أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: في فلسطين ما هو الأمر الغريب

  1. #1
    الصورة الرمزية حسين عبدالغني شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 33
    المشاركات : 300
    المواضيع : 49
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي في فلسطين ما هو الأمر الغريب

    في فلسطين ، ما هو الأمرُ الغريبْ ؟!
    حسين الجزار


    إن شيئا ما غريبا ً يجعل مما يحدثُ هذه الأيام في فلسطين أمرا ً عاديا لا يدعو إلى دهشة الشعب الفلسطيني رغم ما عرفَ عن عقله الفلسفي ووعيه النوعي ، وعلى الرغم من المرحلة التي وصل إليها هذا الأمر الغريب من تخدير العقل الفلسطيني ، إلا إن ذلك كله يبقى مدهشا ً . فليس َ من العاديّ أبدا ً أن ينتهي الحالُ بأن تحمل كلمة " شهيد " الوقع ذاته الذي تحمله كلمة " تسوق " على النفس الفلسطينية البسيطة ، كما ليس من العادي أبدا ً ظهور قضية يهودية الدولة الإسرائيلية على السطح مع حزمة من القضايا الشائكة ثم لا نشاهدُ ملصقا ً واحدا ً ينعت الصهيونية بأي شيء من صفاتها في أي من جامعات – قطاع غزة - على سبيل المثال .
    فانتقال الصمت من المحيط العربي خارج فلسطين إلى أروقة جامعاتها وأزقة مخيماتها ، في ظل تهويد القدس وخصخصة السجون الإسرائيلية واعتبار الأسرى الفلسطينيين معتقلين جنائيين والمجزرة البشعة التي تعرضت لها غزة والاعتقالات المتواصلة في نابلس والخليل واستمرار المد الاستيطاني بكل عناد وعنجهية ، واستمرار الصمت الفلسطيني بعد إعلان الرئاسة أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود ، لا يمكن أبداً تفسيرهُ على أنه عدوى بمرض الصمت العربي ، ويبقى عالقا ً في غرابته أمام دهشة العقل الفلسطيني السليم .
    أليس من الغريبِ أيضا ً أن شريحة واسعة من الفلسطينيين لا يعرفون الشاعر محمود درويش و هو الذي أمضى عمره يكتبُ لفلسطين ، !! وهنا قد يتوقف القارئُ والكاتبُ أيضا ً عن التنفس . وعلى الفورِ فإن سؤالا ً يطرح نفسه أرضا ً على من يقع اللوم هنا ؟! أي كما يقول المواطن ( الحق على مين ) ؟!!
    ولقد تعودنا على المشجبِ الواسع دائما ، ودائما كنا نقولُ الاحتلال ، وحقيقة ٌ أن احتلالُ الشعبِ الإسرائيلي لأراضي الشعب الفلسطيني أمرٌ غريبٌ بذاته ، فهو لا يشبه أي احتلال ، كذلك إن أكثر من أربعةِ أجيال متتالية لم تعشْ يوما ً واحدا بلا احتلالْ ، وهو أمرٌ في غاية التعقيد ، جعل الفلسطيني يشعرُ أنه مخلدٌ في الجحيم ، وأن كل ما خارج ِ هذا الجحيم هو الجنة بعينها ، الأمر الذي صرفَ نظرَ عقلِهِ الباطن – على الأقل – عن قضيته الأساسية ، ولكن الاحتلال بكل قوته كعامل مؤثر لا يكفي لهذا النوع من صرف النظر في فلسطين ، فالكثير من أبناء الشعب الفلسطيني من أمثال " غسان كنفاني " و" ناجي العلي " و" جورج حبش "، وأبو عمار " و" أبو جهاد " و " أودوارد سعيد" ، ومحمود درويش " لم يعيشوا في فلسطين ، ومنهم الشاعرُ والرسام والقائد المنظم والجندي والمعلم ، وهم ظلوا يرونَ فلسطين هي الجنة وأن ما دونها هي الجحيم ، كما إن جزءاً كبيراً ممن عاشوا داخل فلسطين أمثال " فتحي الشقاقي " و" أحمد ياسين " ، استطاعوا التفريق بجدارةٍ بينَ الجنة والجحيم ، إن خللا ً قد أصابَ قنوات الاتصال بين هؤلاء أنفسهم ، وكذلك بينهم من جهة وبين " المخيم " الفلسطيني من جهة أخرى وذلك في مرحلة زمنية مهمة جدا ً قد انتهت بحلول أوسلو ، وها نحنُ نسألُ مرة ً أخرى ، هل قرأ شبابُ المخيم الشعرَ الذي كتبَ من خارج فلسطين إلى فلسطين ، وهل تأملوا اللوحات التي رسمت خارج فلسطين من أجلها ، وهل نظموا في الداخل (كما كان حال التنظيم في الخارج) – في صفوف فصائل منظمة التحرير مثلا – أو غيرها ، وهل حاولَ أحد في تلك الفترة تقريب وجهات النظر بين من يعمل خارج فلسطين ومن يعمل داخلها ، وبينَ ما هو إسلامي وما هو علماني الطريقة . لم يحدث هذا وإن حدثَ فإنه لم يكن بالكيف ولا بالكم المطلوب .
