أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الريـــــــــــحــــانـــ ــــة ....!!

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 35
    المشاركات : 21
    المواضيع : 5
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي الريـــــــــــحــــانـــ ــــة ....!!

    والحب دوما لا يهدأ بين هذين الطفلين . نفس القصر .. نفس الحديقة .. نفس المروج والتلال التي لعبوا على خضرتها الناضرة .. نفس النهر الذي سبحوا فيه سوية حين الصبا . الحب لا يهدا بين هذين الطفلين في كل وقت .. الفرق الوحيد الذي كان بينهما .. هو السبب وراء موته في سن صغيرة .. والانسان لا يشعر برضا الفراق الا بعد الموت .

    ويقتلنا الطوح .. المال .. الشهرة .. الغنى .. السمعة .. الصيت .. وغيرها .. هذا هو مهر تلك الفتاة لتتزوج من خادم فقير في قصر والدها الكبير.
    والعار يصيب العائلة الكبيرة .. حين يعلمون بقصة حب جارف تجمع ابنتهم الاميرة .. بخادم من خدم القصر ...
    والاخبار السيئة لا تنتظر .. والاشاعات تناثرت .. والكل يتحدث عن تلك الجريمة الشنيعة .. الحب ! الحب الذي لا يعرف عنوان .. ليس له نسب أو عرف .. الحب الذي لا يعترف بالفروق بين الطبقات .. الحب عندهم .. جريمة شنيعة !

    والشر لا يرتاح .. لا بد ان نتخلص من العار .. ماذا نفعل .. ماذا نفعل ؟ اسمع مني يا اخي .. اختنا تحب ذلك الخادم الحقير .. ولا نستطيع اقناعها أن تتركه .. عندي خطة .. نخبرها اننا موافقون على ارتباطهما .. ولكن لا بد ان يثبت لنا كفاءته في التجارة والارباح .. ندعي انه سافر الى بلاد بعيدة .. في رحلة تجارية .. ونقتله .. وندفنه في النهر .. ولن يعلم أي مخلوق ..و بالطبع ليست جريمة .. لا بد ان نحافظ على شرف العائلة .. أنت تعلم ان اختك أجمل امرأة في البلاد .. الكل يتمنى ان ينظر الى عينيها .. ملوك .. امراء .. أغنياء الدولة .. الكل .. الكل .. لا نستطيع ان ندعها تقع في حب خادم جشع . . ليست جريمة يا أخي ان نقتله .

    وانطلت اللعبة على الجميع .. وغاب الحبيب .. وطال .. طال الانتظار .. والشرفة ملت من سهر الليالي .. والقمر نسى النجوم حين كانت أجمل امراة في العالم تتحدث معه كل ليلة .. عن الحبيب ! القمر كان أنيسها .. النجوم كانت عقدها اللامع .. والليل كان لباسها .. والنوم كان عدوها اللدود .. والصمت .. الصمت كان حديثها . . واجمل امراة في العالم .. أصبحت شاردة .

    وأخيرا جاءت رسالة .. ليست في ورقة .. ليست من ساعي البريد .. ليست من الخدم .. ليست من الملوك والامراء ..
    جاءتها رسالة وهي نائمة .. وهي تحلم .. كانت تحلم به .. وياله من حلم ..
    جاء اليها يبتسم .. عند نهرهما الخالد .. وتحولت الابتسامة الى دمعة .. ونظر حبيبها الى الشجرة .. وقال أنا هنا أنتظرك .. أطلقي حريتي .. أنا مدفون .. أنا ميت .. أنا مدفون هنا .. حرريني !

    واستيقظت الاميرة .. والشوق يلعب بها .. والشوق يجعلها تسعى كالمجنونة في الغرفة الصامتة .. والحب الذي لا يهدأ انتفض في عروقها الجافة .. فأعاد اليها النبض من جديد .. تركت القصر وذهبت تجري .. وتجري .. وتجري .. الأمل حافزها .. الشوق سرعتها .. والحب ... الحب كان في تلك اللحظات .. كلمة لا توصف .

    وصلت الى الشجرة .. ولكنها لم تجده ينتظر .. بحثت .. ذهبت الى النهر .. وبحثت .. نظرت في المروج وبحثت .. وفي كل مرة .. كانت ابتسامتها .. تختفي مع رحيق الزهور .. لتضفي على النهر رائحة العبير .. وتضفي على قلبها جرح يسيل..

    رأت قطعة من ملابسه مدفونة تحت الارض .. اسرعت اليها ووكالقطة التي تبش الارض .. نبشت الرمال التي تحت الشجرة .. وزاد النبض .. و زاد الهذيان .. وارتفعت صرخة ألم .. ثم صرخة عتاب .. ثم صرخة شوق .. ثم السكوت ..

    ومن هنا .. سيبدأ الجنون في القصة ...

    الحب الذي اعتبره الكل جريمة بشعة .. هو نفس الحب الذي جعلها تخرج جثة حبيبها وتحتضنها .. وتبكي .. جريمة الحب .. هي التي جعلتها تحمل رأس حبيبها بين ذراعيها وتنطلق مسرعة .. الحب هو الذي قادها الى أخذ جمجمة حبيبها وتسعى .

