أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بوابة المنفى

  1. #1
    الصورة الرمزية وائل بن يوسف العريني قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Sep 2006
    المشاركات : 32
    المواضيع : 14
    الردود : 32
    المعدل اليومي : 0.01

    بوابة المنفى

    [gasida= font=",6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/mwaextraedit2/backgrounds/141.gif" border="outset,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    اجتاز لتوه الباب الكهربائي الفاصل بين الحر اللاهب والبرد القارس ، بين الضوء الأبيض وضوء اللايَهُمّ.. أو ضوء الإهمال أو ... لا يهم ، يجر حقيبته.. يحاول أن يبدو مثل الناس ، الحقيبة تعاني وتعاني، ولولا المجاملة لتمزقت منذ زمن ، سوادُها أصبح شيئًا من الذكرى علاه الغبار وألوان أخرى : أبيض وأخضر، وملصقاتٌ كأنها طوابع البريد، أو طوابِعُ على دفاتر أحد الطلاب، عجلاتها، أو ربما موضع عجلاتها قد أعلن تَمَزُّقَه، وبملء فيه :" العجلات مرتْ من هنا" .. الحال كُلُّهَا مضطربة .. أحدهم يجتاز من الشرق إلى الغرب كقاطرة تحمل أطمارًا وحذاءً يتشاكس مع القدم..أخرى تجر حقيبة صغيرة وتحمل رضيعًا متضخمًا قد أناخ على كتفها، وسافر بعيدًا، وانداح منه سرب من اللعاب، ورسم خطًّا عاموديًّا لامعًا على العباءة السوداء .. قطع أفكاره صوت ضجيج المنادي " النداء الأول لرحلة ... الرجاء التوجه لبوابة السفر رقم .." عاد إلى ذلك الكائن الأسود ، تساءل: ترى ما مدة صلاحية هذا اللون وقوة تحمله إذا ارتفع في الجو ؟ .. هذا الجيش الذي يتبع القائد طفلتان بزي مهرج ألوان متلاطمة عنوانها لا انسجام، كأنها لوحة تجريدية لرسام مبتدئ ..أو محترف ..لا فرق ، وفوق هذه الألوان قطعة مستديرة ذات لونين متمايزين، أما الباقي فليس واضحًا قد تقَفّع كل شيء كما تقفعت يدا صاحب كليلة ، وفي مؤخر الركب كائن مستدير قد علقت به حقيبتان خضراوان يجرهما وراءه كثور يجر المحراث في قطعة مرئية عن زراعة الصعيد .. لبس قميصًا وردي اللون لالا بل هو أزرق سقطت عليه كرة (آيسكريم ) هكذا يبدو .. ويلبس بنطالًا بشكل مضحك، قد توقفت إمدادات القماش حتى منتصف ساقه، فبانت قطع بيضاء مربعة الشكل كمكعبات البلوك الفخاري .. مر الجميع كزوبعة عاصفة، وهدأت الصالة من الزلزلة، أو ربما ذهنه الذي هدأ .. على اليمين واليسار أكداس سوداء قد أناخت على المقاعد واحتلت البر والبحر ..
    " النداء الثاني لرحلة ..." اتجه صوب قاطع المقاعد .. اجتاز شابان بشكل متعجل الطريق ، حمل أحدهما فوق رأسه كومة قش ربما ليبيعها لأحد المسنين ممن أهلكهم برد التكييف ليتدفأ ، بنطال أزرق وقميص قد انتظم فيه التخطيط : أحمر . أصفر . أسود . أحمر . أصفر . أسود ، تمتم : علبة ألوان ! من يدرس الآن ! أما الآخر فيلبس البنطال الأسود وقميصًا أحمر وقد تغطى العنق بشعر كتاني يبرق مع الضوء ربما لعقته (بقرة) قبل قليل! وأسفل الوجه قد ارتسمت صورة مرساة سفينة القبطان (نامق) ..! بلون أسود ..
    كتيبة تمر من الخلف عرفها مباشرة : أطيار الجو الناعمة.. جسوم كانت ممشوقة وأصبحت كتلًا بهيئة إنسان ، القبعة تميل إلى اليمين بطريقة آلية دقيقة ، اللون الأخضر والأبيض على الصدر مع عقدة رمادية وبنطال بلون عائم .. سار الجميع على البركة ..
    جلجلةٌ تربك قادمةٌ من اليسار ..لم تكن إلا قهقهة ناعسة الطرف وكأنها صوت الوالي حين سَكِر في مسلسل تاريخي رآه في صباه .. تركيبة غريبة لم تمر في ذهنه من قبل ، ألوان ممتزجة تفضح وجود وجه إنساني في السابق ، دائرة رمادية حول الفم ، حاجبان كأنهما جناحا نسر منقض .. خدان بثلاثة ألوان أحمر ، أصفر ، أزرق ، هالة حول العين رآهما من قبل في برنامج يشرح أعراض الإدمان .. فوق هذه التركيبة يتربع بناء فرعوني أشقر اللون كقمع الباذنجان تحجر مع نهايات القرون الوسطى.. ربما جعلته هكذا حتى تركب فوق الجناح فلا يؤثر فيه هواء الجو.. كانت تلفظ كلمات متضاحكة (صدق اللقافة قرافة) تمتم بدوره : يا سيدتي ، القرف أنواع .. وألوان أيضًا .. تبتسم الأخرى فيحمد ربه أنه لم يكن يتوهم وجود أشباح، بقايا لون أصفر تسمى أسنان أعلنت حضور شخصيتها على المسرح .. صالة المطار ، اجتهد ليتبين الملامح : لباس أسود كان فيما مضى يسمى عباءة ، الوجه بلون أسمر بل رمادي ،وحول الفم أدلق برميل من الصبغ الأحمر، والعينان أصبحت واسعة بقرار قسري، وحدقة زرقاء تفضح السلالة الأسبانية لهذا الكائن!! وحاجب بلون سعف النخيل المتيبس وعلى هيئته .. شعر فاحم متكدس في الأعلى وتنسدل منه خصلات على العارضين ، كانت مشيتهما متأرجحة كإناء غير متساو القاعدة ..
    ارتفع صوت المنادي : " النداء الأخير لرحلة ... فضلًا التوجه إلى بوابة السفر..." حمل معطفه الأسود من عُلاقته على كتفه وعاود جر الحقيبة بيسراه وهي تتأرجح على الأرض الرخامية .. تبسم للبواب القائل : " مع السلامة .. " كلمة لم يسمعها من قبل ..
    * * تمت * *

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 49
    المشاركات : 3,534
    المواضيع : 414
    الردود : 3534
    المعدل اليومي : 0.75

    افتراضي

    قثة دسمه وقوية تدفعني لاقراها من جديد
    تحيتي لك /مرور سريع
    فرسان الثقافة

المواضيع المتشابهه

  1. مقام المنفى
    بواسطة يحيى سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-08-2009, 04:26 PM
  2. إلى المنفى ..
    بواسطة محمد الأمين سعيدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 27-11-2008, 12:53 AM
  3. عدالة المنفى ...!!
    بواسطة يوسف الديك في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 19-05-2007, 04:57 PM
  4. بحاجة إلى النقد الأدبي : عائدٌ إلى المنفى !
    بواسطة إيمان دلول في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 18-03-2007, 06:16 PM
  5. أرض المنفى
    بواسطة ميرفت شرقاوي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 06-04-2005, 02:16 PM