أحدث المشاركات
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 35

الموضوع: محطات معرفية

  1. #11
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي 7 التأمل خير عبادة

    7 التأمل خير عبادة
    ***
    · درسنا اليوم سيتناول أهمية التأمل أو التفكـُّر في حياتنا ..
    · ولأن الموضوع – غاية في الأهمية – من وجهة نظري القاصرة – لهذا سنطيل فيه شيئا ما وسيكون بمثابة عدة دروس في درس واحد ..
    · لكن بإذن الله تعالى .. كل الجهود المبذولة فيه لن تكون ضائعة .. نظرا للأهمية القصوى للتأمل في حياتنا .. والتي أدعو الله العلي القدير أن يمكنني بمنـِّه وفضله من بيان شيئا منها ..
    · إخواني وأخواتي الأعزاء على قلبي جميعا : أنا أزعم أن مصائبنا كلها قاطبة الدنيوية والأخروية ناتجة عن إهمال التأمل وتهميشه في حياتنا .. وأدعو الله الكريم أن يمنَّ عليَّ بأن يجعلني من سيعيد للتأمل اعتباره في حياة بعض من سيقرأ الموضوع .. فلأن يجري الله تعالى شيئا من هذا على يديَّ لهو نعمة كبرى لن أقدر مهما حييت على شكرها ..
    · فالموضوع غاية في الأهمية .. ويرتبط بأمور كثيرة جدا .. ومنها أمور سياسية أيضا .. فأدعو الله الكريم أن يمكنني من إثبات ذلك لمن يصبر عليَّ قليلا ويحاول مسايرة الموضوع إلى الآخر .. وإن شاء الله لن يخرج من هذا الموضوع كما دخل منه ..بإذن الله الكريم الجواد المنـَّان ..
    · فدعونا نشرع في هذا الأمر متوكلين ومستعينين بالله العلي القدير ..
    · وسنحاول الحديث عن التأمل من خلال النقاط التالية :
    · أولا : التأمل ألفاظ متكثرة لحقيقة واحدة :
    · هناك ألفاظ كثيرة تدل على حقيقة التأمل .. التأمل – التفكر –التدبر – التركيز - التعقل – التعمق – التوسم – التدقيق – التبحر – الإتقان – النظر - ...إلخ .. كل هذه الألفاظ ذات حقيقة واحدة ..
    · فحين يحث القرآن الكريم على التفكـُّر في الآفاق وفي الأنفس .. فهو يحث على التأمل فيها .. وعلى تعقل حقائقها .. والوصول إلى عمقها .. وتدبرها .. وإمعان النظر فيها ...
    · وحين يقال – مثلا – : التفكر خير عبادة .. فالمقصود منه التأمل أيضا .. وحين يقال بأن أكثر عبادة أبي ذر - رضي الله عنه - كانت التفكر .. فالمقصود التأمل أيضا ..
    · إذن التأمل والتفكر والتعقل والوصول إلى حقائق الأشياء ألفاظ ذات حقيقة واحدة .. مثل القلب واللب والروح والعقل .. فهذه أيضا ذات حقيقة واحدة .. لكن تختلف هذه الحقائق بحسب اختلاف الزاوية التي ننظر منها إليها ..
    · ويحضرني الآن مثل ليطف - لا أعلم أين قرأته - عن مجموعة أشخاص اجتمعوا في مكان مظلم وكان معهم فيل .. وهم لا يعرفون أنه فيل لأن المكان كان مظلما .. فراحوا يتحسسون الفيل .. فراح كلٌ منهم يتحسسه من مكان .. فالذي وقعت يده على ظهر الفيل وصفه بوصف .. والذي وضع يده على خرطومه وصفه بوصف آخر .. والذي وضع يده على أذنيه بوصف ثالث ... وهكذا تتعدد الأوصاف لحقيقة واحدة وهي الفيل ..
    · كذلك ما نحن فيه .. كلها ألفاظ لحقيقة واحدة وهي محاولة الوصول إلى حقيقة الأمر المتأمَّل فيه ..
    · إذن التأمل أو التفكر هو : تقليب الأمر المتأمل فيه على مختلف وجوهه الممكنة بهدف الوصول إلى حقيقته ..
    · هذا التأمل هو بالضبط ما تكلمنا عنه في أحد دروس هذه السلسة تحت عنوان ( العقل أولا وأخيرا) فالعقل يعني تعقل الأمور بهدف الوصول إلى حقيقتها ..
    · إذن بهذا نكون حددنا المقصود من التأمل الذي سنبين بعضا من أهميته في حياتنا ..
    · هذه النقطة الأولى ... وستتبعها نقاط أهم بإذن الله تعالى لاحقا .. فلا تذهبوا بعيدا ..
    · أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا ..

  2. #12
    الصورة الرمزية زهراء المقدسية أديبة
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات : 4,598
    المواضيع : 216
    الردود : 4598
    المعدل اليومي : 1.17

    افتراضي

    [color="black"]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن العطية مشاهدة المشاركة


    كل سيحاسب حسب عقله .. وحين يتبع عقل غيره فعقله من يرشده الى اتباع ذلك العقل .. فلا مفر من العقل !!
    المكابرة شيء والعقل شيء آخر !!

    أستاذتي : من يقول هذا دليل على أنه يذهب أن لا تعارض بين العقل والنقل الصحيح .. لهذا ترينه يخدش في صحة النقل حين يجده يتعارض مع العقل الصريح .. وليس هذا منه ردا للنقل !!

    دمت أستاذتي


    صباحك خير أستاذ حسن
    لا شكر على رأي بشخصكم وعقلكم المفكر
    أراه حق لكم ولا أجامل ولست من طبيعة من يحب المجاملات
    كل سيحاسب حسب عقله .. وحين يتبع عقل غيره فعقله من يرشده الى اتباع ذلك العقل .. فلا مفر من العقل !!
    لو كان الأمر متروكا للعقل تماما لما كان هناك نقل بل ملزمون باتباعه
    فالدين بالعقل والنقل
    ربنا أعلم بنا ويعلم أن هناك عقول جامحة عقول غير متوازنة
    لو ترك لها المجال لأنكرت الحق واتبعت الباطل
    ولهذا حجمها وألجمها بالنقل الصريح
    ومن عقله متوازن يعدم أي تعارض بين عقله و النقل
    ومن كان بغير ذلك سيحدث التناقض حتما

    هذه وجهة نظري وأحترم وجهة نظرك

    دمت أستاذا مفكرا
    ـــــــــــــــــ
    اقرؤوني فكراً لا حرفاً...

