أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مشاعر شتى في مشاعر مقدسة

  1. #1
    الصورة الرمزية هاشم فتحى احمد شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 22
    المواضيع : 14
    الردود : 22
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي مشاعر شتى في مشاعر مقدسة

    مشاعر شتى في مشاعر مقدسة
    إن شرفت خواطري بشئ فلن تشرف بأغلى ولا أعز من هذه اللحظة التي اكتب فيها الآن ..كلا ولن تشرف أبدا بأحلى ولا أنقى من هذا المكان ولن تزهى بأسعد ولا أخلد من هذه النسمات التي تهب على قلمي تهزه فيتراقص معها طربا ....
    إن ما في القلب الآن أشد مما رأته العين وان ما في الجنبات من الهناء أكبر مما أكتب وأسطر ... بل إن سرا مكنونا يجول ويصول في أروقتي مع لفيف جم من الخواطر الغضة التي تنبت مرة في العمر وتزهو فجأة في اللحظ وتستوي على سوقها بغتة في الحال ...حتى إذا ما وقفت تحدث نفسها بالبقاء عاجلها الزوال بالأفول ثم وآراها شئ يقضي على السعادة اللحظة والهناء اللحظة وكذلك الاستبشار اللحظة إلي ما هو أكبر ..وأغلى...وأعز ... إلى السعادة الخالدة والهناء الخالد والأريحية العبقة في روضات الجنات ,,,
    إن ذنوبا كانت تغالبني السير إلى الله وتجافيني عنوة عن المسير ثم تحجبني عن أشياء أدركها وتختفي .... ألمسها ثم تند مني .... أتذوقها فلا ألتذ لسرعة زوالها
    أما الآن وفي صحن هذا البيت العتيق يخالجني صوت المؤذن فتتناثر خواطري ذات اليمين وعن الشمال عزين منها و آخر من شكلها أزواج تترائي لي في جنبات هذا المعلم وتطير مع حمامه لا إلى أين ولا إلى هناك ...إنما إلى شئ لا أجد له عنوانا ولا تصويرا إلا أحرفا تنهال على قلمي تتزاوج ومدادي فتستقر عروسا على سطوره وتنام في خدرها قريرة على صفحاته
    (حي على الصلاة ... حي على الفلاح ...) ...يا الله .... يا لهذا النداء ...يا لهذه الهزة التى تنتابني ...وتحوط بي تدثرني وتزملني فيا لجمال بردها الصافي وعطرها الفواح الهادي يتهادي بي يشدني ابتدره فيتمالكني شعور أكبر من الوصف
    أكتب ..... أردد الآذان ... أنظر إلى البيت .... أراقب روعة المقام ....أعانق منظر الصفا أم التقط صورة المروة ... اذهب إلى اليمين ...لا لا الصق ظهري بسواري البيت ...لا لا ... أطوف ...أسعى ....أدعو ....أبتهل .
    كلها خيارات شتى في لحظات أشهى من العسل وأرقى من الثريا وأندى من الندى وألذ من الشهد فبأي منها يسد الجائع رمقه أو يطفئ عندها ظمأه .
    إنها إحدى حفلات العرس القائم الآن بين خواطري والميلاد الجديد لجينات الإيمان القادم وحفلة تقدير لتلك اللحظة التي يتهادى فيها ذلك الإيمان
    كل ذلك يمضى يختال في داخلي والفكر الغابر تبادره الأذهان بأندى منه والإدراك الضيق يزداد اتساعا مع قوة ذلك السيل الجارف الذي يجرف أمامه ترهات الوسواس الخناس ويزجى بكل عزم قوافل الرجوع إلى الله .فلا مكان لأكاذيب الخاطر ولا حتى قيد أنملة لزخرفات التسويف القاتل ولا وجود ولو لجزء من الثانية لنفايات الأحلام الراحلة .
    البقاء فقط لهذه اللحظة فهي أخلد منهن كلهن والجوارح كلها في صف واحد خاشعة لهذه اللمسة المسيطرة .