    تسللت قصرها تبكي .. تنظر الى جمجمة حبيبها .. وتذرف عليها الدموع .. أحضرت فخارا مستدير الشكل .. وضعت فيه رأس حبيبها .. ودفنتها بالتراب .. وضعت على التراب ماءا .. وزرعت ريحانة ..! وأخفت الأمر عن الجميع .. اعتزلت العالم .. اعتزلت الطعام .. اعتزلت الشراب .. اعتزلت الملوك ..و اعتزلت نفسها .. وجلست كل ليلة تحادث نبتة الريحانة ..وتبكي .

    دموعها .. كانت تنهمر على الفخار الذي فيه رأس حبيبها .. دموعها كانت تنهمر على نبتة الريحانة ..

    وكأن الريحانة كانت تتغذى على دمعتها .. كانت الريحانة تنمو مع الأيام .. وتزداد جمالا .. واميرتي جمالها كان يزداد شحوبة .. وجسمها لم يعد قادرا على الحراك .. عينيها لم تكن ترى سوى الدمع .. سوى الظلام ! والريحانة كانت تنمو من دموعها ..
    وظلت اميرتي تبكي على رأس حبيبها .. وتحادث الريحانة .. وتبكي .. وتبكي .. وتبكي .. والريحانة تنمو .. وتنمو .. وتنمو .

    والحب الذي لا يهدأ .. لن يجمعهما الا بعد الموت . كان ذلك قرار الاميرة .. الموت .

    وفي ليلة من الليالي .. اختفى بكاء الاميرة .. اختفت النجوم التي كانت عقدها اللامع .. اختفى القمر الذي كان انيسها .. واجتمع طيفها الأبيض مع روح حبيبها الأبدي .. والجريمة البشعة .. أصبحت خالدة في عالم لا يهتم بالمظاهر .. لا يهتم بالمال .. لا يهتم .. بالغنى أو الفقر .. اجتمع الاثنان في مكان لا يهتم الا بالاخلاص !

    وظلت الريحانة تنمو .. وتنمو .. وتنمو .. على شرفتها الصامتة .. لتكون رمزا على الحب في زماننا .

    الحب مثل الريحانة .. طيب الرائحة

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 804
    المواضيع : 22
    الردود : 804
    المعدل اليومي : 0.18

    افتراضي

    الموت مفرق المحبين ..الحياة تستمر ولكن المنغصات تجعلنا نحسب لها ألف حساب

    وربما هذه المنغصات تجعل من الحياة لها معنى يدركه أصحاب هاتيك الالام كما يدركها القريبون منهم

    بورك قلمك ياعزيزي للمحبة معطاءً

    ولك مني أعطرتحية

    ليوفقنا الله

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    العزيز احمد....
    الريحانة عنوان شاعري ، وجدتك توظف القصة منذ البداية لتصل بها الى ماهية الريحانة ، وكيفية نمو الريحانة ، بدلالات موحية ، تنهل من المعجم العاطفي ، وتبرز الاناة الداخلية ، بصور تشير في مضامينها الى انفعالات اثرت في سير احداث القصة نفسها ، نصك غلب عليه التشبيه في الكثير من الاحيان ، والاغراق في التقريرية احيانا ، وربما وجدتك تعيش نفس الحالة السابقة في نصك الشابق من حيث تكرار بعض المعاني التي تحتاج الى تكثيف واختزال اكثر من تكرارها ، الجميل في القصة الانسيابية في الاحداث والترابط الزمكاني ، والمضمون بحد ذاته مثير لكونه يعني بالحب وماهية الحب التي لاتتوقف عند حاجز الفقر او القبح او اي شيء اخر ، اما الختمة فجاءت رومانسية تعيدنا الى العصر الفيكتوري من حيث النهايات التي دائما ما تنتهي بمأساة درامية .
    لي همسة ايها العزيز اتمنى ان تنشر في الاسبوع نصا لتأخذ نصوصك حقها في الردود..وحتى تجد المتابعة ايضا من الاخرين.
    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 35
    المشاركات : 21
    المواضيع : 5
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    اختي الغالية سلفيا ... شكرا لمرورك الذي أضفى بهجة على صفحتي


    جوتيار ... تقييمك أبهجني كثيرا .. واستفدت منه .. لك وجهة نظر رائعة ودقيقة .. وهذا ان دل فانما يدل على كاتب بارع

    تحياتي

  5. #5
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    ابني العزيز أحمد حلمي
    النص تراجيديا مؤلمة
    أعادتنا إلى عصر روميو و جولييت
    و هو نص مشوق يشد قارئه
    و لكنني أرى أن تأخذ ملاحظات الناقد الفذ
    جوتيار تمر على محمل الجد
    سلم يراعك و إلى الأمام
    نزار

  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 35
    المشاركات : 21
    المواضيع : 5
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    والدي العزيز سرني كثيرا تواجدك شكرا لاطلاعك وبالتأكيد ملاحظات المبدع جوتيار دوما في بالي

    تحياتي