  3. #13
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء المقدسية مشاهدة المشاركة


    صباحك خير أستاذ حسن
    لا شكر على رأي بشخصكم وعقلكم المفكر
    أراه حق لكم ولا أجامل ولست من طبيعة من يحب المجاملات

    لو كان الأمر متروكا للعقل تماما لما كان هناك نقل بل ملزمون باتباعه
    فالدين بالعقل والنقل
    ربنا أعلم بنا ويعلم أن هناك عقول جامحة عقول غير متوازنة
    لو ترك لها المجال لأنكرت الحق واتبعت الباطل
    ولهذا حجمها وألجمها بالنقل الصريح
    ومن عقله متوازن يعدم أي تعارض بين عقله و النقل
    ومن كان بغير ذلك سيحدث التناقض حتما

    هذه وجهة نظري وأحترم وجهة نظرك

    دمت أستاذا مفكرا

    لو كان الأمر متروكا للعقل تماما لما كان هناك نقل بل ملزمون باتباعه
    فالدين بالعقل والنقل
    - بل الدين عقل وعقل .. عقل يرشد عقولا !!
    - أستاذتي زهراء .. لا اظن بيننا اختلاف وإنما هي مجرد حوار لابراز الحقيقة اكثر !!
    - أستاذتي : أنى ذهبت وأي طريق سلكت أجد العقل امامي .. لا اجد منه مفرا مطلقا مهما حاولت !!
    - وإليك بعض النقاط التي يمكن ان تجلي كون العمدة في كل امر هو العقل فقط :
    - الأولى : يقال: يُستدل على العقل بحُسن المقال ...وبما أنه : ليس أحسن من الله قيلا .. وليس ابلغ من القرآن .. ولأن نبينا الكريم أبلغ من نطق بالضاد .. لهذا أقول بأن النقل – في حقيقته – عقل .. هو عقل نقل إلينا بالكلمات .. إذن الفرق بين عقولنا وعقل النقل هو أن النقل عقل كبير وعقولنا عقول صغيرة فقط .. تماما كمن يدرس في الابتدائية والبروفوسور !!
    - الثانية : الله تعالى يكرر دائما : أفلا يعقلون .. فلو كان هناك تعارض بين النقل والعقل .. والقرآن يدعونا إلى إعمال عقولنا .. إذا جمعنا بين هاتين تكون النتيجة بأن القرآن يدعونا إلى عدم الإسلام .. يدعونا لكي نؤمن بان نستخدم عقولنا .. وحين نستخدم عقولنا فيما جاءنا به نراه لا ينسجم معها .. فكأنه بالتالي دعى إلى رفض ما جاء به !!
    - الثالثة : نفرض بأننا الآن نعيش عصر النبي الكريم .. وهو الآن واقف يدعونا إلى الإسلام شفاها – فلا نقل في البين – متى عسانا سنؤمن ؟؟ حين تقبل عقولنا ما يقوله .. فهو صلى الله عليه وآله : في بداية الدعوة قبل أن يأتينا ما اصطلح عليه بالنقل كان يعتمد على العقل في كلامه ..
    - فكما كان السبب في قبول السلف هو العقل سيكون السبب في قبول الخلف هو العقل .. يفرق أن أولئك الكرام أسلموا بالكلام ونحن أسلمنا بالكتابة ..وكلا الأمرين الكلام والكتابة انما هو وسيلة لنقل الأفكار فقط !!

    ربنا أعلم بنا ويعلم أن هناك عقول جامحة عقول غير متوازنة
    لو ترك لها المجال لأنكرت الحق واتبعت الباطل
    ولهذا حجمها وألجمها بالنقل الصريح
    بل أرشدها ولم يلجمها !! ولا كلام لنا مع المكابر !!
    ومن عقله متوازن يعدم أي تعارض بين عقله و النقل
    ومن كان بغير ذلك سيحدث التناقض حتما
    - متفقان

    هذه وجهة نظري وأحترم وجهة نظرك


    دمت أستاذا مفكرا
    دمت أستاذتي

  4. #14
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي 7 التأمل خير عبادة (2)

