أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: العصافير لا تكتفي بالخليل (رؤية في..)

  1. #1
    الصورة الرمزية عبد القادر رابحي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 1,735
    المواضيع : 44
    الردود : 1735
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي العصافير لا تكتفي بالخليل (رؤية في..)

    العصافير لا تكتفي بالخليل
    (رؤية في الشعر و الوطن)

    ليس ثمة معركة إذن.. أو هكذا يبدو على الأقل..

    و ليس بالشعر وحده يحيا الإنسان يا صديقي..
    ما جدوى تطور الأشكال و الألوان ما دام فضاء الكتابة مختنقا برائحة البارود الفوسفوري الذي لا تداويه (ما لنا كلنا جو يا رسول)للمتنبي أو (جدارية)محمود درويش...؟
    ثمة إدهاش فوق العادة متخفٍ في أحذية الأطفال المشاة على رائحة الموت و هم يُودعون جثثهم إلى لقاء قريب في دورا لحضانة، المندهشين من بريق علب الهدايا الموزعة عليهم من الفريق الأممي العامل تحت القصف و المستثنى من الموت الحقيقي بقدرة الرادارات و بعض المندسين في الصفوف..

    كيف يمكنني أن أكتب بـ" قفا نبك" و قد ضاع الحبيب في عشوائية هدم المنزل و في يده خاتم الخطوبة المضرج بدم الوطن..

    لا شك أن عنوان قصيدتي القادمة سيكون:
    العصافير لا تكتفي بالخليل
    و للفاهم أن يفهم عند ذلك بأن العصافير هم الشعراء في أول وهلة قرائية، و أن الخليل هو الخليل بن أحمد محيلا كعادته إلى دوائره التي لم تتوقف بعد عن الدوران في ذهنه هو فقط ،منذ أن اكتشف أن الكتابة حول الشعر أنسب له و أهم من الاشتغال بترتيب الحروف حسب المخارج، لأن ذلك سيُضعفُ بصر "العين" الذي ضاع في زحمة تبييض المخطوطات من الحبر ذات غزوة تترية(و ليست أمريكية) على بغداد، و لم يعثر له (أي كتاب العين)على أثر إلا ما تداولته الألسن الحاقدة و هي تعدد مناقب الرجل و بلاءه البلاء الحسن في التأسيس لعلم العروض.. وكأن العصافير في هذه الحالة قد ملت الطيران الدائري على بحوره، و لم يعد لها إلا الخروج من المدارات المحددة سلفا لكي تحط في أرضٍ منفىً لم يسكنها أحد من قبل كما يفعل عادة الشعراء العرب المنفيّون و هم يختارون نعيم سيدني، أو برد سنت بترسبورغ، أو التجول على نهر الدانوب أو نهر الراين، ثم البكاء فيما بعد على الوطن الضائع بقصائد مملوءة حنينا بمداد خليلي عتيق..
    كما بإمكان الدارس أن يجد في العصافير ما لم يتنبه له الشاعر نفسه ..لأن العصافير في هذه الحالة هم أطفال فلسطين و الخليل هي الخليل.. و كيف يريد هؤلاء الخروج بين فكّي جدار عرب 48 و عرب 67 ..

    لا شك أن كل كتابة حول الشعر تحاول أن تحيط بالمرتكزات التي يدور حولها مفهومه و القضايا التي تدور في فلكه.
    كما أن كل نظرة هي رؤية خاصة لهذا المفهوم و كيفية تحقيقه على بياض الكتابة.
    و قد لا تكون خاصة بشخص لذاته ،لأنها تطرح كثيرا مما طرحه المدافعون عن الرؤية الإبداعية الكلاسيكية للشعر منذ ما يفوق القرن من الزمن عندما بدأ العرب يشعرون أن ثمة رؤية أخرى مخالفة و مختلفة تأتيهم من عالم آخر..

