أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: الملك لله..قصة قصيرة

  1. #1
    الصورة الرمزية إبراهيم الحسيني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    الدولة : المنصورة - مصر
    العمر : 35
    المشاركات : 46
    المواضيع : 6
    الردود : 46
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي الملك لله..قصة قصيرة

    الملك لله
    قصة قصيرة

    " أصبحنا وأصبح الملك لله..." همس بها صوت أبي يشق سكون الطريق الدولي الساحلي بعد ان أدينا صلاة الفجر في احدى القرى الملقاة على قارعته ، أكمل أبي أذكار الصباح واطمأننت إلى حزام الأمان يثبتني في مقعدي الأمامي ثم رحت في سبات عميق.بعد أربع ساعات كاملة أيقظني السائق على مشارف مدينة برج العرب التي تجافي الاسكندرية الساحرة بنحو خمسين كيلومترا ، بدأنا نسأل المارة عن مكان سجن برج العرب حيث يقبع أخي عقابا له على جرمه الشنيع بإعلان تأييد المقاومة في غزة.أمام السجن تتزاحم عشرات من السيارات ومثلها من الباعة الجائلين بالأكياس الصفراء الضخمة وزجاجات المياه المعدنية والغازية والسجائر ، وسيول من البشر تنحدر باتجاه فتحات متتابعة في أسوار السجن الحصينة يسمونها أبواباً ، على كل منها غلاظ شداد يفحصون الهويات الشخصية والمتاع ، لاقت الجموع أضعافها في ساحات الانتظار تفترش الملل ، بين الحين والآخر تلطم مسامعنا لفظة في طريقها من جندي لأهل سجين ، أخي الذي لم يتجاوز السادسة يقتل الوقت عدواً خلف لا شئ..يمازحني ضربا أو ركلا لأترك مكاني على الأرض بجوار أمي ، أشاركه عدوه ، أو نتسلى بركل حجر صلد بين أرجلنا المترنحة لتمزق أحذيتنا عمداً !!


    ساعات طويلة قتلناها حتى دخلنا زنزانة فسيحة مع أهل كل السجناء السياسيين الذين توافدوا علينا ، قفز صغيرنا متعلقا برقبته عند الباب فأقبل يحمله ببدلة السجن ناصعة البياض تشف قلبا أصفى منها ، ابتسامة رضا تزين وجهه الوقور بلحيته السوداء الكثة ، نظراته الحالمة تلاقي نظرات أمي الحانية الموجوعة وابتسامة أبي التي تنبض عزة دامعة.سأل عن عرس ابن خالي فتسمرت عيناي في عينيه...


    وصلت مع بداية حفل العرس أسلم لى أقاربي وأهلي..على أبي وإخوتي و.......أين عبد الرحمن ؟!!.لم أجد لسؤالي جوابا ، عيناي الذاهلتان تحملقان في العريس بين أصدقائه يراقصونه وينادونني ولا أراهم ، كسرت جمود قدمي وحرقت وقود الغيظ بداخلي أراقص العريس في جنون بحركات سريعة راسماً على شفتي ابتسامة النصر على مشاعري حتى خارت قواي فهربت إلى زاوية مظلمة هاربا من أنات الدفوف تحت وطأة الصفعات المتتالية ومن قار الزغاريد ينصب في أذني يُسيل من عيني أنهارا من دماء تحرقها ، أحاول ايقاف زفرات صدري ولملمة أشلاء روحي المتناثرة في فراغ زحام المدعوين.عدت أُجمل وجهي بنفس الابتسامة الرديئة أحتضن العريس بقوة..


    بين ذراعيه أفقت من خواطري على صوت كريه : " الزيارة النتهت " ، أفلتُّ يدي من يده في بطء ساحبا قدمي باتجاه الباب أنظر إليه يحتضن يد زوجته في حنان بالغ ويتبادلان همساً باسما سرعان ما انتهى لتلحق بنا خارجين من الزنزانة إلى سجن الحرية.


