أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: ملامح حـــــزن

  1. #1
    الصورة الرمزية لمى ناصر أديبة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : زنبقة الروح
    العمر : 35
    المشاركات : 1,415
    المواضيع : 37
    الردود : 1415
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي ملامح حـــــزن

    فتحت أجفانها ملء صحوهما,تحس بأنها استغرقت في النوم حد الترف, ومع ذلك فلا رغبة لها بالنهوض من الفراش دقات الساعة الخبيثة
    تحس مرارتها تحت لسانها.
    كيف نهرمُ في غفلة عن أنفسنا, لا بدَّ من النهوض,تعطشت
    لكوبٍ من شاي ساخن هكذا...يمكن للنهوض ما يبرره,حملت جثتها
    وسارت بها نحو المطبخ..أكوام من الأطباق المتسخة في انتظارها
    كيف غفلت عنها ليلة البارحة....وضعت الإبريق,شردت في مائه
    وهو يغلي..ياه أخذت نفسا عميقا لا بد من الإعتراف بانها حزينة... الماء يغلي بقوة..حزينة حزنا مشروعا..بسيطا وربما ساذجا,كذلك الذي يصيب
    الناس..كل الناس..تحاول جاهدة قمع هذا الإحساس, ودفنه بعيدا في كهف مظلم في غابة الروح.. من فقاعات الماء أطل وجهه,بدا هادئا وطيبا
    صوته ينسرب في خلاياها

    _ ما الذي يحزنك؟

    تحدق في عينيه, تدرك أنه أزاء صمتها ستتشكل زوبعة في عينيه
    تقذفها برملها وهوجها.

    _ هيا..قولي, ما بك؟

    " ألا يدرك أن من حقي أن أكون حزينة دون أي سبب" ملامحه الهادئة
    تذوب في أخاديد وجهه,تحل محلها ملامح تشي بالتوتر والعصبية.

    _ هل تريدين الخروج؟

    _لا
    _ هل تريدين شراء شيء؟

    _ لا

    يرمي قبضته في الهواء,يخبط بقدمه,تدرك أن عليها أن تكف عن ممارسة
    حزنها, لا تهم الوسيلة المهم أن تزرع ابتسامة ولو في رحم عاقر.

    حفنة من الشاي تلقيها في الإبريق,تتركه قليلا قبل أن تصبه خمريا
    رائقا شهوة الحديث مع إحدى الصديقات تتملكها,تهرع إلى الهاتف
    يأتيها صوت دافئ ممرغ بالحنو, مما يزيد شهوتها للبكاء, تندفع بالحديث معهاعلى غير عادتها, رغبة البوح تجرحها تلعنها ولكنها تتمسك بها, ثرثرت
    طويلا إلى أن أحست بالخدر في أحاسيسها فأغلقت السماعة.
    ..هي الآن تبكي, تنساب الدموع بهدوء على الوجه الملائكي, تبكي
    بل وتنشج, وعند نقطة معينة تصل إليها في شرودها, ترمي بقبضتها
    على يد المقعد بعنف, وأحيانا تقذف بشتائم قاسية.. تروق لها حالتها
    هذه,فتمعن بالبكاء بصوت مرتفع,حاولت أن تتذكر آخر مرة بكت فيها بحرية
    فلم تستطع..ياه..أحست بمذاق غريب على شفتيها وأن دواخلها الآن
    أكثر صفاءً ونقاءً..وأنها سعيدة, ولا تدري بأي مفهوم هي سعيدة- بدموعها وعصبيتها..أحست أنها تتحرر وأن أحاسيسها تركض بحرية في غابة روحها
    فكرت وشعرت بنفسها تعود إلى طفولتها..لن أرتب أي شيء في البيت
    لتعمه الفوضى,لا بأس هو يوم لا يكون ككل الأيام السابقة المارقة
    في الشهور والسنين,مسحت أخر دمعاتها,وابتسمت بهدوء يليق بالأطفال
    نظرت إلى وجهها في المرآة ..وأدركت الآن أنها امرأة حقيقة,تبكي كما تشتهي وتبتسم كذلك كما تشتهي.. تنزل بنظراتها إلى مستحضرات التجميل, إنها تماما كورق الجدران ورفعت نظرها إلى الجدر متفقدة,,كانت عارية, وتذكرت كم باتت تكره أن تغطيها بالورق المزركش الملون.
    في المساء كان الحزن في داخلها يتمدد ويأخذ شكل عين جامدة
    موج من الدموع تدافعإلى عينيها, حنَّت إلى صدر دافئ..تدرك أنه يمعن
    في غيابه المر جرس الباب يرن, إنها الساعة مساءً هرعت إلى المرآة
    مسحت بضع دمعات نفذت دون إرادتها,وضعت أحمر الشفاه وشيئا من الكحل, فتحت الباب لزوجها بينما ابتسامة عريضة شقت وجودها
    بين شفتيها الشاحبتين.