    لا شك أن الطرح المبدئي الأيديولوجي حاول أن يُقولب الأطروحات المضادة للطرفين ممن سموا أنفسهم بالمحافظين أو بالمجددين..
    و لطالما كان هذا الطرح حاملا، في بنية تكوين متبنيه ، بذرة تكوينية متعسكرة في أيديولوجية المساحة الثقافية
    التي كانت تتسع لكل اللغط الفكري و الثقافي المتهالك منذ أن احتدمت المعركة بين العالم العربي و الاستعمار،
    و منذ أن اكتشف هذا المثقف أن الدخول في هذا اللغط أهون عليه من المجابهة الحقيقية لما كان يجري في الساحة الحقيقية من ترحيل للشعب العربي من أرض الرباط، و إخلاء الذات العربية الصامدة من آخر المعاقل المحصنة للتفرغ فيما بعد لتقسيمها، و تأسيس الكيانات المنفصلة المنقسمة الميتة سلفا المتناحرة حول بقايا تراث مكتف بذاته، لا يحتاج أحدا ليدافع عنه.. و لا يريد من أحد أن يستعمله تقية للتخفي وراء مفاهيمه لإخفاء خيباته الوجودية و الفكرية أمام صدمة الاستيقاظ على الوطن المسلوب و الأرض المستعمرة و الشعب المنقسم إلى شعوب متعددة بقدرة قادر .. وكذلك الاستيقاظ على التراث النائم و الواقع الثقافي و الإبداعي المصدوم بحداثة الغرب الصادم..
    لقد شكّل الغرب رؤية إبداعية لنفسه بلورها في عصر النهضة بعد عشرات السنوات من إعادة قراءة التراث الغربي ،تراثه أولا ، ثم إعادة قراءة تراث الأمم الأخرى، و منها خاصة الأمة العربية التي قدمت له طبقا حضاريا طازجا جاهزا للاستعمال سهلا منقحا مقروءا من طرف فلاسفة المشرق و المغرب العربيين الإسلاميين..

