أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حصاد الدرس الثالث

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2007
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 77
    المواضيع : 17
    الردود : 77
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي حصاد الدرس الثالث

    أسرعت في مشيها على غير عادتها.. لا تفتأ تنظر إلى الساعة الذهبية التي تزين معصمها.. ارتسمت على أجفانها الحيرة وبدت في وضع من يحاول إدراك غاية ملحة.. هجم على خيالها أطياف الإخوان والأخوات يتأهبون للاندماج في طقوس الحلقة الدينية الثالثة.. ليس من دأبها الإخلال بمواعد انطلاق الدروس، تربأ بنفسها أن تضيع منها فرصة الانصهار بسائر كيانها وجوارحها في ذلك العالم الديني الجديد الذي يسكرها إلى حد الثمالة، وبين أخوات محجبات وإخوان ملتحين وعلى سرر متقابلين!!.. انتفخ رأس الأم من هول السبيل الصعب الذي ركبته وحيدتها منذ وقعت في شراك عصابة تؤثر اللعب في كنف الدجى.. ظلت ترمقها بعين الشفقة وهي تتأهب للالتحاق بحلقة الدرس الثالث.. لم ترتح لهذا التغيير المفاجئ الذي طرأ على سلوك فتاتها.. لم يحل التزامها الديني وتحصيلها العلمي دون الاندماج في ميعة الأعراس وصخب السمر العائلي الحميم. في أعقاب الدرس الأول انطمست معالم البهجة ودالت سمات الحيوية والانفتاح.. أصبح الغريب والقريب في مواجهة علامة قف كلما هم بمد يده للسلام.. وازداد الوضع سوءا وفداحة بعيد الدرس الثاني.. أمست سعاد المعلمة خيمة سوداء متحركة في عرض الشارع ورحاب المدرسة.. تربأ بنفسها أن تغدو مفاتنها متحفا متنقلا في العراء، وهدفا لعيون الفجار والكفرة، مرضى القلوب من متطفلين ومتلصصين! لازمة تسلحت بها سعاد لتبرير توجهها والدفاع عن اختيارها أمام دويها كافة.. لوحت بيمناها لأمها وأوصدت خلفها الباب ولم تنتبه لأبيها يقبل بعد أن أدى صلاة العصر صحبة صفوة من الرفاق الأعزاء والحجاج الأجلاء، ثالوث المال والأعمال: الحاج سالم وناصر البنكي ونبيل المقاول. اكتفى بأن شيعها بنظرة شفقة ورثاء، ثم بسمل وحوقل منتفضة جوارحه محدثا نفسه في وجوم يشي برزانة وتعقل.. (عهدي بالدعوة إلى سبل الله وزرع بدور الموعظة الحسنة تداع علنا وتشع نورا في بيوت الله، لا في الكواليس المعتمة تحت رقابة خفافيش ناقمة.. يعلم الله ما يتمخض عنه الدرس الثالث؟! كان الله في عونك يا ابنتي) ابتعدت مسافة عن البيت وتوقفت عن الهرولة في انتظار تاكسي صغير. كان هناك رجل ينتظر التاكسي بدوره، حلا له ـ على سبيل الإئارة ـ أن يطلق العنان للسانه يتمسح بتلابيب الخيمة السوداء المتوقفة عن الحركة.. شعرت بضيق وانتابتها رجفة ثم صوبت فوهة مدفعها الرشاش صوبه يقذف بالحمم..(حمار أنت وقليل الأدب.. كل النساء سواسية في قاموسكم الماجن.. في عرفكم يلتبس الضدان: الشريفة المصونة نبتة الحسب والنسب والداعرة اللقيطة ربيبة الشارع و"حمالة الحطب" عليك اللعنة يا كافر.. كيف تتجرأ على بنات المحتد بوسخ فجورك ونزقك؟ حد من غلواء هيجانها قدوم تاكسي فلوحت بيدها وامتطته متمادية في غيها متوعدة ملء عقيرتها: لن تفلت يا زان من أليم القصاص.. ستعرف من تكون سعاد بنت الحاج معاد! سوف أحضر البوليس حالا. وقبل أن تطير بها السيارة ضربت على فخذيها بكفيها.. أينك يا أبي يا ولي الله؟.. لو سمعت معاينا لكبوت من نوبة قلبية قبل أن تثأر للشرف تساومه القطط الجائعة.. اندهش السائق لحال الخيمة الراكنة خلفه تنتحب وتناغي ذاتها: حجبت نفسي ولم أسلم من لدغ العقارب!! أما صاحبنا المازح على سبيل الإثارة فأسلم ساقيه للريح مرتعدا مرعوبا من ذكر البوليس.. لهج بصوت التأسي يندلق من حلق جف.. (أنا حقا حمار وقليل الأدب.. لم ألف سوى خباء مظلما أنشد تحت عمده ظلا منعشا مسليا.. ماذا دهاك عن مهمتك التي أنت الآن سائر في إثرها؟ واصل الطريق وكل همه أن يتصيد بغيته في الوكر المعلوم.. هناك يدفئ جيبه ومزاجه ويولي إلى بيته غانما كعادته. لم تهدأ خواطره من تبعات الحادث المؤلم يجلجل كالناقوس. دلف نحو الباب الرئيسي لفندق الشمس مارا بأسراب السيارات الفارة الجاثية.. راح يسعى بين الردهات والأقبية.. طاف بالمسبح الطافح باللحوم المزدوجة.. وبعد لأي عثر على ثالوث الصفوة، في ذلك الركن المزدان بشموع ناطقة أضاءت بطن الماخور الأحمر. اطمأن قلبه لأولياء نعمته يرحبون ويسقونه بوجوه باشة ورؤوس مترنحة أنخابا معتقة.. أصبغوا عليه من فيض أريحيتهم مالا غزيرا نظير بلائه الحسن في ترجيح كفة صفقة دسمة لصالحهم.. استهوته شمعة ناطقة أومض بريق سحنتها في عينيه.. انتفض قلبه من دعاباتها وسحر غنتها. أسعفته الكؤوس التي استقبل بها على الاندماج في الحديث.. لا يفتأ يسترق النظر منبهرا بالوجه الصبوح، مفتونا بالقد المياس يترنح كالفراش بين أكتاف صفوة الثالوث.. انهار مخلوف السمسار، أوحت إليه الخمر وأشياء أخرى بالخوض في البكاء والشهيق.. انتحب رثاء لحال هذه الشمعة التي أنجبها زمان الغدر وتفتقت مواهبها السقيمة في خضم هذا الماخور الدجوي، وجعلت ـ كغيرها من طفيليات الأقاحي ـ تعبق بنسائم العهر.. وانتحب شعورا بالمهانة والضيم من عضة أفعى مكومة على نفسها داخل خيمة متحركة في عرض الشارع.. حكى السمسار بقلب جريح وردد لازمة الوعيد والتقريح.. (حمار أنت وقليل الأدب.. عليك اللعنة يا كافر.. لن تفلت يا زان من أليم القصاص.. سوف أحضر البوليس حالا..) والتفت إلى صفوة الثالوث فألفاهم على أهبة الانفجار بضحك أوحى به جميل النوادر وأججه معتق الراح.. تأثرت الشمعة الناطقة لحاله، مدت يدها إلى رزة الحاج سالم تسويها درءا لما طفح على سحنتها من اندهاش.. همت بالانتقال إلى حيث مخلوف كأنما تبغي مواساته فأجفلت، تراجعت كمن لسعتها نحلة ولكنها طاوعت نفسها وغلبت ترددها فحطت لصق جسده.. أرسلت غنتها العذبة تداوي ما فعله سياط الأخت المسلمة بكبريائه. وفي غفلة عنهم وبعد مخاض عسير مدت فمها الخاتمي إلى أذنه وهمست في ارتباك محبب: حق علي يا مخلوف.. استر ما ستر الله.. أنا سعاد!!.. وبلهجة جعلت الريق يغص بحلقه تساءل منزعجا: سعاد؟ وبنت الحاج معاد؟ وماذا فعل الله بالخيمة السوداء التي ظلت تخفي في جوفها الأنياب والمخالب ؟.. وتحت غلبة السكر أشارت إلى حقيبة يدوية جعلتها قبرا للخيمة السوداء.. رفع مخلوف صوته نادبا نائحا: أينك يا أباها يا ولي الله؟ تعالى تعاين فينطفئ مصباح حياتك بالتقسيط.. رمقها بنظرة ساخرة مستهجنة وهمس.. والآن عرفت من تكون سعاد بنت الحاج معاد...
    الإخطبوط المجنح:
    (منقحة ومزيد فيها)

