أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مطرٌ .. في صمت

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    الدولة : إمارة الزنبق الأبيض
    المشاركات : 14
    المواضيع : 9
    الردود : 14
    المعدل اليومي : 0.00

    Post مطرٌ .. في صمت

    مطرٌ .. في صمت


    على امتداد فانوس ضياء الصّدق.. إذا كان للصدق ضياء..،
    و على هدي مساحة إخلاص التّصادق.. إذا كان لما يعرف بالصّداقة إخلاص..،
    نصاحب القلم متعثّرين و دروب بليغ الفؤاد كتابةً..، ونكتب من باب الوفاء..،
    و نكتب أيضاً كي لا تضيع الكلمات في زحمة التّوالي.. و لا من شكّ أنّنا نكتب إيمانا بالحياة.. ،
    و بكلّ ما هو جميل.. في دنيا هذه الحياة .. .

    لعلّ ما يشدّ النّظر في تعاقب الأيّام تجوالها بين الأحوال و تناوبها في الحالات..، و لا سيّما انسياقها العفوي في مجرى الزّمن آهلةً إياه بالأخبار و الأحداث..
    و من ذلك كُتبت الحكاية و نشر الكتاب في ضيعة الأدبيات..، و للأسف أهمله جلّ المزارعين أو جميعهم و لم يسجّل وجوده سوى لدى أطفالٍ سذّج، ولدوا ليكونوا كباراً..
    و لو سُئلوا يومها لأجابوا: بحتُ صدفة.. و بحتُ فضول.. !

    لطالما حدّث الرّاوي بلغة الأفهام عن مجالس بغداد..، حيث يحلو السّمر و السّهر..، حتّى كاد أن يقتله الشّوق إلى ماء دجلة العذب..،
    و لطالما أشجى حديثه عن نشامة الطائي سامعيه..، إلاّ أنّ فعل السّنين كان و لا يزال قدراً على العالمين..،
    فانفرد الجمع..و أصبح المعنى يبحث عن كلمة في قاموس المعاملات كي يأخذ شكلاً لنفسه.. ،
    لعلّه بذلك يلفت الأنظار فيُحْجز له مكاناً على أرصفة هذا المدّ الجاري الذي لا جزر له.. .

    و من دون أن ندر..، ينساب الأسى سانية وادينا، إذ نشرب ماءه ببساطة الطفل الرّضيع..،
    فتذبل حدائقنا و تجفّ ينابيع مدائننا الأخوية المنشأ جفاف القحط اللاّ معلن عنه..،
    و تؤخذ البيعة لغير أخينا..، فيصول الوالي و يجول جنوده هنا و هناك.. .
    يومها تهتك القيم لدى حماة الموازين.. و يتسيّد الجهل الأعمى بصائر الفقهاء.. و يغيب الورع،
    و ترانا نهرم بسرعة صوت المنادي الذي غادر الدّيار بحثا عن صداه..
    في حين يتردد الصّدى في آذاننا كصوتٍ جهوريّ متناغم..، يذكرنا أنّ الأسى من عمل الشّيطان .. .

    عندما يعتري الشّك صفائح الألباب الخافقة ، تبني لنفسها سدودا رادعة من فولاذ العزيمة ، و تحتاط بأخرى من صلابة صدق الإرادة ..،
    إلاّ انّه مع أدنى ارتياب يتشقّق الدّرع الواقي لولا نجدة الموازين العادلة ..
    القائمة على ريادة البناء و ضمان بقائه القابل للإثراء والتّوسع ، النّافر لكلّ أنواع التّدني و المساومة ..

    و يأبى العُلى إلاّ ان يبقى عالياً..، كما يظلّ الجوهر دوماً نقيّاً مهما خالجت الشّوائب ظاهره،
    شأنه في ذلك شأن شمس الصّباح و ضياء طيبة النّفوس التي عتقت الآمال قبل الأرواح.. وسط بحرٍ عكرٍ من الآثام و الأباطيل.. ،
    فاهدئي يا نفسُ و توبي..، طالما المرفأُ صلب و الرّبان جسور.. !

    و وفاءاً .. ،
    و في ليلة شتاء قاتمة السّواد ، تلمعُ أضواء المدينة ..،
    تكتكةُ قطرات المطر على النّافذة توحي بحميميّة النّبض المودع في دنيا المخلوقات ، الجامع بين أصنافها عنفوان الوجود و ترياق الكفاح .. .
    و تبقى المدينة عامرة بمن آمن بها..، مشعة بمصابيح من شمعٍ لا يذوب..؛
    فلا زلنا و لا زالت..، و لا تزال و إن نحن زلنا..
    ذلك هو عهدُ الوفاء بيننا و بين مدينتنا.. !

