أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: دافِعـوا عــن لغتكـم .. أمام المنطق !

  1. #1
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي دافِعـوا عــن لغتكـم .. أمام المنطق !

    دافِعـوا عــن لغتكـم .. أمام المنطق !

    نحن اليوم – عرباً ومسلمين – نقبع خارجاً، متفرجين مشدوهين مما يدور في مضمار العلم والفكر ..

    فإذا كنا معنيين بالدخول ..

    فأيهما الأسرع والأكثر نفعاً أو الأقل ضرراً ..
    تعريب العِلْمِ الغربي أم تغريب اللسان العربي .!

    إذا قلنا إن اللغة العربية ليست لغـة فكرٍ وعِلْـمٍ، لأنها مرتبطة بالقرآن والإسلام، واستعمالها في ميدان الفكر سيفرض إعادة النظر في عديد القواعد الفقهية التي تحـدُّ من تفكير العقل العربي المسلم ..

    تلك القواعد التي أضحت اليوم على لسان كل ناطقٍ وكاتب بالعربية، ومن شروط صحة العروبة الإيمان والإسلام، .. كالإيمان بالقضاء والقدر – خيره وشره، والإيمان بعدم قدرة الإنسان على صنع أفعاله ...الخ.

    فرغم أنها قواعد فكرية من صنع البشر- ليس بها نصٌّ قرآني -، والإيمان بها، وترديدها على اللسان .. يحـدُّ من نشاط العقل وقدرته ورغبته في التفكير، وينسف مبررات العلم والعمل .. إلا أنها واقع يفرض نفسه .!

    إذا قلنا بهذا، فقد لا يروق قولنا للكثيرين، وقد يرون فيه جهلاً لدى قائله، أو تحاملاً مشبوهاً على العروبة والإسلام .!

    أما الذين يوافقون على هذا التصنيف، فإنهم يرون بأن الحل يكمن في إنتاج أجيالٍ عربية لا تتكلم العربية، بل تتكلم إحدى لغات الفكر والعلم؛ وبأن يُترك أمر التدبّر والتفكّر في شئون الدين - للفقهاء والمتخصصين .. كما هو عليه الحال اليوم .!

    حيث لا جدوى ولا ضرورة لإتقان لغة القرآن، مادام دور العقل قد استبدل بالنقل، وباب الاجتهاد مغلق منذ قرون .!

    للعلم أسسٌ ومنطلقات لا يقوم بدونها، وهي حقُّ الإنسان في طرح السؤال وحقه في رفض الجواب، وحقه في حرية الفكر والعقيدة ..

    وهذا بالطبع يعني استعمال العقل؛ والعقل – كما نعلم - قد تم استبداله بالنقل، فأضحت اللغة العربية لساناً للنقل - لا لغة للعقل .!

    فهل ننتظر العلم والفكر من إنسانٍ يُجبر على ابتلاع سؤاله، والإقرار بصحة ما يرفضه عقله .!

    تـُرى ما مصير من أتقن اللغة، وتدبّـر القرآن، فوجد من معانيه ومدلولاته - ما يُخالف تلك المعمول بها والمفتى بشأنها في مجتمعه العربي المسلم .!

    هل عليه أن يسلك ويعتقد خلاف النتائج التي توصّل لها من تدبّره للقرآن! .. ما فائدة التدبر إذاً، أم أن عليه أن يعيش منعزلاً عن مجتمعه، موصوفاً بالزندقة أو بالجنون .!

    إذاً، لماذا ..، وما الجدوى من الإصرار على تعليم لغة القرآن لكل عربي مسلم !

    ألم يحكم علينا أسلافنا - سلفاً - بأننا سفهاء، ولسنا أهلاً لفهم مقاصد القرآن .!

    ألم يُصدروا الفتاوى التي تمنع غيرهم من تدبّـر القرآن وتفسيره - إلا عبر أفكارهم.!

    أليس من قبيل جهل العلماء، أن يعتقد الفقيه أو اللغوي بأنه قد أدرك الحقيقة، وامتلك زمام الحكمة، والعلم والتأويل، بالقدر الذي يكفي لتكفير كل من يُخالفه الرأي من بعده .!

    ألا نغرس – عبر لغتنا وتاريخنا - في نفوس أبنائنا، ونحجز حيّزاً كبيراً من ذاكراتهم .. لكيل المديح والتقديس لأناسٍ لا نعرف حقيقة إيمانهم، واللعن والشتم لأناسِ لا نمتلك حُجّةً تدينهم ولا حقّاً في تكفيرهم .!