    و ما كان على الغرب عندها إلا أن يجد الطريق التي أوصلته إلى فك معادلة التخلف/التقدم ، و إعادة تأسيس فهم حضاري واع لمجاهلها الغائبة عن وعي الأمة العربية و هي تعاود السقوط في عصر الظلمات تحت ضربات المغول شرقا ، و تحت ضربات الأسبان العائدين بدعم يهودي في التخطيط و التحضير إلى بلادهم المحتلة من طرف "العرب الأجلاف"..
    هكذا كانت تقول إيزابيل الكاثوليكية و زوجها ألفونسو.. و هم يرمون بالحرائر و أبنائهن و بناتهن في عرض البحر على ضفة جبل طارق(لعله هو السبب و ليس الخليل) لتنظيف الأرض المسيحية من المسلمين و تطهيرها من وجودهم..
    وهكذا كذلك كان الرهبان المسيحيون و الأحبار اليهود مدفوعين من الكنيسة، يسارعون إلى مدن الأندلس التي لم تفقد بريقها بعد..للفوز بالتركة العلمية العربية الناضجة بالعلماء و الناضحة بأسرارهم في مدينة تالدة(مطمورة العلم) ..فيأخذونها كاملة بعلومها و نظرياتها و أيقوناتها الفكرية و الفلسفية التي انبنت عليها الذات الوجودية العربية المسلمة.. يأخذونها من أرض كانت تابعة للمخيال الإسلامي العربي تنظيرا و تطبيقا لتصبح في حالة شغور ..
    إن هذه التركة العلمية هي التي أسست الحضارة الغربية و أعطت الرافد المحرك لحركة التجديد الغربية التي أسست فيما بعد لكل المنظومات الفكرية الغربية التي تخيفنا الآن و كأنها شيء قادم من عالم آخر..
    هذه التركة العلمية التي أخذها الغرب هي نفسها التي هيأت الغرب لأن يصبح على ما هو عليه .. و ليعيد الكرّة من جديد في حروبه الصليبية التي جرت في عقر الدار.. ما دامت حالة الشغور الوجودي قد طالت الدار و من فيها.
    و هذا الغرب نفسه هو الذي سيثير القلاقل الفكرية في أوساط ما سمي خطأ أو عمدا بحركة النهضة العربية ، فيشعل الفتن في أوساط مثقفي هذا العصر و يخلق لهم إشكالية اعتبروها من أهم الإشكاليات لأنهم يقدسونها ،وهي إشكالية الأصالة و المعاصرة.. و الحداثة و القدم و ما إلى ذلك من الثنائيات التي انشغل بها هؤلاء المثقفون أيما انشغال.. فألهتهم عن الأصل الحقيقي في المعركة .. و هو الحفاظ على الذات و الأرض و العرض..
    و هكذا .. في الوقت الذي كان الصدام على أشده بين ما شاء الله من المقلدين و ما شاء الله من المجددين.. كانت المؤامرة تحاك من أجل إخلاء فلسطين من أهلها و إعادة إعمارها بأناس ما كان لهم أن يأتوا إلى هذه الأرض..(هكذا إذن ..إعادة الإعمار ليست جديدة)..
    و قد يقول قائل : و ما العلاقة بين العمودي و الحر من جهة، و بين ضياع الأرض و العرض من جهة أخرى..
    و هنا أقول :هي نفسها العلاقة المتخفية التي كانت تربط بين نونيات ابن زيدون و هائيات ولادة (بنت المستكفي لمن لا يعرفها) من جهة ،و بين ألفونسو و إيزابيل الكاثوليكية من جهة ثانية.. و قد يتساءل المتسائل بغرابة : كيف لشاعر مثل ابن زيدون و هو يعيش في ذلك النعيم ألا يكتب قصيدة نثر جميلة تؤصل لبقاء الإنسان على الأرض (أرض الأندلس)؟
    و كيف اكتفى شاعر بهذا الحجم بنونية عمودية مملة ممجوجة المعنى غائبة الأفق ضعيفة الدلالة و كأنها كتبت من طرف مراهق لم ير الحرف البض مطلقا ..
    ماذا بقي لنا من عمود ابن زيدون؟؟؟
    و ماذا بقي لنا من حضارة الأندلس؟؟
    إذا أردت أن تجد الإجابة ..فاترك ديوان العرب جانبا .. و ابحث فيما كتبه شاعر مغمور في كل عصر و مصر لأنه قال الحقيقة في نونية أخرى أصبحت مشهورة بعد ضياع الأندلس هو أبو البقاء الرندي.. و لن أستشهد هنا ببيته الأول من قصيدة يتيمة أصبح مثلا.. ليَعْلَم أمثال من يتبعون ابن زيدون و ولادة ما معنى أن يعيش الشاعرعصرا و لا يدرك فارق الوعي الذي من المفروض أن يربط بينه و بينه..
    هل من حداثة في غياب الوطن..؟
    و هل من تأصيل في الغياب عن الوطن..؟

    إشكالية تبدو خاطئة في جوهر انسجامها مع الذات التي من المفروض ألا تطرح ذاتها في مزاد الرؤية المنتهية الصلاحية.. حتى كأن قصيدة النثر تبدو عمودية هي كذلك.. سيما و أن الخليل بن أحمد قد نسيها و هو مأخوذ بالدوران من كثرة ما اكتشف من تدوير في دوائره الكثيرة.. لولا أن الأخفش كان حاضرا لإضافتها إلى المعدود..

    ليس ثمة معركة إذن.. أو هكذا يبدو على الأقل..

    و ليس بالشعر وحده يحيا الإنسان يا صديقي..