    الكعبة أمامي... هي ...هي.. تلك التي كنت أراها في رسوم الكتاب المدرسي مذ كنت صغيرا .
    المآذن والقباب حولي ... هي ...هي ..التي كنت المحها في لوحة عريضة في محلة البقال في بلدتنا .... الخلق كثير ولهج الألسنة همهمات شتى أسمعها كأنها هي .. هي .. التي كنت أخالها وأنا انظر إلى نفس الصورة في محلة البقال ...كأنهم يقولون شيئا.
    ها أنا معهم وبينهم فلا أكاد أسمع ولا أفهم ما يقولون .... اللهم إلا أمشاج من دعوات لا أكثر .
    يضيق المكان وينوء الجبل وتزدحم الطرقات بهذه الملايين التى قصدت وجه الله ولكل منهم يومئذ شأن يغنيه ومسألة تدفعه وماض يريد أن يضعه كله عن كواهله وإساءات يود لو أنها تصير هباء منثورا , وتجاوزات لا حصر لها يتوق أن يتجاوز الله عنها , الكل مندفع حثيث وشئ غريب يزجيهم .... لا إنها ليست هرولة وراء سراب يزول ....لا ليس سبقا للغنائم ولا سعيا لدنيا لأنهم كانوا من قبل في دنيا أوسع وأرحب . لكنهم الآن مندفعون يسابقون قلوبهم ويمتطون أقدامهم تحملهم بشق الأنفس يقطعون مسافات البعد عن الله . يسير الواحد منهم مسافات شاقة لا يهمه
    ولا يأبه بلسعات الشمس لكن بداخله شئ واحد يسير هاهنا . يلبي ويسعى ويطوف يقف يذكر يكبر يهلل .
    انه يبحث عن مخرج أخير لإنفاق أقامها العصيان داخله ويبحث عن ملاذ آمن من هذه الملاذات الشاردة القابعة في أغوار النفس . لا يهمه ما أهمه من قبل لا صوت هنا الا للحقيقة الغائبة والهاجس المولود الآن .
    الصوت العالي الآن ليس من حنجرته إنما هو صراخ صادق من داخله تبدو على صفحات وجهه وعلى طول خط جوارحه فلا تعجب أن ترى في الطواف رجلا يسير في هدوء يذكر الله ثم فجأة يرفع يديه أعلى مما كانت عليه وصوته يجهر به بغتة (يا رب ..) (يا الله ..) انه لما استشعر حلاوة الإيمان ساعة ناداه الإيمان في الحال ولباه الهدى في التو وتلقفته الأنفس فرحا
    إن هذه اللحظة قد يعيشها في مكان آخر ربما عندما يختلي بنفسه في جو معتم أو تتغشاه ليلة طويلة . لكن ظاهرة كهذي التى نتحدث عنها لا تنبت إلا في هذا المكان ولا تؤتي أكلها كل حين في التو والحال إلا في هذا الزمان وذاك المكان .
    إنهم يتعلقون بالكعبة وأيدهم إلى أعلى كأنهم يريدون أن يتناولون توبتهم ويتلقفون براءتهم أو يستعجلون دخولهم على ربهم
    فأي شئ أغرب مما في دواخلهم وأي حديث أصدق من نجواهم وسرهم .....لقد رأيتهم يلصقون أقدامهم بعتبات البيت ويهرولون بين الصفا والمروة في سباق فذ من نوع فريد ليست الغلبة فيه في السبق إلى الشارة المنصوبة بل في الامتثال وفقط أيا كان طالما انه في حلبة الميدان خاشع مخبت .
    يا الله ..... الأسياد .... الأغنياء.... حتى الزعماء .... الكادحون الفقراء كل الى جنب والأكف كلها في علو واحد والهامات ذليلة لرب واحد فيا لجمال المنظر ويا ليبة الصورة ويا لروعة مشهد الأوبة إلى الله
    كلها أجزاء متراصة في لوحة الانقياد على رفرف التسليم وعبقري الرجوع ومنتهى الغايات حقا لبيك اللهم لبيك .......
    أبو خلاد هشام فتحي
    المسجد الحرام – مكة المكرمة
    heshamfatey@yahoo.com

  2. #2
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 2.04

    افتراضي

    أخي الكريم أبو خلاد ..

