أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: قصة / أسياخ حاميــــــــة ـ

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2005
    الدولة : الجزائر
    العمر : 49
    المشاركات : 62
    المواضيع : 9
    الردود : 62
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي قصة / أسياخ حاميــــــــة ـ

    قصة : أسياخ حاميــة


    بقلم الروائية : بنور عائشة ـ عائشة بنت المعمورة ـ



    وقفت عنـد باب المكتب تسترق السمع دون أن يحس الحضور بظلهـا فسمعته يقول لها:
    ـ أحبك.. أريدك زوجة لي؟
    قالت له:
    ـ والتي في البيت ألم تعد تحبها...
    رد عليها مستعطفاً:
    ـ ما خلـق الله قلبين في جوف واحد.. ومـع ذلك أنـت من أحببت، وهي أم الأولاد فقط؟
    نـزل عليها الخبر كالصاعقة التي هزت كيانها وثلجاً بارداً أذابها بقسوته.. انسحبت في صمت ولم تصدق أن زوجها يخونها مع امـرأة ثانيـة.. حبيبة ثانية.. يريد لحياته أن تكون امرأة ثانية..الأفكار تدور في ذهنها.. سائلة.. مستفهمة... تستنطق أشياءه..
    ماذا فعلت له.. ألم يعد يحبني؟
    بعد كل تضحياتي يستبدلني بامـرأة أخـرى… هل أصبح مراهقا يعيد ترتيب حياته مع فتاة في سن ابنته "سميرة"؟
    ـ قد تكون مجرد نزوة مكبوتة أو أن الفتاة تستغله لتظفر بالبيت والسيارة والمال لتأمين المستقبل..
    أم أنهــا تحتاج فيه صورة الأب الحاضر الغائب عنها.. وإلا كيف أسمي هذا؟
    لا.. لا ( يستيقظ ضميرها )
    ـ نـزوة جامحة تدمر حياتنا وأبناءنا، ماذا أقول لهم.. والدكم بوقاره واحترامه، هذا الصرح الكبير يصبح دمية تلاعبـه امرأة ثانية.. كيف لي أن أقول لهم ذلك؟
    يا إلهـي…
    تخنقهــا العبرات وهي تشق خدودها الوردية.. مخاض رهيب لولادة ثانية… ويعاودها الهذيان المتعب وقد ضمرَت عيناها من شدة التحديق إلى أشيائه:
    ـ لا ألومــه فله الحق فيما يتصور وفيما يفكر،و لكن ليس له الحق في قتل مشاعري، فذاك هو الموت بعينه؟
    هل أرحل؟
    لا أستطيع الرحيـل وأترك المكان الذي ألفته معه.. بذكريات عمرنا الطويل..
    و استرسلت في هذيانها المستفز مرددة وكأنه أمامها:
    ـ طبعك لا يحس بالأشياء ولا يستنطقها، لكن أنا أحـس بالجـدار وإن كان صامتا وأحن إليه..
    لو تدرك أنني أشم رائحة التربة وهي تدخل جوارحي واستنطقها فرحاً.. حباً.. ألماً.. ذكرى مولدي.. كل صورة من صورك.. عبوسك.. ملامح وجهك.. شفتاك..كان كل شيء فيك يوحي لي بالأمان.. آه من هذا الأمان؟
    اندست في فراشها مهدودة الحيل بعد جدل عنيف بين قلبها وعقلها تذرف العبَرات الحارقـة، محاولة أن تنام وأن لا تصحو على كابوس أفكارها وقد أخذ منها الضجر والضيق ألمـاً فتحول هذا الجسد إلى روح أشبـه بالروح والحب قد بلـغ أن يكون عشقا مميتاً.
    ـ فما أشده أمراً أعانيه؟
    ولكن الدهر قد انتزعه مني وتعذر علي أن أحارب نفساً فأزهقها وأنتظر نوراً ينير هذه السُـدفة الحالكة، أو أن أتركهما وأرى كيف تصنع نار جهنم حطبها، وقد اعترى يأسي وفاجعتي كل شيء.
    ترك "مراد" زوجته وأولاده الأربعة بعد أن طلقها واستعذب حياتـه الثانية غير آبـه بالبلاء الذي حل بأبنائـه عندمـا أرغمهم على الخروج من المنزل وتشردهم في شوارع المدينة يتسولون تارة، ويعبثون تارة أخرى يستعطفـون العيون شفقـة في شظف العيش.. "سهيل" الابن الأوسط خرج من المدرسة وتاه مع أصدقـاء السوء للسهر والخمرة في النوادي الليلية لا يعي نهاره من ليله، أما "نسرين" فخادمة في البيوت و"سميرة" تلعب دور أبيها مع رجل ماتت في قلبه روح الأبوة.. و"فؤاد" يبيع السجائر والحلويات على قارعة الطـريق وأم مع صغيرها يتجرع حليب المرارة والضياع والحسرة، وانتحــرت أحلام العائلة في مهب الريح وساقتها إلى نهاية مطاف مجهـــول.