    فلقد بقي العاملُ يكدحُ حولَ المخيم ، والمزارعُ يفلحُ قربَ المخيمْ ، وكلما ضاقَ الرزقَ زادَ عدد العمال من الفلسطينيين في إسرائيل ومستعمراتها ، وهذا يوضحُ كم كانت إسرائيل أقرب إلى عقل المواطن الفلسطيني من غيرها ، وإن عقلا ً جائعا يعيشُ في جمجمةٍ فلسطينية ويحاط ُ بالسموم المحلاة إسرائيليا ً يلزمه الكثير من الأفكار المنظمة حتى لا يخدّر . ولقد احتوت المدارس في قطاع غزة على تاريخ مصر الفرعوني تحديدا ً بدلا ً من تاريخ فلسطين ، وفي الضفة كان المنهج الأردني البعيد كل البعد عما يحتاجه العقل الفلسطيني في مخيمات اللجوء .
    وإن الانتفاضة التي امتدت من 1979 وحتى 1993 لم تكن إلى ردة فعل ٍ نابعة من قلوب الفلسطينيين لا عقولهم ، وهي التي كانت بيئة خصبة ً لزرع أكبر قدر ممكن من العوامل التي تخدم إسرائيل ، والتي يقف في أولها تدمير البنية الفكرية من خلال فوضى الأحداث لدى اللاجئ الفلسطيني ، ولقد ساعد على ذلك غياب الخطاب التحليلي الفلسطيني بشكل كبير وانكفائه على الخطب والخطابات الأخلاقية والتحريضية ، إن الخلق الوحيد الذي كان يحتاجه اللاجئ الفلسطيني آنذاك هو العقل ، وغيابه كان بيئة ً خصبة لنمو العوامل التي تخدم إسرائيل في تحضيرها لبناء القواطع الفاصلة بين أقطاب الشعب الفلسطيني .
    ومن هناك بدأت مسيرة التناحر بين سلطةِ أوسلو بمبرراتها ، وسلاحُ المعارضة بمبرراته ، ولقد نجحت إسرائيل في خلق المبررات المنطقية لوجود كل منهما ، فبات الاختلاف واضحا ً راسخا ً ، ثم أصبحَ أكثر تعقيدا ً مع شروع السلطة في تنفيذ بنود أوسلو ضد المعارضة ، والأخيرة ُ لم تفتأ أبدأ عن التحريض ضد السلطة ، واستغلال كل ما تخلقه السلطة من تقدم في طريق المفاوضات من أجل التحريض عليها ، وعليهِ فقد ضمنت إسرائيل جيلا ً محشوا ً بالتناقض ، وشعبا ً منفصم الشخصية .
    إن شعبا ً انفصمت شخصيته إلى نصفين ، كل نصفٍ يحاول صرع النصف الآخر ، لشعبٌ يسهل إحراجه وتطويقه بكل بساطة ، ولقد جاءت الأجندات المصلحية من الخارج ، فلم يكن – أغلب - الدعم المقدم إلى الفصائل العسكرية على امتداد انتفاضة الأقصى حبا ً في فلسطين أو بغضا ً لها ، فلم يكنْ يعنى بتحقيق أي مستوى من الجودة داخل صفوف النضال الفلسطيني ، بقدر ما هو معني باسمرار هذه الشعلة ليسَ إلا (...) ، هذا العامل ، واغتيال الرؤوس العاقلة في صفوف الشعب الفلسطيني ، أدى إلى تشتت حركات النضال المنتفضة في فلسطين ، وتعاظم الخلاف بينها من جهة ، وبين السلطة المقصوفة كل مقراتها ومراكزها وبنيتها التحتية من جهة أخرى ، شخصية ٌ يصرع نصفها الآخر ، مسألة حياة أو موت .
    وهناك ، لم يعد الشعب اللاجئ بحاجة إلى مخدر ، فلقد وصل إلى حالة من الترنح كافية ً لجعله لا يستهجن أي غريب ، أشبه باللامبالاة .
    فليس غريبا ً على شابٍ لا يعرفُ شيئا ً عن المراحل الأولى للمشروع الوطني – إلا من خلال التحريض – أن يصوبَ رصاصَ بندقيته على أصحاب هذا المشروع ، وليس غريبا ً أن يكون هذا المشروع قد أنهك بعد أن أثبتَ عدم جدواه – بفعل المعارضة ، ومماطلة إسرائيل .
    كذلك ليسَ غريبا ً ألا يلتفت شبابُ الجامعات بجدية إلى قضية خصخصة السجون الإسرائيلية على سبيل المثال ، لقد أصبح مثل هذه القضايا من اختصاص قنوات الأخبار فقط ، وكأنها لا تمسّ كرامة الشارع الفلسطيني .
    أخسرنا الحرب يا أبتي ، بلى يا بنيّ ، والأرضَ والبئر والبرتقالْ
    أبتي .. أليسَ غريباً علينا الهروب ؟ بلى يا بني .. والفقرُ والجوعُ والإحتلالْ ،