  2. #2
    الصورة الرمزية لطفي الياسيني قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    الدولة : فلسطين القدس الشريف
    العمر : 83
    المشاركات : 1,851
    المواضيع : 181
    الردود : 1851
    المعدل اليومي : 0.43

    افتراضي

    تحية الاسلام
    تحية النصر المبين
    تحية الشموخ والعزة
    تحية الكرامة
    تحية المرابطين
    في ارض الرباط
    الى يوم الدين
    جزاك الله خيرا
    وبارك الله
    لك وعليك
    حروفك واطلالتك
    وعبق كلماتك
    بحر من العطاء
    لن ينضب
    كلماتك سفينتي
    التي ابحر بها
    في عباب البحر
    الى شاطئ
    البر والامان
    حروفك ابجدية عشق
    من سالف الازمان
    موسيقى كلماتك الحانية
    انشودة تتحدى
    السجان والقضبان
    قوافيك حصار
    يحاصر قوى الشر
    والاثم والعدوان
    شهادتي بك مجروحة
    ارسلها اليك
    على جناحي
    طائر الفينيق
    من عتمة الدرب
    الى مصباح
    الامل والبريق
    دمت بحفظ المولى
    باحترام تلميذك
    لطفي الياسيني
    ابي مازن

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.78

    افتراضي

    الغالمي المبدع..

