أحدث المشاركات
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 38

الموضوع: تَدُورُ..لا كالمرايا

  1. #1
    الصورة الرمزية عبد القادر رابحي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 1,735
    المواضيع : 44
    الردود : 1735
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي تَدُورُ..لا كالمرايا

    تَدُورُ..لا كالمَرَايَا

    بَيْتٌ صَرِيعٌ وَ بَيْتٌ هَالَهُ الذِّيعُ
    وَ حَارِسٌ سَرَّهُ لِلْجُرْحِ تَلْمِيعُ
    وَ عَاشِقَانِ تَلَظَّى فِي حُرُوفِهِمَا
    فَرْطُ الحَنِينِ فَلَمْ يُقْنِعْهُ تَشْبِيعُ
    جُرْحَانِ حَطَّا عَلَى رَسْلٍ وَ لَيْتَهُمَا
    لَمْ يَأْكُلاَ مِنْ رَغِيفٍ سَاءَهُ الجُوعُ
    يُغَرِّدَانِ بِحَرْفٍ صَارَ فِي مُدُنٍ
    تَوْقًا..فَخَانَهُمَا لَحْنٌ وَ تَوزِيعُ
    لَوْ كَانَ فِي سِجْنِ مَا تُبْقِينَ مِنْ أَمَلٍ
    شِعْرٌ.. لَطَالَهُمَا ذَبْحٌ وَ تَقْطِيعُ
    أَكُلَّمَا ضَاقَ فِي عَيْنَيْكِ سِجْنُهُمَا
    شَوْقًا.. تَمَلَّكَهُ فِي الجَفْنِ تَوْسِيعُ ؟
    يُكَابِدَانِ نَوَايَا مَنْ يَكِيدُهمَا
    حُبًّا.. فَتَكْتُمُهُ الغِيدُ المَصَارِيعُ
    كِلاَهُمَا كَانَ فِي عَيْنَيْكِ مَحْضَ هَوًى
    يَصْبُو..فَهَلْ لِهَوَى عَيْنَيْكِ تَطْبِيعُ؟
    حَرْفٌ تَثَنَّى وَ حَرْفٌ صَارَ دُونَهُمَا
    وَ أُمَّةٌ طَالَهَا فِي الثُّلْثِ تَرْبِيعُ
    تَدُورُ لاَ كَالمَرَايَا حَوْلَ عَاشِقِهَا
    تِلْكَ الحُرُوفُ لَهَا فِي العِشْقِ تَنْوِيعُ
    مِثْلُ الأَرَاجِيحِ فِي عَيْنَيْكِ نَائِمَةٌ
    جَذْلَى.. فَيُزْعِجُهَا فِي الحُلْمِ تَرْوِيعُ
    وَ قِسْمَةُ العَاشِقِينَ الثَّائِرِينَ سُدًى
    مِنْ كُحْلِ جَفْنَيْهِمَا هَجْرٌ وَ تَلْوِيعُ
    كَأَنَّهَا الأَرْضُ تُعْطِي مَنْ يَخُطُّ بِهَا
    سِرًّا.. فَتَفْضَحُهُ مِنْهَا اليَنَابِيعُ
    تَمْشِي الهُوَيْنَى سِنِينًا فِي تَغَنُّجِهَا
    فَلاَ يَلِيقُ بِهَا بُطْءٌ وَ تَسْرِيعُ
    وَ تَوقِظُ النَّائِمَاتِ المُثْقَلاَتِ رُؤًى
    وَ لَوْ تَرَسَّبَ فِي أَحْشَائِهَا الرِّيعُ
    تَخِيطُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الرِّيحِ أَزْمِنَةً
    حُبْلَى.. فَتَسْتُرُ مَا تُبْدِي المَجَامِيعُ