    في طريق العودة جافى النوم عيني فقد كانت صورته منقوشة على عدستها تتجول معي أينما نظرت ، كَمَلَكٍ كريم معلق ما بين السماء والأرض ، يطير بلا اجنحة أمام عشرات الكيلومترات من النخيل سامق القمة يقف شامخا متعاليا على الشجيرات الشيطانية التي تتربص به من أسفل ، قد ينحني مع الرياح العاتية بوقار ثم يعتدل كناسك يقف من ركوع خاشع أو كممثل مسرحي يحيي جمهوره بأدب جم.قمم النخيل توازي أشرعة المراكب العملاقة التي تمخر عباب بحيرة البرلس ، تلمع مياهها بألوان قوس قزح مستمدة من أشعة الشمس الحارقة سحرا ذهبيا،على الشاطئ يقف فقراء الصيادين يلوحون بالأسماك الطازجة في الهواء لجذب المسافرين إليهم.


    لا تزال السيارة تشق الطريق بلا هوادة ، الصورة الملائكية تطير وسط سحاب أحمر يقطر دماً لا يلوث بياضها النقي..فقط..يعلن وفاة اليوم.عرفت أننا قد دخلنا إلى مدينتنا المنصورة دائماً عندما شاهدت اللافتات الخضراء تعلن تأييد السياية الحكيمة للسيد الرئيس ، تنهدت مبتسما أستمع إلى همس أبي بآيات سورة آل عمران قبيل أذان المغرب: " قل اللهم مالك الملك..."


    د.ابراهيم الحسيني


    29-1-2009

  2. #2
    الصورة الرمزية حسام القاضي أديب قاص
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+الكويت
    العمر : 59
    المشاركات : 2,153
    المواضيع : 74
    الردود : 2153
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    أخي الفاضل الأديب / د ابراهيم الحسيني
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت قصتك أكثر من مرة
    موهبتك واضحة في السرد واستخدام تقنيات القصة
    مثل (الفلاش باك)أوالرجوع للماضي ومن بعده الارتداد للحاضر
    وقد أجدت في استخدام ذلك بسلاسة ..
    عرضت قضية المعارضة السياسية ممثلة في مناصرة قضية غزة
    أعجبتني لمحاتك الإنسانية في المقابلة السريعة بين الأهل والسجين
    وكذلك رقصة الطائر الذبيح (رقصتك في الفرح )..
    بشكل عام كنت موفقاً في هذا العمل ..
    ولكن ولتسمح لي لدى همستان لك:
    الأولى خاصة باهتمامك بالوصف وبعض الصور الجمالية
    والتي أعتقد أن الاقلال منها يسير بقصتك إلى الأفضل
    والثانية خاصة بنهاية القصة
    وبرغم مكانة القرآن الكريم المقدسة لدينا جميعا
    إلا انني كنت أفضل أن تنتهي القصة عند:
    "عرفت أننا قد دخلنا إلى مدينتنا المنصورة دائماً عندما شاهدت اللافتات الخضراء تعلن تأييد السياسة الحكيمة للسيد الرئيس"
    هنا تكون قٌد أنهيتك قصتك بمفارقة قوية صادمة.
    أرجو ان يتسع صدرك لوجهة نظر من محب للقصة
    تقبل تقديري واحترامي
    حسام القاضي
    أديب .. أحياناً

  3. #3
    الصورة الرمزية عماد أمين شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 47
    المشاركات : 1,327
    المواضيع : 37
    الردود : 1327
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    رغم أنِّي لم أرَ المنصورة ولا الاسكندرية ولا برج العرب
    ولا السجن ولا السجان
    ولا حتَّى أباك.

    إلا أنِّي تخيلتكم كلكم حتى السيارة
    وكأنكم أمام عيني .

    موهبة رائعة في تصوير المكان والزمان والأحداث.

    أحييك أخي على هذا .
    وأتفق مع الأستاذ حسام القاضي في نقطة الخاتمة.

    بارك الله فيك.

