أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الناس سواسية

  1. #1
    الصورة الرمزية احمد عبد الرحمن قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2009
    العمر : 47
    المشاركات : 45
    المواضيع : 13
    الردود : 45
    المعدل اليومي : 0.01

    الناس سواسية

    الناس امام الله سواسية لا فرق بين ابيض واسودإلا بالتقوىكلكم لآدم وآدم من تراب ولكن هناك التفاوت الطبقي بين الناس؛ من ذلك قوله تعالى: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } (النساء:32)، وقوله سبحانه: { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } (النحل:71)، وقوله تعالى: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } (الإسراء:21)، وقوله سبحانه: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } (الزخرف:32)، فهذه الآيات ونحوها تقرر حقيقة واقعة وهي أن الله سبحانه قد فضل الناس بعضهم على بعض بشتى أنواع التفضيل؛ فضلهم بالرزق فمنهم الفقير ومنهم الغني. وفضلهم بالجسم فمنهم القوي ومنهم الضعيف. وفضلهم بالعقل فمنهم العالم ومنهم الجاهل. وفضلهم بالشكل فمنهم الجميل ومنهم القبيح، وفضلهم بالدين فمنهم مؤمن ومنهم كافر. وفضلهم بالأخلاق فمنهم حسن الخلق ومنهم سيء الخلق.

    إذن، القرآن الكريم يقرر ظاهرة التفاوت بين الناس. وهو إذ يفعل ذلك إنما يفعلها لحكمة يريدها سبحانه { ليبلوكم فيما آتاكم } (المائدة:48)؛ إذ لا يمكن ابتلاء الناس إلا بهذا التفاوت، ولو كان الناس كلهم في مستوى واحد من الرزق لما احتاج أحدٌ لأحد، ولم يعد ثمة مسوغ للدعوة لفعل الخيرات، وعمل الصالحات.

    ولا يمكن أن تستقيم الحياة إلا بهذا التفاوت؛ وذلك أن التفاوت ضروري لتنوع الأدوار المطلوبة لعمارة هذه الأرض { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } (هود:61)، ولو كان جميع الناس نسخًا مكررة ما أمكن أن تقوم الحياة في هذه الأرض على النحو المطلوب، ولبقيت أعمال كثيرة لا نجد لها من يقوم بها. والذي خلق الحياة وأراد لها البقاء والنمو، كما قال: { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } (البقرة:36)، خلق الكفايات والاستعدادات متفاوتة تفاوت الأدوار المطلوب أداؤها.

    ومع أن القرآن قد أقرَّ هذه الظاهرة الإنسانية، بيد أنه - وهذا هو فيصل التفرقة بينه وبين مذاهب الأرض - لم يكتف بذلك، بل سعى للحد قدر المستطاع من هذا التفاوت. وهذا بيان ذلك:

    على مستوى التفاوت الاقتصادي بين الناس، طلب من الغني الإنفاق على الفقير، ومدِّ يد العون له، كما قال تعالى: { وأنفقوا مما رزقناكم } (المنافقون:10). وهو على هذا المستوى لم يسع إلى العمل على محاربة ما فطر الله عليه الناس من تفاوت واختلاف، ولم يسع كذلك كما فعلت بعض المذاهب إلى إثارة طبقة ضد أخرى، بل وقف موقفًا متوازنًا لإقامة المجتمع على أساس التوازن بين طبقاته. فليس المقصود إفقار الأغنياء، بل مساعدة الفقراء وتأمين احتياجاتهم.

    وبالمقابل، طلب من الفقير أن لا يتمنى ما فضل الله به غيره من الناس، كما قال تعالى: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض }. ومدح المتعففين من الفقراء، فقال: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } (البقرة:237). وأيضًا طلب من الناس السعي في طلب الرزق والكد من أجل تحصيله، قال تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } (الملك:15)، وقال سبحانه: { لقد خلقنا الإنسان في كبد } (البلد:4).

    وعلى مستوى التفاوت الفكري، طلب القرآن من العالِم أن يُظهر علمه، ولا يكتمه عن الناس، وتوعد من يفعل ذلك أشد الوعيد، قال سبحانه: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (البقرة:159). فالعالِم مطالب أن يعلم غيره، ولا يكتم علمه في صدره.

    وبالمقابل، حضَّ القرآن غير المتعلم على طلب العلم، وميَّز بين العالم وغير العالم، ما يفيد مدح الأول وذم الثاني، كما قال تعالى: { قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون } (الأنعام:50)، وقال تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } (الزمر:9)، وطلب من غير المتعلم أن يسأل العالم، قال سبحانه: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (النحل:43) فغير العالم مطالب بأن يتعلم ولا ينبغي أن يبقى جاهلاً.

  2. #2
    الصورة الرمزية احمد عبد الرحمن قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2009
    العمر : 47
    المشاركات : 45
    المواضيع : 13
    الردود : 45
    المعدل اليومي : 0.01