    وَ نَسْجُهَا فِي خُطَى الدَّارَينِ مَا سَطَرَتْ
    أَفْعَالُ مَنْ عَقَلُوهَا..لاَ المَشَارِيعُ
    حَرْفِي كَسَاكِنِ قَلْبٍ سُلَّ مِنْ وَجَعٍ
    وَ قَاتِلِي بِسَلِيلُ القَلْبِ مَوْجُوعُ
    وَ الحَرْفُ أَطْوَلُ عُمْرًا مِنْ سَنَا لُغَةٍ
    فَلاَ مَجَالَ لِسَفْكٍ فِيهِ تَضْيِيعُ
    مُرَابِطٌ فِي قِلاَعِ الخَوْفِ.. مُنْتَصِرٌ
    وَ فَارِسٌ.. مِنْ فُتَاتِ الرُّوحِ مَصْنُوعُ
    وَ صِيتُهُ فِي ضَجِيجِ الحَرْبِ مُسْتَتِرٌ
    وَ صَمْتُهُ فِي كُهُوفِ الأَسْرِ مَسْمُوعُ
    وَ الحَرْفُ أَحْنَى عَلَى السَّجَّانِ مِنْ وَطَنٍ
    حَتَّى وَ لَوْ خَانَهُ القَوْمُ المَذَايِيعُ
    يُفْتِي السَّلاَطِينَ فِي طَيْرٍ وَ سُنْبُلَةٍ
    وَ يَسْتَجِيرُ بِمَا تُخْفِي الأَسَابِيعُ
    لَهُ بِكُلِّ دُرُوبِ الأَرْضِ مَنْزِلَةٌ
    وَ كُلِّ مَا تَحْمِلُ التِّيجَانُ تَوْقِيعُ
    وَ الحَرفُ طِفْلٌ صَبِيٌّ طَاعِنٌ هَرِمٌ
    حُلْوٌ مَرِيرٌ شَقِيُّ الطُّولِ مَرْبُوعُ
    عَذْبُ الشُّرُوحَاتِ ..مَوْسُومٌ بِفِطْرَتِهِ
    ثَاوٍ..عَلَى سَحَرِ الأَيَامِ مَطْبُوعُ
    غَيْمٌ..يَتِيمٌ..غَرِيبُ الدَّارِ..مُنْقَطِعٌ
    مُهَاجِرٌ..مِنْ جُذُورِ الحَقِّ مَقْطُوعُ
    مُخَادِعٌ..مُسْتَمِيلٌ..غَافِلٌ..يَقِظٌ
    وَ غَائِبٌ فِي مَرَايَا القَلْبِ..مَخْدُوعُ
    تَبْنِي البُنَاةُ عَلَى حَرْفٍ..وَ يَصْدُقُهَا
    فِي فِعْلِهَا مَا تَرَجَّتْهُ المَوَاضِيعُ
    وَ سُنَّةُ الحَرْفِ أَنَّ الصِّدْقَ مَذْهَبُهُ
    وَ لَوْ تَحَدَّاهُ "تَخْرِيجٌ"وَ"تَشْيِيعُ"
    هَيْهَاتَ أَنْ تَبْلُغَ الأَسْوَارُ غَيْمَتَهُ
    أَوْ يَسْتَقِيمَ لِمَاءِ الحَرْفِ تَطْوِيعُ
    فَرْدٌ مُضَافٌ إِلَى مَعْنَاهُ..مُمْتَنِعٌ
    مُشَاكِسٌ..مِنْ دُخُولِ النَّصْبِ مَمْنُوعُ
    وَ هَارِبٌ مِنْ حُتُوفٍ فِي مَصَادِرِهَا
    وَ عَاشِقٌ..بِارْتِشَافِ الفِعْلِ مَوْلُوعُ
    مُضَارِعُ الرَّأْيِ..مَاضٍ فِي تَعَنُّتِهِ
    مُعَارِضٌ..لاَ يُطِيقُ الجَرَّ.. مَرْفُوعُ
    صِرْفُ الرِّوَايَةِ..حُرٌّ فِي تَوَاتُرِهِ
    قَوْلٌ صَحِيحٌ..وَ مَا عَادَاهُ مَوْضُوعُ
    بَاقٍ عَلَى العَهْدِ مُذْ كَانَتْ أَوَاصِرُهُ
    مِتْنًا..وَ كَانَ لِهَذَا المِتْنِ تَفْرِيعُ

    مدينة سعيدة/اجزائر/18/03/2009
    [/center]