    مودتي وتقديري

  4. #4
    الصورة الرمزية إبراهيم الحسيني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    الدولة : المنصورة - مصر
    العمر : 35
    المشاركات : 46
    المواضيع : 6
    الردود : 46
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام القاضي مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل الأديب / د ابراهيم الحسيني
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت قصتك أكثر من مرة
    موهبتك واضحة في السرد واستخدام تقنيات القصة
    مثل (الفلاش باك)أوالرجوع للماضي ومن بعده الارتداد للحاضر
    وقد أجدت في استخدام ذلك بسلاسة ..
    عرضت قضية المعارضة السياسية ممثلة في مناصرة قضية غزة
    أعجبتني لمحاتك الإنسانية في المقابلة السريعة بين الأهل والسجين
    وكذلك رقصة الطائر الذبيح (رقصتك في الفرح )..
    بشكل عام كنت موفقاً في هذا العمل ..
    ولكن ولتسمح لي لدى همستان لك:
    الأولى خاصة باهتمامك بالوصف وبعض الصور الجمالية
    والتي أعتقد أن الاقلال منها يسير بقصتك إلى الأفضل
    والثانية خاصة بنهاية القصة
    وبرغم مكانة القرآن الكريم المقدسة لدينا جميعا
    إلا انني كنت أفضل أن تنتهي القصة عند:
    "عرفت أننا قد دخلنا إلى مدينتنا المنصورة دائماً عندما شاهدت اللافتات الخضراء تعلن تأييد السياسة الحكيمة للسيد الرئيس"
    هنا تكون قٌد أنهيتك قصتك بمفارقة قوية صادمة.
    أرجو ان يتسع صدرك لوجهة نظر من محب للقصة
    تقبل تقديري واحترامي


    أستاذي الفاضل أ/ حسام القاضي

    سعدت للغاية بمروركم الذي شرف قصتي المتواضعة
    وجزاكم الله خيرا على الاطراء والثناء
    وطبعا يتسع صدري لنقدكم الجميل رفيع الذوق فيكفي أنه صادر منكم وما جئت إلى الواحة إلا لأسمع النقد واتعلم..

    بالفعل أستاذي تتميز تلك القصة بالاستغراق في الوصف ومع احترامي لرأيكم إلا أنني أرى أن ذلك لا يعيبها لأنني استخدمته كبديل أو كمرآة لمشاعر وأحاسيس وجعلته العمود الدرامي للقصة بديلا عن الأحداث التي لم تأخذ مساحة درامية...
    أعلم أن الاستغراق في الوصف ليس من ضوابط القصة القصيرة الكيلاسيكية التي تركز على وحدة الهدف والمضمون ولكن ماذا اذا كان الوصف هو المضمون ؟!!
    ببساطة أستاذي..لو كنت أكتب الشعر لكتبت تلك المشاعر شعرا..وهذا ما أرى أنه يوازيها قصة !!!

    نقطة الخاتمة احترت فيها كثيرا..ورأيكم أحبه جدا إلا أنني كنت في حيرة بين النهاية التقابلية المفتوحة كما أردتموها وبين أن أنهي القصة من حيث بدأت...وفي النهاية تغلبت علي النهاية الثانية..

    أستاذي..مروركم شرف أسعدني واشراقتكم أنارت صفحتي وأرجو أن تكون لي دائما زائرا ومعلما...

    جزاكم الله كل الخير...

  5. #5
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 60
    المشاركات : 8,610
    المواضيع : 145
    الردود : 8610
    المعدل اليومي : 1.95

    افتراضي

    ما أجمل ما رسمت لنا في هذه اللوحة يا إبراهيم ،
    عشت دقائق في أطراف قصتك ، خلتني فيها أتنقل معكم أينما ذهبتم .
    لك مقدرة واضحة في جذب القارئ وربطه إلى مقعد المسرح حتى النهاية .
    تقبل تحيتي وتقديري
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  6. #6
    الصورة الرمزية الطنطاوي الحسيني شاعر
    في رحمة الله

    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 10,901
    المواضيع : 538
    الردود : 10901
    المعدل اليومي : 2.32