    (2)
    درجات التأمل ***
    · الله الخالق الحكيم .. خلق الأشياء متفاوتة متفاضلة .. في سلسلة تبدأ بالأفضل نزولا إلى الأقل فضلا إلى أخر السلسلة النزولية ..
    · وحين نقول (خلق الأشياء) فنحن نعني جيدا هذه الكلمة .. يعني الإنسان وغيره .. وإنما يتم حصر الأمر في الإنسان ربما من ضيق الأفق لا أكثر ..
    · أنصتوا إلى هذه الآية الكريمة التي تقول صراحة : (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ...) بعضكم هنا تعم كل بعض من إنسان وغيره ..
    · يعني الله تعالى خلق الناس متفاوتين الأفضل فالأفضل .. وخلق الملائكة كذلك .. وخلق الجن كذلك .. وخلق الكتب كذلك .. وخلق الشهور كذلك .. وخلق الأماكن كذلك .. والأزمان كذلك .. والحيوانات كذلك ... وإلخ ..
    · كل عالم من هذه العوام فيها الفاضل وفيها المفضول ..
    · وأيضا كلمة ( الرزق ) في الآية الكريمة .. غير محصورة في الأكل والشرب والأموال – وإن كانت هذه من الرزق أيضا – بل تشمل كل منحة إلهية .. فالعقل رزق .. والأخلاق رزق .. والبسطة في الجسم رزق .. وجمال الجسم رزق .. خفة الدم رزق .. والأموال رزق .. الإيمان رزق .. التكاليف رزق .. نفس هذا التفاضل بين الأشياء من أعظم الأرزاق ... إلخ ..
    · إذن التفاضل طبيعة ربانية تعم كل المخلوقات بلا استثناء .. طبيعة تشمل كل ما نطلق عليه شيء ..
    · ومن هذه الأشياء – بل من أفضلها – التي تتفاضل بين أفرادها (التأمل)
    · التأمل نوع يدخل تحته أفراد كثيرة لا تحصى كثرة .. أي أن التأمل درجات .. فيها الفاضل وفيها المفضول وفيها بين بين ..
    · وكلما كانت درجة التأمل أعمق وأفضل كلما كانت النتائج المترتبة عليه أفضل .. فالعلاقة بين درجة التأمل ونتيجته مطردة .. كلما علت الدرجة علت النتيجة وازدادت أهمية ..
    · ونستطيع من خلال هذا الكلام أن نتوصل إلى النتيجة التالية :
    كل ما يقوم به الإنسان – وغيره أيضا – هو نوع من أنواع التأمل .. لكن تختلف درجة التأمل فقط بين الأمور .. فحين أصلي - مثلا – فأنا أتأمل في الصلاة إلا أن درجة هذا التأمل ضعيفة لهذا سيكون مردود هذا التأمل ضعيف عليَّ .. وبالتالي سيكون تأثير الصلاة عليَّ محدودا وضعيفا ..
    · أما حين أعمل كموظف أخشى أن يحسم عليَّ شيئا من راتبي .. فأن درجة التأمل ستزداد وبالتالي ستزداد نتائجه .. وسيصبح العمل الذي أقوم به أكثر جودة ..
    · وحين أقوم بعمل أرغب فيه انأ وأحبه وأهواه .. فإن درجة التأمل فيه ستزداد أضعافا مضاعفة وبالتالي سيكون العمل الذي أقوم به ذا درجات عالية من الجودة ..
    · وهذا هو السر في الجودة التي تظهر في هواياتنا .. فترى من يحبّ الرسم ويهواه يكون مبدعا فيه .. لأن درجة تأمله فيه أكبر من غيره من الأعمال التي يقوم بها ..
    · والشاعر الذي يهوى الشعر ترى شعره أروع من أي شيء آخر يقوم به .. لأن درجة تركيزه وتأمله في شعره أكبر من غيره من الأعمال التي يقوم بها .. والمحب للصلاة تكون صلاته أفضل لأن تكيزه فيها يكون اكبر .. ومن يحب الرياضة تراه فنانا فيها لأن درجة تركيزه فيها اكبر .. والأطفال لحبهم للعلب ترى درجة تركيزهم أكبر .. ومن يحب الأكل يكون درجة تركيزه فيه اكبر ويصبح اكولا اكثر من غيره ... وهكذا بقية الأشياء .. كلما كان تركيزك في الأمر الذي تقوم به أكبر كلما كانت النتائج أكثر جودة ..
    · ومن اراد أن تكون اعماله او أعمال من هم تحت يده متقنة وجيدة ..فعليه ان يزيد من درجة تركيزهم فيما يقومن به .. وتزداد درجة التركيز حين يتولد الحب فيهم لما يقومون به .. ويتولد الحب من معرفة اهمية ما يقوم به .. لهذا كانت معرفة الأشياء مهمة لأنها ستكشف عن اهمية الأشياء .. هذه الأهمية ستولد الحب فيها او البغض لها .. هذا الحب سيدعو إلى عملها بإتقان .. وبالإتقان تكون الأعمال جيدة وحسنة ومبهرة ..
    · وكما تلاحظون .. فقد توصلنا إلى واحد من أسباب أهمية التأمل وهو : أن الأشياء تتفاضل بسبب التأمل .. مما يدل على فضله على غيره من الأشياء التي نقوم بها ..
    · كما لو قلنا – مثلا – لطلاب : من يأخذ درجات أعلى يحصل على وظيفة أحسن .. الدرجات هي السبب في الحصول على المنزلة الأعلى التي سيحصل عليها الطالب .. مما يدل على أن الدرجات لها الفضل في حصوله على تلك المنزلة والوظيفة ..
    · كذلك الأمر في التأمل .. فحينما نقول : العمل الأكثر تأملا أكثر جودة .. فهذا يعني أن الجودة لن تحصل إلا عن طريق أعلى درجة تأمل ممكنة .. لولا هذه الدرجة من التأمل لم نحصل على هذه المنزلة .. فبالتالي تكون هذه الدرجة من التأمل – لأنها سبب – أفضل من المنزلة التي وصلت إليها بسبب التأمل – لأنها مسبب .. والسبب أفضل من المسبب .. والعلة أفضل من المعلول ..
    · إذن التأمل درجات .. مثله مثل بقية أشياء هذا العالم ..
    · ونحن حين نطالب بالتأمل في الأمور فإننا نطالب كل فرد أن يحصل على أقصى درجة من التأمل يتمكن من الحصول عليها ..
    · أي أننا لا ننكر أن الناس يتأملون فيما يقومون به إلا أن هذه الدروس هدفها الحث على زيادة التأمل .. للحصول على أعلى درجة من درجات التامل ..
    · هذا النقطة الثانية التي عرفناها عن التأمل ..
    · والنقاط ستتوالى بإذن الله تعالى .. إلى أن ترسم لنا لوحة التأمل الفسيفسائية الرائعة ..
    · أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا ..