    النهي عن تتبع عثرات العلماء

    موضوع منقول
    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه ، وبعد ؛
    فإن الخلاف بين العلماء أمر ظاهر ومشهور وله أسباب كثيرة ، منها :
    اختلاف مدارك العلماء ، وتباين طرقهم في التعامل مع النصوص والاستدلال ، وعدم وصول الدليل الى العالم ، واختلافهم في الأدلة ونظرهم فيها فمنهم من يصح الحديث عنده ، ومنهم من يقف على علته فيراه معلولا ، الى غير ذلك من أسباب الخلاف .
    والخلاف أمر طبيعي بين بني البشر وقد وقع الخلاف بين الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصة التيمم والخلاف الذي حصل بين عمر وعمار رضي الله عنهما وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا اختلاف الصحابة في صلاة العصر في " بني قريظة " فمنهم من صلاها في وقتها وفهم النص في ذلك انه للتحفيز والجد ، ومنهم من صلاها بعد المغرب ووقف عند حرفية النص .
    وفي عهد الصحابة والتابعين وقع الخلاف لكنه خلاف زانه الأدب ، وكان الصحابة والتابعون يردون على بعضهم البعض لكنه رد تسربل بالتقوى ، فهذه أمنا عائشة رضي الله عنها ردّت قول بعض الصحابة فقد ردت قول أبي هريرة : "تقطع المرأة الصلاة" وقالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة " .
    وردت قول ابن عمر رضي الله عنهما : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وقالت : وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي .
    وقد جمع الزركشي مراجعاتها في " الإجابة فيما استدركته على الصحابة " فكانت مراجعاتُها تمثل مدرسة للتربية والأدب رضي الله عنها .
    وقد قيل لابن عباس رضي الله عنه : إن عليا يقول : لا تؤكل ذبائح نصارى العرب ؛ لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ، فقال ابن عباس : تؤكل ذبائحهم ؛ لأن الله تعالى يقول : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .
    لم تمنع ابن عباس مكانة علي رضي الله عنهما من أن يصدع بالحق ، ولم يُحفظ عن علي أنه انزعج من رد ابن عباس .
    وعن ابن عمر رضي الله عنه في الذي توالى عليه رمضانان : "بدنتان مقلدتان " ، فأُخبر ابن عباس بقوله فقال : " وما للبدن وهذا ؟ يطعم ستين مسكينا " .
    فقال ابن عمر : صدق ابن عباس امض لما أمرك به .
    وفي عصر التابعين ؛ كان الواحد منهم يختلف مع الآخر فيُخَطّئه لكن اختلافهم لم يفسد الود بينهم ، بل نمّاه وزاده .
    روى ابن عبد البر في " الجامع " :
    عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت للشعبي ، إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع له بعضا ويعجل له بعضا : إنه لا بأس به ، وكرهه الحكم.
    فقال الشعبي : أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم .
    وقيل لسعيد بن جبير : إن الشعبي يقول : العمرة تطوع ، فقال : أخطأ الشعبي .
    وذكر لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب فقال : أخطأ شريح .
    لقد كان الواحد منهم يفرح اذا بان خطأوه ، فاختلاف العلماء يوقف العالم على خطأ نفسه ، فمن ذا الذي لا يخطىء، وسبحان من تنزه عن الخطأ والنسيان ، أما البشرفما أكثر أن يغيب عن العالم الدليل او العلة ، وهذا سفيان الثوري رحمه الله استفتاه رجل فأفتاه ، ثم بان له أنه أخطأ ، فذهب يبحث عن السائل فلم يجده ، فقام ينادي في الأسواق : لقد سألني رجل عن مسألة كذا ، وقلت له فيها كذا وكذا ، والصواب كذا وكذا .وهذا الإمام الشافعي اختلف اجتهاده فكان له قولان في كثير من المسائل تمخض عنها ما عُرف بالمذهب الجديد والقديم
    وهذا الإمام احمد من نظر في مسائله وجد في المسألة الواحدة أكثر من قول .
    ولم تكن تلك المراجعات والاختلافات التي صدرت عن السلف على وجه التتبع لأخطاء بعضهم البعض ، ولكنها الحاجة تدعو الى ذلك ، فقد كان بيان الحق قِبلتهم ، ورضا الله وجهتهم ، ومع هذا فقد كان الحب والمودة بينهم في الذروة .
    فهذا الإمام أحمد بن حنبل روي عنه أنه قال : "ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وفي رواية : "ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وكان الامام الشافعي يطنب في مدح شيخه مالك ، ويدعو له . وكان رحمه الله - أعني الشافعي - له صحبة مع تلاميذ الامام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا.وقد وجد عند بعض العلماء شدة وحدة في الرد على بعضهم البعض لكن هذا كان قليلا في العصور الأولى ، ومع تقدم الزمان تطور الخلاف الذي كان يتجاوز المسألة محل الخلاف الى صاحبها . وحُفظت قصص ، وصنف بعض المصنفين كتبا تحمل عناوين فيها انتقاص من المخالف ، ومن الخلاف المشهور بين العلماء ما وقع بين الامام مالك وابن أبي ذئب ، وبين شيخ الاسلام ابن تيمية ومناوئيه ، وما جرى بين السخاوي والسيوطي على الجميع رحمة الله ، وهذا الخلاف حمل في بين ثناياه الاستياء ممن اطلعوا عليه ، لكنه في الوقت نفسه كان سببا في تفجير طاقات العلماء ودفعهم الى تصانيف وردود حملت الكثير من الفوائد .
    وتتالت القرون وتتابعت الى أن جاء عصرنا ، فَنَبَزَ نَبزٌ من المنتسبين الى العلم شُغِفوا بتتبع العثرات والأخطاء ، فترى صغيرَهُم تبعا لكبيرهم ينشغل بعثراتِ وهفوات العلماء " تزبب قبل أن يتحصرم "، إذا وقف على خطأ فرح به أكثر من فرحه بالصواب ، نفقت سُوقُهم فمالوا على الأسواق الرائجة حسدا ومقتا ليخسروها ، حسبوا أن طريق الشهرة بتخطئة العلماء وما علموا أن قوة هذا الدين بقوة رجاله وأعمدته بعد حفظ الله ، فترى الغرّ الذي لم يُفطم يتكلم في البخاري والترمذي وابن ماجة ، هيهات هيهات ، جهلوا قدر أنفسهم فلم يعرفوا أقدار الناس ، ولو عرفوا مقدار أنفسهم لطأطأوا الرؤوس عند ذكر الأئمة وعلماء الأمة .
    وليعلم هؤلاء أن الجزاء من جنس العمل ، وأن من يتتبع عوار الناس يُقيّضُ له من يتتبع عورته ، فأنت لا ترى أحدا يتتبع عوار الناس الا وقد أُبتلي بمن يجاريه ويكيل له الصاع صاعين . فالمشتهرون بهذا الفعل كانت عاجلة أمرهم نُكرا ، فجاءهم طلبةُ علمٍ دونهم في المكانة سلقوهم بألسنة حداد أشحة على الخير ، فتارة يتهمونهم بسرقات الكتب بله السرقات العلمية ، وتارة يسفهون أحلامهم ويستخِفّون بعلومهم ، فسبحان من وعد على البر احسانا ، وعلى الكبر والحسد خسرانا .
    نُقل إلي أن أحدهم تكلم في الحافظ ابن حجر العسقلاني ، قال : وما عند ابن حجر ؟ لو كان في زماننا لأفحمته ، وترى هذا المسكين لا يحسن قراءة كتاب الله تعالى ، ولا يحفظ من الحديث الا عدّ الأصابع ، ولو سألته عن أصول الفقه لوجدته له مُعاديا ، ولو طلبت اليه أن يَعُدّ أركان الصلاة لحار جوابا .
    وقد وصل الأمر ببعضهم وأراد أن يتتبع بعض المعاصرين في كتبه ، فصار يذكر الأخطاء المطبعية التي لا تخفى على الأطفال لينتقص بها صاحب الكتاب .
    ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " الذيل على طبقات الحنابلة " في ترجمة الناصح بن الحنبلي رحمه الله أن خلافا وقع بين الحافظ ابن قدامة المقدسي والناصح في مسائل علمية ، منها : ما يتعلق بالسماع ، فقد كان الناصح يترخص فيه ، فتكاتبا فأرسل ابن قدامة رسالة الى الناصح ، ورد الناصح عليها ، فكتب الموفق ابن قدامة على ظهر رسالته ردا ومما جاء فيه :
    " كنت أتخيل في الناصح: أن يكون إماماً بارعاً، وأفرح به للمذهب؛ لما فضله اللّه به من شرف بيته، وإعراق نسبه في الإِمامة، وما آتاه الله تعالى من بسط اللسان، وجراءة الجنان، وحدة الخاطر، وسرعة الجواب، وكثرة الصواب. وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزاً على أبيه وغيره، إلى أن رأيت له فتاوى غيره فيها أسد جواباً، وأكثر صواباً. وظننت أنه ابتلي بذلك لمحبته تخطئة الناس، واتباعه عيوبهم. ولا يبعد أن يعاقب الله العبد بجنس ذنبه - إلى أن قال: والناصح قد شغل كثيراً من زمانه بالرد على الناس في تصانيفهم وكشف ما استتر من خطاياهم ومحبة بيان سقطاتهم. ولا يبلغ العبد حقيقة الإِيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه، أفتراه يحب لنفسه بعد موته من ينتصب لكشف سقطاته، وعيب تصانيفه وإظهار أخطائه. وكما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي أن لا يحبه لغيره، سيما للأئمة المتقدمين، والعلماء المبرزين. وقد أرانا الله تعالى آية في ذهابه عن الصواب في أشياء تظهر لمن هو دونه.... " انتهى
    نقول لهؤلاء أربعوا على أنفسكم ، حسبكم من العلم أن تَسمُوَا به نفوسكم ، فهذا العلم شرعُ الله ودينُه ، به وصل أهل الصدق الى أرفع الدرجات ، ونالوا به أعلى الكرامات ، فمن طلبه لمرضاة الله فهو الناصح الأمين ، ومن طلبه لدنيا يصيبها فهو المغرور المسكين .
    وبحسب امرىء أن ينشغل بعيب نفسه فيقومها ، ويتعلم العلم ليعمل به ، فلا خير في علم لا ينفع صاحبه وإن وجد خلافا في أصل من أصول الدين أو خرقا لأمر متفق عليه بين المسلمين ، فَليُشهر رايته ، وليرفع عقيرته ، بأسلوب علمي بعيد عن الاسفاف والانتقاص . فبيان الحق هو المراد لا الشخص المخالف .
    نفعني الله واياكم بهدي كتابه والالتزام بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

