أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: صباح الخير (135) الكتابه الساخرة

  1. #1
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,566
    المواضيع : 416
    الردود : 3566
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي صباح الخير (135) الكتابه الساخرة

    السلام عليكم
    ربما لانعير كثير التفات على مبدعي الفن الساخر كثير عنايه, ونمضي ننظر للرسامين والفنانين اكثر ..ثم نمضي لننسى او نتناسى ولايعلق بمعين الذاكرة الا المميز منها ...
    لكنه فن لو جاز التعبير:
    نادر الوجود, يحتاج موهبة بالدرجه الاولى, الى روح فكاهه تعشش في العقل والقلب ,الي عين ناقدة بمحبه والا فسوف يخرج ليتلقفه الهواء الى غير رجعه..
    هؤلاء من النوادر فعلا, ولو تحرينا فناني الكتابه الساخرة عبر النت حصرا, لن نجد الكثير ويمكنني أن اقول :
    الاساتذه: مصطفى بونيف-رشيدة الفقري...واتمنى ان تعينونني بايراد المزيد...
    كل يحمل في طيات نفسه بعض سخريه وبعض روح دعابه لكننا لم نطورها او نبلورها كما يجب ربما..
    اما كتاب مصر الرائعين فلهم في هذا باع طويل يضيق المقال عن التصنيف رغم افتقادنا لهم حصرا عبر النت الذي نبحث من خلاله, لكنهم اكثر براعة عبر الشعر الشعبي امثال الشاعر الكبير الشربيني خطاب.
    حتى كتاب سوريا كالكاتب الكبير الماغوط , سجل باعا طويلا وفنا خاصا به قيما جدا نحتاج للمزيد المزيد فلم يكن له ابعادا حديثه عبر النت نطالب بنشرها او ان نجد مثاله رحمه الله.
    نفتقد للقلم الاردني والفلسطيني ونطالب بعودته وبقوة كذلك. فلديه مخزون رائع ننتظر بلهفه.
    هل نحن فعلا بحاجه لجميع هؤلاء؟
    اظن انه في زمن الجرح العميق بات هذا الاسلوب اكثر قربا واكثر جدورى وتوصيلا للغايه التي نبحث.
    من موقعي الخاص وبكل تواضع ,اظن اننا بحاجه فعلا, لحاجتنا للبعد عن الحروف الجريحه والكآبه المزمنه عبر نصوص كثيرة غص بها النت.
    نورد امثلة واحض على الرفد من قبلكم:
    ****

    قدم موقع لها ,ون لاين إعلانا عن الاديبه الصحفيه:سلام نجم الدين الشرابي تحاول انشاء حوار مع جمهور النسائي
    , عن هذا الفن بالذات وأظنها سابقه جديده لفن لم يتبلور تماما ونحتاجه بقوة .
    اليكم بعض نصوص مقتبسه تخدم الموضوع ونعود أدراجنا :

    ************
    الكتابة الساخرة وعودة الضمير
    الكاتب: طارق نعيم
    2008-10-27
    الكاتب الساخر ثروة ونعمة وهبة لا تقدر بثمن.
    ورحيل كاتب ساخر سواء بالموت أو التقاعد أو الإقصاء يعني خسارة مساحة خضراء بكل ما فيها من أشجار وطيور وتعلق بالحياة من أعماقنا المكتئبة ويجعلنا
    أسرى ساقية ندور حولها بدون توقف.
    ومما يدعو للسخرية أن ندرة الكتّاب الساخرين في العالم أشبه بندرة قطرات الندى في صحراء الربع الخالي، بينما الكتّاب المكتئبون أكثر من رمالها.
    وحين يرحل كاتب ساخر فان الحياة بكل قسوتها وتجهمها وسخريتها تخرج لنا لسانها وكأنها تقول لنا موتوا بغيظكم.
    والكتابة الساخرة لا تسخر من الحياة ذاتها باعتبارها قيمة إنسانية نبيلة بل تسخر من كل ما هو سلبي وأناني ومن كل من يحاول الإساءة إلى نبلها وتدنيس
    طهارتها والاعتداء على براءتها.
    الكتابة الساخرة لا تستهين بالحياة ولا تقلل من شأنها ولكنها تعريها أمامنا وكثيرا ما تعرينا معها!.
    وبعد ..
    أعطوني كاتبا ساخرا واحدا يقف معنا في اشتباكنا اليومي مع الحياة ويهوّن من مصاعبها ويقلل من عبوسها وقسوتها أعطيكم عشرة كتّاب مكتئبين ومتجهمين وكلهم
    قادر على إقامة قلاع من الكآبة والإحباط والخوف في أعماقنا.
    يقول كاتب أرجنتيني:-
    الكتابة الساخرة من الحياة والناس والساسة تعيد لهم الاتزان والعقل، وقبل ذلك الضمير!!
    ***************
    الكويت الأولى في «حرية الصحافة » وفي «الكتابة الساخرة »