    نسأل الله أن يتقبل منك ، وأن لا تنسانا من دعائك ..
    تأملت كل كلمة هنا ، وحلقت حول المكان بجناحي الشوق ، عشت هذه اللحظات يوما ، وها أنا أعيشها مع كلماتك هنا ، بنفس الشعور الذي يخالجك ، أسمع الأسوات ودبيب الأقام الحفاية ، والهمهمات ، أحس دفء الدموع ، وخشوع القلوب المخبتة إلى الله ..
    ما أروعه من مشد يجمع الناس من كل فج عميق ، باختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم ، ومستوياتهم الاجتماعية حفاة يهرعون لرب غفور رحيم ، يتلمسون الرحمة بطواف وهرولة ، وشربة ماء من بئر زمزم ..

    الله ما أروعها من لحظة وما أجمله من مشهد ، وما أصدقه من شعور ..

    بالله أخي لا تنساني من دعائك ..

    نصك كتب بلغة جميلة عميقة معبرة ، بروحية أضفتها على مشاعرك هيبة المكان ..


    تقبل الله منك وجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ..

    تيحي وتقديري ..
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  3. #3
    الصورة الرمزية هاشم فتحى احمد شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 22
    المواضيع : 14
    الردود : 22
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي مرور صادق وشكرا

    شكرا مروك استاذتي وفاء كم سعدت فعلا بردة قلمك على قلمى اتمنى ان اراك في كل مشاركة لي ويشرفني مرورك مرة اخرة
    مع تحياتي انا
    هشام فتحي
    ابو خلاد

  4. #4
    الصورة الرمزية مينا عبد الله قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    الدولة : حيث تكون روحي
    العمر : 37
    المشاركات : 2,091
    المواضيع : 110
    الردود : 2091
    المعدل اليومي : 0.43

    افتراضي

    الاخ الفاضل هاشم فتحي احمد

    ما أروع ما كتبت وما اجمل تلك الاجواء الروحانية التي تلف القاريء وهو يحلق في سماء النقاء

    دمت بالخير كله
    وتقبل الله نيتك وصالح عملك

    احترامي

    ميـــــــنا
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 41
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.89

    افتراضي

    الجميل الفاضل / أبو خـــلاد

    لحظات لها مذاق خاص و حلاوة روحية فريدة أستشعرها من خلال نقل وقائع الحج على التلفاز فما بال من يعيشها و يتنعم بصفائها و نقاوة حسها .
    حرف جليل نقل لنا حسه بكل عفوية و صدق فجاء مسترسلا عذبا ينساب في سلاسة ليعانق الروح عابرا من خلال النظر و من خلال مشاهدة حسية لمحيط المكان المقدس .
    راقني تواجدي هنا أيها الكريم .

    مرحبا بك و بقلمك الجميل أخي .

    اكليل من الزهر يغلف قلبك
    هشـــام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. وقفة في رحاب مقدسة/ م ع ال باوي
    بواسطة محمد علي الرباوي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-11-2015, 11:32 PM
  2. قل: مجالات شتى، ولا تقل: شتى المجالات
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-07-2010, 11:54 AM
  3. تعويذةٌ مُقدّسة!..
    بواسطة إبراهيم يحيى في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 22-02-2008, 10:52 AM
  4. مشاعر متململة !
    بواسطة رقية كنعان في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 03-08-2003, 04:22 PM