  2. #2
    الصورة الرمزية عبدالملك الخديدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    الدولة : السعودية
    المشاركات : 3,954
    المواضيع : 158
    الردود : 3954
    المعدل اليومي : 0.77

    افتراضي

    ملامح حزن حقيقية
    أدركت من خلال قراءتي لهذه القصة أنها لم تكن عابرة أو خيال قاص فقط ولكنها حكاية تجربة صادقة من مشاهد الحياة ..
    ربما أن الدموع تغسل تلك الملامح الحزينة على الوجه الجميل ليستقبل الزوج بشوق ولهفة وتزول كل المتاعب.
    بورك فيك أيها الأديبة والقاصة المبدعة لمى الناصرِ.
    لقد استمتعنا بقراءة هذه القصة الرائعة .. وإلى الأمام في عالم مليء بالأمل والتفاؤل والفرح بعيداً الألم.
    تحيتي وتقديري

  3. #3
    الصورة الرمزية سعيدة الهاشمي قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    المشاركات : 1,346
    المواضيع : 10
    الردود : 1346
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الفاضلة لمى ناصر،

    في بعض الأحيان نحتاج إلى البكاء ربما بدون سبب أو لأسباب عميقة نجهلها يتحكم فيها اللاشعور

    في بعض الأحيان أكون هكذا أحب أن أبكي وأن لا يسألني أحد لم تبكين أو لم أنت حزينة، لأنهم لا

    يقتنعون "للاشيء" كإجابة، البكاء كالفرح نحتاجه من وقت لآخر لترتاح نفسيتنا ونخفف عنها

    نحتاج لنخرج عن المألوف ولو مرة.

    كانت قوية بطلتك لتنسى حزنها في لحظة أو تتناساه من أجل حياتها الزوجية.

    راقتني القصة وأسلوبها.

    احترامي وتقديري.

  4. #4
    الصورة الرمزية لمى ناصر أديبة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : زنبقة الروح
    العمر : 35
    المشاركات : 1,415
    المواضيع : 37
    الردود : 1415
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالملك الخديدي مشاهدة المشاركة
    ملامح حزن حقيقية
    أدركت من خلال قراءتي لهذه القصة أنها لم تكن عابرة أو خيال قاص فقط ولكنها حكاية تجربة صادقة من مشاهد الحياة ..
    ربما أن الدموع تغسل تلك الملامح الحزينة على الوجه الجميل ليستقبل الزوج بشوق ولهفة وتزول كل المتاعب.
    بورك فيك أيها الأديبة والقاصة المبدعة لمى الناصرِ.
    لقد استمتعنا بقراءة هذه القصة الرائعة .. وإلى الأمام في عالم مليء بالأمل والتفاؤل والفرح بعيداً الألم.
    تحيتي وتقديري
    حياك الله شاعرنا الألق بهذا المرور

    الذي توج نبضه بأريج الياسمين.

    ذوق في الدعاء,, لا حرمنا الله هذه الإطلالة

    شكرا لك.

  5. #5
    الصورة الرمزية هيثم السليمان قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Feb 2009
    الدولة : سوريا _ العشارة
    العمر : 37
    المشاركات : 199
    المواضيع : 23
    الردود : 199
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    حزن شفيف تساقط على نبرات الحروف التي لم تملك أن تمنع دموعها
    بوح جميل أعطته التفاصيل الدقيقة روحاً وحيويّة , فتكاملت اللوحة بغموض محبّب يجعل القارئ يسافر في احتمالات كثيرة ليصل في النهاية إلى حقيقة واحدة

