أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الخيط الرفيع - أقاصيص واقعية - نزار ب. الزين

  1. #1
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي الخيط الرفيع - أقاصيص واقعية - نزار ب. الزين


    الخيط الرفيع
    أقاصيص
    نزار ب. الزين*

    1– واقعة كالخيال *

    الطفلة حياة و عائلتها في جولة سياحية ، قادتهم في نهايتها إلى جوار السد العظيم ، الطفلة ذات العاشرة تعشق الطبيعة رغم صغر سنها ، فلكم أذهلتها – و هي بنت الصحراء - قمم الجبال بثلوجها ، و سفوحها بغاباتها ، و ذاك الساحل الجميل الممتد إلى ما لانهاية ، و أمواج البحر تداعب شواطئه ، و اليوم هاهم أمام السد العظيم الذي طالما سمعوا عنه .
    و قفت تتأمله و الشلال الهادر المنحدر من نفق فوق جانب جسمه الشاهق ، لترتطم مياهه الساقطة بسرعة ، ببداية المجرى الجديد للنهر ، مشكلة غيمة ضبابية من الرذاذ ، الذي أخذ الهواء يقذف بعضه نحو وجهها ، فتضحك مبتهجة ، ثم تفرد ذراعيها لاستقبال نفحة جديدة ، ثم لتضحك مسرورة من جديد .
    و أخذت تقترب من الحافة غير هيابة ، أملا باستقبال كم أكبر من الرذاذ ؛
    و لكن ...
    و على حين غرة ، زلت قدمها فوقعت باتجاه النهر الهادر ؛ انتبه /علي/ شقيقها الأكبر ، فصاح : " حياة وقعت في النهر يا أبي !!! " ؛
    و هرع الوالد باتجاه النهر ..
    و هرع من ورائه الرجال الذين تصادف وجودهم هناك ...
    و هرعت وراءهم الوالدة و هي تلطم خديها و تولول كمن أصابها مس من الجنون ....
    و إذ لمحها والدها و قد أخذت المياه تتقاذفها ، ألقى بنفسه في النهر،
    ثم ..
    تبعه بعض الشبان ،
    ثم ...
    تمكن أحدهم من الإمساك بثوبها ،
    ثم ....
    جرها إلى الشاطئ ..
    عندما مددها على الأرض المعشوشبة ، كانت جثة هامدة ، فو جهها الذي فقد دماءه فغدا أبيضا كالكلس ، و نفسها المتوقف ، و قلبها الذي كف عن النبض ..كلها مؤشرات على وفاتها .
    كادت الصدمة تفقد والدها حياته ، أما الوالدة فأخذت تصيح : " حياة ما هي بميتة .. حياة حية .. انهض يا ابا علي ، فلننقلها إلى المستشفى حالا .. هيا يا أبا علي ، عد إلى رشدك فلا وقت للأحزان .. ابنتك حيّة يا رجل.. قلبي يحدثني بذلك ..قلبي يحدثني بذلك ..و قلب الأم دليلها !."
    هب أبو علي ، فحمل الطفلة إلى سيارته و ألقاها – من ثم - في حضن أمها في المقعد الخلفي ، و صعد علي إلى جانبه ، ثم انطلق بأقصى سرعة
    و في أحد المنعطفات ، انحرفت السيارة لتصطدم بالصخور ...
    أصيبوا جميع بجروح مختلفة ...
    و لكن حياة عادت إلى الحياة !