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    الدولة : أرض الله..
    المشاركات : 1,950
    المواضيع : 69
    الردود : 1950
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    تكرار كلمة /حرف/ ..ومن العجب أن يصير الحرف في حد ذاته كلمة ..
    وتفرد له قصيدة كاملة من 36بيتا..
    وكلمةالحرف 12مرة مكررة..
    وإذا بالحرف صار لغة العالم ..
    حياة الإنسان ..
    مُميزه عن بباقي الكائنات..
    تواصل وحوار..
    وتختفي وراءة الدلالات التي لاتحدها قراءة مهما تعددت المناهج ..وتراكمت..
    وهذه عبقرية شعرية ..
    فلسفة الحرف..
    مقامه الحضاري..
    مركزه الاجتماعي..
    حضوره النفسي..
    هيمنته على الحياة ..
    وما يدعم الشاعر هو بداية بعض سور القرآن الكريم بالحروف..الم..طسم......
    ومن قرأ حرفا في القرآن فله الحسنة والحسنة بالعشر أمثالها..كما ورد في معنى الحديث الشريف..
    ولعل القارئ الكريم يدرك البعد الدلالي للمعاني بعد وقت وتريث..
    أيها الشاعر المتجدد دائما ..
    لانملك لك إلا التقدير..
    خالص التحايا..
    وقد أعود قارئا..

  3. #3
    الصورة الرمزية ضفاف أماني قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    الدولة : حيث أكون
    المشاركات : 697
    المواضيع : 99
    الردود : 697
    المعدل اليومي : 0.18

    افتراضي


    الله الله جميلة هذه الرائعة
    بل ندية تمسك حروفك بأعناق العيون ـ هذا إن جاز لنا التعبيرـ ..
    إلى أن تنتهي ينابيعها
    ولكنّ العيون لاتريد لها أن تنتهي
    والله استمتعت بها كثيرا وسأعيد القراءة لها
    عقل الشعر أنت لله درك أيها الفارس البطل

    والمنتصر في وغى الشعر ...
    شكرا وكثيرا
    على سلسبيلتك هذه دمت بخير

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد الأمين سعيدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 1,981
    المواضيع : 138
    الردود : 1981
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد القادر رابحي مشاهدة المشاركة
    تَدُورُ..لا كالمَرَايَا

