أحدث المشاركات
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 35

الموضوع: محطات معرفية

  1. #21
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي تهيئة الأجواء المناسب للتأمل

    تهيئة الأجواء المناسب للتأمل
    أو : (الحجب الظلمانية والحجب النورانية )
    ***
    عملية التأمل ليست بالعملية السهلة الهينة والتي تتم في أي أجواء .. بل تحتاج إلى توفير أجواء مناسبة كي تؤتي ثمارها ..
    · وبما أننا وصفنا التأمل بأنه عبادة.. فهو يشترك مع باقي العبادة في حاجته إلى النظافة والطهارة .. وبما أنه خير عبادة فهو يحتاج إلى نظافة وطاهرة مضاعفتين ..
    · وبما أن التأمل عملية عقلية أكثر منه أي شيء آخر .. فكلما كانت النظافة والطهارة راجعة إلى العقل كلما كان ذلك أجدى في التطهير ..وبالتالي أكثر ملاءمة بأجواء التأمل ..
    · بدون السعي الحثيث إلى صقل لوحة العقل والباطن وإزالة كل ما علق بها من أدران .. فإن صور الحقائق التي سنتنطبع على لوحة العقل ستكون مشوهة وغير واضحة المعالم .. وكلما كانت مرآة العقل أكثر نصوعا كلما كانت الصور المنطبعة فيها أوضح .. وبالتالي تسكن إليها النفس وتطمئن إليها أكثر ..
    · إذن من أحب أن يتأمل التأمل الصحيح فعليه أولا بالسعي الحثيث لتنظيف داخله من كل الأوساخ ..
    · والذنوب هي الأوساخ التي تعمل على توسيخ الباطن ..
    · وإذا كان الماء هو المطهر للأوساخ الظاهرية التي تعلق بأجسادنا ..
    · فإن الإخلاص هو المطهر الرباني الذي يجلو الباطن ويزيح عنه كل الأدران ..
    · الإخلاص هو أن تعمل العمل لله تعالى لا لشيء سواه ..
    · وهنا المنزلق العظيم الذي يمكن أن تزل به أكثر الأقدام رسوخا .. إلى درجة أن يمتلك شخص اسم الله الأعظم ثم يُختم له بالتعاسة لأنه أخلد إلى للأرض كما هو الحال في بلعم بن باعورا ..
    · تكمن المشكلة في الخلط بين الوسائل والغايات .. وشيئا فشيئا تتحول الوسائل إلى غايات يوقف عندها فتكون حجابا بعد أن كانت طريقا لاحبا ..
    · إخواني وأخواتي الأعزاء جميعا .. الحجب التي يمكن أن توقف السالك لطريق الكمال وتصده عن التقدم تنقسم إلى قسمين :
    · حجب ظلمانية و حجب نورانية ..
    · الحجب الظلمانية أمرها أهون من النورانية .. لأنها مكشوفة يمكن بالعلم بمساوئها التغلب عليها ..
    · والحجب الظلمانية هي الذنوب الواضحة التي يعرفها الكل .. الحسد – الكبر – العجب – الرياء – الظلم – الزنا – السرقة – الكفر – الشرك – السرقة – الغيبة – النميمة – ترك الصلاة – ترك الصيام - ... وغيرها من الذنوب التي نعرفها جميعا ..
    · هذه الذنوب تحجب مرتكبها وتصده عن إكمال المسيرة التكاملية الخاصة به ..
    · ورفع هذه الحجب الظلمانية عن الطريق يتم بتجنبها .. وتجنبها يتم بالمعرفة التامة والعلم اليقيني بمساوئها .. هذه المعرفة تنفر القلب منها .. أما مع الجهل بمساوئها فلن يتم الابتعاد عنها .. لأن المرء عدو ما جهل .. فما دام لم يعرف هذه المساوئ فلن يعاديها ولن يبتعد عنها .. النفور عن الشيء وحبه ناتجان عن المعرفةاليقينية والانكشاف التام .. فما عُرف خيره يحبّ وما عُرف شره يبغض ..
    · ويمكن أن يقال : كثير من الناس يعرفون بأن ما يقومون به أمورا سيئة في الكثير من الأحيان ومع ذلك يقدمون عليها !!
    · فالكثير يعرفون بأن الزنا محرم ومع ذلك يقدم عليه .. ويعرف أن الظلم ظلمات ويقدم عليه ..وان الحسد اعتراض على قسمة الله ويحسد .. والغيبة أكل لحم الأخوان أمواتا ولا تخلو مجالسنا منها إلا من عصم ربي ... وهكذا غيرها من الذنوب التي يعترف مرتكبوها بسوئها ؟؟!!