  3. #3
    الصورة الرمزية احمد عبد الرحمن قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2009
    العمر : 47
    المشاركات : 45
    المواضيع : 13
    الردود : 45
    المعدل اليومي : 0.01

    النهي عن تتبع عثرات العلماء

    --------------------------------------------------------------------------------


    موضوع منقول
    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه ، وبعد ؛
    فإن الخلاف بين العلماء أمر ظاهر ومشهور وله أسباب كثيرة ، منها :
    اختلاف مدارك العلماء ، وتباين طرقهم في التعامل مع النصوص والاستدلال ، وعدم وصول الدليل الى العالم ، واختلافهم في الأدلة ونظرهم فيها فمنهم من يصح الحديث عنده ، ومنهم من يقف على علته فيراه معلولا ، الى غير ذلك من أسباب الخلاف .
    والخلاف أمر طبيعي بين بني البشر وقد وقع الخلاف بين الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصة التيمم والخلاف الذي حصل بين عمر وعمار رضي الله عنهما وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا اختلاف الصحابة في صلاة العصر في " بني قريظة " فمنهم من صلاها في وقتها وفهم النص في ذلك انه للتحفيز والجد ، ومنهم من صلاها بعد المغرب ووقف عند حرفية النص .
    وفي عهد الصحابة والتابعين وقع الخلاف لكنه خلاف زانه الأدب ، وكان الصحابة والتابعون يردون على بعضهم البعض لكنه رد تسربل بالتقوى ، فهذه أمنا عائشة رضي الله عنها ردّت قول بعض الصحابة فقد ردت قول أبي هريرة : "تقطع المرأة الصلاة" وقالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة " .
    وردت قول ابن عمر رضي الله عنهما : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وقالت : وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي .
    وقد جمع الزركشي مراجعاتها في " الإجابة فيما استدركته على الصحابة " فكانت مراجعاتُها تمثل مدرسة للتربية والأدب رضي الله عنها .
    وقد قيل لابن عباس رضي الله عنه : إن عليا يقول : لا تؤكل ذبائح نصارى العرب ؛ لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ، فقال ابن عباس : تؤكل ذبائحهم ؛ لأن الله تعالى يقول : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .
    لم تمنع ابن عباس مكانة علي رضي الله عنهما من أن يصدع بالحق ، ولم يُحفظ عن علي أنه انزعج من رد ابن عباس .
    وعن ابن عمر رضي الله عنه في الذي توالى عليه رمضانان : "بدنتان مقلدتان " ، فأُخبر ابن عباس بقوله فقال : " وما للبدن وهذا ؟ يطعم ستين مسكينا " .
    فقال ابن عمر : صدق ابن عباس امض لما أمرك به .
    وفي عصر التابعين ؛ كان الواحد منهم يختلف مع الآخر فيُخَطّئه لكن اختلافهم لم يفسد الود بينهم ، بل نمّاه وزاده .
    روى ابن عبد البر في " الجامع " :
    عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت للشعبي ، إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع له بعضا ويعجل له بعضا : إنه لا بأس به ، وكرهه الحكم.
    فقال الشعبي : أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم .
    وقيل لسعيد بن جبير : إن الشعبي يقول : العمرة تطوع ، فقال : أخطأ الشعبي .
    وذكر لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب فقال : أخطأ شريح .
    لقد كان الواحد منهم يفرح اذا بان خطأوه ، فاختلاف العلماء يوقف العالم على خطأ نفسه ، فمن ذا الذي لا يخطىء، وسبحان من تنزه عن الخطأ والنسيان ، أما البشرفما أكثر أن يغيب عن العالم الدليل او العلة ، وهذا سفيان الثوري رحمه الله استفتاه رجل فأفتاه ، ثم بان له أنه أخطأ ، فذهب يبحث عن السائل فلم يجده ، فقام ينادي في الأسواق : لقد سألني رجل عن مسألة كذا ، وقلت له فيها كذا وكذا ، والصواب كذا وكذا .وهذا الإمام الشافعي اختلف اجتهاده فكان له قولان في كثير من المسائل تمخض عنها ما عُرف بالمذهب الجديد والقديم
    وهذا الإمام احمد من نظر في مسائله وجد في المسألة الواحدة أكثر من قول .
    ولم تكن تلك المراجعات والاختلافات التي صدرت عن السلف على وجه التتبع لأخطاء بعضهم البعض ، ولكنها الحاجة تدعو الى ذلك ، فقد كان بيان الحق قِبلتهم ، ورضا الله وجهتهم ، ومع هذا فقد كان الحب والمودة بينهم في الذروة .