    2 – من ترح إلى فرح

    أبو فياض و هذا هو لقبه ، شاب في الثلاثينيات ، أمّي لا يميز بين الأف و العصا كما يقال ، و لا يتقن من الأعمال سوى حمل الأثقال ، يكلفه تجار السوق بنقل البضائع من و إلى مخازنهم ، و ما يحصله من مال مقابل تسخير عضلاته ، ينفق منه على عائلته الصغيرة المكونة من والدته ، و زوجته الشابة ، و طفله حديث الولادة ...
    و ذات يوم ، عاد أبو فياض ، من عمله متعبا ، هرعت زوجته كعادتها ، فأحضرت " طشت*" الماء الساخن و ابتدأت تدلك قدميه ..
    و فجأة ..
    انقلب الرجل فوقها ، و بصعوبة تمكنت زوجته بمساعدة حماتها ، من الخلاص ، و عندما قلبتاه على ظهره ، لاحظتا الزبد و قد تجمع فغطى فمه ، و لات من نفس ؛ فأخت المرأتان تولولان .
    تجمع الجيران ، ثم تمكنوا من الدخول عنوة ، ليشاهدوا الرجل و قد فقد الحياة ، إلا أن والدته رفضت الإعتراف بموته ، و توسلت أهل الخير ليحضروا له الطبيب أو ينقلوه إليه ..
    كان الوقت متأخرا .. و لكن الطبيب حضر ، ليعلن وفاته ثم ليكتب لهم شهادة وفاته ..
    أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء ،
    و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس ميتا .. قلبي يحدثني بذلك !"
    غسَّلوه .. سجوه في التابوت .. رفعوه على الأكتاف ، و كلهم أسى و حزنا على شبابه ..
    حتى تجار السوق خرجوا في جنازته و قد تكفلوا بجميع مصروفاتها ، و كلهم يلهجون بطيب أخلاق المرحوم أبي فياض و أمانته ...
    أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء و الإشادة بطيب أخلاقه و طلاوة لسانه و حسن معاملته ...
    و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس بميت .. قلبي يحدثني بذلك .. و قلب الأم دليلها ...و قلب الأم لا يخيب حدسه ...! "
    في منتصف الطريق إلى المقبرة ، شعر حاملو التابوت بحركة غير عادية فيه ، ظنوها في البداية كرامة ،
    ثم ..
    سمعوا نقرا ، فأجفلوا ..
    ثم ...
    أنزلوا التابوت على الأرض و قد انعقدت ألسنتهم دهشة ،
    ثم ....
    رفعوا الغطاء ،
    ثم .....
    ابتعدوا مذعورين ، حين شاهدوا الميت و قد جلس و هو يحاول التخلص من كفنه ؛
    ثم ......
    انقلب العزاء إلى فرح ....
    ----------------------
    *الطشت : وعاء عميق

    3 – الحاسة المجهولة*

    اشتعل وجهه بالحمى و أخذ يهذي ، أمه القلقة جثت إلى جواره و ما انفكت تبلل راسه بماء بارد ، عسى أن تطفئ به جمر حرارته ، بينما كانت عيناها شاخصتين نحو الباب .
    عندما حضر الطبيب متأخرا ، جس نبضه ، استمع إلى ضربات قلبه الواهنة ، أعد العدة لحقنه بالدواء ، و قبل أن يغرس الحقنة في جلده ؛ ارتعش جسد المريض
    ثم ... تشنج ،
    ثم.... همد .
    هز الطبيب رأس يمنة و يسرة ، ثم أعاد الحقنة إلى موضعها في حقيبته .
    في ليلة دفن الطفل "إدوارد" حلمت به أمه حيا يصرخ مستغيثا بها ...
    في الليلة الثانية تكرر الحلم ...
    في الليلة الثالثة ، صاحت بمن أحاطوا بها : / إنني لا أحلم ، إنه يستغيث ، و سأغيثه !
    ثم ..
    توجهت إلى المقبرة ، فلحقوا بها ..
    ثم ...
    و بعد إلحاحها ، نبشوا القبر ...
    ثم ....
    فتحوا التابوت ,,,,
    فاقشعرت أبدانهم عندما رؤوه متكورا على نفسه ، في غير وضع الإستلقاء الذي سجّوه به !
    نقل بسرعة إلى الطبيب ، الذي أجرى له الإسعافات اللازمة ...
    جرت أحداث هذه القصة في بلدة / بيركهامستلد / في إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر ، و عندما شب " إدوارد " هاجر إلى الولايات المتحدة ، و عاش فيها حتى سن الواحدة و التسعين ...