  5. #15
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي 7 التأمل خير عبادة - التكرار يعلم الشطار

    التكرار يعلم الشطار
    ***
    · عرَّفنا سابقا التأمل .. وقلنا بأنه : تقليب الأمر المتأمَّل فيه .. في عقولنا على مختلف وجوهه الممكنة .. بغية التوصل إلى معرفة حقيقته ..
    · والآن أريد أن أعود إلى نفس هذا التعريف لأزيده إيضاحا .. لأنني أحسب أن بالإمكان تبسيطه أكثر من هذا .. حتى يعرف الجميع المقصود من التأمل بصورة أوضح .. ويعلم المطلوب منه تماما حين نقول له : تأمل في القرآن – أو تأمل في نفسك – أو تأمل في الكون – أو تأمل في الشيء الفلاني ..
    · تعرفون المقصود من التأمل باختصار ؟؟
    · المقصود من التأمل هو التكرار .. تكرار الأمر المتأمَّل فيه في العقل .. إذا كررت وأعدت النظر في الأمر المتأمل تكون قد تأملت فيه ..
    · إذا أردت أن تتأمل فيه أجعل نفسك كأنك تريد أن تحفظه .. تكرره على نفسك تماما كأنك تريد أن تحفظه .. هذا التكرار يركز الأمر في عقلك .. التركيز والتأمل شيء واحد ..
    · لكن هنا أمر مهم لابد من الانتباه إليه وهو :
    التكرار نوع له عدة أفراد .. فهناك تكرار للألفاظ .. فحين تكرر الألفاظ فهذا يعني أنك تأملت فيها .. وهناك تكرار للمعاني .. فحين تكرر المعنى فهذا يعني أنك تأملت فيه .. وكل من اللفظ والمعنى له درجات .. وكلما كان تكرار الدرجة الأعمق من الألفاظ والمعاني كلما كان التأمل أنفع ..
    · يعني تخيل أن الأمر الذي تتأمل فيه بركة ماء عذبة .. وتخيل نفسك تغوص في هذه البركة .. محاولا الوصول إلى قعرها ..
    · أو تخيل الأمر الذي تريد التأمل فيه قطعة لحكم وأنت تريد أن تقطعها تضغط على السكين لتقطع اللحم إلى الآخر .. هذا الغوص وهذا الضغط تركيز ..
    · ونحن – لاحقا إن شاء الله تعالى – سنحاول أن نطبق التأمل على بعض الأمور لنجعله درسا تطبيقيا عمليا على التأمل .. لكن بعد أن ننتهي من المعلومات النظرية عن التأمل ..
    · والآن أظن أن المقصود من التأمل اتضح أكثر بعون الله تعالى وفضله ..
    · والآن أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على محمد وآله ..

  6. #16
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي 7 التأمل خير عبادة - أفراد المتأمل فيه

    أفراد المتأمل فيه
    ***
    · قلنا سابقا بأن التأمل – مثله مثل كل المخلوقات – له درجات ..
    · واليوم سنتكلم عن أمر له علاقة بالتأمل أيضا وهو : الأشياء التي نتأمل فيها ..
    · فكما أن التأمل ذاته درجات .. منها العميق ومنها السطحي ومنها بين بين ..
    · كذلك الأمور التي نتأملها ..متفاوت .. منها الأمور العظيمة .. ومنها الأمور الأقل عظمة ... وهكذا تتنازل العظمة إلى أن تبلغ درجات دنيا إذا ما قيست بالأمر العظيم الأول ..
    · وكلما كان الأمر الذي نتأمل فيه عظيما ومهمَّا كلما كانت نتائج التأمل فيه مهمة وعظيمة ..
    · ونحن نريد أن نعدد بعض الأمور المهمة التي نحث على تقديمها على غيرها في التأمل ..
    · ولكن قبل أن نعدد تلك الأفراد المميزة .. علينا أن نقول أمرا عاما يشمل كل عملية تأمل وهي : أن كل عملية تأمل تعطي ثمارها .. مهما كانت نتيجة التأمل .. وفرد التأمل .. وإنما الاختلاف في النتائج والثمار لا أكثر ..
    · فحين يكون التأمل أعمق تكون الثمار أنضج ..
    · وحين تكون أفراد التأمل أعظم تكون النتائج أشهى ..
    · وأمر آخر مهم جدا أيضا :
    قد يُحال بين المرء وبين التأمل في أمر عظيم ما .. لأي سبب من الأسباب .. كعدم وجود الرغبة في التأمل في ذلك الأمر العظيم .. أو عدم معرفة عظمته من الأصل .. أو لأي سبب آخر ..
    · ففي مثل هذه الظروف قد يكون هناك أفراد عظيمة أخرى تخص هذا الشخص ..
    · فالطبيب البشري - مثلا - ونظرا لحبه ومعرفته بمهنته .. قد يتوصل إلى حقائق إيمانية مبهرة من خلال تشريحه وعمله الطبي .. تفوق تلك الحقائق التي قد يتوصل إليها من خلال تأمله في القرآن الكريم ..
    · ففي مثل هذا الشخص يكون مجال عمله هو الفرد العظيم والأكثر أهمية من غيره من الأمور التي ينصح غيره بتأملها ..
    · عظمة الأمور التي نخضعها للتأمل .. ترجع إلى الفرد نفسه ..
    · فما أراه أنا أولى من غيره .. قد ترى أنت فردا آخر أولى منه وأكثر عظمة .. وهكذا في الطبيب البيطري .. وفي عالم اللغة .. وفي عالم النفس .. و و و ...
    · والمفروض أن كل فرد يتبع عقل نفسه في التأمل ..
    · نعم حين أقنعك بأن التأمل في القرآن الكريم – مثلا – أهم من التأمل في غيره – مثلا – وتقتنع أنت بهذا .. حينها نكون قد اتفقنا في هذا الفرد .. وإلا فقبل أن نتفق على عظمة أمر ما .. ونتفق على كونه اولى من غيره .. فليتبع كلٌّ منا ما يراه عظيما ..
    · والآن دعوني أعدد بعض الأمور التي أراها عظيمة .. وأحث على تقديمها على غيرها في التأمل :
    · 1 كل ما يتعلق بالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله
    · 2 القرآن الكريم
    · 3 السنة المطهرة
    · 4 أسما الله تعالى الحسنى ..
    · وعلى فكرة هذه الأفراد الأربعة المتقدمة يشكلون تيما واحدا وحلقة واحدة كل منها يصب على الآخر ..
    · 5 عباد الله الصالحين من أنبياء وأولياء وكتب سماوية ...
    · 6 الكون الأكبر الفسيح
    · 7 الكون الأصغر العظيم ( الإنسان )
    · 8 الصلاة
    · 9 كل ما يمكنه أن يدلك على الله تعالى ..
    · هذا وسنحاول إن نتأمل في بعض هذه الأمور الشريفة حسب ما تتاح لنا الفرصة .. لكن بعد أن نقول ما ينبغي قوله في التأمل .. بعدها نعود لهذه الأمور الشريفة لنخضعها للتأمل .. ونجهلها دروسا عملية على التأمل ..
    · أستودعكم الله تعالى التي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على حبيبه محمد وآله ..