    فهذا الإمام أحمد بن حنبل روي عنه أنه قال : "ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وفي رواية : "ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وكان الامام الشافعي يطنب في مدح شيخه مالك ، ويدعو له . وكان رحمه الله - أعني الشافعي - له صحبة مع تلاميذ الامام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا.وقد وجد عند بعض العلماء شدة وحدة في الرد على بعضهم البعض لكن هذا كان قليلا في العصور الأولى ، ومع تقدم الزمان تطور الخلاف الذي كان يتجاوز المسألة محل الخلاف الى صاحبها . وحُفظت قصص ، وصنف بعض المصنفين كتبا تحمل عناوين فيها انتقاص من المخالف ، ومن الخلاف المشهور بين العلماء ما وقع بين الامام مالك وابن أبي ذئب ، وبين شيخ الاسلام ابن تيمية ومناوئيه ، وما جرى بين السخاوي والسيوطي على الجميع رحمة الله ، وهذا الخلاف حمل في بين ثناياه الاستياء ممن اطلعوا عليه ، لكنه في الوقت نفسه كان سببا في تفجير طاقات العلماء ودفعهم الى تصانيف وردود حملت الكثير من الفوائد .
    وتتالت القرون وتتابعت الى أن جاء عصرنا ، فَنَبَزَ نَبزٌ من المنتسبين الى العلم شُغِفوا بتتبع العثرات والأخطاء ، فترى صغيرَهُم تبعا لكبيرهم ينشغل بعثراتِ وهفوات العلماء " تزبب قبل أن يتحصرم "، إذا وقف على خطأ فرح به أكثر من فرحه بالصواب ، نفقت سُوقُهم فمالوا على الأسواق الرائجة حسدا ومقتا ليخسروها ، حسبوا أن طريق الشهرة بتخطئة العلماء وما علموا أن قوة هذا الدين بقوة رجاله وأعمدته بعد حفظ الله ، فترى الغرّ الذي لم يُفطم يتكلم في البخاري والترمذي وابن ماجة ، هيهات هيهات ، جهلوا قدر أنفسهم فلم يعرفوا أقدار الناس ، ولو عرفوا مقدار أنفسهم لطأطأوا الرؤوس عند ذكر الأئمة وعلماء الأمة .
    وليعلم هؤلاء أن الجزاء من جنس العمل ، وأن من يتتبع عوار الناس يُقيّضُ له من يتتبع عورته ، فأنت لا ترى أحدا يتتبع عوار الناس الا وقد أُبتلي بمن يجاريه ويكيل له الصاع صاعين . فالمشتهرون بهذا الفعل كانت عاجلة أمرهم نُكرا ، فجاءهم طلبةُ علمٍ دونهم في المكانة سلقوهم بألسنة حداد أشحة على الخير ، فتارة يتهمونهم بسرقات الكتب بله السرقات العلمية ، وتارة يسفهون أحلامهم ويستخِفّون بعلومهم ، فسبحان من وعد على البر احسانا ، وعلى الكبر والحسد خسرانا .
    نُقل إلي أن أحدهم تكلم في الحافظ ابن حجر العسقلاني ، قال : وما عند ابن حجر ؟ لو كان في زماننا لأفحمته ، وترى هذا المسكين لا يحسن قراءة كتاب الله تعالى ، ولا يحفظ من الحديث الا عدّ الأصابع ، ولو سألته عن أصول الفقه لوجدته له مُعاديا ، ولو طلبت اليه أن يَعُدّ أركان الصلاة لحار جوابا .
    وقد وصل الأمر ببعضهم وأراد أن يتتبع بعض المعاصرين في كتبه ، فصار يذكر الأخطاء المطبعية التي لا تخفى على الأطفال لينتقص بها صاحب الكتاب .
    ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " الذيل على طبقات الحنابلة " في ترجمة الناصح بن الحنبلي رحمه الله أن خلافا وقع بين الحافظ ابن قدامة المقدسي والناصح في مسائل علمية ، منها : ما يتعلق بالسماع ، فقد كان الناصح يترخص فيه ، فتكاتبا فأرسل ابن قدامة رسالة الى الناصح ، ورد الناصح عليها ، فكتب الموفق ابن قدامة على ظهر رسالته ردا ومما جاء فيه :
    " كنت أتخيل في الناصح: أن يكون إماماً بارعاً، وأفرح به للمذهب؛ لما فضله اللّه به من شرف بيته، وإعراق نسبه في الإِمامة، وما آتاه الله تعالى من بسط اللسان، وجراءة الجنان، وحدة الخاطر، وسرعة الجواب، وكثرة الصواب. وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزاً على أبيه وغيره، إلى أن رأيت له فتاوى غيره فيها أسد جواباً، وأكثر صواباً. وظننت أنه ابتلي بذلك لمحبته تخطئة الناس، واتباعه عيوبهم. ولا يبعد أن يعاقب الله العبد بجنس ذنبه - إلى أن قال: والناصح قد شغل كثيراً من زمانه بالرد على الناس في تصانيفهم وكشف ما استتر من خطاياهم ومحبة بيان سقطاتهم. ولا يبلغ العبد حقيقة الإِيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه، أفتراه يحب لنفسه بعد موته من ينتصب لكشف سقطاته، وعيب تصانيفه وإظهار أخطائه. وكما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي أن لا يحبه لغيره، سيما للأئمة المتقدمين، والعلماء المبرزين. وقد أرانا الله تعالى آية في ذهابه عن الصواب في أشياء تظهر لمن هو دونه.... " انتهى
    نقول لهؤلاء أربعوا على أنفسكم ، حسبكم من العلم أن تَسمُوَا به نفوسكم ، فهذا العلم شرعُ الله ودينُه ، به وصل أهل الصدق الى أرفع الدرجات ، ونالوا به أعلى الكرامات ، فمن طلبه لمرضاة الله فهو الناصح الأمين ، ومن طلبه لدنيا يصيبها فهو المغرور المسكين .
    وبحسب امرىء أن ينشغل بعيب نفسه فيقومها ، ويتعلم العلم ليعمل به ، فلا خير في علم لا ينفع صاحبه وإن وجد خلافا في أصل من أصول الدين أو خرقا لأمر متفق عليه بين المسلمين ، فَليُشهر رايته ، وليرفع عقيرته ، بأسلوب علمي بعيد عن الاسفاف والانتقاص . فبيان الحق هو المراد لا الشخص المخالف .
    نفعني الله واياكم بهدي كتابه والالتزام بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