    الجمعة, 14 نوفمبر 2008
    طلال فاخر
    caption:
    لا يوجد بلد - عربي على الأقل - فيه كم من الكتاب الساخرين والمقالات الساخرة مثل الكويت، حتى صار التنافس على من يسخر أكثر ويستهزئ باحتراف
    و(يتطنز بثقل دم) !! كل ذلك ليكون مرحباً به عند الصحف، ولكي تنشر مقالاته في الصفحات الأولى والأخيرة - وربما ليتقاضى مبلغاً محترماً !
    لكن، لماذا هذا الهبوط في المستوى ، والانحدار في الطرح ، والتدني في الأسلوب ؟
    سأخبرك بالأسباب من وجهة نظري المتواضعة، لنرى إلى أين سنصل بصحافتنا .
    أولاً: كثيراً ما يقال عن الكويتيين - والكويتيون يعترفون - أنهم (شمّاتة) ، وانظر إلى مسرحياتنا.. مسلسلاتنا.. حتى المهرجانات الخطابية في انتخابات
    الجامعة ومجلس الأمة.. وديوانياتنا.. كلها (طنازه) و(يحطون على الواحد ويضغطونه)، فلعل هذه الطبيعة انتقلت إلى بعض الكتاب المرموقين - يفترض
    - فصاروا (شمّاتة).
    ثانياً: انحدار مستوى الذوق العام في حياة الناس، فمنذ متى كان الـ(fast food) ألذ وأطيب من (طباخ الوالدة) ؟! ومتى صار الـ (full
    make up ) و(كيلو الصبغ) و(عارضات HD) هو الجمال الفاتن ؟!! وكيف صار (السبـايكي) و (low west) والسلسلة و(التراجي)
    رجولة ؟! هذه النكسة في الذوق العام تسللت إلى بعض القراء، فصار يقدم الساخر على الجاد ، ويفضل الكاتب (.....) على (.....) !!
    والمشكلة أن بعض الكتاب فضل أن ينزل إلى مستواهم بدل أن يرتقي بهم ، على مذهب (القارئ عايز كده) .
    ثالثاً: احتضان الصحف لهؤلاء الساخرين ، وإبرازهم كنجوم الصحافة ورواد القلم ، حتى رأى الكاتب المبتدئ أن السخرية أسهل وأقرب طريق للتألق في سماء
    الصحافة الكويتية (ومع الخيل يا شقرة) .
    رابعاً: عدم وجود أجندة واضحة لدى هؤلاء الساخرين، فليس لديه قيم أو مبادئ أو قناعات يريد أن يغرسها في نفس القارئ ، فارغ.. (ما عنده
    موضوع) ، وإنما يقتات على غيره ويصعد على أكتاف الآخرين ، مقالاته كلها ردود أفعال وتعليقات وأظن أنه لو لم يكن لدينا مجلس أمة ولا لجان خيرية
    لتوقف نصف الكتاب عن الكتابة ! (والطيب فيهم) يكتب لنا مذكراته الشخصية - رحت وسافرت وأكلت وانعزمت ونمت وقعدت وو.. - (وإحنا شكو)
    !
    خامساً: إن هذه الظاهرة تعتبر - والله أعلم - نبوءة وعلامة من علامات الساعة الصغرى، وهي أن ينطق الرويبضة ، وتعريفها : الرجل التافه يتكلم في
    أمر العامة (الله لا يكثرهم) .

