من الخليل هذه الأيام ؛لذا فهم يعتقلون شبابها للتحقيق ... "
    و ما إن سمع أحمد كلمات معاذ حتى علا وجهه الوجوم لا يدري ما يقول ....
    لحظات مرت .... و بدأ معاذ يشعر بازدياد حدة الضربات في صدر أحمد، فاقترب منه و ضغط على يده بشدة و قال: "كن قويا يا رجل ،أنت شاب مؤمن فلا تخشَ إلا بارئك" و أخلى يده تاركا إياه تتضارب الأفكار في رأسه ، لا يدري أيعجب لصلابة هذا الشاب؟ .... أم يرثي لحال زنزانته المقيت؟ .... أم يتساءل عن القادم في الغد؟ ....

    و كما سابقا ... صوت السجان الغليظ يقطع خلوته: "انهضا أيها الغبيان ... موعد التفتيش ".
    فنهض أحمد و معاذ من مكانيهما و ضحك معاذ مستهزئا: "موعد التفتيش ؟! .. أضحكتني ... و منذ متى كان لديكم مواعيد للتفتيش ؟!"، فثارت ثائرة الضابط و صفع معاذ صفعة أسالت الدم من وجهه "هذه كي تتعلم ألا تهزأ بقوانيننا ... هيا انزعا ثيابكما " ،و مرة أخرى جاءه صوت معاذ متحديا : "لا شك أنك تهذي أيها المتغطرس،من تظن نفسك كي تجردني من ثيابي ؟!".
    زاد احمرار وجه السجان و زمجر قائلا: "أتتحداني أيها الحقير؟ سأريك من أنا..." ،و أخذ يضربه بهراوته الغليظة حتى أسقطه أرضا، ثم انقض عليه يركله و يضربه في كل أنحاء جسده و معاذ ملقى أرضا عبثا يحاول أن يحمي جسده من الهراوة و الركلات، و هو يتلوى ألما لشدة الضرب ....
    و فجأة انقض أحمد على السجان منتصرا لأخيه يذود عنه و يقول : "ابتعد عنه أيها الضخم ... يال قسوتك .. ابتعد".
    ارتفع الصراخ و تعالت أصواتهم، فجاء الجنود مدججين بهراواتهم اللاهثة المتلهفة كي تنال من الأجساد الغضة، و التفوا حول أحمد و معاذ و انهالوا عليهما ضربا و شتما بهراوات عمياء تصب حقدها على وجهيهما و جسديهما ،و كل منهما يشد أزر الآخر و يحاول أن يتلقى الضربات دونه ليحميه من الآلام الجامحة ...
    و تحت الضرب الشديد .. مرت الدقائق بطيئة على السجينين حتى فقدا وعيهما ..،فصرخ الضابط: "احملوهما إلى غرفة التحقيق ...يجب أن يتعلما كيفية التعامل مع سادتهم .."


    و بعد عدة ساعات ...

    استعاد معاذ وعيه ... كانت الآلام تغزو جسده و لا يملك لها تخفيفا .. عينه اليسرى منتفخة لا يكاد يرى بها شيئا ، لكنها احتفظت بتلك النظرات الحادة الدقيقة ... " يا رب ساعدني و لا تمكنه مني ... يا رب " انطلقت دعواته تهاتف رب البرية بصوت صادق و إحساس خاضع مستسلم .. و في غمرة آلامه و أناته تذكر أحمد و الذي ما عن التفت حتى رآه ممدا في زاوية الغرفة الصغيرة ، و في محاولة يائسة منه للنهوض ،حاول معاذ أن ينتصب على قدميه لكنهما لم تساعداه فقد أضناهما الألم ،و أضعف الضرب الشديد قوتهما ؛فحبا حتى وصل إلى حيث تمدد جسد أحمد ،و هو يسمع آهاته الخفيضة فيتحسس وجهه بحب صادق ، و يقرأ له بعض آيات من كلام الله المنزل علها تسكن القليل من آلامه و أناته ...
    دقائق مرت قبل أن يستعيد أحمد وعيه ،و ما إن فتح عينيه حتى رأى معاذ جالسا إلى جواره يتبسم بيقين و هدوء قائلا: "أفقت أخيرا ... حمدا لله على سلامتك " ،فتبسم أحمد قائلا : "أجل لكنني أتألم بشدة .."، ثم أمعن النظر في وجه معاذ و استدرك : "لكنّ عينك منتفخة جدا ،هل تؤلمك ؟"
    - "أجل .. لكن لا بأس ، لقد اعتدت على قسوتهم "، ثم صمت قليلا قبل أن يكمل : "أنا آسف يا أحمد لأنني عرضتك لهذا الضرب دون ذنب " ...
    - "كلا .. لا تعتذر أبدا ، على العكس أنا فخور بك لمواجهتك ذاك المتغطرس ،و كان عليّ أن أساعدك منذ البداية .." ، ثم تبسّم مكملا: "أنت شجاع يا معاذ ،سأحاول أن أكون صبورا مثلك في الأيام القادمة ... فقط أتمنى أن تخف آلامي قليلا كي أصمد أكثر ..." ..
    - " ستزول بإذن الله ... قليلا من الصبر و نقتل ذاك السجان بغيظه" ...
    فجأة .. سمعا أصوات خطوات تقترب من الغرفة أكثر فأكثر ؛فعلما أن المتاعب في طريقها إليهما فتعاهدا على الصبر حتى يملَّ الصبر منهما ..... و كان كما توقعا ..