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي د إبراهيم الحسيني القاص المبدع المجيد
    أرى القصة رائعة حبكة وموضوعا ما عدا الوصف المكثف في بعض الآماكن
    أما النهاية فرائعة وغاية في الروعة و فمع تهافت نفاق الرايات الخضراء وتزاحمها لتشيد بمن لم يبن يوما يأتي قول الوالد الحبيب من قول الله عز وجل"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء" ختاما ولا أروع إذ يجب فعل ودلالة الشارات الخضراء
    ففعلا الملك لله وبين البدء والنهاية ترابط واسم القصة عجيب وجميل
    فأدامك الله بكل إبداعك انيق مبدع رائع
    داوم عطاءك فهذه واحة العطاء نشد على يديك
    أخوك طنطاوي

  7. #7
    الصورة الرمزية إبراهيم الحسيني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    الدولة : المنصورة - مصر
    العمر : 35
    المشاركات : 46
    المواضيع : 6
    الردود : 46
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مازن لبابيدي مشاهدة المشاركة
    ما أجمل ما رسمت لنا في هذه اللوحة يا إبراهيم ،
    عشت دقائق في أطراف قصتك ، خلتني فيها أتنقل معكم أينما ذهبتم .
    لك مقدرة واضحة في جذب القارئ وربطه إلى مقعد المسرح حتى النهاية .
    تقبل تحيتي وتقديري


    أخي واستاذي أ / مازن

    سعيد بمرافقتك لنا رحلتنا وسعيد كذلك بإطرائكم...

    جزاكم الله كل الخير ودمتم لنا ناصحين...

    تحياتي ومودتي..

  8. #8
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم الحسيني مشاهدة المشاركة
    الملك لله



    قصة قصيرة





    " أصبحنا وأصبح الملك لله..." همس بها صوت أبي يشق سكون الطريق الدولي الساحلي بعد ان أدينا صلاة الفجر في احدى القرى الملقاة على قارعته ، أكمل أبي أذكار الصباح واطمأننت إلى حزام الأمان يثبتني في مقعدي الأمامي ثم رحت في سبات عميق.بعد أربع ساعات كاملة أيقظني السائق على مشارف مدينة برج العرب التي تجافي الاسكندرية الساحرة بنحو خمسين كيلومترا ، بدأنا نسأل المارة عن مكان سجن برج العرب حيث يقبع أخي عقابا له على جرمه الشنيع بإعلان تأييد المقاومة في غزة.أمام السجن تتزاحم عشرات من السيارات ومثلها من الباعة الجائلين بالأكياس الصفراء الضخمة وزجاجات المياه المعدنية والغازية والسجائر ، وسيول من البشر تنحدر باتجاه فتحات متتابعة في أسوار السجن الحصينة يسمونها أبواباً ، على كل منها غلاظ شداد يفحصون الهويات الشخصية والمتاع ، لاقت الجموع أضعافها في ساحات الانتظار تفترش الملل ، بين الحين والآخر تلطم مسامعنا لفظة في طريقها من جندي لأهل سجين ، أخي الذي لم يتجاوز السادسة يقتل الوقت عدواً خلف لا شئ..يمازحني ضربا أو ركلا لأترك مكاني على الأرض بجوار أمي ، أشاركه عدوه ، أو نتسلى بركل حجر صلد بين أرجلنا المترنحة لتمزق أحذيتنا عمداً !!


    ساعات طويلة قتلناها حتى دخلنا زنزانة فسيحة مع أهل كل السجناء السياسيين الذين توافدوا علينا ، قفز صغيرنا متعلقا برقبته عند الباب فأقبل يحمله ببدلة السجن ناصعة البياض تشف قلبا أصفى منها ، ابتسامة رضا تزين وجهه الوقور بلحيته السوداء الكثة ، نظراته الحالمة تلاقي نظرات أمي الحانية الموجوعة وابتسامة أبي التي تنبض عزة دامعة.سأل عن عرس ابن خالي فتسمرت عيناي في عينيه...