  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 41
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.85

    افتراضي

    الجميل / الجزار

    عين الفلسطيني هي العين الوحيدة التي يمكنها أن تنقل لنا حقيقة ما يدور فعلا على أرض الواقع ، و كل متتبع لما يدور حاليا و قبل مدة معينة من السنوات ، يرى المشهد بعينين فلسطينيتين و ليس بعين واحدة ، و لكنه رغم ذلك ينحاز إلى عين واحدة من خلال ما يؤمن به و من خلال تقديراته و متابعاته لمختلف الأحداث .

    نحن على يقين أن الشعب الفلسطيني تحمل فوق طاقته و ما زال يتحمل ، و نؤمن بأن له القدرة على التحمل من جديد لأنه و في كل الأحوال ليس له خيار آخر ، فهذا سبيله و هذا قدره .

    قد تستغرب الصمت الفلسطيني و هذا الخمول الذي أصاب المشهد التفاعلي مع القضية و لو من خلال التعبير عن الرأي و الصراخ ضد سياسات خبيثة تنهش في جسد القضية و تودّ قصم ظهرها بكل الوسائل ، و هذا طبعا ليس غريبا و خصوصا إذا كان الناطق هو واحد من أبناء غزة التي نراها تحمل مشروعا حقيقيا قادرا على جلب القليل من الحرية في ظل التمسك بثوابت القضية ، من الجهة المقابلة التي هي قادرة على جلب ربما امتيازات أكثر لكن في ظل تخلي أكبر عن ثوابت القضية .