    يُتبع

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    ملاحظة :هذه القصة قمت بنشرها سابقا في منتدى آخر ...

    لكنني أبحث عن قلم ناقد ...

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    شهد...
    اهلا بك في الواحة الخضراء...

    سأبدأ بالمدخل القصة ، حيث(في ذلك الصباح الذي تشوبه بعض نسمات الهواء الباردة ، تفتحت عيناه الناعستان ...)..لنلاحظ سياق الجملة حيث قلت تشوبه بعض....تفتحت عيناه ) حيث قول تشوبه تجعل العملية مستمرة وحاضرة بدلالته الفعلية ، والافضل ان تكون شابه لاننا نتحدث عن حدث عابر ماض، القصة جميلة من حيث المعنى الاجمالي ، والمغزى الدلالي ، وحتى لاترابط والتسلسل الزمكاني فيها يسير وفق معطيات الحدث السردي بشكل منظم ، ومع ذلك هذا لايمنعنا ان نقول بأن اللغة تحتاج الى عمل واجتهاد اكثر ، والسرد نفسه يحتاج الى تكثيف في بعض الاماكن لتجنب التكرار في الحدث ، واعادة نفس الكلمات اكثر من مرة في سياق الجمل ، الاسهاب احيانا في هكذا مواضيع متطرقة مسبقا يضر بالنص ، مع عدم الاغفال والاعتقاد لدينا بأن لكل كاتب طريقته في معالجة الموضوع .

    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    بوركت أيها الطيب

    بالفعل هذا ما أريد .. لأنني أنشد التحسن

    لكن أخي لو سمحت هلا شرحت لي هذه النقطة عمليا لأنني لم أفهم كيفية تطبيقها

    (والسرد نفسه يحتاج الى تكثيف في بعض الاماكن لتجنب التكرار في الحدث)

    لك عظيم امتناني

    و شرف لي مرورك العبق

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    التكثيف اقصد به عدم الاسهاب في اغراق النص بالتفاصيل ، التي تعكس الصورة الاولية للحدث السردي ، مثلا السجان وتعنيفه الدائم لايحتاج الى تذكير الثارئ بذلك في كل مرة يدخل او يسمع وقع اقدامه....ولك مني كل التقدير.

    محبتي
    جوتيار

  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    التكثيف اقصد به عدم الاسهاب في اغراق النص بالتفاصيل ، التي تعكس الصورة الاولية للحدث السردي ، مثلا السجان وتعنيفه الدائم لايحتاج الى تذكير الثارئ بذلك في كل مرة يدخل او يسمع وقع اقدامه....ولك مني كل التقدير.
    محبتي
    جوتيار
    أشكرك حقا

    سأحاول تجنب ذلك بإذن الله

    لك كل التقدير

  7. #7
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي

    المورقــــة / شــهــــد

    أرحب بك ثانية و بقلمك في واحة الخير

    كما قلتِ لكِ سابقا هنا ستجدين من يهتم لكتاباتكِ و ينصحكِ و يرشد قلمكِ الواعد رغم صغر سنك بأمانة المتلقي العادي أو المتخصص الداري .
    و قد رأيت مداخلة الفذ السامق جوتيار و رأيه في نصكِ و هو نعم الناصح و المرشد كبقية أهل الواحة الكرام ... فقد تعودنا منهم النصح و الإرشاد .
    بالنسبة للقصة أرى أنها واقعية تستمد أحداثها من الواقع المرير الفلسطيني و المشاهد اليومية المتكررة التي يتعرض لها إخواننا من بطش و ظلم العدو الصهيوني ...
    مدخل القصة كان انساني جدا يؤثر في المتلقي و يجعله يعيش الحدث بوجدانه تماما و قد تشكلت في ذهنه صورتين ... صورة اولى و هي عودة أحمد / و صورة ثانية و هي هلاكه و هذا ما يجعله يتتبع الأحداث بشغف ليعرف أي النهايتين ستكون مصيرا لأحمد .