    *مترجمة عن الإنكليزية
    القصة قرأتها منذ فترة طويلة و تأثرت بها ، و بينما كنت أبحث في أوراقي ، وجدت ملاحظات كنت قد كتبتها حولها ، و لكن للأسف غاب عني كتابة اسم مؤلفها

    -------
    * نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب

    الموقع : www.FreeArabi.com

  2. #2
    الصورة الرمزية سعيدة الهاشمي قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    المشاركات : 1,346
    المواضيع : 10
    الردود : 1346
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أستاذي الفاضل نزار،

    رائع تناولك تيمة الموت بهذه الطريقة، لقد جعلت الحياة تبعث من طياته

    وما يثير هنا فعلا، العلاقة الثلاثية بين الحياة والموت وحدس الأم، وإني لأجد هذا الأخير

    خدم أبطال الأقصوصات الثلاث وكان سببا في نجاتهم.

    منبهرة صدقا بما قرأت فقد جعلت الحرف ينبض حياة.

    تحيتي ومودتي.

  3. #3
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيدة الهاشمي مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أستاذي الفاضل نزار،

    رائع تناولك تيمة الموت بهذه الطريقة، لقد جعلت الحياة تبعث من طياته

    وما يثير هنا فعلا، العلاقة الثلاثية بين الحياة والموت وحدس الأم، وإني لأجد هذا الأخير

    خدم أبطال الأقصوصات الثلاث وكان سببا في نجاتهم.

    منبهرة صدقا بما قرأت فقد جعلت الحرف ينبض حياة.

    تحيتي ومودتي.
    ***************
    أختي الفاضلة سعيدة
    نعم يا أختي هي الحاسة المجهولة
    و المؤشرات عنها كثيرة ، و لكن العلماء
    حتى اليوم لم يتمكنوا من تعريفها علميا
    ***
    شكرا لمشاركتك القيِّمة
    و تفاعلك مع أحداث النص
    أما إطراؤك الدافئ
    فهو وشاح شرف يطوق عنقي
    مودتي و تقديري لك
    نزار

  4. #4
    الصورة الرمزية الطنطاوي الحسيني شاعر
    في رحمة الله

    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 10,901
    المواضيع : 538
    الردود : 10901
    المعدل اليومي : 2.32

    افتراضي


    حياة من حياة
    وموت يليه نجاة
    اقول
    الله الله الله
    قصص اقرب للواقع والخيال معا
    تأخذ بالالباب بأسلوب بسيط قريب من المتلقي
    كالسهل الممتنع
    نعم سبحان الله
    (وهو الذي أمات وأحيا)صدق الله العظيم
    استاذنا القدير نزار الزين
    قصص جميلة وحبكة بهية
    دمت بكل ابداع وجمال وصحة وعافية

  5. #5
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطنطاوي الحسيني مشاهدة المشاركة

    حياة من حياة
    وموت يليه نجاة
    اقول
    الله الله الله
    قصص اقرب للواقع والخيال معا
    تأخذ بالالباب بأسلوب بسيط قريب من المتلقي
    كالسهل الممتنع
    نعم سبحان الله
    (وهو الذي أمات وأحيا)صدق الله العظيم
    استاذنا القدير نزار الزين
    قصص جميلة وحبكة بهية
    دمت بكل ابداع وجمال وصحة وعافية

    ********
    أخي الفاضل الطنطاوي
    حروفك الوضاءة أنارت تصي ، و أدفأتني
    و ثناؤك الجميل أثلج صدري
    فشكري لك بلا حد
    نزار

المواضيع المتشابهه

  1. الخيط الرفيع
    بواسطة فاكية صباحي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 06-03-2016, 04:31 PM
  2. غرائب السلوك - أقاصيص - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 14-02-2014, 07:43 PM
  3. الجزاء - أقاصيص - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24-07-2013, 02:16 PM
  4. ساعة لقلبك - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 12-05-2013, 09:18 PM
  5. أمانة - أقاصيص - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 19-11-2008, 06:24 AM