أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الذى كان معها

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    المشاركات : 59
    المواضيع : 24
    الردود : 59
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي الذى كان معها


    انتصفَ عمرالليل وانقضى شطره, مازالتْ عبيرٌفى سريرها بجوارطفلتها النائمة, ألقى الشتاءُفى نفسها أثقاله, وحلَّ نطاقه, وألبستها وحدتها ملاءةً من الثلج, تفكرُفى أمرالذى يسمونه زوجها, مازال قابعاً ممدداًفى أريكته, ملتحفاً بدثاره آناءَ الليل وأطرافَ النهار, تُخفى نظارته عينيه, يشاهدالتلفازحتى وهونائم, لقد حول تشرينَها تموزَ, كأن سماءه مأتمٌ, هجرُهُ لها يذيبُ قلبَ الصخر, صهرَبدنها من لامبالاته, كأن رجولته ولتْ مدبرة, حَرُّهُ لا يطيبُ معه عيشٌ, ظلُّهُ يحموم, وماؤه محموم, شاهدُ اليأس ِمنه ينطقُّ, وحبلُ الرجاءِمعه منقطعٌ.
    تسألُ نفسها: لماذا تزوجها وليس له فى النساءمأربٌ؟ العامُ السابعُ يوشكُّ أن ينقضى معه, لا تشعرُأنها تزوجتْ, ربما لحظات فى أيامها الأولى ذرّاً للرمادِ فى عيونها, عانقتها الهمومُ, عيناها كأنهما خُلقتا للسهروالحزن, ضربَ النومُ بينه وبين مآقيها ستاراً, أهٍ من لوعةِ الأنثى واحتياجها لرجلٍ بجانبها ولا يشعربها, يحعلها تكتحلُ الأرقَّ وتتوسدُالقتادَ, خوفها من لقبِ مطلقةٍ يجعلها سجينته, أو ربما هى إحدى سبايا ماله, فقد خرجتْ من غرفةِ أبيها المكتظة باللحم, لتوسعَ لإخوانها موضعها, تخشى العودةَبطفلةٍ ولقبٍ جديدٍ, ولربما لا تجد لطفلتها موضعاً يأويها بين جدران متهدلةٍ.
    خلع عليها شتاءُ الرغبةِ فروته, وألبسها ظلام برده, واتخذ سواده من لباس الثكالى شعاراً, قامتْ متثاقلةَالأعطافِ لتنالَ حماماً ساخناًعله يطفئ ما استعربعروقها, رمتْ بجسدها تحتَ دافئ ماءٍ, نظرتْ لجسدها فى مرآة حمامها, كيف يُعرضُ هذا عنى؟ أنا بعضُ حبائل الشيطان فى عيون الغير, تأوهتْ....أغمضتْ العيونَ, قطراتُ الماءالدافقة على عودها تصيبُ فضية القوام, تختلطُ بمسكِ رضابٍ, شعرتْ كأن أيدى خفيةً تعبثُ بأردافها برفق, انتبهتْ...مستوثقةٌهى من إغلاق بابها, كتمتْ الأنفاسَ لبرهةٍ, لا شئ ...لكن...سمعت كأن صوتاً يهمس فى آذانها, تحت ثيابك يهتزغصنُ البان, وبدون ثيابك أنتِ حسناءُ فرتْ من الجنان, قد أنبت صدرك ثمراً ما أينعه, ويكادالحسنُ فى محياكِ يتكلمُ, أنتِ جنةٌ سقطتْ فى بعض حللها فى أرض بور, راقها الهمسُ ودفء الماء, ثوب الليل ببعض كلماتٍ يرقُّ, انتقب ظلامُها بصبح الهمس, جففتْ جسدها كمن يداعب, ارتدتْ قميصها المفضل وعطرته كمن تنتظرُفارسها, لكن هيهات...مازال فى رقدته لايحركُ ساكناً, توشك ألسنةُ الكهولة واللارجولة أن تفنيه أمام تلفازه اللعين, يديرُقنواته كمن يفتحُ على الناس نوافذ مساوئه.
    تمددت عبير بجوارطفلتها, تعيدصدى الهمسات الفائتة, وتميلُّ الجفونُ مع النعاس ميلاًهادئاً, مسَّ النومُ المقلَّ وثقلت الأجفانُ, فجأة شعرت بدفء يلامسُ أرجاءظهرها, هناك من يعبثُ بها, ظنتْ أنها صغيرتها, أرادتْ أن تزيحها قليلاً, انتبهتْ نصف انتباهةٍ, شخيرُذاك يأتيها من مرقدة هناك, وبنتها بعيدةٌ عنها, تعجبت! مدتْ يدها ببطء...ياإلهى... من هذا الذى يرقد ممدداً إلى جوارى, دفئه لا نظير له, أرادتْ أن تصرخَ فلم تقدررغبة فى المزيدِ, ورهبةً من هذا الذى يحتويها ولا تعرفه, ارتفع النومُ عن حاجبها, كأنها تحلق فى سحابة, وكأن غمامةَ الحبِّ لها غمامةٌ, تبوحُ للسماءبكلِّ آلامها وآمالها, ما هذا؟ من أين جاء؟ أجلتْ كل الاستفهامات لحين الانتهاء, غزلتْ من الحبِّ أعذبه, ومن النشوةِ فوق ما تحلم به, كأن الأيامَ تصالحها وتصافحها دفعةواحدة, لتعوضها مرارة الذى فات, انتقلتْ مع هذا المجهول من جنةٍ إلى جنة لا تنتهى, كأن البدريُخْفِّيها ويُخِيفُها, يا إلهى أبين ثراها وثرياها لحظة؟ عاشتْ ساعاتٍ من حسناتِ الدهر, ليلةهى لمعة العمر, ليلة رقدعنها الدهرُ طويلاً طويلاً, ليلةفوق ما يشاءُ المحبُّ ويرجو.
    وحين تسلل شعاع الضوءمن نافذتها ليفضَّ بكارة الليل, ويعلنَ ميلادَ صبح جديدٍ,غادرها الذى معها, وراحتْ تسألُ وتستفهمُ ويُحاروُ فكرها, أكانتْ فى حلمٍ جميلٍ اشتهته؟ أم كان هذا واقعاً؟ لكن السعادةَ التى تغمرها والراحةالتى تعمُّ أوصالها تنبأُ أنه لم يكن حلماً, نظرتْ إلى قميصها غزته شقوق لم تكن به, تحسستْ مواطنَ عِفتها ناظرة....يا إلهى! إنَّ بها زُرْقَةًوحُمْرَةًغريبةً, أطبقتْ الجفونَ تتمنى عودة الذى مضى, وآمنتْ أن الذى تسمعُ شخيره الأن ربما قابع فى أحضان أُنثى ....
    أحمدالحارون