    ****************
    واخيرا:

    الكتابة الساخرة فن لا يملكه إلا قلة في العالم.. وكان من أشهر الكتاب في هذا المجال الأمريكي مارك توين، نقدم نموذجا عنه نختم به مقالنا المتواضع:
    * اكتشاف أمريكا كان شيئاً عظيماً، لكن كان الأعظم ألا تكتشف.
    * حسن السلوك ينصب على إخفاء رأينا العالي في شخصنا الكريم وعدم البوح برأينا الواطئ عن الآخرين.
    * الغني الذي يعتقد أن الفقير سعيد ليس أغبى من الفقير الذي يعتقد أن الغني سعيد.
    * الصديق من يبقى معك عندما تكون على خطأ، فعندما تكون على حق الجميع معك.
    * لا تهدر وقتك في ترديد أن العالم مدين لك بشيء.. العالم لا يدين لك بشيء لأنه كان موجوداً قبلك.
    * ترك التدخين أمر سهل للغاية، والدليل أني فعلته خمسين مرة.
    * السرير أخطر مكان على الأرض: 99 في المائة من الناس يموتون عليه.
    * من السهل التبجح بالمبادئ عندما نكون متخمين.
    * من يؤيد الحرية ويعارض البلبلة يشبه من يتمنى المطر من دون رعد.
    * شهر أكتوبر خطير للمضاربة في البورصة.. لكنّ هناك أشهراً أخرى لا تقل خطورة مثل يوليو ويناير ونوفمبر ومارس وإبريل ويونيو ومايو وفبراير
    وأغسطس وديسمبر.
    * لا تتخلص من عادة سيئة برميها من الشباك، ينبغي أن تجعلها تنزل السلم درجة تلو درجة.
    * التحلي بالفضيلة جميل.. لكن حض الآخرين على التحلي بها أجمل.. وأسهل
    .
    **************
    ما لفت نظرنا مؤخرا أن جمهور الأدباء أجدر من يحبك فنا ساخرا بامتياز خاصة بعد حادثة البطل الزيدي وانهالت النصوص روعه لقلوب غضه طريه مازالت تفوح بروح العروبة والوحدة:
    نصا صغيرا نسوقه :
    تحية إلى الصباط المحترم!
    إليك أيها الهمام البطل العراقي الشهم : منتظر الزيدي.
    أحيا حذاؤك الفحلُ فينا الهممْ،
    أخطأ وجه القبيح و أصاب العلمْ،
    ليته أصابهما و اتبعتْه الجزمْ،
    حزت السبق و صباطك المحترمْ،
    حذاؤك فحلٌ و أحذيتنا جزمْ.
    حسين ليشوري
    ويحتاج منا البطل الزيدي نصا كاملا رغم ان الأدباء لم يقصروا أبدا
    كل التحيه والتقدير
    الخميس 18-12-2008
    فرسان الثقافة

  2. #2
    الصورة الرمزية سعيدة الهاشمي قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    المشاركات : 1,346
    المواضيع : 10
    الردود : 1346
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    الفاضلة ريمة الخاني،

    استمتعت بالمكتوب حقا، الكتابة الساخرة باب من أبواب الأدب المتعددة، لكنها فعلا نادرة

    ويجب التفريق بين الكتابة الساخرة الهادفة والأخرى التافهة السطحية، وجدت هذا المقال