    بَيْتٌ صَرِيعٌ وَ بَيْتٌ هَالَهُ الذِّيعُ
    وَ حَارِسٌ سَرَّهُ لِلْجُرْحِ تَلْمِيعُ
    وَ عَاشِقَانِ تَلَظَّى فِي حُرُوفِهِمَا
    فَرْطُ الحَنِينِ فَلَمْ يُقْنِعْهُ تَشْبِيعُ
    جُرْحَانِ حَطَّا عَلَى رَسْلٍ وَ لَيْتَهُمَا
    لَمْ يَأْكُلاَ مِنْ رَغِيفٍ سَاءَهُ الجُوعُ
    يُغَرِّدَانِ بِحَرْفٍ صَارَ فِي مُدُنٍ
    تَوْقًا..فَخَانَهُمَا لَحْنٌ وَ تَوزِيعُ
    لَوْ كَانَ فِي سِجْنِ مَا تُبْقِينَ مِنْ أَمَلٍ
    شِعْرٌ.. لَطَالَهُمَا ذَبْحٌ وَ تَقْطِيعُ
    أَكُلَّمَا ضَاقَ فِي عَيْنَيْكِ سِجْنُهُمَا
    شَوْقًا.. تَمَلَّكَهُ فِي الجَفْنِ تَوْسِيعُ ؟
    يُكَابِدَانِ نَوَايَا مَنْ يَكِيدُهمَا
    حُبًّا.. فَتَكْتُمُهُ الغِيدُ المَصَارِيعُ
    كِلاَهُمَا كَانَ فِي عَيْنَيْكِ مَحْضَ هَوًى
    يَصْبُو..فَهَلْ لِهَوَى عَيْنَيْكِ تَطْبِيعُ؟
    حَرْفٌ تَثَنَّى وَ حَرْفٌ صَارَ دُونَهُمَا
    وَ أُمَّةٌ طَالَهَا فِي الثُّلْثِ تَرْبِيعُ
    تَدُورُ لاَ كَالمَرَايَا حَوْلَ عَاشِقِهَا
    تِلْكَ الحُرُوفُ لَهَا فِي العِشْقِ تَنْوِيعُ
    مِثْلُ الأَرَاجِيحِ فِي عَيْنَيْكِ نَائِمَةٌ
    جَذْلَى.. فَيُزْعِجُهَا فِي الحُلْمِ تَرْوِيعُ
    وَ قِسْمَةُ العَاشِقِينَ الثَّائِرِينَ سُدًى
    مِنْ كُحْلِ جَفْنَيْهِمَا هَجْرٌ وَ تَلْوِيعُ
    كَأَنَّهَا الأَرْضُ تُعْطِي مَنْ يَخُطُّ بِهَا
    سِرًّا.. فَتَفْضَحُهُ مِنْهَا اليَنَابِيعُ
    تَمْشِي الهُوَيْنَى سِنِينًا فِي تَغَنُّجِهَا
    فَلاَ يَلِيقُ بِهَا بُطْءٌ وَ تَسْرِيعُ
    وَ تَوقِظُ النَّائِمَاتِ المُثْقَلاَتِ رُؤًى
    وَ لَوْ تَرَسَّبَ فِي أَحْشَائِهَا الرِّيعُ
    تَخِيطُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الرِّيحِ أَزْمِنَةً
    حُبْلَى.. فَتَسْتُرُ مَا تُبْدِي المَجَامِيعُ
    وَ نَسْجُهَا فِي خُطَى الدَّارَينِ مَا سَطَرَتْ
    أَفْعَالُ مَنْ عَقَلُوهَا..لاَ المَشَارِيعُ
    حَرْفِي كَسَاكِنِ قَلْبٍ سُلَّ مِنْ وَجَعٍ
    وَ قَاتِلِي بِسَلِيلُ القَلْبِ مَوْجُوعُ
    وَ الحَرْفُ أَطْوَلُ عُمْرًا مِنْ سَنَا لُغَةٍ
    فَلاَ مَجَالَ لِسَفْكٍ فِيهِ تَضْيِيعُ
    مُرَابِطٌ فِي قِلاَعِ الخَوْفِ.. مُنْتَصِرٌ
    وَ فَارِسٌ.. مِنْ فُتَاتِ الرُّوحِ مَصْنُوعُ
    وَ صِيتُهُ فِي ضَجِيجِ الحَرْبِ مُسْتَتِرٌ
    وَ صَمْتُهُ فِي كُهُوفِ الأَسْرِ مَسْمُوعُ
    وَ الحَرْفُ أَحْنَى عَلَى السَّجَّانِ مِنْ وَطَنٍ
    حَتَّى وَ لَوْ خَانَهُ القَوْمُ المَذَايِيعُ
    يُفْتِي السَّلاَطِينَ فِي طَيْرٍ وَ سُنْبُلَةٍ
    وَ يَسْتَجِيرُ بِمَا تُخْفِي الأَسَابِيعُ
    لَهُ بِكُلِّ دُرُوبِ الأَرْضِ مَنْزِلَةٌ
    وَ كُلِّ مَا تَحْمِلُ التِّيجَانُ تَوْقِيعُ
    وَ الحَرفُ طِفْلٌ صَبِيٌّ طَاعِنٌ هَرِمٌ
    حُلْوٌ مَرِيرٌ شَقِيُّ الطُّولِ مَرْبُوعُ
    عَذْبُ الشُّرُوحَاتِ ..مَوْسُومٌ بِفِطْرَتِهِ
    ثَاوٍ..عَلَى سَحَرِ الأَيَامِ مَطْبُوعُ
    غَيْمٌ..يَتِيمٌ..غَرِيبُ الدَّارِ..مُنْقَطِعٌ
    مُهَاجِرٌ..مِنْ جُذُورِ الحَقِّ مَقْطُوعُ
    مُخَادِعٌ..مُسْتَمِيلٌ..غَافِلٌ..يَقِظٌ
    وَ غَائِبٌ فِي مَرَايَا القَلْبِ..مَخْدُوعُ
    تَبْنِي البُنَاةُ عَلَى حَرْفٍ..وَ يَصْدُقُهَا
    فِي فِعْلِهَا مَا تَرَجَّتْهُ المَوَاضِيعُ
    وَ سُنَّةُ الحَرْفِ أَنَّ الصِّدْقَ مَذْهَبُهُ
    وَ لَوْ تَحَدَّاهُ "تَخْرِيجٌ"وَ"تَشْيِيعُ"
    هَيْهَاتَ أَنْ تَبْلُغَ الأَسْوَارُ غَيْمَتَهُ
    أَوْ يَسْتَقِيمَ لِمَاءِ الحَرْفِ تَطْوِيعُ
    فَرْدٌ مُضَافٌ إِلَى مَعْنَاهُ..مُمْتَنِعٌ
    مُشَاكِسٌ..مِنْ دُخُولِ النَّصْبِ مَمْنُوعُ
    وَ هَارِبٌ مِنْ حُتُوفٍ فِي مَصَادِرِهَا
    وَ عَاشِقٌ..بِارْتِشَافِ الفِعْلِ مَوْلُوعُ
    مُضَارِعُ الرَّأْيِ..مَاضٍ فِي تَعَنُّتِهِ
    مُعَارِضٌ..لاَ يُطِيقُ الجَرَّ.. مَرْفُوعُ
    صِرْفُ الرِّوَايَةِ..حُرٌّ فِي تَوَاتُرِهِ
    قَوْلٌ صَحِيحٌ..وَ مَا عَادَاهُ مَوْضُوعُ
    بَاقٍ عَلَى العَهْدِ مُذْ كَانَتْ أَوَاصِرُهُ
    مِتْنًا..وَ كَانَ لِهَذَا المِتْنِ تَفْرِيعُ