    سننتظر الأجزاء القادمة بشوق ..

    بداية موفقة ... أتمنى لك الإستمرارية و النجاح

    اكليل من الزهر يغلف قلبك
    هشــــام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام عزاس مشاهدة المشاركة
    المورقــــة / شــهــــد
    أرحب بك ثانية و بقلمك في واحة الخير
    كما قلتِ لكِ سابقا هنا ستجدين من يهتم لكتاباتكِ و ينصحكِ و يرشد قلمكِ الواعد رغم صغر سنك بأمانة المتلقي العادي أو المتخصص الداري .
    و قد رأيت مداخلة الفذ السامق جوتيار و رأيه في نصكِ و هو نعم الناصح و المرشد كبقية أهل الواحة الكرام ... فقد تعودنا منهم النصح و الإرشاد .
    بالنسبة للقصة أرى أنها واقعية تستمد أحداثها من الواقع المرير الفلسطيني و المشاهد اليومية المتكررة التي يتعرض لها إخواننا من بطش و ظلم العدو الصهيوني ...
    مدخل القصة كان انساني جدا يؤثر في المتلقي و يجعله يعيش الحدث بوجدانه تماما و قد تشكلت في ذهنه صورتين ... صورة اولى و هي عودة أحمد / و صورة ثانية و هي هلاكه و هذا ما يجعله يتتبع الأحداث بشغف ليعرف أي النهايتين ستكون مصيرا لأحمد .
    سننتظر الأجزاء القادمة بشوق ..
    بداية موفقة ... أتمنى لك الإستمرارية و النجاح
    اكليل من الزهر يغلف قلبك

    هشــــام
    السلام عليك أيها الأخ الرائع

    أولا اعذرنِ على عدم الرد على رسالتك الرقيقة كون مشاركاتي لم تتعدَ المئة بعد ..نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ثانيا أشكرك جدا على نصيحتك الغالية

    و كن واثقا أنني لم آتِ إلى هنا إلا لأستفيد منكم بإذن الله ...
    *******
    بالفعل هو كما قلت

    معايشة للواقع المرير

    و محاولة لنقل الصورة لمن لا يعلم و هم للأسف كثير في هذا العالم

    إنه أقل واجب نستطيعه

    بإذن الله سأطرح الجزء الأخير قريبا

    و أشكر لك متابعتك العطرة

    لك ياسمينة دمشقية ...