    وصلت مع بداية حفل العرس أسلم لى أقاربي وأهلي..على أبي وإخوتي و.......أين عبد الرحمن ؟!!.لم أجد لسؤالي جوابا ، عيناي الذاهلتان تحملقان في العريس بين أصدقائه يراقصونه وينادونني ولا أراهم ، كسرت جمود قدمي وحرقت وقود الغيظ بداخلي أراقص العريس في جنون بحركات سريعة راسماً على شفتي ابتسامة النصر على مشاعري حتى خارت قواي فهربت إلى زاوية مظلمة هاربا من أنات الدفوف تحت وطأة الصفعات المتتالية ومن قار الزغاريد ينصب في أذني يُسيل من عيني أنهارا من دماء تحرقها ، أحاول ايقاف زفرات صدري ولملمة أشلاء روحي المتناثرة في فراغ زحام المدعوين.عدت أُجمل وجهي بنفس الابتسامة الرديئة أحتضن العريس بقوة..


    بين ذراعيه أفقت من خواطري على صوت كريه : " الزيارة النتهت " ، أفلتُّ يدي من يده في بطء ساحبا قدمي باتجاه الباب أنظر إليه يحتضن يد زوجته في حنان بالغ ويتبادلان همساً باسما سرعان ما انتهى لتلحق بنا خارجين من الزنزانة إلى سجن الحرية.


    في طريق العودة جافى النوم عيني فقد كانت صورته منقوشة على عدستها تتجول معي أينما نظرت ، كَمَلَكٍ كريم معلق ما بين السماء والأرض ، يطير بلا اجنحة أمام عشرات الكيلومترات من النخيل سامق القمة يقف شامخا متعاليا على الشجيرات الشيطانية التي تتربص به من أسفل ، قد ينحني مع الرياح العاتية بوقار ثم يعتدل كناسك يقف من ركوع خاشع أو كممثل مسرحي يحيي جمهوره بأدب جم.قمم النخيل توازي أشرعة المراكب العملاقة التي تمخر عباب بحيرة البرلس ، تلمع مياهها بألوان قوس قزح مستمدة من أشعة الشمس الحارقة سحرا ذهبيا،على الشاطئ يقف فقراء الصيادين يلوحون بالأسماك الطازجة في الهواء لجذب المسافرين إليهم.


    لا تزال السيارة تشق الطريق بلا هوادة ، الصورة الملائكية تطير وسط سحاب أحمر يقطر دماً لا يلوث بياضها النقي..فقط..يعلن وفاة اليوم.عرفت أننا قد دخلنا إلى مدينتنا المنصورة دائماً عندما شاهدت اللافتات الخضراء تعلن تأييد السياية الحكيمة للسيد الرئيس ، تنهدت مبتسما أستمع إلى همس أبي بآيات سورة آل عمران قبيل أذان المغرب: " قل اللهم مالك الملك..."


    د.ابراهيم الحسيني


    29-1-2009
    ====

    أخي الفاضل الأديب الصادق الدكتور إبراهيم الحسيني

    تحية من أعماق القلب لهذه القصة الفنية الإنسانية البديعة التي جاء السرد فيها مصورا للمشاعر ومعبرا عن الزمن أبلغ تعبير.


    وما أجمل ما افتتحتها به من ذكر جميل أتى بصورة طبيعية متسقا مع طبيعة الشخصية ، ومشوقا لما سيأتي من أحداث فهو ذكر يجري على الألسنة بغير تكلف ولا استدعاء.



    أما الختام فأتفق تماما مع أديبنا القدير الأستاذ حسام لأن خير النهايات ما يدعو القارئ إلى التأمل بدلا من أن يعطيه الكاتبُ الحكمة من خلال تعليق مباشر، أو استشهاد بنص من القرآن الكريم .

    وهذا ما يحققه اقتراح أديبنا القدير بالإضافة إلى ما يحققه من وقوف على سخرية لاذعة.

    لا سيما وقصتك قد جاءت على درجة عالية من البراعة والإتقان

    فرغم أنها تتناول قضية مهمة وخطيرة فقد تناولتها بأسلوبٍ قصصي جميل وإحساس فني راقٍ.