    مدينة سعيدة/اجزائر/18/03/2009
    [/center]
    أستاذ الفاضل عبد القادر:
    أولا أشكرك على هذا الجمال الشكلي والمضموني ، وعلى أنهار الشعر التي أجريتها في قصيدتك هذه ، فسقيتَ بها فلاة نفوسنا وعطشها وتوقها إلى نصوص كهذه تتمرد على ما هو مكرر مألوف ، وتنحو بالقصيدة إلى سبل الإبتكار والتجديد.
    ثانيا:
    في القصيدة هذه حديث عن فلسفة الحرف في حد ذاتها ، فهي ـ القصيدة ـ تعرض لنا حالات متنوعة للحرف وهو يتمرد على نفسه ويتنكر لما رُسِم له من طرف أهله:
    مُخَادِعٌ..مُسْتَمِيلٌ..غَا فِلٌ..يَقِظٌ=وَ غَائِبٌ فِي مَرَايَا القَلْبِ..مَخْدُوعُ
    بل هو إضافة إلى هذا لا يستقر على صفة واحدة ، فقد يكون مخادعا حين يُحاصرنا إذ يسير بنا نحو مخالفة ما هو تشريع لغويّ وتقعيد عليه اتفق أغلب الناطقين، وقد يكون مخدوعا حين يظن أنه أوقعنا في شركه ، فنجد له التخريجات التي يسنها الشعر هذا المشرّع الذي لا يستمع إلا إلى نفسه في وضع القوانين ، بل إنه في أكثر من مرة إنما يبتكر قوانين جديدة لكل حالة من حالات المخالفة التي يكون الحرف سببا في حدوثها ،وتكون سببا في مخادعتنا له.بهذا يُصبح الحرف لا مجرد وسيلة بها تنتقل الأفكار من العالم المجرد إلى الواقع المحسوس ، بل يصير شريكا في عملية الكتابة له يد في كل ما نكتبه وفيما نخشى من كتابته إما خوفا من القاعدة أو انحيازا إلى رأي دون غيره .يقول الشاعر:
    وَ سُنَّةُ الحَرْفِ أَنَّ الصِّدْقَ مَذْهَبُهُ=وَ لَوْ تَحَدَّاهُ "تَخْرِيجٌ"وَ"تَشْيِيعُ"
    وبهذا يُصبح الحرف معادلا للحرية التي لها ما يُبررها ، فهو كائن جميل يتحدى أكثر من طرف ، فهو ضد القيد ، وضد قائله لأنه ينصب له الأفخاخ وضدّ نفسه لأنه يتمرد على القواعد التي منه استنبطتْ وعلى أساسه وجدتْ.
    وهو برغم كل هذا يجد التخريجات لكل المشاكل التي يوقع نفسه ويوقعنا فيها ، فهو مثل "سيدنا يوسف"يفتي القوم في رؤاهم ويُخرِّج أحلامهم .يقول الشاعر:
    يُفْتِي السَّلاَطِينَ فِي طَيْرٍ وَ سُنْبُلَةٍ= وَ يَسْتَجِيرُ بِمَا تُخْفِي الأَسَابِيعُ
    ...
    ...
    الأستاذ رابحي:
    قصيدة لنا فيها ما نقول ، ولها ايضا ما تقوله.
    تقبل تحياتي وخالص مودتي.