    ألسنا أسرى - وعبيداً تُبّعاً - للغة والتاريخ، فنمتدح ونترضّى ونذم ونلعن .. كيفما أمرنا هذا التاريخ .!

    ألا نتجاهل حقيقة أن التاريخ يصنعه الأقوياء ويكتبه المنتصرون، وليس يصنعه الصالحون ويكتبه الصادقون .!

    ألم يتم تجريد هذه اللغة من حقوقها الفكرية، حتى أضحت وظيفتها لا تتعدى التنافس في إعراب الجُمل الخلافية، والاحتفاظ بنصوص أدبية - لا نهائية الصلاحية - منقولة عن السلف، نافذة الحكم، دون السماح للخلف بإبداء أي رأي قد يؤدي إلى أي تغيير - مهما تغير الزمان والمكان وظروف الإنسان .!

    فأبواب الاجتهاد مؤصدة، ومنابر الحوار محدودة ومغلقة - بعد تقسيمنا إلى خاصة وعامة؛ وبفضل فتاوى التكفير والزندقة .. حيث قضي الأمر، وحُـدِّد السبيل، بعلامات وأسماء الطوائف والمذاهب والمشايخ والفقهاء ..

    إن مقاعد العقل العربي المسلم - في مسارح الفكر - باتت شاغرة، فلا حاجة لنا بالعقل فقد أغنت عنه قواعد النقل، التي تم حفظها عن ظهر قلب .. والتي توعّـدت وهددت، وكفّرت وزندقت، وفسّرت وحددت ما يجب أن يكون عليه حال المسلم إلى حين ظهور العلامات الكبرى حيث لا تقبل التوبة، حينها من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .!

    فما الجدوى من إتقان اللغة العربية وتـدبّر القرآن لغير ذوي الشأن .!
    وما الضير، في أن ننتج مجتمعاتٍ وأجيالاً بلغاتِ العلم والفكر، ونجعل من لغة - الشعر والإفتاء – خياراً قائماً .. لا قدراً محتوماً .!

    فاللغة لا تصنع لأهلها مجداً إن هم أبعدوها عن الفكر، أو إن هي عنه أبعدتهم.
    وهذا هو شأن العرب وواقع حالهم - في علاقتهم بلُغتهم.
    فلم يبنِ العرب قديماً حضارة أو أساساً راسخاً لمجدٍ – وكان غرامهم بلغتهم هو مكمن دائهم، حيث أغنتهم بلاغتها عن الفعل، وألهتهم بحور شِعرها وجماله والنثر بها - عن آفاق الفكر وميادين الجد .

    تغيّـر الحال قليلاً – لفترة عابرة من الزمن – حين نطق بالعربية قرآنٌ تحدى فحول الشعر والأدب؛ فاقتربت اللغة بأهلها من ميادين العقل فالفكر والجد والعلم.

    ثم جاء دور الأهل ليزرعوا بذور الشك في مقاصد الفكر أمام لغة أبنائهم، خشية – واهية – أن يؤدي الفكر إلى المساس بقدسية كتابٍ سماوي محفوظٍ ومعصوم من التحريف والزلل.

    فلم يخطوا العرب بعدئذ – على دروب الفكر – خطوة، فقد أضاعوا السبيل، مذ أوصدوا الأبواب، وحوّروا حروف الفكر إلى كفر، فسدّوا الأفق، وقطعوا الطرق، واكتفوا بالتمني، والتغني بالمنقول عن سالف الأسلاف في غابرِ الأزمانِ والحِقَبِ !

    لا أعتقد بأن العروبة تشكّل خطراً على غيرنا - نحن العرب، ولا أجدها قد أوجدت لنا مجداً ولا حضوراً.
    ولا أظن بأن أحداً في العالم يُفكّر في سلخها عنا - من أجل منفعة يُصيبها، أو من أجل ضررٍ يُصيبنا.

    ليس للفكر - اليوم - من نصيب في لغة الضاد، فقد عادت لغابر عهدها .. حرفاً لنسج الشعر والغزل والنثر .

    والأدب ليس صناعة عربية خاصة خالصة ..
    فليس الأدب سوى إحدى رسالات الحُسن والجمال والحكمة والأمل - يُجيدها الموهوب ولا يُخطي فهمها اللبيب، يضعها القدرُ أمانة وزينة بأعناق أفرادٍ من البشر، ولم تكن يوماً حكراً على حرفٍ دون غيره ..