  4. #4
    الصورة الرمزية احمد عبد الرحمن قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2009
    العمر : 47
    المشاركات : 45
    المواضيع : 13
    الردود : 45
    المعدل اليومي : 0.01

    النهى عن تتبع زلات العلماء

    موضوع منقول
    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه ، وبعد ؛
    فإن الخلاف بين العلماء أمر ظاهر ومشهور وله أسباب كثيرة ، منها :
    اختلاف مدارك العلماء ، وتباين طرقهم في التعامل مع النصوص والاستدلال ، وعدم وصول الدليل الى العالم ، واختلافهم في الأدلة ونظرهم فيها فمنهم من يصح الحديث عنده ، ومنهم من يقف على علته فيراه معلولا ، الى غير ذلك من أسباب الخلاف .
    والخلاف أمر طبيعي بين بني البشر وقد وقع الخلاف بين الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصة التيمم والخلاف الذي حصل بين عمر وعمار رضي الله عنهما وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا اختلاف الصحابة في صلاة العصر في " بني قريظة " فمنهم من صلاها في وقتها وفهم النص في ذلك انه للتحفيز والجد ، ومنهم من صلاها بعد المغرب ووقف عند حرفية النص .
    وفي عهد الصحابة والتابعين وقع الخلاف لكنه خلاف زانه الأدب ، وكان الصحابة والتابعون يردون على بعضهم البعض لكنه رد تسربل بالتقوى ، فهذه أمنا عائشة رضي الله عنها ردّت قول بعض الصحابة فقد ردت قول أبي هريرة : "تقطع المرأة الصلاة" وقالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة " .
    وردت قول ابن عمر رضي الله عنهما : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وقالت : وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي .
    وقد جمع الزركشي مراجعاتها في " الإجابة فيما استدركته على الصحابة " فكانت مراجعاتُها تمثل مدرسة للتربية والأدب رضي الله عنها .
    وقد قيل لابن عباس رضي الله عنه : إن عليا يقول : لا تؤكل ذبائح نصارى العرب ؛ لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ، فقال ابن عباس : تؤكل ذبائحهم ؛ لأن الله تعالى يقول : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .
    لم تمنع ابن عباس مكانة علي رضي الله عنهما من أن يصدع بالحق ، ولم يُحفظ عن علي أنه انزعج من رد ابن عباس .
    وعن ابن عمر رضي الله عنه في الذي توالى عليه رمضانان : "بدنتان مقلدتان " ، فأُخبر ابن عباس بقوله فقال : " وما للبدن وهذا ؟ يطعم ستين مسكينا " .
    فقال ابن عمر : صدق ابن عباس امض لما أمرك به .
    وفي عصر التابعين ؛ كان الواحد منهم يختلف مع الآخر فيُخَطّئه لكن اختلافهم لم يفسد الود بينهم ، بل نمّاه وزاده .
    روى ابن عبد البر في " الجامع " :
    عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت للشعبي ، إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع له بعضا ويعجل له بعضا : إنه لا بأس به ، وكرهه الحكم.
    فقال الشعبي : أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم .
    وقيل لسعيد بن جبير : إن الشعبي يقول : العمرة تطوع ، فقال : أخطأ الشعبي .
    وذكر لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب فقال : أخطأ شريح .
    لقد كان الواحد منهم يفرح اذا بان خطأوه ، فاختلاف العلماء يوقف العالم على خطأ نفسه ، فمن ذا الذي لا يخطىء، وسبحان من تنزه عن الخطأ والنسيان ، أما البشرفما أكثر أن يغيب عن العالم الدليل او العلة ، وهذا سفيان الثوري رحمه الله استفتاه رجل فأفتاه ، ثم بان له أنه أخطأ ، فذهب يبحث عن السائل فلم يجده ، فقام ينادي في الأسواق : لقد سألني رجل عن مسألة كذا ، وقلت له فيها كذا وكذا ، والصواب كذا وكذا .وهذا الإمام الشافعي اختلف اجتهاده فكان له قولان في كثير من المسائل تمخض عنها ما عُرف بالمذهب الجديد والقديم
    وهذا الإمام احمد من نظر في مسائله وجد في المسألة الواحدة أكثر من قول .
    ولم تكن تلك المراجعات والاختلافات التي صدرت عن السلف على وجه التتبع لأخطاء بعضهم البعض ، ولكنها الحاجة تدعو الى ذلك ، فقد كان بيان الحق قِبلتهم ، ورضا الله وجهتهم ، ومع هذا فقد كان الحب والمودة بينهم في الذروة .