    و يمضي المسير .. في وجهة الملتقى المترامي بين إحداثيات المكان و الزّمان ..،
    عابراً نقاط الحدود من دون جواز سفر ..، سالكاً سبل الأكوان بتحدٍّ هادئ و شجاعة متّقدة .
    يتساءلون عن موطنه و هوية مدرجه..، فيأبى الجواب بلاغةً و إيجازاً..، مع أنّه في كلّ خطوة يعطي موعظة في فنّ التلقين..،
    بينما قلّما يتّعظ المسافرون..، حيث غدى الازدراء نعمةً تضاهي راحة الشّكوى في عهد المقاطعة الحرّة لسكينة الضّمائر.. .
    ليت الإنعكاس يلغي بدائل حمّى الإلتباس من تيّارات و آلام التّضاد،
    فينقشع بذلك غيم مجمل الحيثيات و المقاصد الواحدة، التي تحوي في ذاتها الفسيح آفاقاً متفرقة لأفكار مشتّتة،
    جمعتها أيدي لاهية خلال غبطة زائلة.. .

    و مع نهاية كلّ صيف ..، ينتعل الوديع دروب الجبال..، محتمياً بسجائد البوادي..،
    راحلاً لا باحثاً..، متجوّلاً لا مسافراً..، و المطر ينهمر في غور تلك الكهوف لؤلؤاً و ماساً..
    بينما يظلّ السّر في ذلك المطر.. أنّه لا يحدثُ صوتاً.. .

    هل رأيتَ مطراً ينزل بلا صوت .. ؟
    هناك ..، ينزلُ المطرُ .. في صمت .. !!

  2. #2
    الصورة الرمزية سمو الكعبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    الدولة : في صومعتي
    المشاركات : 1,967
    المواضيع : 70
    الردود : 1967
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    نجاة :
    مرحبا بك , قرأت على عجل فوجدت حرفا متوهجا , وسراجا من الشاعرية متقد .
    لي عودة بتمعن أهلا بك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    فلنغتم أوقاتنا بسماع القران :http://quran.muslim-web.com/

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.82

    افتراضي

    نجــــــــــاة...

    نص يحمل سمة التعددية من حيث المنشأ ، فاللغة حكائية شفيفة ، والبوح الذاتي يطغي على النص ، وهناك شاعرية شفيفة ايضا يشوبها احيانا ، فاكتمل العقد للنص بأن اصبح كنص خارق للتجنيس الادبي ، شمولي في صياغته وكينونته .

    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 33
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.95

    افتراضي

    :

    "و مع نهاية كلّ صيف ..، ينتعل الوديع دروب الجبال..، محتمياً بسجائد البوادي..،
    راحلاً لا باحثاً..، متجوّلاً لا مسافراً..، و المطر ينهمر في غور تلك الكهوف لؤلؤاً و ماساً..
    بينما يظلّ السّر في ذلك المطر.. أنّه لا يحدثُ صوتاً.. ."
    :
    الهاطلة [ نجاة ومان]
    :
    وحرف لؤلؤي مترف غارق بـ سحر عجيب..!
    ما أجمل ما قرأته هنا يا نجاة ..حلقت بـ كل نبض..
    رائعة وأكثر..!
    ونص يستحق الكثير .
    :
    سلمت ودام حرفك
    وبإنتظار جديدك دوما

    لك ودي وتراتيل ورد

المواضيع المتشابهه

  1. :: .. مَطَرٌ .. مَطَرُ .. ::
    بواسطة لبنى علي في المنتدى بَرْقُ الخَاطِرِ وَبَوحُ الذَّاتِ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 24-02-2017, 03:03 PM
  2. مَطَرٌ .. مَطَرْ
    بواسطة محمد حمود الحميري في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 51
    آخر مشاركة: 19-07-2015, 05:54 PM
  3. أَرْنُو لَها فِي صَمتٍ
    بواسطة لطيفة أسير في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 26-06-2012, 01:55 AM
  4. مطرٌ .. في صمت
    بواسطة نجاة ومان في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-08-2008, 01:52 PM
  5. زخة مطر ... اهلا بك.
    بواسطة معاذ الديري في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-04-2003, 02:51 PM