    أما إذا كنت أردت ختم القصة بمثل ما افتتحتها به فأقترح أن تنتهي القصة بأن يقول:
    "أمسينا وأمسى الملك لله"

    والله تعالى أعلى وأعلم


    ودمت بكل الخير والسعادة والنور



    مصطفى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

  9. #9
    الصورة الرمزية إبراهيم الحسيني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    الدولة : المنصورة - مصر
    العمر : 35
    المشاركات : 46
    المواضيع : 6
    الردود : 46
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطنطاوي الحسيني مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي د إبراهيم الحسيني القاص المبدع المجيد
    أرى القصة رائعة حبكة وموضوعا ما عدا الوصف المكثف في بعض الآماكن
    أما النهاية فرائعة وغاية في الروعة و فمع تهافت نفاق الرايات الخضراء وتزاحمها لتشيد بمن لم يبن يوما يأتي قول الوالد الحبيب من قول الله عز وجل"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء" ختاما ولا أروع إذ يجب فعل ودلالة الشارات الخضراء
    ففعلا الملك لله وبين البدء والنهاية ترابط واسم القصة عجيب وجميل
    فأدامك الله بكل إبداعك انيق مبدع رائع
    داوم عطاءك فهذه واحة العطاء نشد على يديك
    أخوك طنطاوي


    أخي وأستاذي أ / طنطاوي

    يعلم الله كم يبعث مروركم في صفحتي سرورا وسعادة..

    جزاكم الله خيرا على تشجيعكم اياي واعجابكم بالعنوان والنهاية شرف عظيم لي ، ومن الواضح أنكم التقطتم الخيط جيدا من بدايته إلى نهايته وأحسستم بفكرتي ومشاعري في تلك القصة المتكررة...

    جزاكم الله كل الخير ودمتم في تواصل ومودة...

  10. #10
    الصورة الرمزية إبراهيم الحسيني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    الدولة : المنصورة - مصر
    العمر : 35
    المشاركات : 46
    المواضيع : 6
    الردود : 46
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    أستاذي الجليل د.مصطفى عراقي

    انه لشرف عظيم لي أن أتشرف بكم هنا أمام قصتي المتواضعة ويسعدني ويشرفني اعجابكم بها ، وما نحن إلا تلاميذ لكم في واحتنا الخضراء...

    أفهم من حديثكم عن المقدمة والنهاية أن الاعتراض على النهاية أتى من حيث انها لا تحمل تلقائية كالاستهلال...
    بمعنى أن ( أصبحنا واصبح الملك لله..) ذكر يجري على ألسنة الجميع في الصباح..فلا تكلف في ذكره هنا..
    أما ( قل اللهم مالك الملك..) فهو استشهاد بالقرآن يعطي الحكمة بصورة مباشرة للقارئ..
    وهنا لا بد أن أتوقف...
    فالآية الكريمة من الأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند غروب الشمس ( قل اللهم مالك الملك.....) حتى ( ..وترزق من تشاء بغير حساب ) من سورة آل عمران ، وقد تعودت منذ صغري على ترديدها مع أذكار المساء يوميا فكانت بالنسبة لي مثلها مثل ( أصبحنا وأصبح الملك لله ) ، ويبدو أن تلك المعلومة غير منتشرة حسبما فهمت من بعض التعليقات ، وربما معرفة أستاذي أ / طنطاوي بها كانت سببا في اعجابه بالنهاية واحساسه بعدم تكلفها....

    مروركم أسعدني وشرفني ورأيكم أحترمه وأقدره وأستفيد منه بإذن الله...

    جزاكم الله كل الخير...

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الملك لله..................... + إلقاء - محمد محضار
    بواسطة محمد محضار في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 12-07-2013, 05:58 PM
  2. نص الملك لله بصوتي
    بواسطة محمد محضار في المنتدى كَرَوَانُ الوَاحَةِ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-06-2013, 09:47 AM
  3. مات الملك .. عاش الملك
    بواسطة اشرف نبوي في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-07-2012, 01:06 PM
  4. قراءة نقديّة في مسرحيّة: (المَلِك هو المَلِك - لونّوس)
    بواسطة كاملة بدارنه في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-07-2011, 08:14 PM
  5. مسيح الشرق(الملك الفيصل بن الحسين ) الملك الصالح
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 26-12-2003, 05:25 PM