    فهذا الإمام أحمد بن حنبل روي عنه أنه قال : "ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وفي رواية : "ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وكان الامام الشافعي يطنب في مدح شيخه مالك ، ويدعو له . وكان رحمه الله - أعني الشافعي - له صحبة مع تلاميذ الامام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا.وقد وجد عند بعض العلماء شدة وحدة في الرد على بعضهم البعض لكن هذا كان قليلا في العصور الأولى ، ومع تقدم الزمان تطور الخلاف الذي كان يتجاوز المسألة محل الخلاف الى صاحبها . وحُفظت قصص ، وصنف بعض المصنفين كتبا تحمل عناوين فيها انتقاص من المخالف ، ومن الخلاف المشهور بين العلماء ما وقع بين الامام مالك وابن أبي ذئب ، وبين شيخ الاسلام ابن تيمية ومناوئيه ، وما جرى بين السخاوي والسيوطي على الجميع رحمة الله ، وهذا الخلاف حمل في بين ثناياه الاستياء ممن اطلعوا عليه ، لكنه في الوقت نفسه كان سببا في تفجير طاقات العلماء ودفعهم الى تصانيف وردود حملت الكثير من الفوائد .
    وتتالت القرون وتتابعت الى أن جاء عصرنا ، فَنَبَزَ نَبزٌ من المنتسبين الى العلم شُغِفوا بتتبع العثرات والأخطاء ، فترى صغيرَهُم تبعا لكبيرهم ينشغل بعثراتِ وهفوات العلماء " تزبب قبل أن يتحصرم "، إذا وقف على خطأ فرح به أكثر من فرحه بالصواب ، نفقت سُوقُهم فمالوا على الأسواق الرائجة حسدا ومقتا ليخسروها ، حسبوا أن طريق الشهرة بتخطئة العلماء وما علموا أن قوة هذا الدين بقوة رجاله وأعمدته بعد حفظ الله ، فترى الغرّ الذي لم يُفطم يتكلم في البخاري والترمذي وابن ماجة ، هيهات هيهات ، جهلوا قدر أنفسهم فلم يعرفوا أقدار الناس ، ولو عرفوا مقدار أنفسهم لطأطأوا الرؤوس عند ذكر الأئمة وعلماء الأمة .
    وليعلم هؤلاء أن الجزاء من جنس العمل ، وأن من يتتبع عوار الناس يُقيّضُ له من يتتبع عورته ، فأنت لا ترى أحدا يتتبع عوار الناس الا وقد أُبتلي بمن يجاريه ويكيل له الصاع صاعين . فالمشتهرون بهذا الفعل كانت عاجلة أمرهم نُكرا ، فجاءهم طلبةُ علمٍ دونهم في المكانة سلقوهم بألسنة حداد أشحة على الخير ، فتارة يتهمونهم بسرقات الكتب بله السرقات العلمية ، وتارة يسفهون أحلامهم ويستخِفّون بعلومهم ، فسبحان من وعد على البر احسانا ، وعلى الكبر والحسد خسرانا .
    نُقل إلي أن أحدهم تكلم في الحافظ ابن حجر العسقلاني ، قال : وما عند ابن حجر ؟ لو كان في زماننا لأفحمته ، وترى هذا المسكين لا يحسن قراءة كتاب الله تعالى ، ولا يحفظ من الحديث الا عدّ الأصابع ، ولو سألته عن أصول الفقه لوجدته له مُعاديا ، ولو طلبت اليه أن يَعُدّ أركان الصلاة لحار جوابا .
    وقد وصل الأمر ببعضهم وأراد أن يتتبع بعض المعاصرين في كتبه ، فصار يذكر الأخطاء المطبعية التي لا تخفى على الأطفال لينتقص بها صاحب الكتاب .
    ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " الذيل على طبقات الحنابلة " في ترجمة الناصح بن الحنبلي رحمه الله أن خلافا وقع بين الحافظ ابن قدامة المقدسي والناصح في مسائل علمية ، منها : ما يتعلق بالسماع ، فقد كان الناصح يترخص فيه ، فتكاتبا فأرسل ابن قدامة رسالة الى الناصح ، ورد الناصح عليها ، فكتب الموفق ابن قدامة على ظهر رسالته ردا ومما جاء فيه :
    " كنت أتخيل في الناصح: أن يكون إماماً بارعاً، وأفرح به للمذهب؛ لما فضله اللّه به من شرف بيته، وإعراق نسبه في الإِمامة، وما آتاه الله تعالى من بسط اللسان، وجراءة الجنان، وحدة الخاطر، وسرعة الجواب، وكثرة الصواب. وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزاً على أبيه وغيره، إلى أن رأيت له فتاوى غيره فيها أسد جواباً، وأكثر صواباً. وظننت أنه ابتلي بذلك لمحبته تخطئة الناس، واتباعه عيوبهم. ولا يبعد أن يعاقب الله العبد بجنس ذنبه - إلى أن قال: والناصح قد شغل كثيراً من زمانه بالرد على الناس في تصانيفهم وكشف ما استتر من خطاياهم ومحبة بيان سقطاتهم. ولا يبلغ العبد حقيقة الإِيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه، أفتراه يحب لنفسه بعد موته من ينتصب لكشف سقطاته، وعيب تصانيفه وإظهار أخطائه. وكما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي أن لا يحبه لغيره، سيما للأئمة المتقدمين، والعلماء المبرزين. وقد أرانا الله تعالى آية في ذهابه عن الصواب في أشياء تظهر لمن هو دونه.... " انتهى
    نقول لهؤلاء أربعوا على أنفسكم ، حسبكم من العلم أن تَسمُوَا به نفوسكم ، فهذا العلم شرعُ الله ودينُه ، به وصل أهل الصدق الى أرفع الدرجات ، ونالوا به أعلى الكرامات ، فمن طلبه لمرضاة الله فهو الناصح الأمين ، ومن طلبه لدنيا يصيبها فهو المغرور المسكين .
    وبحسب امرىء أن ينشغل بعيب نفسه فيقومها ، ويتعلم العلم ليعمل به ، فلا خير في علم لا ينفع صاحبه وإن وجد خلافا في أصل من أصول الدين أو خرقا لأمر متفق عليه بين المسلمين ، فَليُشهر رايته ، وليرفع عقيرته ، بأسلوب علمي بعيد عن الاسفاف والانتقاص . فبيان الحق هو المراد لا الشخص المخالف .
    نفعني الله واياكم بهدي كتابه والالتزام بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