    نحن على بعدنا مما يدور في أرض الواقع نتشتت أحيانا بين خطابين و بين رغبتين ، و في الحقيقة كل منهما يحمل مبرراته و دوافعه / و لكن رغم ذلك نقر كما تعلمنا من التاريخ أن التوجه السليم في نيل الحرية هو مبدأ القوة و زعزعة الاستقرار في داخل الكيان المحتل .

    شباب الجامعات لا بد له من الوعي السياسي المطلوب لأنه هو القائد الحقيقي الذي من المفروض أن يكون حاملا لمقومات الاستمرارية في الكفاح ، و من خلال العقل لا العاطفة !! كما أشرت في مقالك ، و هذه هي النقطة التي وجدتها تبحث في إعادة الصياغة ، فكيف يتم ذلك ؟؟؟ و بأي وسائل في ظل الإمكانيات المتواضعة ؟؟؟ و كيف نؤسس لبلورة الوعي الذي يخلق حركة فعالة وحيدة قادرة على شمل الجميع تحت غطاء مشروع واحد و وحيد ؟؟؟

    مقال مهم و جدير بالاهتمام ...

    إكليل من الزهر يغلف قلبك
    هشـام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية زهراء المقدسية أديبة
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات : 4,598
    المواضيع : 216
    الردود : 4598
    المعدل اليومي : 1.19

    افتراضي

    أستاذ حسين الجزار

    ما تحدثت عنه فعلا شئ غريب وعن نفسي أتساءل دوما ما الذي يحدث ؟
    ولماذا يحدث؟؟

    لكن بالمختصر المفيد هناك عدة أسباب

    احتلال غاشم أجاد اللعب على أوتار الفصيل والحزب

    فصيل أجاد التعصب للذات على حساب الوطن والقضايا الوطنية

    شعب مرهق بفعل انتفاضة خسر فيها الكثير ومخذول جدا من أمة لا نعلم متى ستصحو

    شعب محبط بفعل انقسام للوطن المحتل توج ثباته في انتفاضة عارمة وقوية

    قيادة غير واعية لما يحدث أصبحت كأي نظام عربي آخر
    لا صوت معارض يجب أن يسمع قمع هنا وهناك ومظاهرات بالترخيص
    احياء استشهاد القادة أصبح خروج على القانون
    التضامن مع غزة المحاصرة أصبح مساعدة للانقلابيين (كما يقولون)
    .......الخ
    ومن يشهد له بالتورط فصل أمني من الوظيفة وحرب على لقمة العيش
    وسجن في الانتظار

    لم تستطع اسرائيل أن تهزمنا كما هزمنا نحن أنفسنا


    ورغم هذا كله سأكون متفائلة بأن هذه المرحلة هي مرحلة المخاض
    لمرحلة جديدة شعبنا فيها أقوى وأوعى وجيل جامعي يعي دوره المنوط به بكل جدارة

    أرجو ذلك

    تحياتي اليك ودمت بكل خير

  4. #4
    الصورة الرمزية حسين عبدالغني شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 33
    المشاركات : 300
    المواضيع : 49
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام عزاس مشاهدة المشاركة
    الجميل / الجزار

    عين الفلسطيني هي العين الوحيدة التي يمكنها أن تنقل لنا حقيقة ما يدور فعلا على أرض الواقع ، و كل متتبع لما يدور حاليا و قبل مدة معينة من السنوات ، يرى المشهد بعينين فلسطينيتين و ليس بعين واحدة ، و لكنه رغم ذلك ينحاز إلى عين واحدة من خلال ما يؤمن به و من خلال تقديراته و متابعاته لمختلف الأحداث .

    نحن على يقين أن الشعب الفلسطيني تحمل فوق طاقته و ما زال يتحمل ، و نؤمن بأن له القدرة على التحمل من جديد لأنه و في كل الأحوال ليس له خيار آخر ، فهذا سبيله و هذا قدره .