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    الدولة : أرض الله..
    المشاركات : 1,952
    المواضيع : 69
    الردود : 1952
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    لكل شيء إذا ما تمّ نقصان ـ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
    هي الأمور كما شاهدتها دوَلٌ ـ ومنْ سرّهُ زمن ساءتهُ أزمانُ
    وهذه الدّار لا تُبْقي على أحدٍ ـ ولايدومُ على حالٍ لها شانُ
    تبكي الحنيفية البيضاء منْ أسفٍ ـ كما بكى لفراق الإلْفِ هيمانُ
    ويمْتضي كلّ سيفٍ للفناء ولوكان ـ ابن ذي يزِنٍ والغِمدان غمدانُ
    هكذا إذا أيها الناقد المفكر عبّرت عن مكنون صدورنا ..شيء بداخلنا..
    استفاد الغرب ـ إذا ـ من كل تراث العالم ..ومن التراث العربي الإسلامي خاصة..
    ثم رحنا نتحرّج متعصّبين لحضارتنا البائدة ..ونرفض استرجاع ما أُخِذَ مِنّا..
    ففي واقع الأمر ..نحن حينما ندرس ما وصل إليه الغرب من ثروة ثقافية ..إنّما نعيد بعض ما استلب منا..
    أخي عبد القادر..
    كشفت المــتخبي على الكثير في هذا المقال الممتاز..الجريئ ..
    الذي جمع بين النقد الشعري..والسياسي..وما نتج عنه من وهن اجتماعي..وفكري..
    وكذا التشكيلة الثقافية للفرد العربي ..وما لحقها من تبعات..
    وجمعت بين حسنات الماضي الثقافي وسيئاته السياسية المتردية ..
    وشاكلتها بالحاضر السياسي وانعكاساته الأدبية ..والثقافية..
    في محاولة جادة لبسط رؤية عالمية ومصير الفرد العربي داخل منظومتها..
    وقد نجحت في الدفاع عن تطور موسيقى القصيدة العربية الحديثة..إلى حدٍّ ما..
    فلك ألف شكر..
    خالص تحياتي..

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد الأمين سعيدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 1,981
    المواضيع : 138
    الردود : 1981
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي

    ها أنا الآن أقرأ ، فأبكي على "الخليلين" ، أو على ضياعهما، أو على "الخليلين" اللذين لا نزال ضائعين فيهما ، أو باختصار أبكي على أمة لا تزال تنقسم شيعا باحثة عن موقعها الذي لم تتحدّد معالمه بعد في عالم لا وجود فيه سوى لمنْ يترك الأثر ، ونحن على ما يبدو لا أثر لنا نتركه ولا تأثر محمود نتقبله . وبهذا تصبح مشكلتنا عويصة تحتاج إلى أفق فكري واسع يقترح الحلول ويسعى سعيا حثيثا إلى تطبيقها .
    لقد كان المتنبي بالأمس يُنشد قصيدته والأرض له ومن نصيب أمته.
    اليوم يُنشد (المتـ؟؟؟؟)قصيدته والأرض في يد غيره ممن كان آباؤنا يُسمونهم (العجم /الأغراب/المسوخ...إلخ).
    المشكلة إذن هي مشكلة كرامة ، وليست مشكلة إنشاد فقط.
    الأستاذ رابحي :
    شكرا على مقالك هذا الذي فتح آفاقا أخرى يجب أن ننظر إليها ، هي أكبر وأوسع ، واللهِ يتحسّر الرجل منا حين يرى ما يرى ، ويسمع ما يسمع ، ونحن نتفرج . الأرض تذهب فنصير بلا حاضر ، العمود ينكسر فنصبح بلا ماضٍ ، ولا جديد نقبله ونبني على أساسه ،ولا قديم نعيده فنأخذ العبرة منه . ما أصعب الاجترار.
    تقبل خالص تحياتي وفائق مودتي

  4. #4
    الصورة الرمزية عمر زيادة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 2,052
    المواضيع : 121
    الردود : 2052
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    مقال أمتعني جداً ..
    و مقال مهم جداً
    لكَ رؤيتكَ الواضحة العميقة في أوضاعنا ..
    ...

    رائعٌ أنتَ


    محبتي الكبيرة
    كلَّ السقوطِ صعدتُّ القلْبَ منكسراً=على عُلوّي مليئاً بالمـدى الخالـي

  5. #5
    الصورة الرمزية مجذوب العيد المشراوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Oct 2004
    المشاركات : 4,730
    المواضيع : 234
    الردود : 4730
    المعدل اليومي : 0.82