  9. #9
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    الجزء الثاني
    دخل السجان الغرفة يلوح بسوطه الجلدي في الهواء قائلا: "كيف حالكما الآن؟" ،و نظر إلى معاذ ساخرا : "هل تؤلمك عينك أيها الشاب الصغير ".. و هما يحدقان به باستخفاف ،و لما لم يلقَ لاستفزازه مجيبا ،صرخ بالجنود: "خذوا هذا الغبي من هنا ... لا أريد أن أراه ،سأسوي حسابي معه فيما بعد "... و التفت إلى أحمد مكملا : "دعوني مع هذا الضيف الجديد لنرَ ما لديه من معلومات ، أو لنرَ مقدار تحمله و صبره إن لم يكن متعاونا" .
    اقترب اثنان من الجنود من معاذ و حاولا سحبه خارج الغرفة ،لكنه أبدا لم يكن سهل الانقياد ،فألهب الجلاد ظهره بضربة جعلت جسده بكل ما فيه من رضوض و كدمات غير قادر على مقاومة الجنود فأخرجوه خارج الغرفة ... و قبل أن يصلوا به إلى الغرفة الأخرى ،دوَّت في جنبات المكان صرخة ألم اخترقت مسامعه كالرصاص لتمزق قلبه حزنا على صديقه و حنقا على ذاك الجلاد الظالم ،لكنه لم يملك إلا أن يتمتم هامسا: "صبرا أخي ،فأنت على الحق" .
    كان أحمد يتحسس موضع السوط اللاهب على كتفه ،و يحدق في الضابط باشمئزاز .."قبل أن تسأل .. هذا فقط كي تعلم ما سيصيبك إن لم تكن متعاونا معنا و تخبرني كل شيء تعرفه عن منفذي العملية التخريبية الذين سيخرجون من مدينتك".- "أي عملية؟ و أي منفذين؟ .... و ما أدراني أنا " .. صرخ أحمد مجيبا .
    فنظر إليه السجان و هز رأسه: "مسكين أيها الشاب ... أنصحك أن تعترف فجسدك لن يحتمل طويلا ... أنت أضعف من جبروتي ،و استخباراتنا أكدت أن لك علاقة بالجهة التخريبية". ... و انطلقت كلمات أحمد تزلزل مدوِّية : "بل الجبار بقوته معي ... قلت لك لا أعرف ... لا تتعب نفسك معي لأنني لا أعرف شيئا..." ،و قبل أن يتم كلماته كان السوط قد هوى على جسده معذِّبا و ممزِّقا "إذن لن تعترف ... سأريك كيف ستتحدث راغما و لا تلومنَّ إلا نفسك أيها العنيد" ....
    توالت الضربات و تتالت،و أخذت الدماء تسيل و تتقاطر من جسد أحمد و صرخاته تأبى أن تُجاوز جدران قلبه المكلوم ظلما ..و كل ضربة سوط تزيد ألمه ألما و جسده تمزيقا ؛لكن عينيه لازالت تتوعد بمزيد من الصبر و الاحتمال ...
    مرت الدقائق بطيئة مؤلمة ... و أعلن الجسد استسلامه معلنا هزيمته أمام قسوة سوط لا يرحم .. و سطوة جلاد من الإنسانية قد تجرَّد ،لكنه أعلن أيضا أن روحه تأبى إلا أن تبقى متقدة ملتهبة تعلن أنها يوما لن تخضع ...
    قبيل الفجر بوقت قليل ...
    أفاق أحمد ليجد نفسه في زنزانته الصغيرة وحيدا،بلا مؤنس إلا بعض حشرات متطفلة و فئران راكضة ...
    "يا إلهي ما هذا الألم؟ أوصالي تتمزق ألما ،جروحي أشعر بها ساخنة تحرقني ... يا رب أعنِّي"،و استجمع ما بقي في جسده المتألم من قوة ،و سجد بين يدي ربه سجودا طويلا،متوسلا متضرعا .. و دموعه تسيل تبلل لحيته الصغيرة ،و تداوي صلابة الأرض المتحجرة و هو خاشع يدعو و يتبتل . كان سجودا طويلا رفعه من عالمه المظلم إلى أعالي ملكوت الله حيث العدل و النقاء، بلا عذاب أو آلام أو آهات ...
    و ما إن رفع رأسه حتى شعر بالجراح يعاوده أنينها و تجتاحه آلامها ؛فانزوى على جسده مطلقا لها العنان،سابحا بفكره إلى حيث زوجته و طفله لا زالا ينتظران و ينتظران ،باحثا في ظلمة الليل الداكن عن خيط أمل يسافر معه مجتازا أسوار المكان ؛ليبحر في عيني صغيره شوقا علَّه يجد مرفأ يحط عليه الرحال و يعلن انتهاء رحلة عذابه و لوعة انتظارهما...
    بينما هو غارق في أحلامه و آماله ،تعالى إلى سمعه صوت ضحكات الجنود و خطواتهم ؛فأعادته إلى الغرفة المظلمة التي كان قد تناساها ....و بنظرات هادئة تأمل جسده المثخن بالجراح مواسيا نفسه : "هذا قدرك أن كنت لي جسدا،و قدرك ألا تنعم بالكثير من الراحة هنا ...لكن عليك أن تصمد و لا تخذلني"... و لم يشعر إلا و الباب الصدئ يُُفتح ،و دخل الجنود ضاحكين ؛فألقوا معاذ جسدا بلا روح إلا من بعض أنفاس خفيفة متقطعة . اتجه أحد الجنود ناحية أحمد ساخرا : "لقد أحضرنا لك صديقك ...مسكين يقطّع القلب... لم يصمد أكثر من ساعات تحت أيدينا..."