    حصاد الردس الثالث ، مدخل لدروس اخرى لانهاية لها ، الا بانتهاء هذه الشبقية المتقدة في النفوس ، والتي تحاول دائما ان تستر نفسها بغطاء ، من المفروض ان يكون للحد من الوقوع في الذنوب ، لكنها اصبحت احدى الوسائل في زمننا الاصفر للكسبها وارتكابها ، تلك الصورة التي رافقت ذعني لسعاد في النص هي نفسها الصور التي اراها كل يوم منتشرة في كل مكان ، وهذا التواري خلف الخيمة السوداء ، اصبحت تتخذ الوانا براقة اخرى ، واشكالا مجسمة اخرى ، هنا استحضر مقولة ل كولن ويلسون في احدى كتبه القيمة :"يقول كولن ولسون في كتابه طقوس فس الظلام:وكدت اصل الباب،ولكني أخذت ارتعش وكان العرق يسيل مني وبالرغم من أنني كنت أفكر منذ مدة طويلة في المسالة إلا إنني لم اكن متهيئا لان افعل فعلتي بهذه الصورة المفاجئة ولبثت مستلقيا على السرير أحس بقلبي يخفق وكنت أحاول أن ابعث الجرأة إلى نفسي وسمعت حركة وفكرت: لا تستطيع النوم...ولم اذهب،وفي اليوم التالي وجدوها جثة لاحياة فيها..". حيث الرغبة عندما تمتزج بالخوف ، والخوف عندما يغيب يتغير الاشكال والتصورات والاحداث والافعال ، هي الرغبات التي لانهاية لها ، وكل انسان دائما يبحث عن منفذ خلف الكواليس ، لم اشأ ان اقحم لفظ الدين في التعقيب تفاديا لاشكالات عديدة ، ربما كانت ستأخذنا الى مطاف امور اخرى اكثر درامية.

    دم بخير

    محبتي
    جوتيار

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2007
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 77
    المواضيع : 17
    الردود : 77
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لطفي الياسيني مشاهدة المشاركة
    تحية الاسلام
    تحية النصر المبين
    تحية الشموخ والعزة
    تحية الكرامة
    تحية المرابطين
    في ارض الرباط
    الى يوم الدين
    جزاك الله خيرا
    وبارك الله
    لك وعليك
    حروفك واطلالتك
    وعبق كلماتك
    بحر من العطاء
    لن ينضب
    كلماتك سفينتي
    التي ابحر بها
    في عباب البحر
    الى شاطئ
    البر والامان
    حروفك ابجدية عشق
    من سالف الازمان
    موسيقى كلماتك الحانية
    انشودة تتحدى
    السجان والقضبان
    قوافيك حصار
    يحاصر قوى الشر
    والاثم والعدوان
    شهادتي بك مجروحة
    ارسلها اليك
    على جناحي
    طائر الفينيق
    من عتمة الدرب
    الى مصباح
    الامل والبريق
    دمت بحفظ المولى
    باحترام تلميذك
    لطفي الياسيني
    ابي مازن
    الفاضل لطفي الياسيني مساؤك سعيد.. والله لقد أثرت في نفسي كلماتك الرقيقة المفعمة تنويها وإشادة ورفعة لما خطته أناملنا من جميل الإبداع الراقي..
    أحيي فيك هذه الوقفة الإبداعية الخلاقة..
    محمد غالمي

    قاص وروائي

المواضيع المتشابهه

  1. دروس في علم العروض -13- الدرس الثالث عشر
    بواسطة عبدالستارالنعيمي في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-10-2016, 05:22 AM
  2. دروس في علم العروض-3-الدرس الثالث
    بواسطة عبدالستارالنعيمي في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-08-2016, 07:08 PM
  3. الدرس الثالث ... تركيب المقاطع +ظهور الرقم 1 منفصلاً
    بواسطة نادية حسين في المنتدى مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-04-2007, 04:09 PM
  4. الدرس الثالث ( المعرب من الأفعال )
    بواسطة د. مسعد زياد في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 30-06-2005, 01:38 PM
  5. صدق أو لا تصدق(حصاد الحروب)
    بواسطة اسكندرية في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-10-2003, 01:20 AM