    وهو معبر بصدق أدرجه هنا.
    *************


    الكتابة الساخرة: "هي أساساً ثورة وتمرّد فكري سامٍ ضد البداهات التقليدية الاجتماعيّة والسياسية، كما يرتفع صوت الكاتب الأردني يوسف غيشان صدّاحاً: "هي سلاح الشعب الضعيف في مواجهة الغاشم، وهي سلاح الطبيعة الفعّال ضد القتامة والفساد والخواء، وهي سيف يعيد الأشياء إلى حجومها الطبيعية ويفقع بالونات الدعاية الفجة ويطهّر الأمكنة من فسادها".
    كفى صراخاً يا يوسف غيشان، وتوقف عند هذه الكلمات، فها هو ذا محمد الماغوط يخاطبك قائلاً: "اسكت يا رجل، لو أنني استعملت عكازاً لكل عضو محطمّ في أعماقي لاحتجت إلى منجرة قرب بيتي"!!
    الكتابة الساخرة.. هي العكاز الذي يتكئ عليه الكاتب الحرّ؛ ليقوِّمَ اعوجاجاً في أعماق نفسه، فامتلأت بيوت الكتاب الساخرين، بالخشب والمسامير، واستحالت بيوتهم إلى مناجر، هكذا هي الكتابة الساخرة عند "محمد الماغوط".
    ولتهدئة الأوضاع الثائرة حيناً، والحزينة حيناً آخر، بخط فخري قعوار يتوسَّط رأيه عن الكتابة الساخرة فهي "في كل الأحوال تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه، ولكن بأسلوب مختلف عن الكتابة العاديّة".
    يقول الكاتب السوري زكريا تامر واصفاً كتاب "سأخون وطني.. هذيان في الرعب والحرية" الساخر لكاتبه محمد الماغوط: إنّ هذا الكتاب "يعزز الثقة بالكلمة في زمان الكذب والرياء ويعيد إليها بعض بهائها المفقود".
    فكلما أمعنت في سخريتك تكون أكثر صدقاً، ونبلاً في هذا الزمان المتلاطم الحافل بالكذب والخداع والرياء، فالسخرية - عند علماء النفس - هي: "سلاح ذاتي يستخدمه الفرد للدفاع عن جبهته الداخلية ضد الخواء والجنون المطبق، إذ إن السخرية رغم هذا الامتلاء الظاهر بالمرح والضحك والبشاشة، إلا أنها تخفي خلفها أنهاراً من الدموع.. إنها مانعة صواعق ضد الانهيار النفسي".
    فاسخر "عندنا في الشرق الشرطي لا يرفع يده إلا للضرب، ولذلك عندي جوع تاريخي للاحترام والشعور بالإنسان".. ثُمَّ اسخر "امنحني عقل أينشتاين لأستوعب كل ما يجري على الساحة العربية".. ومن ثَمَّ اسخر "إذا مات صوص في إسرائيل، تقطع برامجها الإذاعيَّة والتلفزيونية، وتظل تمطر السامعين من الصباح إلى المساء بموسيقى بتهوفن وموتزارت، اعترافاً لذكرى ذلك الصوص الراحل".
    فأنت بسخريتك الأرقى، الأصدق، أكتب ولكن كما يصرح صوت محمد الماغوط: "الآن إذا كتبت أموت من الخوف، وإذا لم أكتب أموت من الجوع"!!
    لماذا الكتابة الساخرة؟!
    الكتابة الساخرة، جاءت تجسيداً لمثلٍ عربيٍّ تناقلته كتب التراث منذ أن خُلِق أول عربيّ على وجه هذه الأرض وحتى الآن: "شرُّ البليّةِ ما يُضْحك".
    فالكتابة الساخرة هي من بطون التاريخ العربي منذ القدم، وليست حالة طارئة، على تراثنا أو كتبنا، أي أن الأساس والمنبت الأول كان موجوداً قديماً، فمنذ أن انطلقت أول ضحكة من أعماق نفسٍ، يغلفها البلاء والحزن وخطت المثل "شرُّ البلية ما يضحك"، متى خطت معه قَدَر كل كاتب حرّ امتلأت نفسه، حزناً، وقلبه آهًا، وصدره ألماً وعيناه دموعًا ورأسه بلاء، أن يرفع صوته عاليًا، بالابتسام ثم بالضحك وبعده بالقهقهة عاليًا.
    ولكن لا يمكن أن تكون الكتابة الساخرة هي كتابة تنفيسية، تفشيشية، لأجل التنفيس فقط، والتفشي في خلق الله، يستدرك الكاتب فخري قعوار ليقول: "لا شك أن الكتابة الساخرة تعبّر عن الواقع بمختلف مجالاته لكنها – كما أراها أنا - ليست كتابة تنفيسية وإنما هي كتابة جادة، تعالج قضايا حيويَّة، وتحثُّ على اتخاذ مواقف إزاء كثيرٍ من القضايا، ولكن على طريقة الرسومات الكاريكاتوريّة، أي على طريقة السخرية اللاذعة التي تبدو أحياناً مُرَّة، وتبدو أحياناً أخرى شديدة الحلاوة والمرح".