    قد تستغرب الصمت الفلسطيني و هذا الخمول الذي أصاب المشهد التفاعلي مع القضية و لو من خلال التعبير عن الرأي و الصراخ ضد سياسات خبيثة تنهش في جسد القضية و تودّ قصم ظهرها بكل الوسائل ، و هذا طبعا ليس غريبا و خصوصا إذا كان الناطق هو واحد من أبناء غزة التي نراها تحمل مشروعا حقيقيا قادرا على جلب القليل من الحرية في ظل التمسك بثوابت القضية ، من الجهة المقابلة التي هي قادرة على جلب ربما امتيازات أكثر لكن في ظل تخلي أكبر عن ثوابت القضية .

    نحن على بعدنا مما يدور في أرض الواقع نتشتت أحيانا بين خطابين و بين رغبتين ، و في الحقيقة كل منهما يحمل مبرراته و دوافعه / و لكن رغم ذلك نقر كما تعلمنا من التاريخ أن التوجه السليم في نيل الحرية هو مبدأ القوة و زعزعة الاستقرار في داخل الكيان المحتل .

    شباب الجامعات لا بد له من الوعي السياسي المطلوب لأنه هو القائد الحقيقي الذي من المفروض أن يكون حاملا لمقومات الاستمرارية في الكفاح ، و من خلال العقل لا العاطفة !! كما أشرت في مقالك ، و هذه هي النقطة التي وجدتها تبحث في إعادة الصياغة ، فكيف يتم ذلك ؟؟؟ و بأي وسائل في ظل الإمكانيات المتواضعة ؟؟؟ و كيف نؤسس لبلورة الوعي الذي يخلق حركة فعالة وحيدة قادرة على شمل الجميع تحت غطاء مشروع واحد و وحيد ؟؟؟

    مقال مهم و جدير بالاهتمام ...

    إكليل من الزهر يغلف قلبك
    هشـام
    أخي الحبيب هشام عزاس ،
    كما تعلم أن الدافع من وراء الشيء له دورٌ بالغ الأهمية في تحديد نتائج هذا الشيء ، كذلك في العبادات ، تكون النية ذات تأثير مقدار الثواب أو العقاب ، وفي تصريحات وزراء العدو ، فإن الدوافع التي أدت إلى هذه التصريحات هي الأهم ، وهنا نسأل : من حاولَ النظر بعين المحلل إلى دوافع هؤلاء .
    كما إنني أسأل وأجيب / ما هي مجموعة الدوافع من وراء المقاومة الفلسطينية في الجانب الفلسطيني الذي تراهنون على قدسية " شعار المقاومة " لديه :
    أخي المطلع ، والقارئ العارف المثقف ، دعني أدلو هنا ببعض التساؤلات :
    - هل كان جدار العزل العنصري كافٍ للإنهاء العمليات الاستشهادية داخل الكيان المحتل ، أم هناك أشياء أخرى نابعة من نفوس القائمين على هذه العمليات جعلتهم يتراجعون في هذا النوع من العمليات .

    الإجابة / إن بعض العمليات النوعية التي حشرت إسرائيل في زاوية الأمن والرأي العام الاسرائيلي ، حدثت بعد إقامة هذا الجدار ، ولقد تبين أن الجدار عمل على زيادة الصعوبات أما مثل هذه العمليات ، ولكنه لم يكن كافيا ً لإيقافها . الأمر الذي يجعلنا نتساءل ، لماذا توقفت هذه العمليات الآن . وسنجيب في التساؤل التالي .


    - هل كان - تحرير فلسطين - هو الدافع الوحيد من وراء هذه العمليات قبل أن تتوقف ، أم أن هناك أهداف أخرى نصب أعين قيادات الفصائل منفذة العمليات .