  5. #5
    الصورة الرمزية حازم محمد البحيصي شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : فلسطين / قطاع غزة
    المشاركات : 4,680
    المواضيع : 119
    الردود : 4680
    المعدل اليومي : 1.05

    افتراضي

    الحبيب الشاعر الكبير عبد القدار رابحى
    تأتى بالدرر والله
    يعجبنى اسلوبك وطرحك وتلاحم الافكار وتزاحم الصور وزخم المعاني
    وَ الحَرفُ طِفْلٌ صَبِيٌّ طَاعِـنٌ هَـرِمٌ
    حُلْوٌ مَرِيرٌ شَقِـيُّ الطُّـولِ مَرْبُـوعُ
    لو لم تقل سواه لكفى به قصيدة فكيف وهى قصيدة قصيدة
    تحيتى لك

    للتثبيت

  6. #6
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 1,095
    المواضيع : 26
    الردود : 1095
    المعدل اليومي : 0.22

    افتراضي

    يا ما أروع القصيدة


    لله درك

    ولا فض فوك
    إن الشعوب إذا أفهامها رشدت=تعلي أماجدها دوما وتحتفل

  7. #7
    الصورة الرمزية ماجد الغامدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2003
    الدولة : بين الصدر والعجز !
    العمر : 46
    المشاركات : 3,774
    المواضيع : 182
    الردود : 3774
    المعدل اليومي : 0.67

    افتراضي

    قصيدةأسمى من الإشادة وأجل من الثناء كُتبت بلغتك الحصرية وأسلوبك الخاص الذي ينيخ الذائقة ويمتطي صهوة الإعجاب

    كِلاَهُمَا كَانَ فِي عَيْنَيْكِ مَحْضَ هَوًى
    يَصْبُو..فَهَلْ لِهَوَى عَيْنَيْـكِ تَطْبِيـعُ؟

    أعهدُ الشعراء يرون في حبهم التفرد والنُدرة حتى قال بعضهم

    وتعالي نغيب عن ضجة الدنيا
    ونمضي عن الوجود ونرحل

    ولكن العاشق أحياناً يرى القليل من محبوبته غاية المراد

    إن لم يكن وصلٌ لديكِ لنا
    يُشفي الصبابةَ فليكن وعدُ

    لذلك لا أرى التطبيع هنا سوى خطّة مرحلية(كالوعد) تكون نقطة إنطلاق :)

    مع التحية والإعجاب
    كلما أبصـرَ حُسنـاً ساكنـاً=هزَّهُ الوجدُ فألقى حَجَـرَه !

  8. #8
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 59
    المشاركات : 8,447
    المواضيع : 131
    الردود : 8447
    المعدل اليومي : 2.05

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد القادر رابحي مشاهدة المشاركة
    تَدُورُ..لا كالمَرَايَا