  2. #2
    الصورة الرمزية راضي الضميري أديب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    المشاركات : 2,891
    المواضيع : 147
    الردود : 2891
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    أخي الأديب أحمد الحارون

    هذه القصة في نظري رائعة لأنها تطرح إشكالية كبيرة موجودة وبقوة في المجتمع وليس شرطا مجتمعاتنا العربية بل في أي مجتمع على هذا الكوكب هي موجودة .

    لكن مجتمعنا العربيه لها خصوصية معينة تختلف عن باقي المجتمعات ، ففي المجتمعات الأخرى هناك أكثر من طريقة للتنفيس عن مثل هذه الأمور التي تتعرض لها المرأة وحتّى بدون سبب وجيه أو مبرر من الأساس ، لكن مجتمعاتنا تحكمها ضوابط وبصرف النظر عن الانفتاح- الخلل - الحاصل في بنيته - الآن - إلا أنّ هناك ضوابط ما زالت لم تفقد صلاحيتها ، وأظن قبل عقدين قرأت مجموعة قصص لعميد مصري متقاعد ألف كتابًا اسمه " قاتل اسمه اللذة " وفيه عرض أهم الجرائم التي قام بمتابعتها أثناء عمله وفيها قصص مشابهة لقصتنا هذه ، يعني أسباب الجرائم بدأت بظروف وملابسات كملابسات قصتك هذه ، في الواقع كان كتاباً مشوقًا وفيه فوائد عديدة لكل من يقرأه .

    قصتك رائعة وقد طرحتها بأسلوب شيق ومثير ، يجعل القارئ يتابعها حتى آخر حرف ، بل وقد يتمنى المزيد اعتمادًا على نهايتها ، أهنئك على هذا الأسلوب .

    لكن لي ملاحظة بسيطة أرجو أن يتسع صدرك لها ، فقد لاحظت استخدامك لبعض المفردات وصفت فيها وضع بطلة القصة بشكل مثير ، وقصتك كانت واضحة وربما لو استغنيت عنها لما نقص من جمالها الأدبي ، فالرسالة وصلت ، ومعاناة البطلة كانت واضحة وبكل قوة في سياق نصك ، لكن وصف الجسم وأهم الأماكن الحساسة فيه ربما لم أستسيغه حتى لو كان من ضرورات العمل الأدبي ، رغم قناعتي أن العمل الأدبي قادر على إيصال أي رسالة ومهما كانت ، قرأت لنجيب محفوظ الكثير من القصص وربما لغيره تضمنت مثل هذه الأوصاف لكن لي تحفظ على هذا الأسلوب .

    أرجو أن يتسع صدرك لما قلت ، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، ولكل منا قناعاته الشخصية ، لكن هذا رأيي .

    وأقول ختامًا هذا العمل يطرق باب مشكلة مهمة يعيشها أناس في المجتمع لهم حقوق يجب أن يأخذوها كاملة غير منقوصة لكي تستمر الحياة على الأقل بدون أخطاء مسبّبة ومعلّلة ، ونشكرك على طرحها مع تحفظنا على كل ما سبق ذكره .

    اهلًا بك أخي الفاضل في الخضراء .

    تقديري واحترامي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية حازم محمد البحيصي شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : فلسطين / قطاع غزة
    المشاركات : 4,680
    المواضيع : 119
    الردود : 4680
    المعدل اليومي : 0.98

    افتراضي

    أخي الحبيب أحمد الحارون
    قصة جميلة ومشكلة تعاني منها الكثير الكثير من النساء , فقد كانت طرحك جميلا وتسلسل أفكارك بديعا
    وخيالاتك أخآذة إلى أبعد الحدود
    ولكني أشير هنا إلى ما أشار إليه أخي الحبيب راضي الضميري ولن أزيد
    من يملك أسلوباً كأسلوبك بإمكانه الإبداع حقاً
    تحيتى لك

المواضيع المتشابهه

  1. أسعد زوجتك... واسعد معها....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2010, 07:48 PM
  2. ظاهرة الدعاة الجدد ؛ كيف نتعامل معها ؟ إهداء لأخي هشام عزاس
    بواسطة راضي الضميري في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 21-10-2008, 02:33 AM
  3. معالم يتيسر معها الطريق .
    بواسطة خوله بدر في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 25-01-2006, 01:13 AM