  5. #5
    الصورة الرمزية احمد عبد الرحمن قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2009
    العمر : 47
    المشاركات : 45
    المواضيع : 13
    الردود : 45
    المعدل اليومي : 0.01

    النهي عن تتبع عثرات العلماء

    موضوع منقول
    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه ، وبعد ؛
    فإن الخلاف بين العلماء أمر ظاهر ومشهور وله أسباب كثيرة ، منها :
    اختلاف مدارك العلماء ، وتباين طرقهم في التعامل مع النصوص والاستدلال ، وعدم وصول الدليل الى العالم ، واختلافهم في الأدلة ونظرهم فيها فمنهم من يصح الحديث عنده ، ومنهم من يقف على علته فيراه معلولا ، الى غير ذلك من أسباب الخلاف .
    والخلاف أمر طبيعي بين بني البشر وقد وقع الخلاف بين الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقصة التيمم والخلاف الذي حصل بين عمر وعمار رضي الله عنهما وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا اختلاف الصحابة في صلاة العصر في " بني قريظة " فمنهم من صلاها في وقتها وفهم النص في ذلك انه للتحفيز والجد ، ومنهم من صلاها بعد المغرب ووقف عند حرفية النص .
    وفي عهد الصحابة والتابعين وقع الخلاف لكنه خلاف زانه الأدب ، وكان الصحابة والتابعون يردون على بعضهم البعض لكنه رد تسربل بالتقوى ، فهذه أمنا عائشة رضي الله عنها ردّت قول بعض الصحابة فقد ردت قول أبي هريرة : "تقطع المرأة الصلاة" وقالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة " .
    وردت قول ابن عمر رضي الله عنهما : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وقالت : وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي .
    وقد جمع الزركشي مراجعاتها في " الإجابة فيما استدركته على الصحابة " فكانت مراجعاتُها تمثل مدرسة للتربية والأدب رضي الله عنها .
    وقد قيل لابن عباس رضي الله عنه : إن عليا يقول : لا تؤكل ذبائح نصارى العرب ؛ لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ، فقال ابن عباس : تؤكل ذبائحهم ؛ لأن الله تعالى يقول : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .
    لم تمنع ابن عباس مكانة علي رضي الله عنهما من أن يصدع بالحق ، ولم يُحفظ عن علي أنه انزعج من رد ابن عباس .
    وعن ابن عمر رضي الله عنه في الذي توالى عليه رمضانان : "بدنتان مقلدتان " ، فأُخبر ابن عباس بقوله فقال : " وما للبدن وهذا ؟ يطعم ستين مسكينا " .
    فقال ابن عمر : صدق ابن عباس امض لما أمرك به .
    وفي عصر التابعين ؛ كان الواحد منهم يختلف مع الآخر فيُخَطّئه لكن اختلافهم لم يفسد الود بينهم ، بل نمّاه وزاده .
    روى ابن عبد البر في " الجامع " :
    عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت للشعبي ، إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع له بعضا ويعجل له بعضا : إنه لا بأس به ، وكرهه الحكم.
    فقال الشعبي : أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم .
    وقيل لسعيد بن جبير : إن الشعبي يقول : العمرة تطوع ، فقال : أخطأ الشعبي .
    وذكر لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب فقال : أخطأ شريح .
    لقد كان الواحد منهم يفرح اذا بان خطأوه ، فاختلاف العلماء يوقف العالم على خطأ نفسه ، فمن ذا الذي لا يخطىء، وسبحان من تنزه عن الخطأ والنسيان ، أما البشرفما أكثر أن يغيب عن العالم الدليل او العلة ، وهذا سفيان الثوري رحمه الله استفتاه رجل فأفتاه ، ثم بان له أنه أخطأ ، فذهب يبحث عن السائل فلم يجده ، فقام ينادي في الأسواق : لقد سألني رجل عن مسألة كذا ، وقلت له فيها كذا وكذا ، والصواب كذا وكذا .وهذا الإمام الشافعي اختلف اجتهاده فكان له قولان في كثير من المسائل تمخض عنها ما عُرف بالمذهب الجديد والقديم
    وهذا الإمام احمد من نظر في مسائله وجد في المسألة الواحدة أكثر من قول .
    ولم تكن تلك المراجعات والاختلافات التي صدرت عن السلف على وجه التتبع لأخطاء بعضهم البعض ، ولكنها الحاجة تدعو الى ذلك ، فقد كان بيان الحق قِبلتهم ، ورضا الله وجهتهم ، ومع هذا فقد كان الحب والمودة بينهم في الذروة .
    فهذا الإمام أحمد بن حنبل روي عنه أنه قال : "ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وفي رواية : "ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ".
    وكان الامام الشافعي يطنب في مدح شيخه مالك ، ويدعو له . وكان رحمه الله - أعني الشافعي - له صحبة مع تلاميذ الامام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا.وقد وجد عند بعض العلماء شدة وحدة في الرد على بعضهم البعض لكن هذا كان قليلا في العصور الأولى ، ومع تقدم الزمان تطور الخلاف الذي كان يتجاوز المسألة محل الخلاف الى صاحبها . وحُفظت قصص ، وصنف بعض المصنفين كتبا تحمل عناوين فيها انتقاص من المخالف ، ومن الخلاف المشهور بين العلماء ما وقع بين الامام مالك وابن أبي ذئب ، وبين شيخ الاسلام ابن تيمية ومناوئيه ، وما جرى بين السخاوي والسيوطي على الجميع رحمة الله ، وهذا الخلاف حمل في بين ثناياه الاستياء ممن اطلعوا عليه ، لكنه في الوقت نفسه كان سببا في تفجير طاقات العلماء ودفعهم الى تصانيف وردود حملت الكثير من الفوائد .