    في الحقيقة إن هدف تحرير فلسطين لم يكن الدافع الوحيد وراء " المقاومة " الحقيقية من خلال مثل تلك العمليات النوعية ، ولكن في فترة امتدت من العام 1993 وحتى العام 2004 ، كانت هذه العمليات موجهة نحو إفشال مشروع المفاوضات ، وبدون الخوض في مدى شرعية هذه المفاوضات ، فإننا نتفق أن عند وجود دافع آخر غير تحرير فلسطين وراء المقاومة فإن هذه مصيبة بحد ذاتها .

    - الآن هل هناك مقاومة ،بغض النظر عن أهدافها .

    والآن ، وبعد انتهاء 2004 ، مرورا ً بالعام 2005 " الانتخابات التشريعية " ، وبعد أن أنهكت سلطة منظمة التحرير الفلسطينية بفعل قصف مقراتها واغتيال ياسر عرفات ، والفساد . فإن المقاومة فقدت أحد دوافعها ، وكأنها حققت أحد أهدافها .
    ومن خلال النظر على المقاومة الآن ، فإننا نستطيع أن نحدد أي الدافعين كان لديها أقوى ، هل تحرير فلسطين أهم ، أم إنهاك السلطة أهم والحلول بديلا ً لراعيها هو الأهم .
    المقاومة الآن شعار جميل جدا ً ، ولكنه بالرغم من جماله فإنه يعتبر تنازل ، ألم نكن نسمع من قبل عن شعار أجمل وهو " التحرير " ، لماذا تحول التحرير إلى مقاومة .
    هل الصواريخ تزعزع أمن اسرائيل بالقدر الكافي الذي يجعلها تتألم . إن الصواريخ تزعز أمن اسديروت والمجدل وعسقلان ، والجنوب الصغير من اسرائيل . واليوم في غزة ، هناك غرامة 1000 شيكل على كل من يقبض عليه يحاول إطلاق صاروخ ، وقد اكد رئيس الوزراء المبجل إسماعيل هنية على أن الحكومة ستضرب بيد من حديد من يطلق صاروخا " في هذه الفترة " على إسرائيل .
    إذا ما هو البديل لدى حماس الآن ، ولقد صدق حسني مبارك " الذي يظهر الآن كأنه حاصر قطاع غزة بالحديد والنار " عندما قال : لا هم قاوموا ولا هم صنعو سلاما ً .

    هنا يتربع الألم .

    أحييك وأنا شاكرٌ جدا ً حضورك الذي أحبه .


    حسين الجزار

  5. #5
    الصورة الرمزية حسين عبدالغني شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 33
    المشاركات : 300
    المواضيع : 49
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء المقدسية مشاهدة المشاركة
    أستاذ حسين الجزار

    ما تحدثت عنه فعلا شئ غريب وعن نفسي أتساءل دوما ما الذي يحدث ؟
    ولماذا يحدث؟؟

    لكن بالمختصر المفيد هناك عدة أسباب

    احتلال غاشم أجاد اللعب على أوتار الفصيل والحزب

    فصيل أجاد التعصب للذات على حساب الوطن والقضايا الوطنية

    شعب مرهق بفعل انتفاضة خسر فيها الكثير ومخذول جدا من أمة لا نعلم متى ستصحو

    شعب محبط بفعل انقسام للوطن المحتل توج ثباته في انتفاضة عارمة وقوية

    قيادة غير واعية لما يحدث أصبحت كأي نظام عربي آخر
    لا صوت معارض يجب أن يسمع قمع هنا وهناك ومظاهرات بالترخيص
    احياء استشهاد القادة أصبح خروج على القانون
    التضامن مع غزة المحاصرة أصبح مساعدة للانقلابيين (كما يقولون)
    .......الخ
    ومن يشهد له بالتورط فصل أمني من الوظيفة وحرب على لقمة العيش
    وسجن في الانتظار