    فكم من أعجمي أجاد الشعر وامتهن الأدب، فصاغ الجمال والحكمة، حتى طاف اسمه على الألسن بين الأمم في الآفاق -عَلَماً يُشار له بالبنان - فنظرة المُنصفين للحقيقة واحدة، لا تختلف باختلاف لسان من صاغها .

    إن المواطن العربي المسلم الذي لا دور ولا وزن له – سواء أجاد العربية أو لم يُجدها - لا يُمثّل سوي(95% من العرب تقريباً ) .. وكل ما يحتاجه هذا المواطن – أو كل ما هو مُتاح أمامه – في هذه اللغة، هو نطق الشهادتين, وحفظ بعض سور القرآن لتكون صلاته صحيحة؛ وحفظ بعض الجُمل الإيمانية - لترديدها أثناء الحج .. ويكتمل بذلك إسلامه، شأنه شأن المسلم الإنجليزي. حيث لا حاجة بالإنسان إلى لغة لأداء فريضة الصوم والزكاة؛ أو لاجتناب الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

    فالمطلوب من المسلم، والمتاح أمامه - حسب الفهم السائد للإسلام – لا يتعدى هذه الطقوس الشكلية التي لا دور للغة فيها، بعد أن أضحى الاجتهاد ممنوعاً، والتفكير محظوراً، وصار الإفتاء صناعة معلبة جاهزة ثابتة تصلح لكل إنسان في كل زمان وكل مكان.

    فلنفسح مجال العلم وحرية الفكر - أمام العقل العربي – بلغات أخرى غير لغة الفكر المحظور.

    فاللغة الإنجليزية – مثلاً - هي لغة حرية الفكر وآلة العلم ومنطق العصر - بلا منازع.
    وما ينقصنا نحن العرب المسلمين .. هو الخروج من دائرة الحظر الفكري، وقياس أضلاع وزوايا هذا المثلث .. الفكر والعلم والعصر .!
    إذا سرَّكَ ألا يعود الحكيم لمجلسك .. فانصحه بفعلِ ما هو أعلم به منك !

  2. #2
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 52
    المشاركات : 12,542
    المواضيع : 378
    الردود : 12542
    المعدل اليومي : 2.38

    افتراضي

    هذه مهمة العقلاء ...
    وبحسب الدكتور طه العلواني من كالفورنيا ... علينا غربلة ستة مليون كتاب تراثي ليظهر وبوضوح نصاعة جهد الأجداد


    \

    والغزالي أبو حامد يقول : ( من طلب المعاني بالألفاظ ضاع وهلك ))

    \

    أشد على يديك أيها الحبيب النجيب ... وصدقني سنعيش لهذه المهمة النبيلة ... تحرير وتجديد الوعي


    \

    بوركتم
    الإنسان : موقف

  3. #3
    الصورة الرمزية أبوبكر سليمان الزوي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    الدولة : حيث أنا من أرض الله الواسعة
    المشاركات : 478
    المواضيع : 29
    الردود : 478
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
    هذه مهمة العقلاء ...
    وبحسب الدكتور طه العلواني من كالفورنيا ... علينا غربلة ستة مليون كتاب تراثي ليظهر وبوضوح نصاعة جهد الأجداد


    \

    والغزالي أبو حامد يقول : ( من طلب المعاني بالألفاظ ضاع وهلك ))

    \

    أشد على يديك أيها الحبيب النجيب ... وصدقني سنعيش لهذه المهمة النبيلة ... تحرير وتجديد الوعي


    \

    بوركتم
    يؤنسني مرورك، وأتوق لتعليقاتك وأفكارك التي تبعث الأمل في نفوس الحيارى ..

    ولكنني مُستاءٌ يا أخي، وأتألم لندرة أولئك الذين تتحدث عنهم .!

    بوركت جهودك، وسُدّدت خُطاك ..


المواضيع المتشابهه

  1. إسْـمـعْ ولا تَسْألْنَـنِـي عــن إسمـهـا
    بواسطة فكير سهيل في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 13-04-2014, 10:43 AM
  2. صــــورة مقـــربـة عــن يوم الحســاب
    بواسطة عطية العمري في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-08-2013, 11:12 AM
  3. قصيدة للدكتورعبدالرحمن العشماوي - عــن سوريـا
    بواسطة نورة العتيبي في المنتدى مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12-03-2012, 09:58 PM
  4. نقد المنطق الارسطي وتطبيقاته
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 38
    آخر مشاركة: 16-05-2010, 03:58 PM