    افتراضي

    هنا زخم من نوع آخر يدعو للنهظة والوعي ، يؤسس للأهم ّ ويراهن على الأوليات وأنا معه لحدّ النخاع .. إن ّ الروح لا يمكن أن تـُقتل َ أبدا وإن وإن ْ .. ثمة َ مقاطعات مع دعوانا وثمّة أسئلة يجب أن تنمو هنا بجدّية لنفهم الشّعر في حالته الحركية ، في كنهه الشفيف في مسيقى نص باعتباره شعرا .
    كنت ُ أقرأ جدارية درويش بصمت فشدتني المعاني الغامضة نسيت الشعر وكنت ُ أسأل : ما يريد ؟
    لذا ما الصياغة ؟ ما حدود الشعر ؟ ما النغم ؟
    ألم تك ُ هذه البحور كثيرة جدّا عبر تطور مراحل الشعر العربي وتضاءلت إلى الأقل الأقل ؟ .. لم إذن ؟ ما الذي جعل كثر ا يتنافسون في 16 فقط .. لم َ ؟ لم ؟
    ثم هل اتخاذ تفعيلة ما يضمن الشعر وما الدليل ؟ ثم ما عيب القوالب إن بدا العجز في البَنّاء ؟
    ثم ّ لم َ التفعيلة أصلا مدام النقاش حول المضامين ؟
    .........
    هي َ أسئلة دفعني إليها واقع ما أقرأ فشكرا ..

    ملاحظة : بالحوار وحده يتطور الإنسان .. لذا أرجو أن نناقش وأن ندلي بآرائنا هنا لا أن نكثر من الثناءات لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع .. ثم إن الحوار طريق لتبادل الأفكار واستجلاء مخزونات الإنسان وتمحيصها بأخواتها .. شكرا

  6. #6
    الصورة الرمزية عبد القادر رابحي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 1,735
    المواضيع : 44
    الردود : 1735
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معروف محمد آل جلول مشاهدة المشاركة
    لكل شيء إذا ما تمّ نقصان ـ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ


    هي الأمور كما شاهدتها دوَلٌ ـ ومنْ سرّهُ زمن ساءتهُ أزمانُ
    وهذه الدّار لا تُبْقي على أحدٍ ـ ولايدومُ على حالٍ لها شانُ
    تبكي الحنيفية البيضاء منْ أسفٍ ـ كما بكى لفراق الإلْفِ هيمانُ
    ويمْتضي كلّ سيفٍ للفناء ولوكان ـ ابن ذي يزِنٍ والغِمدان غمدانُ
    هكذا إذا أيها الناقد المفكر عبّرت عن مكنون صدورنا ..شيء بداخلنا..
    استفاد الغرب ـ إذا ـ من كل تراث العالم ..ومن التراث العربي الإسلامي خاصة..
    ثم رحنا نتحرّج متعصّبين لحضارتنا البائدة ..ونرفض استرجاع ما أُخِذَ مِنّا..
    ففي واقع الأمر ..نحن حينما ندرس ما وصل إليه الغرب من ثروة ثقافية ..إنّما نعيد بعض ما استلب منا..
    أخي عبد القادر..
    كشفت المــتخبي على الكثير في هذا المقال الممتاز..الجريئ ..
    الذي جمع بين النقد الشعري..والسياسي..وما نتج عنه من وهن اجتماعي..وفكري..
    وكذا التشكيلة الثقافية للفرد العربي ..وما لحقها من تبعات..
    وجمعت بين حسنات الماضي الثقافي وسيئاته السياسية المتردية ..
    وشاكلتها بالحاضر السياسي وانعكاساته الأدبية ..والثقافية..
    في محاولة جادة لبسط رؤية عالمية ومصير الفرد العربي داخل منظومتها..
    وقد نجحت في الدفاع عن تطور موسيقى القصيدة العربية الحديثة..إلى حدٍّ ما..
    فلك ألف شكر..