    هكذا يقول فخري قعوار، الذي اتخذ موقفًا من قضية ما:
    - الحمارة: مستحيل أن يصير واحد مثلك مديراً ؟!
    - قال الحمار باستخفاف وثِقةٍ: وما الذي يمنعني كي لا أصير مديراً؟!
    - أنسيت أنك حمار؟!
    - لا لم أنسَ أنني حمار، ولكني أرى أن (الحُمُورِيَّة) ليست سبباً كافياً لعدم تعييني مديراً.
    - تنهدت الحمارة وقالت: دنيا!!
    هذا موقف تجاه واقع اجتماعي يغلِّف حياتنا، لا يستطع أحد أن ينقله لنا بهذه الشفافيّة –كما نقله فخري قعوار في كتابه "مراسيم جنازتي" إلا عندما يتجرد من الكلمات الرَّنانة التي نسمعها في الخطب والمؤتمرات، ونرتقي ليكون لنا موقف - أكيد مش موقف باص- من كل القضايا التي تحوم في حياتنا.
    ويسترسل يوسف غيشان موضحاً موقفه من الكتابة الساخرة: "يمكن تسخير السخرية نفسيًّا كسلاحٍ يمتشقه الضعيف لردِّ عدوان الغير؛ إذ بجسدٍ منهك، وبقلم رديء الصنع، تستطيع إخفاء هشاشتك الذاتية أمام الآخرين، سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أم قوى سائدة تتحكم في مقدرات المجتمع وقراراته المصيرية".
    ويرتفع قلم محمد الماغوط؛ ليعبِّر عن حالة من حالات الضعف في حياتنا اليوميَّة: "أيها الرغيف أنت وثيقة الاستسلام التي تُقَدَّم لنا كل صباح".
    الكتابة الساخرة... الأداة الفولاذيَّة
    يقول زكريا تامر عن تجربة الأديب الساخر: "أنه ينجح في الجمع عن أرضٍ واحدة بين الليل والنهار، بين الأمل واليأس، بين مرارة الهزائم وغضب العاجز".
    هي هذه الكتابة الساخرة التي لها قدرة فولاذيَّة أن تضع القمر في قلب الشمس؛ لينبلج النهار، ويطلع الليل، لها قدرة أن تضع الشوك في عين الورد، وأن تشعل بركاناً في قلب المحيط، وأن تنزل مطراً في الفيافي المقفرة000 لا حدود لكلماتك ولا مساحات لبحور حبرك ولا فضاءات لدموعك وقهقهاتك، فالقلم بيدك والحبر يمتَدُّ جسراً من دمائك والألم يفيض من أعماق روحك فلتكتب وتكتب ولكن "قبل احترام اللغة، يجب احترام الإنسان الذي ينطق بها" محمد الماغوط.
    الأنظمة العربية والكتابة الساخرة
    إذا كانت الكتابة الساخرة، لغة عالميَّة، يشترك بها الكتاب حول العالم فإنّ لها في عالمنا العربي نكهة خاصة كنكهة القهوة العربية المتجذِّرَة في التاريخ لا نكهة "نسكافيه".
    ولعلنا العرب نحن الأكثر قدرة في هذا العالم على إتقان الرقص من شدة الألم، ورُبَّ ضارة نافعة، فعندما بحثنا عن عنصر الإلهام عند الكتاب الساخرين، وجدناه قائماً متفرداً، يقول يوسف عنيثان: "نجحت أنظمة القمع العربي في فتح أخاديد الدموع في وجوهنا، فنسينا الضحك، الإنجاز الوحيد لهذه الأنظمة أننا تعلَّمنا منها أن نضحك عليها".