  7. #17
    الصورة الرمزية زهراء المقدسية أديبة
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات : 4,598
    المواضيع : 216
    الردود : 4598
    المعدل اليومي : 1.17

    افتراضي

    أستاذ حسن العطية

    أدعو الله أن يجعل كل حرف تخطه هنا في ميزان حسناتك

    واسمح لي أن أقتبس مما كتبته مايلي
    ا
    لتأمل – التفكر –التدبر – التركيز - التعقل – التعمق – التوسم – التدقيق – التبحر – الإتقان – النظر - ...إلخ
    وابداء رأيي حسب مفهومي المتواضع
    سأعتبر المعرفة نظام
    والنظام له مدخلاته وعملياته ومخرجاته ومن وجهة نظري هي:
    تأمل ===> تفكر===> تدبر
    التركيز -التدقيق -التعمق -التبحر هي تأمل مع اختلاف المستوى والدرجة
    وهي مدخلات هذا النظام

    التفكر -التعقل هي العمليات والتي تهدف الى الوصول الى المخرجات
    التدبر - الاتقان - التوسم وهي مخرجات النظام

    وبالتالي يتبين أنه طالما أهملنا أهم عنصر وهو التأمل
    فلن يكون هناك تفكر ولن يكون هناك تدبر
    وبالتالي نعيش الغفلة التي نعيش فيها
    أرجو أن لا تطول

    دمت أستاذا معطاء

  8. #18
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء المقدسية مشاهدة المشاركة
    أستاذ حسن العطية

    أدعو الله أن يجعل كل حرف تخطه هنا في ميزان حسناتك

    واسمح لي أن أقتبس مما كتبته مايلي
    ا وابداء رأيي حسب مفهومي المتواضع
    سأعتبر المعرفة نظام
    والنظام له مدخلاته وعملياته ومخرجاته ومن وجهة نظري هي:
    تأمل ===> تفكر===> تدبر
    التركيز -التدقيق -التعمق -التبحر هي تأمل مع اختلاف المستوى والدرجة
    وهي مدخلات هذا النظام

    التفكر -التعقل هي العمليات والتي تهدف الى الوصول الى المخرجات
    التدبر - الاتقان - التوسم وهي مخرجات النظام

    وبالتالي يتبين أنه طالما أهملنا أهم عنصر وهو التأمل
    فلن يكون هناك تفكر ولن يكون هناك تدبر
    وبالتالي نعيش الغفلة التي نعيش فيها
    أرجو أن لا تطول

    دمت أستاذا معطاء

    - أستاذتي الكريمة الزهراء ..
    - نورت الصفحة ..
    - أستاذتي أرى ما تفضلت به جميلا ,,
    - وأنا حين ذكرت تلك الألفاظ لم اكن أعني إلغاء الفروق بينها .. لكن قصدت أننا نستخدم تلك الألفاظ عادة في تقليب الأمر على وجوهه بطنا لظهر !! كما نفعل في ألفاظ السيف والبتار والحسام والمهند فنحن نستخدمها عادة للسيف وهذا لا يدل على أن لا فرق بينها !!
    - أما حين نريد أن نميز بينها بدقة – كما حاولت أنت – فيمكن أن يكون الامر كما تفضلت به أنت ..
    - وفعلا أنا رجعت للمعجم الوسيط بقربي لا لأبحث عن الفروق الدقيقة بين تلك الألفاظ وإنما لكي أقول بأن العادة جارية بأن تستخدم المرادفات في الأمر الجامع بينها ..
    - فوجدته مثلا يقول : (تأمَّل) الشيء وفيه : تدبره وأعاد النظر فيه مرة بعد أخرى ليستيقنه ..
    - وأظن أنه ايضا لا ينكر الفرق بين التأمل والتدبر !!
    • أدام الله حجك إلى صفحاتي أستاذتي الكريمة !!