  2. #2
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    نص هادف يحمل رسالة سامية لحل مشكلة اجتماعية خطيرة يجني ثمارها الأبناء ويتجرع مرارتها الزوجات
    موضوع تطول فيه القصص والحكايا وتتعدد فيه أساليب انحراف الأبناء
    الفاضلة الأستاذة / بنور عائشة
    سعيدة بأن أكون أول من عانق نصك فاقبليني متابعة
    عميق امتناني وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية مروة عبدالله قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 3,215
    المواضيع : 74
    الردود : 3215
    المعدل اليومي : 0.66

    افتراضي

    هي هكذا الحياة عندما تأخذنا أيامها في طرقاتها المكتظة بالضياع, وستظل النهاية غائبة عن العيون وسنظل في متاهات الدروب قائمين, إلا إذا تثبتنا بإيماننا وقوتنا على تحدي المجهول, طاب لى المكوث هنا كثيراً أختي عائشة.

    تقديري

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2005
    الدولة : الجزائر
    العمر : 49
    المشاركات : 62
    المواضيع : 9
    الردود : 62
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    تحية عطرة ..

    الأخت رنيم .. اسم جميل ورائع .

    شكرا غاليتي على القراءة وسعدت كثيرا بها وأتمنى أن تكوني من القراء الدائمين لي .. شرف أختي لي .

    دمت عزيزة ... رنيم .



    أما الأخت مروة فأقول لك شكرا لتواجدك الطيب والكريم ...و وأحييك لتفاعلك مع أبعاد القصة التي هي من واقعنا المرير ...........

    أتمنى لقاءك في كل ما أكتب ,...
    أسعد بذلك ...
    دمت

    مع خالص تحياتي ومحبتي الأخوية..........

    عائشة

  5. #5
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    العمر : 42
    المشاركات : 2
    المواضيع : 0
    الردود : 2
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      قصة فيها واقع حقيقي ... جميلة ... اهنئك على انسيابة اسلوبك في الكتابة ... احب الصداقة

    • #6
      قلم منتسب
      تاريخ التسجيل : Apr 2005
      الدولة : الجزائر
      العمر : 49
      المشاركات : 62
      المواضيع : 9
      الردود : 62
      المعدل اليومي : 0.01

      افتراضي

      تحية طيبة ..........

      شكرا لمرورك الكريم وصبرك على القراءة ... حس راقي .. شكرا ...
      أهلا بك ودمت قارئا كريما وصديقا وأخــــــا ...

      تحياتي
      عائشة

    المواضيع المتشابهه

    1. "قصة بسيطة جدا " قصة لفيصل الزوايدي
      بواسطة فيصل الزوايدي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
      مشاركات: 14
      آخر مشاركة: 05-04-2017, 02:14 PM
    2. قصة أبكت الرسول صلى الله عليه وسلم ..قصة حقيقية‏
      بواسطة رنده يوسف في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 18-02-2008, 05:02 PM