    وَ الحَرفُ طِفْلٌ صَبِيٌّ طَاعِنٌ هَرِمٌ
    حُلْوٌ مَرِيرٌ شَقِيُّ الطُّولِ مَرْبُوعُ
    عَذْبُ الشُّرُوحَاتِ ..مَوْسُومٌ بِفِطْرَتِهِ
    ثَاوٍ..عَلَى سَحَرِ الأَيَامِ مَطْبُوعُ
    غَيْمٌ..يَتِيمٌ..غَرِيبُ الدَّارِ..مُنْقَطِعٌ
    مُهَاجِرٌ..مِنْ جُذُورِ الحَقِّ مَقْطُوعُ
    مُخَادِعٌ..مُسْتَمِيلٌ..غَافِلٌ..يَقِظٌ
    وَ غَائِبٌ فِي مَرَايَا القَلْبِ..مَخْدُوعُ
    تَبْنِي البُنَاةُ عَلَى حَرْفٍ..وَ يَصْدُقُهَا
    فِي فِعْلِهَا مَا تَرَجَّتْهُ المَوَاضِيعُ
    وَ سُنَّةُ الحَرْفِ أَنَّ الصِّدْقَ مَذْهَبُهُ
    وَ لَوْ تَحَدَّاهُ "تَخْرِيجٌ"وَ"تَشْيِيعُ"
    هَيْهَاتَ أَنْ تَبْلُغَ الأَسْوَارُ غَيْمَتَهُ
    أَوْ يَسْتَقِيمَ لِمَاءِ الحَرْفِ تَطْوِيعُ
    فَرْدٌ مُضَافٌ إِلَى مَعْنَاهُ..مُمْتَنِعٌ
    مُشَاكِسٌ..مِنْ دُخُولِ النَّصْبِ مَمْنُوعُ
    وَ هَارِبٌ مِنْ حُتُوفٍ فِي مَصَادِرِهَا
    وَ عَاشِقٌ..بِارْتِشَافِ الفِعْلِ مَوْلُوعُ
    مُضَارِعُ الرَّأْيِ..مَاضٍ فِي تَعَنُّتِهِ
    مُعَارِضٌ..لاَ يُطِيقُ الجَرَّ.. مَرْفُوعُ
    صِرْفُ الرِّوَايَةِ..حُرٌّ فِي تَوَاتُرِهِ
    قَوْلٌ صَحِيحٌ..وَ مَا عَادَاهُ مَوْضُوعُ
    بَاقٍ عَلَى العَهْدِ مُذْ كَانَتْ أَوَاصِرُهُ
    مِتْنًا..وَ كَانَ لِهَذَا المِتْنِ تَفْرِيعُ

    مدينة سعيدة/اجزائر/18/03/2009
    [/center]
    شاعرنا الكبير النحرير
    ما أروع وما أبدع الحرف إذ يغدو سيفا وفارسا ، وكاتبا ومكتوبا ، تحيله بإبداعك كيفما شئت يأتيك طائعا .
    أقف من هذا القصيد موقف الإعجاب لا النقد ، لك مني كل التقدير .
    [IMG]
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    [/IMG]

  9. #9
    الصورة الرمزية عبدالملك الخديدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    الدولة : السعودية
    المشاركات : 3,954
    المواضيع : 158
    الردود : 3954
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي

    الله .. الله يا شاعر مدينة سعيدة وماجاورها بلا حدود متجاوزا خطوط الوهم بحروف الإبداع في صحراء كبيرة تورق بمثل هذا الغرس الفكري الراقي.
    لا فض فوك أخي / عبد القادر رابحي
    سعيد جدا بقراءة هذه القصيدة وإضافة مهمة لديوان العرب.
    تحيتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    الصورة الرمزية مجذوب العيد المشراوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Oct 2004
    المشاركات : 4,730
    المواضيع : 234
    الردود : 4730
    المعدل اليومي : 0.88

    افتراضي

    الحرف نواة اللغة واللغة تمظهر للكون الكلي .. لذا فالعتبة جد عالية .. يقول الله تعالى // وعلّم َ آدم الأسماء كلها // أي أن اللغة إلهية وهذا مربط الفرس .. سأعود

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. هل الأرض تدور ... وصحة كلام من أنكر ذلك ... د / عبدالدائم الكحيل.
    بواسطة أبوأحمد الخثعمي في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-06-2017, 02:41 AM
  2. تدور
    بواسطة سلوى سعد في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 09-11-2015, 05:11 PM
  3. تدور تدور
    بواسطة زياد الشرادقه في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-10-2014, 09:05 AM
  4. فتدور تدور
    بواسطة زياد الشرادقه في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-04-2013, 01:20 PM
  5. الأرضُ تدورُ، الأرض تبحثُ عني
    بواسطة منير باهي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 01-08-2008, 04:13 PM