    - "وغد ...ماذا فعلتم به ؟!" تساءل أحمد و هو يقلّب بصره في جسد معاذ الذي اصطبغ بألوان تحكي القليل مما عاشه من صنوف العذاب ... فما خفي كان أدهى و أعظم ... فما كان من الجندي إلا أن ركله في بطنه ركلة قوية شعر بها أحمد تمزق أحشاءه " يا لكم من ضعفاء أيها الفلسطينيون ..." ؛فرفع أحمد إليه بصره و هو يضغط على بطنه قائلا: "تبّا لكم ... بل أنتم الأوغاد الجبناء ... لا تستطيعون لنا مواجهة أو تحديا .إنكم ضعفاء أيها الجندي الغبي ... تعذبوننا و نحن مقيدون ... تتفننون باستخدام أسواطكم اللاهبة،و حديدكم الحارق ،و أسلاك كهربية لاسعة ..و غيرها الكثير .... كل هذا و لم تستطيعوا هزيمتنا أو كسر إرادتنا..." ،و صرخ قائلا: "أجبني أيها الحاقد ... هل تستطيع تحدِّيَنا خارج هذه الأسوار رجلا لرجل ؟! ... كلا و الله ... و لو كنتم ألفا لرجل !!!".ثارت ثائرة الجندي و على الدم في عروقه؛فركله ركلة أردته أرضا "سنرى أيها الفلسطيني الحقير ... لا زالت أمامك الكثير من الجولات ،و سترى بأم عينيك كيف سيتحطم غرورك .. و الأيام بيننا" غادر الجنود مقهورين،و استشعر أحمد عزة انتصاره و نشوته رغم ازدياد آلامه ...
    بكل هدوء كان أحمد و معاذ ينعم كلٌّ منهما النظر في الآخر ،يتبادلان نظرات عزة و ثبات شابتها نظرات تحبس في المآقي دموع قهر و ظلم حتى قطع أحمد صمتهما سائلا : "معاذ يا أخي ...أعلم انك تشعر بآلامي كما أشعر بآلامك ... جسدك يحكي الكثير .. عينك لا تكاد تبين ... يداك مرتخيتان تماما ... ظهرك تملأه الحروق ،و سيقانك مصطبغة تخثّر الدم فيها ،أكلّ هذا عانيت وحيدا في تلك الغرفة اللعينة " و هزمته دموعه الرقراقة تنحدر بسكون من محجريه لا يستطيع لها حبسا ...
    ببطء تزحزح معاذ إلى جواره ،ثم تبسَّم ابتسامته النقية كنقاء روحيهما قائلا: "لا تقلق عليَّ يا أخي ... عذبوني أجل .... لكنهم لم ينالوا مني !" ،و أكمل متابعا : "ليتني أستطيع تحريك يدي لمسحت بها دموعك الطاهرة ..لكنني بقيت معلّقا في سقف الغرفة حتى شعرت أن كتفاي انخلعا لشدة الألم ،و تخثر الدم في ساقاي لشدة إحكام القيد .. أغبياء يظنونني سأهرب ،و بعد ساعات طويلة أفقدتني شدة الآلام وعيي ،و لأجل إيقاظي كان ما تراه في ظهري و جسدي " ، ثم تنهَّد تنهيدة طويلة و قال : "حسبي الله هو نعم المولى و نعم الوكيل ... أرجوك لا تبكِ ..يكفيك ما ارتسم على جسدك من جروح و دماء ... لا شك أن الوقت قد مر عليك عصيبا ... لست بأحسن مني حالا أيها الشجاع ..."
    - " أجل يا صديقي .. كان صعبا و قاسيا ..."
    .
    تسللت خيوط الشمس الدقيقة من نافذة صغيرة غطتها القضبان في أعلى الغرفة،و لامست جراحهم المتفتحة ؛لكنهما كانا قد تعانقت أرواحهما مسافرة عبر خيوط الفجر المنبلجة التي تشق بعنفوان ظلام ليل حالك مهما طال أمده لا بدّ يوما سيتبدّد ...
    كانت أنفاسهما تتعاقب برتابة منتظمة .. أجسادهما تنتظر المجهول ... و أرواحهما تعانق السماء معلنة أنها يوما لم و لن تهون ...

    و انتهى ...

  10. #10
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : مدينة غزة
    العمر : 30
    المشاركات : 55
    المواضيع : 3
    الردود : 55
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    لو سمحتم إخواني الأكارم ..

    هل يستطيع أحد منكم ان يغير العنوان و يضيف إليه (الجزء الثاني) ...

    أو أفضل أن يدلني أحد على كيفية ذلك ...

    و لكم كل الود و الشكر

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. انت حرّ وابن حرّ
    بواسطة محمد محمد أبو كشك في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-11-2014, 02:56 PM
  2. مجرد""""كلمة"""""ترفع فيك أو تحطمك........!
    بواسطة أحمد محمد الفوال في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 28-05-2009, 11:27 AM
  3. الفصل الأول والثاني والثالث من روايتي ... شواطيء قديمة
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 27-06-2008, 09:58 AM
  4. الفصلين الأول والثاني من روايتي .. إلى متى يابــ ح ــــر ..!!
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 11-11-2006, 12:30 AM