    لم تستطع اسرائيل أن تهزمنا كما هزمنا نحن أنفسنا


    ورغم هذا كله سأكون متفائلة بأن هذه المرحلة هي مرحلة المخاض
    لمرحلة جديدة شعبنا فيها أقوى وأوعى وجيل جامعي يعي دوره المنوط به بكل جدارة

    أرجو ذلك

    تحياتي اليك ودمت بكل خير
    أختنا الحبيبة زهراء المقدسية ، تحية
    ها أنت قد صورت إلى حد ما الواقع الفلسطيني وأمط ّ لثام الغرابة وأنت توضحين بعض العوامل ، بمعنى أدق " النتائج " .
    وكنت أحاول إبراز المسببات من خلف ستار الواقع .

    إنني شاكر حضورك الكريم ، معا ً وسويا ً من أجل الحقيقة .


    حسين الجزار

  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 41
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.85

    افتراضي

    الجميل / الجزار

    أجدني مجبرا على العودة ثانية إلى موضوعك هذا أولا لأهميته من جهة و ثانيا لأنقل لك وجهة نظري كمتابع و مهتم لما يدور داخل الجسد الفلسطيني ، و لكن أولا لا بدّ أن نفرق جيدا بين مفهوم المقاومة و مفهوم التحرير ، فالمقاومة تطلق على حركة شعبية منظمة لها قيادة و أهداف معينة و لطالما ارتبطت بأسماء معينة تلتف حولها مجموعة من الناس و تؤمن بمشروعها و منطلقاتها و قد تتحول إلى حركة تحرير / بينما مفهوم التحرير هو حركة تلتف حولها غالبية الشعب بحيث تصبح الناطقة الوحيدة بإسم الشعب و الممثلة الوحيدة له و تقود الكفاح العسكري و السياسي بنفس الوقت و هذا ما لا نراه في المشهد الفلسطيني.

    من هذا المنطلق لا يمكن لنا اعتبار فصائل المقاومة حركة تحريرية نظرا لمحدوديتها الجغرافية و الشعبية و لا يمكننا كذلك اعتبار السلطة في الضفة الغربية حركة تحريرية نظرا لركونها إلى مشروع السلام و الذي لا نؤمن به لا الأمس و لا اليوم و لا غدا / ليس من منطلقات عاطفية و إنما لقناعتنا التامة بأن قوم يهود قوم لا يملكون ذمة و لا عهد و لا ميثاق ، و يكفينا كتاب الله دليلا و برهانا قاطعا لا يقبل الشك أو التفنيد .

    نحن مع المقاومة كمبدأ و ليس كشخوص ، أو كحركات بعينها ، و للأسف أن الواقع الفلسطيني و رغم انتفاضتين كبيرتين لم يتمكن من أن يلتف حول حركة واحدة تقوده إلى التحرير المنشود .

    لذلك ذكرت آنفا من ضرورة تبلور الوعي الشعبي الفلسطيني ، و هذا لن يكون بغير أبناءه المثقفين الذين على عاتقهم مسؤولية جسيمة ليتحدوا في خلق مشروع وطني يعتمد التحرير الحقيقي و الذي لا يكون برأيي منفصلا عن العمل المسلح و العمل السياسي معا ، و أن يستمد شرعيته من الشارع أولا و أخيرا ، و أن يبتعد عن كل الأجندات الخارجية التي تقوّض من مصداقية العمل و الغاية الحقيقية .

    و لكن و إلى غاية ذلك فالمقاومة هي الحل الأمثل و الوحيد و المشروع لفرض المطالب و تحقيقها و لو على المدى المتوسط أو الطويل .