    فهذا الألم الممتد كبقعة من المحيط إلى الخليج هو المحرّك والدافع، الذي تسيل معه قطرات الحبر، أنهاراً، من قلب كل حرّ، فالقمع والقهر وسياسة تكميم الأفواه، كانت الدافع نحو الإيحاء بالضحك وإضمار الآه "من دون حرية لا يمكننا الانتصار حتى على دودة القطن"، فعودوا إلى تمددكم وتثاؤبكم في المقاهي وأمام عتبات البيوت وعلى مسؤوليتي - كما يقول محمد الماغوط - فالعربي الذي لا يَبْرَأ من الذل والخوف على رفع رأسه لرؤية القمر كيف سينتصر على غزاة القمر، ثم يا إلهي كل الأوطان تنام، تنام، وفي اللحظة الحاسمة تستيقظ، إلاّ الوطن العربي، فيستيقظ ويستيقظ وفي الحالة الحاسمة ينام !!! سيهرب محمد الماغوط من حالة البؤس هذه، ويرحل هو وزملاؤه الساخرون إلى أين ؟! "سنقطع الجبال سيراً على أقدامنا لنصل إلى قبر بلفور الشهير في بريطانيا، وهناك ونحن نتحلَّق حوله سأضع قدمي على قبره وأقول له بصوت تخنقه الدموع نحن ضحايا الحرقة العربية نريد وطناً قوميًّا جديداً ولو على مزبلة".
    يقول محمد الماغوط متألماً، محدقاً إلى ما تبقى من خريطة الوطن العربي وهو يسمع صوت فيروز تغني: "عم يلعبوا الأولاد عم يلعبوا"، تأتي مأساتنا المضحكة المبكية:
    - من أنتم ؟
    - نحن العرب
    - ماذا تشتغلون؟
    - نحن لا نشغل شيئاً، فالعالم يشتغل بنا!!.
    يجد لنا محمد الماغوط حلاًّ لكل المشاكل المستعصية ليعلنها أنها السخريّة وحدها، تستطيع أن تواجه كل مشاكلك، فلقد وجد لنا محمد الماغوط، كيف ضاع الوطن فقال: "في مرحلة الفطام وأنا أحبو باكياً وراء أمي المنشغلة عني وراء الكنس والمسح ونفض الغبار، كنت آكل كل ما تطاله أظافري الغضَّة من تراب العتبة والشارع وفسحة الدار، ويبدو أني أكلت حصتي من الوطن منذ ذلك الحين".
    حتى الحب في بلادنا، ينطق سخرية بالآه
    -هو: سأحبك حتى تورق قبضات السياط في أيدي الجلادين.
    -هي: قد تورق وتزهر في أية لحظة من رطوبة الدم والدموع والتوسل.
    -هو: سأحبك حتى ينطق الحجر.
    -هي: قد ينطق إذا حققوا معه في بعض البلدان العربية.
    هذه هي معالم البؤس المتغلغلة في حياتنا؛ لذلك كان لزامًا أن تستحيل مساحات حياتنا إلى فضاءات من السخرية التي لا براء منها "أعطِ العربي ميكروفونًا وقضية وبعد شهرين تعالَ وتفرّج على القضية كيف صارت"000 هذه السخرية التي تنطلق كلماتها متجذرة من أعمال الروح "أيها المخبرون000 يا رجال الإنتربول في كل مكان عبثاً تبحثون عن الجريمة الكاملة، فما من جريمة كاملة في هذا العصر، إلا أن يولد الإنسان عربيًّا!!"، فلعلنا ساخرين لكل العالم كما أعلنها محمد الماغوط "أسبوع واحد من الكرامة في كل عام، كأسبوع النظافة، يوم واحد من الحريّة كل عام000 كيوم المرور العالمي. ساندي أبو سيف.

  3. #3
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,566
    المواضيع : 416
    الردود : 3566
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    لله درك من قارئه
    الكتابة الساخرة.. هي العكاز الذي يتكئ عليه الكاتب الحرّ؛ ليقوِّمَ اعوجاجاً في أعماق نفسه
    وتعبير ناضج وواضح تماما
    الف الف شكر

المواضيع المتشابهه

  1. فرع لواحة الخير في سودان الخير
    بواسطة أحمد عبدالرحمن الحكيم في المنتدى الإِدَارَةُ المَرْكَزِيَّةُ وَإِدَارَةُ الفرُوعِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-08-2007, 08:57 PM
  2. يا واحة الخير فيك الخير أجمعه ( ضيف جديد )
    بواسطة أدهم الأغبري في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 14-12-2006, 06:21 PM
  3. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 15-01-2006, 06:36 PM
  4. صباح الخير يا بغداد
    بواسطة ايمن اللبدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 07-04-2004, 05:52 AM
  5. صباح الخير
    بواسطة خليل الحلبي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-04-2003, 05:07 PM