  9. #19
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    الغافل والمتأمل و ( الوسواسي والمتعمق)
    ***
    · هذه الحلقة من الحلقات الغاية في الأهمية .. ولزيزة في نفس الوقت ..
    · فأرجو التركيز معاي شوية ..
    · هل تعلم بأن الوسواسي من المتأملين ؟؟
    · نعم . هو كذلك .. إلا أنه فرد مذموم من أفراد المتأمل ..
    · فليس كل تأمل تأملا محمودا ..بل المحمود من التأمل هو التأمل المعتدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط ..
    · ولزيادة إيضاح علاقة التأمل بالوسواس .. نحتاج إلى تمهيد .. يحتاج إلى شيء من التركيز .. فخلوكم معاي ..
    · الله الخالق الحكيم .. أبدع المخلوقات على شكل طبقات متراصة بعضها فوق بعض .. أو قل : خلقها على شكل سلسلة كل حلقة مرتبطة بالحلقة التي فوقها وبالحلقة التي تحتها ..
    · كك المخلوقات خلقت بهذا النحو بلا استثناء ..
    · مثلا : الإنسان عبارة عن سلسلة مترابطة من الأمور .. حلقة الظاهر .. وحلقة الباطن .. وكل من حلقة الظاهر وحلقة الباطن لها ظاهر ولها باطن .. وهذا الظاهر له ظاهر وله باطن .. وهذا الباطن له ظاهر وله باطن ... وهكذا دواليك لكل ظاهر باطن ولكل باطن ظاهر ..
    · وهذه الحلقات أو قل الطبقات متراصة بعضها فوق بعض .. كل طبقة توصل إلى الطبقة التي بعدها .. وكل طبقة تؤثر وتتأثر بغيرها من الطبقات ..
    · والإنسان مأمور بأن يكتشف كل طبقات المخلوقات التي حوله ..
    · هو مأمور بأن يعلم بظاهر الإنسان وباطنه وباطن الباطن وباطن باطن الباطن إلى أن يصل على اللب وهي آخر طبقة من طبقات الإنسان ..
    · وكذا يقال في غير الإنسان من المخلوقات ..
    · مثال آخر غير الإنسان .. القرآن الكريم .. له ظاهر وله باطن والباطن له باطن .. وباطن الباطن له باطن .. وباطن باطن الباطن له باطن وهكذا إلى أن يصل إلى لب القرآن وهو آخر باطن للقرآن ..
    · وهكذا على الإنسان أن يعبر من ظاهر الأمور إلى أكبر قدر يمكنه من بواطنها .. في كل مخلوقات العالم ..
    · وحين شبهنا المخلوقات بالطبقات كنا نعني ذلك تماما ..
    · و الآن افرضوا أن عندنا عمارة مكونة من سبعة أدوار .. وطلب منا أن نصعد هذه العمارة من أول دور إلى الدور السابع ..
    · فماذا تلاحظون في هذه الأدوار ؟؟
    · نلاحظ الآتي :
    أولا : كل طبقة توصل إلى الطبقة التي فوقها .. فهنا سلسلة طولية تصاعدية ..
    ثانيا : كل طبقة لها بحد ذاتها مساحة معينة كأن تكون مساحة كل دور 700 متر ..
    · والآن : حين يطلب منك أن تصعد هذه العمارة فماذا عليك أن تفعل ؟؟
    · أنت في أول دور .. فحين تريد أن تصعد إلى الدوار الثاني فعليك أن تبحث في الدور الأول جيدا لتجد الدرج الذي تصعد منه إلى الدور الثاني ..
    · حين تجد الدرج تصعد إلى الثاني .. ثم تبحث في الدور الثاني عن الدرج لتصعد منه إلى الدور الثالث ..
    · وهكذا في كل دور تقوم بأمرين : 1تبحث في نفس الدور عن الدرج 2 تصعد ..
    · هذا الأمر يقوم به من يريد حقيقة ً الوصول إلى أعلى دور من أدوار العمارة ..
    · لكن من لا يريد أن يصعد هل يفعل هذا الفعل ؟؟
    · لا ..
    · لنفرض أننا نحتاج إلى ترميم في الدور الأول ونأتي بعمال ليقوموا بهذا الترميم .. فهؤلاء العمال قرارهم من البداية أنهم سيبقون في هذا الدور ولن يتجاوزوه .. فهم لا يحتاجون إلى الصعود إلى الدور الثاني .. وبالتالي لا يحتاجون إلى البحث عن الدرج .. فتراهم يقبعون في الدور الأول يعملون إلى أن ينجزوا عملهم فيه .. يمكن أن يستغرق عملهم يوم شهر سنة عشر سنوات عمرهم كله .. وهم يعملون في دور واحد ..
    · وهناك أشخاص آخرون لا يقبعون في الدور الأول باختيارهم .. بل لأنهم لم يتمكنوا من العثور على الدرج الذي يوصلهم إلى الدور الثاني .. فتراهم قابعين – أيضا – في الدور الأول طوال حياتهم وهم يبحثون عن الدرج ..
    · إذن كلا النوعين قابعون في الدور الأول .. لكن النوع الأول باختيارهم .. والثاني بلا اختيارهم ..
    · والفارق كبير بين النوعين ..
    · لأن العمال القابعين في الدور الأول باختيارهم .. لو طلب منهم أن يصعدوا إلى الدور الثاني فسيقومون بالبحث عن الدرج للصعود فقد يجدوا الدرج ويصعدون وقد لا يجدوه .. إذا هم لا يصعدون لأنهم لا يريدون الصعود ..
    · أما أشخاص النوع الثاني فهم يريدون الصعود إلا أنهم لم يجدوا الدرج ولو وجدوه لصعدوا ..
    · والآن لو سئلت أنت وقيل لك : لو قدر أن المطلوب من كلا النوعين هو الصعود إلى الدور السابع .. فمن يا ترى أسوأ حالا من هذين النوعين : من لم يصعدوا لأنهم لا يريدون الصعود ؟؟ أم من لم يصعدوا لأنهم لم يجدوا الدرج ؟؟
    · ماذا ستكون إجابتك ؟؟
    · الجواب : النوع الأول أسوأ .. لأن النوع الثاني وهم من لم يجد الدرج .. بمجرد أن تدلهم على الدرج يبادرون إلى الصعود .. أما النوع الأول لو بقيت تدلهم على الدرج عمرك كله فإنهم لن يصعدوا وسيصرون على بقائهم في الدور الأول إلى أن يموتوا ..
    · يمكن أن تقول : حتى لو أصروا على البقاء .. لأن إصرارهم هذا ناتج عن اعتقادهم أن البقاء في هذا الدور هو الأفضل لهم من الصعود .. فهم قد يرون أن صعودهم قد يسبب لهم الدوار ويسقطون ويموتون ؟؟
    · الجواب : نحن فرضنا بأن المطلوب من النوعين الصعود .. فحين يصر أفراد النوع الأول على البقاء بدون عذر .. أي يكونون قادرين على الصعود ولم يصعدوا فهم مخالفون لأمر الصعود الذي فرضناه ..
    · أما حين يرون أنهم مطالبون بالصعود إلا أنهم عاجزون عن الصعود فهم يكونون من النوع الثاني .. مثلهم مثل الذين لم يجدوا الدرج ..



    ...تتبع ...