    نسأل الله أن يعجّل بميلاد الثورة المباركة الفلسطينية على يد أبناءها المخلصين

    إكليل من الزهر يغلف قلبك
    هشـام


  7. #7
    الصورة الرمزية حسين عبدالغني شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    العمر : 33
    المشاركات : 300
    المواضيع : 49
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام عزاس مشاهدة المشاركة

    لذلك ذكرت آنفا من ضرورة تبلور الوعي الشعبي الفلسطيني ، و هذا لن يكون بغير أبناءه المثقفين الذين على عاتقهم مسؤولية جسيمة ليتحدوا في خلق مشروع وطني يعتمد التحرير الحقيقي و الذي لا يكون برأيي منفصلا عن العمل المسلح و العمل السياسي معا ، و أن يستمد شرعيته من الشارع أولا و أخيرا ، و أن يبتعد عن كل الأجندات الخارجية التي تقوّض من مصداقية العمل و الغاية الحقيقية .
    تحية وبعد ..
    إنها الرؤية العاقلة ، في مواجهة المشكلة بدلا من الالتفاف حولها ، أما بخصوص مفهومي المقاومة والتحرير ، فبعد مسيرة مريرة من المتابعة والتدقيق وتحلي الصبر والإيمان تبين ما يلي :
    لا حركة التحرير التي مثلت الشعب جديرة بأن تعني لنا مفهوم التحرير ، ولا حركة المقاومة جديرة بأن تعني لنا المقاومة .
    == > وإنني إذ أتطرق في سياقي للهبوط من التحرير إلى المقاومة فإنني لا أعني الرجوع من حركة مقاومة إلى حركة تحرير ، إن حركة المقاومة وحركة التحرير كانتا ترفعان شعار التحرير ، الأقدم ارتأت حلا ً على حدود النكسة ، والأخرى انتهى بها الحال أيضا لأن تطالب بحل ٍ على حدود النكسة .
    أما الفرق الظاهر : فإن واحدة ً ما تزال ترفع شعار المقاومة ، وهذا ليس إيجابيا ً بالمعنى الذي نبحث عنه بعقولنا .
    أؤكد : على ضرورة الجانب السياسي بمؤازرة العامل العسكري ، وعندما انتهى بنا الحال بعد الانتفاضة إلى أن الشارع بفصائلة هم من يحمل السلاح ، وأن السلطة أصبحت شبه فارغة من خطط تستطيع زعزعة الأمن داخل الكيان ، فإننا على حرف ٍ خطير ، يتطلب حمل مسؤولية وتحملها .
    ولكن ، قد تبين عبر مسيرتنا المريرة ، وصبرنا الطويل ، أن حملة السلاح في الشارع يستغلون صورتهم النمطية في عقل الشارع لهدم الجانب المهم الآخر من القضية . وهذا واضح فهم يصرحون أنه منافي للمبادئ ولو حتى بقي يحمل السلاح .
    إن مشروعنا هو مشروع تحرر وتحرير ، وعليه فلا بد لنا أن نلوذ بالهجوم على المشكلة الحقيقية . ولا ان نخلق مشكلة أخرى تتعلق بهيئات أخرى منافسة لنا في إطار نفس الوطن .
    وعليه ، " إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية ، فالأجدر بنا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية "
    ،
    أسهب /
    إن المقاومة التي لا تخدم موازنة القوى واجبار العدو للالتزام بحدود النكسة 67 ، لا يمكنها أن ترضى بحدود ال67 وإلا تكون قد خانت .

    على القلب أن يتحمل كل هذا في فلسطين ، هنا حيث تتربع القضية .

المواضيع المتشابهه

  1. مَا لِي فِي الوُجُودِ وَطَن
    بواسطة ربيحة الرفاعي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 59
    آخر مشاركة: 03-08-2015, 04:33 PM
  2. هوَ..باختصار !
    بواسطة منى الخالدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 18-03-2014, 06:19 PM
  3. هُوَ الأسـَى صـَيَّرَنِي شـَاعِراً
    بواسطة محمد عريج في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 31-07-2008, 03:35 PM
  4. مغلقٌ هُو الطَريقُ إلاّ مِنْ إلَـه ,!
    بواسطة عبدالله مصالحة في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18-07-2007, 01:50 PM