    خالص تحياتي..
    أخي الكريم الأستاذ القدير محمد معروف

    أريد أن أحييك على الأبيات التي أوردتها للشاعر الرندي
    و التي ما كنت أقدر على التمثيل بأول أبياتها

    أخي الكريم هذه رؤية متواضعة قابلة للنقاش
    لكنها تريد أن تدخل معركة النقاش من باب أعتقد أننا ننساه دائما
    على الرغم من حضوره
    و ربما تعمدنا تناسيه
    لأنه موجع
    و نحن نهاب الموجع
    و نخاف منه
    و لذلك فنحن نختفي وراءه
    أو نخافه

    شكرا لك على أنك كنت السباق كالعادة
    وشكرا لأفكارك النيرة

    و لي عودة

    اخوك عبد القادر

  7. #7
    أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    الدولة : أرض الله..
    المشاركات : 1,952
    المواضيع : 69
    الردود : 1952
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد القادر رابحي مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم الأستاذ القدير محمد معروف



    أريد أن أحييك على الأبيات التي أوردتها للشاعر الرندي
    و التي ما كنت أقدر على التمثيل بأول أبياتها

    أخي الكريم هذه رؤية متواضعة قابلة للنقاش
    لكنها تريد أن تدخل معركة النقاش من باب أعتقد أننا ننساه دائما
    على الرغم من حضوره
    و ربما تعمدنا تناسيه
    لأنه موجع
    و نحن نهاب الموجع
    و نخاف منه
    و لذلك فنحن نختفي وراءه
    أو نخافه

    شكرا لك على أنك كنت السباق كالعادة
    وشكرا لأفكارك النيرة

    و لي عودة


    اخوك عبد القادر

    الشاعر..الناقد ..المفكر.. الحصيف ..
    أقول هذا بملء فمي ..
    من باب الممارسة الفكرية الطويلة المشهود لها ..ومن باب ممارسة التخصص..
    ليس الموضوع متواضعا..
    إنه طرح ـ أكررـ جريئ..يتناول القضية من رؤية عالمية ..يتموضع فيها الإنسان من خلال تماسكه..
    ونتمسك بشروط الحوار البناء بيننا..
    خالص تحياتي..

  8. #8
    الصورة الرمزية عبد القادر رابحي شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 1,735
    المواضيع : 44
    الردود : 1735
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    [quote=معروف محمد آل جلول;438891]
    ثم رحنا نتحرّج متعصّبين لحضارتنا البائدة ..ونرفض استرجاع ما أُخِذَ مِنّا..

    ففي واقع الأمر ..نحن حينما ندرس ما وصل إليه الغرب من ثروة ثقافية ..إنّما نعيد بعض ما استلب منا..

    أخي الكريم معروف
    السلام عليكم
    لقد أصبت عين الحقيقة هنا
    و يبدو لي أن الإشكال المطروح مغلوط من الأساس،
    لأننا لو حاولنا أن نحصي الحالات التجديدية التي جُربت على الشعر العربي ابتداء من العصر العباسي حتى عصر الضعف الشعري مرورا بالعصر الأندلسي
    لوجدنا أن هناك محطات هامة في تطور بنية القصيدة العربية متسلسلة الرؤية، مترابطة المراحل
    معنعنة الإسناد.
    و هي محطات أحصى بعضها مؤرخو الأدب و دارسوه ومنها :
    المجازيء و المخمسات و المسمطات
    و البنود و الأزجال و غيرها مما زادته بنية الموشحات العروضية التي جددت فيه
    و قلبت المفاهيم العروضية السائدة رأسا على عقب..
    وما كان لأحد في كل هذه المراحل أن يعترض على هذه التجديدات
    بل اعتبرت إضافات هامة لموسيقى الشعر العربي ما كان للخليل أن ينتبه إليها في عصره
    لأنه كان يمثل عصره فقط.
    و عندما انتهى عصره وما اكتشفه من بحور كتبت بها العرب في ذلك الوقت ،جاء عصرُ عروضيين آخرين اتبعوا ما كتبه الشعراء من تجديدات و أضافوها إلى بنية العروض العامة التي ما انفكت تتسع دوائرها اللامتناهية
    دون أن تنفي في أي مرحلة من المراحل ما اكتشفه الخليل ،لأن العرب قالت به قبل أن يكتشف الخليل قاعدة الوزن الموجودة في الشعر. و لعل الكثير منا يتناسى أنه يقبل التطور في كل الفنون الأخرى و يرفضه في الشعر
    و يعتبر أن بنيته العروضية مقدسة
    و هذا لعمري رأي أثبت واقع الشعر في مراحل تطوره المختلفة بطلانه
    و خطأه.
    إن مسيرة تطور الشعر العربي الموسيقية لا يمكن بحكم السيرورة أن تتوقف..
    و بحكم التواصل أن تنقطع..
    و هذه سنة الكون