  10. #20
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    تتمة :


    · والآن تعالوا معا نطبق هذا المثال على الوسواسي :
    · نفرض أننا مطالبون بالصعود على سلم الكمال .. من خلال الوضوء أو الصلاة ..
    · والوضوء له طبقات .. طبقة الظاهر وهناك طبقة الباطن بالتدبر في أفعاله وأقواله للتوصل إلى أهداف كل حركة .. وكذا الصلاة ..
    · الإنسان المتأمل السوي ماذا يفعل : يقول بينه وبين نفسه : هدفي هو الوصول إلى الهدف الحقيقي من الوضوء ..
    · فتراه يتأمل أفعال وأقوال الوضوء كل مرة ليجد الهدف منها فيقول بينه وبين نفسه مثلا : لِمَ أمرنا بالوضوء بالماء دون سواه ؟ يمكن لأنه المادة التي تزيل الأوساخ ؟؟ إذن المطلوب مني تنظيف هذه الأعضاء قبل الصلاة .. إذن الصلاة أمر شريف يحتج لنظافة .. طيب كلنا يعلم بأن الإنسان جسم وروح .. والروح أهم من الجسم . . فإذا اهتم الله تعالى بنظافة جسمي فأكيد يهتم بنظافة روحي أكثر .. طيب الماء هو من ينظف جسمي .. فبأي مادة أنظف روحي ؟؟ الماء نظف الأوساخ الجسمية .. فإذا هناك أوساخ روحية ... وهكذا يبدأ يسأل ويجيب .. ويطوي الأمور بالتأمل .. وكلما سار قليلا انفتح بوجهه باب فيلجه ...إلى أن يشعر ببرد الاطمئنان في قلبه بشأن الهدف من الوضوء .. بعد ذلك لا يحتاج إلى أن يسأل فلانا ولا علانا .. لأن أقصى ما توصلني إليه أقوال فلان أو علان هو الاطمئنان الذي وصلت إليه فعلا .. نعم حين لا تصل إلى الاطمئنان القلبي التام حاول الوصول .. حاول الوصول بأي طريق بالتأمل بالسؤال بالقراءة ..
    · هذا ما يفعله المتأمل ..
    · إما الوسواسي فماذا يفعل ؟؟
    يحصر نفسه بالأمور الظاهر من الوضوء وهي تنظيف هذه الأعضاء .. ويحسب أن واجبه فقط وفقط هو تنظيف هذه الأعضاء وفقط ..
    · فيكرس كل اهتماماته في هذا التنظيف – لأنه الواجب الأوحد لديه – محاولا أن يأتي فيه بما لم يأتِ به الأولون ولا الآخرون .. ويغيب عن باله أن الوضوء طريق لأمر آخر أهم ..
    · تراه يكاد يسلخ جلده وهو يتوضأ .. يخرج الدم من أنفه وهو يستنفر .. يكاد يكسر جمجمته وهو يمسح على رأسه .. وكلما انتهى من غسل عضو ودخل فيما يليه .. يعود إليه مرة ثانية لاعتقاده أنه لم ينجزه كما هو مطلوب ... وهكذا دواليك ... وتراه يبكي ويعلم بأنه على خطأ ويسأل الله تعالى أن يمن عليه بالشفاء ..
    · أما المتعمق – وهو أسوأ حالا من الوسواسي لأن فيه عناد لا لين كما في الوسواسي لهذا تراه صدامي أما الوسواسي فيتدارى – فماذا يفعل ؟؟
    · تراه يشغل نفسه بالسواك – مثلا – أنواع السواك .. من أي شجرة نأخذه .. ما طوله .. ما عرضه .. كيف نستاك عرضا أو طولا .. الطول طول الفم أم السن .. هل نتمضمض بعده أم نبلع ريقنا .. كم مرة نتمضمض .. يذهب بالسواك إلى المعمل ليحلله .. يكتب فيه البحوث المطولة .. ويرصد له جائزة كبيرة ... و و و ... ينتهي عمره وهو لم ينجز الوضوء .. لماذا لأنه يرى أن عليه البقاء في هذه الدرجة فقط ولا يتجاوزها ..
    · وإذا فرض بأن الدرجة هي الصلاة تراه يهتم بالأمور الظاهرية منها فقط .. يجود التلاوة .. إلى درجة مضحكة .. يقلقل الحروف .. ويفخم .. ويتباكى .. ويمد .. ويقصر و و و من الأمور التي تعرفونها أكثر مني ...
    · يحصر نفسه في ظاهر الصلاة .. يمشي بالعرض في المساحة لا في العمق .. مثل بحيرة شاسعة لا يأتي عليها النظر .. لكن عمقها سنتي متر فقط ..
    · هؤلاء المتعمقون – كما قلنا – نوعان : نوع طالبون للحق في قرارة أنفسهم إلا أن عقولهم تقول لهم اهتمامنا بهذه الأمور هو الحق .. فهم قابعون عليه متمسكون به مضحون في سبيله بأرواحهم وأموالهم .. كالخوارج - قديما وحديثا ففي كل عصر خوارج - تماما ..
    · هؤلاء معذورون إن شاء الله تعالى .. كما أوصى الأمير سلام الله عليه بالكف عنهم بعده وبأخذهم باللين والنقاش الهادئ لا على الفضائيات فهذا يزيد الطين به والقائمين عليه في شبهة يكاد يجزم بأهدافهم المشينة .. وذلك لأن الخوارج طلبوا الحق فأخطؤوه ..
    · وقسم من المتعمقين .. ليسوا متعمقين حقيقة وإنما يدعون التعمق .. يعلمون بأن المهم هو روح الصلاة لا هذه الأمور الظاهر فقط .. إلا إنهم يزينون لأصحابهم هذا كي يبقونهم تحت رعايتهم وتصرفهم .. فتراهم يبذلون في سبيله الأموال الطائلة .. والتي ربما تخدع أصحاب النظرة السطحية .. فيقول : انظر إلى هذا ما شاء الله عليه .. يبذل على الفقراء .. وبناء المساجد .. والولائم والعزايم .. وفي الصفوف الأولى في الصلاة .. يبذل في طباعة المصحف .. ودورات تحفيظ القرآن .. والاهتمام بنشر الإسلام والفتوحات ..و و و ...
    · وغاب عن هذا المسكين أن لو كانت هذه الأمور كافية في الكمال لأوصلت أصحابها أولا قبل من سواهم .. أثرَّت فيهم أولا قبل من سواهم .. ترى أمثال هؤلاء : يعقدون دورات القرآن وهم لا يعرفون يقرؤون آية .. يمتدحون المتواضعين .. وآنافهم تكاد تلامس السحاب .. يفتحون الجمعيات الخيرية للفقراء وأموالهم عدد الرمال والحصى في البنوك .. وذهبهم يكسر بالفؤوس .. وعبيدهم أكثر من عبيد الله ذاته .. يفتح إذاعة للقرآن وإذاعات للدعارة .. يستضيف العلامة الفلاني .. والفاسق الفلاني .. يلعب القمار ويبني المساجد .. يبني جداران مسجد ويهدم حصون الإسلام ..
    · نعود إلى ما كنا فيه :
    · إذن الوسواسيون و المتعمقون مبتلون بنوع مذموم من أنواع التأمل .. وهو التعمق العرضي لا الطولي .. تماما مثل الفرس التي تمشي - حين تزهو وتختال بنفسها وتريد الاستعراض - تمشي عرضا .. ترى غيرها من الأفراس بلغت خط النهاية وهذه المتبخترة لا تكاد تبرح مكانها ..
    · والدرس الذي نأخذه من هذا من أهم دروس الإسلام وأعمها .. والذي تجده في أماكن عدة .. لكن من يعيه ؟؟ المتأملون .. لا المتعمقون ولا والوسواسيون ..
    · تقرأ هذا الدرس كل يوم خمس مرات في سورة الحمد المباركة حين نقول : ( اهدنا الصراط المستقيم ( المعتدل ) صراط الذين أنعمت عليهم ( بالسير على الطريق المعتدل ) غير المغضوب عليهم ( بالتقصير المفرِّطين كاليهود الذين لا يكادون ينفذون لله أمرأ إلا بعد طلوع الروح ) ولا الضالين ( المتجاوزين المتعمقين المفرطين كالنصارى الذين اهتموا بالتبتل المبالغ فيه إلى درجة أدر خدك الأيسر لمن يصفعك على الأيمن .. وإلى درجة ترك الزواج ) ..
    · وترى هذا الدرس الرائع في قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله في قوله للثلاثة الذين أرادوا السياحة والمبالغة في الزهد قال لهم : أنا أقوم وأنام .. وانكح النساء .. وأصوم وأفطر ..
    · ترى هذا الدرس في أقول العلماء الربانيين الذين يقولون : كل صفة كمال محفوفة بصفتين مذمومتين .. الكرم محفوف بالبخل والإسرف .. الشجاعة بالجبن والتهور .. التأمل بالغفلة والتعمق ..
    · اعتدل في أمورك كلها .. حتى في الصلاة بل في التوحيد أيضا .. هناك توحيد الوسطي المحفوف محفوف بالتشبيه والتعطيل ..