    وتتالت القرون وتتابعت الى أن جاء عصرنا ، فَنَبَزَ نَبزٌ من المنتسبين الى العلم شُغِفوا بتتبع العثرات والأخطاء ، فترى صغيرَهُم تبعا لكبيرهم ينشغل بعثراتِ وهفوات العلماء " تزبب قبل أن يتحصرم "، إذا وقف على خطأ فرح به أكثر من فرحه بالصواب ، نفقت سُوقُهم فمالوا على الأسواق الرائجة حسدا ومقتا ليخسروها ، حسبوا أن طريق الشهرة بتخطئة العلماء وما علموا أن قوة هذا الدين بقوة رجاله وأعمدته بعد حفظ الله ، فترى الغرّ الذي لم يُفطم يتكلم في البخاري والترمذي وابن ماجة ، هيهات هيهات ، جهلوا قدر أنفسهم فلم يعرفوا أقدار الناس ، ولو عرفوا مقدار أنفسهم لطأطأوا الرؤوس عند ذكر الأئمة وعلماء الأمة .
    وليعلم هؤلاء أن الجزاء من جنس العمل ، وأن من يتتبع عوار الناس يُقيّضُ له من يتتبع عورته ، فأنت لا ترى أحدا يتتبع عوار الناس الا وقد أُبتلي بمن يجاريه ويكيل له الصاع صاعين . فالمشتهرون بهذا الفعل كانت عاجلة أمرهم نُكرا ، فجاءهم طلبةُ علمٍ دونهم في المكانة سلقوهم بألسنة حداد أشحة على الخير ، فتارة يتهمونهم بسرقات الكتب بله السرقات العلمية ، وتارة يسفهون أحلامهم ويستخِفّون بعلومهم ، فسبحان من وعد على البر احسانا ، وعلى الكبر والحسد خسرانا .
    نُقل إلي أن أحدهم تكلم في الحافظ ابن حجر العسقلاني ، قال : وما عند ابن حجر ؟ لو كان في زماننا لأفحمته ، وترى هذا المسكين لا يحسن قراءة كتاب الله تعالى ، ولا يحفظ من الحديث الا عدّ الأصابع ، ولو سألته عن أصول الفقه لوجدته له مُعاديا ، ولو طلبت اليه أن يَعُدّ أركان الصلاة لحار جوابا .
    وقد وصل الأمر ببعضهم وأراد أن يتتبع بعض المعاصرين في كتبه ، فصار يذكر الأخطاء المطبعية التي لا تخفى على الأطفال لينتقص بها صاحب الكتاب .
    ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " الذيل على طبقات الحنابلة " في ترجمة الناصح بن الحنبلي رحمه الله أن خلافا وقع بين الحافظ ابن قدامة المقدسي والناصح في مسائل علمية ، منها : ما يتعلق بالسماع ، فقد كان الناصح يترخص فيه ، فتكاتبا فأرسل ابن قدامة رسالة الى الناصح ، ورد الناصح عليها ، فكتب الموفق ابن قدامة على ظهر رسالته ردا ومما جاء فيه :
    " كنت أتخيل في الناصح: أن يكون إماماً بارعاً، وأفرح به للمذهب؛ لما فضله اللّه به من شرف بيته، وإعراق نسبه في الإِمامة، وما آتاه الله تعالى من بسط اللسان، وجراءة الجنان، وحدة الخاطر، وسرعة الجواب، وكثرة الصواب. وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزاً على أبيه وغيره، إلى أن رأيت له فتاوى غيره فيها أسد جواباً، وأكثر صواباً. وظننت أنه ابتلي بذلك لمحبته تخطئة الناس، واتباعه عيوبهم. ولا يبعد أن يعاقب الله العبد بجنس ذنبه - إلى أن قال: والناصح قد شغل كثيراً من زمانه بالرد على الناس في تصانيفهم وكشف ما استتر من خطاياهم ومحبة بيان سقطاتهم. ولا يبلغ العبد حقيقة الإِيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه، أفتراه يحب لنفسه بعد موته من ينتصب لكشف سقطاته، وعيب تصانيفه وإظهار أخطائه. وكما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي أن لا يحبه لغيره، سيما للأئمة المتقدمين، والعلماء المبرزين. وقد أرانا الله تعالى آية في ذهابه عن الصواب في أشياء تظهر لمن هو دونه.... " انتهى
    نقول لهؤلاء أربعوا على أنفسكم ، حسبكم من العلم أن تَسمُوَا به نفوسكم ، فهذا العلم شرعُ الله ودينُه ، به وصل أهل الصدق الى أرفع الدرجات ، ونالوا به أعلى الكرامات ، فمن طلبه لمرضاة الله فهو الناصح الأمين ، ومن طلبه لدنيا يصيبها فهو المغرور المسكين .
    وبحسب امرىء أن ينشغل بعيب نفسه فيقومها ، ويتعلم العلم ليعمل به ، فلا خير في علم لا ينفع صاحبه وإن وجد خلافا في أصل من أصول الدين أو خرقا لأمر متفق عليه بين المسلمين ، فَليُشهر رايته ، وليرفع عقيرته ، بأسلوب علمي بعيد عن الاسفاف والانتقاص . فبيان الحق هو المراد لا الشخص المخالف .
    نفعني الله واياكم بهدي كتابه والالتزام بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

المواضيع المتشابهه

  1. حسبي أرى الناسَ ...
    بواسطة بندر الصاعدي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 14-06-2003, 09:26 PM
  2. أهم القواعد في بناء العلاقات مع الناس ...!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-05-2003, 10:07 PM
  3. كلام الناس
    بواسطة ابن فلسطين في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-05-2003, 02:34 AM
  4. كيف تكسب قلوب الناس ..؟؟؟
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-03-2003, 09:46 PM
  5. فنون التعامل مع الناس...!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-02-2003, 01:18 AM