    شكرا لك أخي معروف
    ولي عودة

  9. #9
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    المشاركات : 57
    المواضيع : 0
    الردود : 57
    المعدل اليومي : 0.01
    من مواضيعي

      افتراضي

      قرأت هنا وتمتعت ُ بالحوار الجيد ..
      لي سؤال : كيف نجزم بشعر التفعيلة أن له موسيقاه وهو يتداعى أمامنا يوميا ؟
      إن ّ الأوائل ما كانوا يجربون ولكن كانوا ينشدون أما الجدد فإنهم يجربون تفعيلات لا يعرفون موسيقاها البتة ..هذا هو الفرق . الا تنظرون إلى ما يكتب بالتفعيلة وكيف يأتي نثرا خالصا ..أم أن هذا أيضا مقصود ليصبح الشعر والنثر شيئا واحدا ..

    • #10
      الصورة الرمزية عبد القادر رابحي شاعر
      تاريخ التسجيل : Jul 2006
      المشاركات : 1,735
      المواضيع : 44
      الردود : 1735
      المعدل اليومي : 0.34

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين سعيدي مشاهدة المشاركة
      ها أنا الآن أقرأ ، فأبكي على "الخليلين" ، أو على ضياعهما، أو على "الخليلين" اللذين لا نزال ضائعين فيهما ، أو باختصار أبكي على أمة لا تزال تنقسم شيعا باحثة عن موقعها الذي لم تتحدّد معالمه بعد في عالم لا وجود فيه سوى لمنْ يترك الأثر ، ونحن على ما يبدو لا أثر لنا نتركه ولا تأثر محمود نتقبله . وبهذا تصبح مشكلتنا عويصة تحتاج إلى أفق فكري واسع يقترح الحلول ويسعى سعيا حثيثا إلى تطبيقها .

      لقد كان المتنبي بالأمس يُنشد قصيدته والأرض له ومن نصيب أمته.
      اليوم يُنشد (المتـ؟؟؟؟)قصيدته والأرض في يد غيره ممن كان آباؤنا يُسمونهم (العجم /الأغراب/المسوخ...إلخ).
      المشكلة إذن هي مشكلة كرامة ، وليست مشكلة إنشاد فقط.
      الأستاذ رابحي :
      شكرا على مقالك هذا الذي فتح آفاقا أخرى يجب أن ننظر إليها ، هي أكبر وأوسع ، واللهِ يتحسّر الرجل منا حين يرى ما يرى ، ويسمع ما يسمع ، ونحن نتفرج . الأرض تذهب فنصير بلا حاضر ، العمود ينكسر فنصبح بلا ماضٍ ، ولا جديد نقبله ونبني على أساسه ،ولا قديم نعيده فنأخذ العبرة منه . ما أصعب الاجترار.
      تقبل خالص تحياتي وفائق مودتي
      أخي الكريم محمد الأمين

      السلام عليكم

      صدقت أخي فيما قلته
      إن من الجراح ما قتل

      و منها ما أحيا


      لك خالص المودة


      عبد القادر

    صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

    المواضيع المتشابهه

    1. لا تكتفي
      بواسطة سهى رشدان في المنتدى مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ
      مشاركات: 19
      آخر مشاركة: 03-04-2011, 05:53 PM
    2. الم تكتفي
      بواسطة يزن السقار في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 02-10-2008, 02:45 PM
    3. لاَ تَعْـذِلُوا رَفضِي هَـنَا دَعْوَاتِكُمْ فَأنا الذبِيحَةُ فِي قِـرَى الأَعْياد
      بواسطة محمد محمود مرسى في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
      مشاركات: 18
      آخر مشاركة: 19-01-2008, 06:07 AM
    4. احلام العصافير!!
      بواسطة عدنان النجم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
      مشاركات: 7
      آخر مشاركة: 03-01-2006, 02:56 AM