    · هناك من يقول الله تعالى شيء لا كمثله شيء .. وهناك من يقول الله لا شيء وإلا صار مثلنا .. وهناك من يقول هو شيء مثلنا تماما .. له يد ورأس وبطن وفرج .. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..
    · الصلاة : هناك من يصلي وينسى كل شيء وراءه .. يصلي ويترك النظافة .. ترى رائحته والعياذ بالله !! منظره مقزز !! ثيابه متسخة !! أترون أن صلاة هذا خير له من النظاقة ؟! أو من تسريح شعره ؟! أو من تنظيف ثوبه ؟! أو حتى من تقليم أظفاره ؟! تقليم أظفاره أفضل عند الله من كل صلاة يصليها بأظفار متسخة .. لا تقولوا هذه صلاة عمود الدين وهذا تقليم أظفار قذرة .. فالصلاة التي هي عمود الدين ليست ما يصليها أمثال هؤلاء ؟! وتقليم الأظفار حين يراد به وجه الله تعالى فهو عبادة يرتقي بسببها في سلم الكمال ؟! أو عساكم نسيتم درهم شطيطة ؟! هو درهم ؟! إلا أنه أثقل في ميزان الله تعالى من كنوز وكنوز وكنوز مبهرجة ؟!
    · دعوني الآن أعود بكم إلى أصل موضوعنا لنربطه بما سيأتي :
    · التأمل المحمود هو التأمل الذي يسير في عمق الأشياء باعتدال .. لا في عرضها .. ولا في عمقها بلا نهاية .. بل يسير إلى أن ينفتح له الطريق فيلجها ..هو الذي يكتفي من كل أمر بما يوصله إلى ما بعده ويترك الزائد عن هذا فهو لغو .. وإن بدا مبهرجا لمَّاعا يملأ العيون .. إلا أنه خواء كالطبل المملوء هواء .. كقشر البيضة حين تشرب لبها أفعى يبقى قشرا مكورا يحسبه المرء بيضة وهو مجرد قشر تطيره الريح هنا وهناك ..


    · فلا تغتر بأن التأمل خير عبادة .. وتبدأ تتعمق في أمور توقعك مما فررت منه .. انتبه حين التأمل بمجرد ما ينفتح لك الباب لولوج ما بعده فلج فيه مباشرة واترك ما كنت فيه ..فانفتاح الباب دليل على أن مهمتك في هذه الطبقة قد انتهت وعليك أن تتحول عنها إلى ما بعدها .. هدف التأمل هو أن يدلك على باب الدخول فحين ترى الباب فادخل ولا تضع وقتك في أي أمر بعد دلالة الباب ..


    · أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله في الآخرة والأولى .. وصلى الله على حبيبه وآله

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تأملات معرفية
    بواسطة ريبر أحمد في المنتدى التَّفكِيرُ والفَلسَفةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-04-2013, 12:14 PM
  2. نحو نظرية معرفية إسلامية
    بواسطة علال المديني في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-05-2012, 11:01 PM
  3. محطات ٌقادمه..
    بواسطة ريمة الخاني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-11-2008, 08:57 AM
  4. حكاية انفجار محطات الوقود بسبب المحمول
    بواسطة أبو القاسم في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-03-2005, 08:32 PM