    قصّة جميلة ورائعة أختي لمى
    شكراً لكِ

  6. #6
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : وهمي
    المشاركات : 546
    المواضيع : 29
    الردود : 546
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    كل شي ء في هذا النص يوحي بأننا أمام بنية ( المونودراما ) العائدة إلى الفن المسرحي الذي يقوم بأدائه فرد واحد من خلال عملية المونولوج الداخلي القائمة على الصراع النفسي العميق ، و هنا في هذا النص المدهش المنساب لغوياً ودرامياً يتجلى هذا الصراع الداخلي بأبهى صوره من خلال التعامل مباشرة مع الذات التي تتعامل بدورها مع مفردات الحياة اليومية بصورة نفسية واضحة ( إبريق الشاي ، الجرس ، الهاتف ،الساعة الخبيثة ، مستحضرات التجميل ، إلخ .... )
    فأصبحت مفردات الحياة داخلة في دوامة الصراع النفسي _ فعلى سبيل المثال لا الحصر _ إن الساعة تبدو خبيثة لأن هنالك حالة حزن ، جَعَلَتْها خبيثة
    جميل ما قرأته و مدهش

  7. #7
    الصورة الرمزية مصلح أبو حسنين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 751
    المواضيع : 60
    الردود : 751
    المعدل اليومي : 0.17

    افتراضي


    تمتعني قراءتك هنا يا لمى

    فمن حدود الحزن ترسم الابتسامة إذا كان هناك من يستحق أن نبتسم له

    قص ماتع بقلم ذاب تألقا واجتاح بنا عالم خيالنا الواسع

    دمت بهذا الألق

    تقديري ومودتي وباقة زنابق بيضاء

  8. #8
    الصورة الرمزية لمى ناصر أديبة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : زنبقة الروح
    العمر : 35
    المشاركات : 1,415
    المواضيع : 37
    الردود : 1415
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيدة الهاشمي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الفاضلة لمى ناصر،

    في بعض الأحيان نحتاج إلى البكاء ربما بدون سبب أو لأسباب عميقة نجهلها يتحكم فيها اللاشعور

    في بعض الأحيان أكون هكذا أحب أن أبكي وأن لا يسألني أحد لم تبكين أو لم أنت حزينة، لأنهم لا

    يقتنعون "للاشيء" كإجابة، البكاء كالفرح نحتاجه من وقت لآخر لترتاح نفسيتنا ونخفف عنها

    نحتاج لنخرج عن المألوف ولو مرة.

    كانت قوية بطلتك لتنسى حزنها في لحظة أو تتناساه من أجل حياتها الزوجية.

    راقتني القصة وأسلوبها.

    احترامي وتقديري.

    وراقني هذا البكاء حين نريده من غير عتبة

    لرصيف الدمع.

    مبهجة بحضورك غاليتي.

    كوني بخير.

  9. #9
    الصورة الرمزية عماد أمين شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 47
    المشاركات : 1,327
    المواضيع : 37
    الردود : 1327
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    صراعها النفسي هذا
    لم ينسها أنَّ هناك من يجب
    أن تدفن حزنها من أجله.

    مفردات قوية بَيَّنَتْ لنا حالة البطلة بدقة.

    احترامي أختي لمى

  10. #10
    الصورة الرمزية لمى ناصر أديبة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : زنبقة الروح
    العمر : 35
    المشاركات : 1,415
    المواضيع : 37
    الردود : 1415
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم السليمان مشاهدة المشاركة
    حزن شفيف تساقط على نبرات الحروف التي لم تملك أن تمنع دموعها
    بوح جميل أعطته التفاصيل الدقيقة روحاً وحيويّة , فتكاملت اللوحة بغموض محبّب يجعل القارئ يسافر في احتمالات كثيرة ليصل في النهاية إلى حقيقة واحدة
    قصّة جميلة ورائعة أختي لمى
    شكراً لكِ
    ومن قلب الحزن والدمع

    لا يسعني سوى شكرك أستاذي على ما منحته

    من روح الجمال الذي سكبته بمرورك.

    شكرا لك.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. لم يكن له ملامح ..... قصة قصيرة
    بواسطة فاطمة المزروعي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 09-12-2014, 01:55 AM
  2. الدنيا لابسه في ابتسامتها ملامح شرنقة
    بواسطة أحمد حسن محمد في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 26-08-2006, 01:27 PM
  3. ملامحُ أثيلة
    بواسطة محمد نعمان الحكيمي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-07-2006, 12:54 AM
  4. ملامح الرؤية الإسلاميّة في قصيدة "سارة ترضعُ لبنَ الموت"!
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 15-04-2006, 10:33 PM
  5. متاهة تأوه ... دون ملامح
    بواسطة الضبابية في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 14-05-2005, 10:30 PM