    · الجواب : نحن قلنا المعرفة التامة بالأمور هي التي تردع عن المساوئ وتقرب للمحاسن .. أما حين تكون المعرفة ناقصة .. معرفة نص ونص .. فإن الابتعاد سيكون على قدر المعرفة سيكون أيضا نص ونص .. ولن يكون ابتعادا ونفورا تاما .. لهذا اعترافه بأن ما يقوم به من أمور سيئة هذا الاعتراف ناتج عن هذه المعرفة الناقصة .. وإقدامه عليها ناتج عن الجهل بها .. بجزء العلم يرتدع وبجزء الجهل يقدم ..
    · أما لو انكشفت له المساوئ بشكل تاما فمن المستحيل أن يقدم عليها ..
    · والدليل على ذلك أن هذا نفسه الذي أقدم على الحسد أو العجب أو التكبر أو الظلم أو الزنا .. لا يقدم على أكل العذرة ولا على شرب البول .. ولا على شرب السم .. ولا مواجهت السباع المفترسة ...
    · لماذا يقدم على الحسد ولا يقدم على اكل العذرة ؟؟ لأن مساوئ العذرة منكشفة له تماما لهذا كان النفور تاما أيضا .. ومساوئ الحسد غير منكشفة عنده بشكل تام وإنما نص ونص .. لهذا كان الابتعاد أيضا نص ونص ..
    · مع العلم بأن حقيقة الحسد أسوأ سبعين مرة من أكل العذرة .. ولو دار الأمر بين الحسد وأكل العذرة فعلى العاقل أن يقدم على أكل رطل من العذرة ولا أن يقدم على مثقال من الحسد ..
    · فالجسم الملوث بالعذرة يطهر بوقت قصير وبماء قليل .. أما الحسد وأمثاله من الذنوب الباطنية فلا يطهرها إلا النار الحامية أجارنا الله وإياكم بمنـِّه وكرمه ..
    · إذن كلما كنتَ بالشيء أعرف كلما كنت منه ابعد أو اقرب .. أبعد من الأمور السيئة وأقرب إلى الأمور الحسنة .. لهذا (إنما يخشى الله من عباده العلماء) لأن العلماء أعرف بالله تعالى من غيرهم .. فزيادة الخشية ناتجة عن زيادة المعرفة ..
    · إذن بالعلم بالذنوب يمكن اجتنابها .. بالعلم التام بها ..
    · أما كيف يتم لنا العلم التام بها ؟؟
    · فالجواب : بالتأمل فيها .. أو قل : بما أن الذنوب أمور معرفية .. فيتم العلم بها بمحطات المعرفة التي تقدمت عندنا : بالانتباه أولا – بالتأمل ثانيا – بالانكشاف ثالثا ..
    · إذن من أراد أن يهيئ الجو المناسب للتأمل عليه إن يتجنب الذنوب .. أو قل فعليه أن يزيح الحجب الظلمانية عن طريقه .. ويتم إزاحة هذه الحجب بالعلم التام بمساوئها .. ويتم العلم التام بمساوئها عبر طرق المعرفة الثلاث المتقدمة ..
    · وبقي علينا أن نعرف كيفية إزاحة الحجب الورانية عن طريق المتأمل ..
    · وهذا ما سنحاول معرفته في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ..
    · والآن أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه ..
    · والحمد لله رب العاملين .. وصلى الله على سيد رسله وآله ..

  2. #22
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    الحجب النورانية
    ***
    · لا زال الحديث عن تهيئة الأجواء المناسبة للتأمل ..
    · وقلنا بأن هناك نوعين من الحجب أو قل الذنوب التي تعيق المتأمل وتقلل ثمار تأمله .. والتي على المتأمل محاولة رفعها لتأتي عملية تأمله ثمارها الناضجة ..
    · النوع الأول الحجب الظلمانية .. وقلنا بأنها تلك الذنوب الواضح كونها ذنوبا .. مثل السرقة والزنا والحسد والظلم ..
    · واليوم جاء دور الحديث عن النوع الثاني من الذنوب وهو : الذنوب الخفية .. أو قل : الحجب النورانية ..
    · أي تلك الحجب التي يكون ظاهرها منيرا خيرا ومع ذلك يمكن أن تصد المتأمل والسالك عن إكمال طريقه ..
    · فهي سلاح ذو حدين .. يمكن أن تستخدم في الخير ويمكن أن تستخدم في الشر .. وحسب استخدامها تكون ثمارها ..
    · وهذه الحجب أخطر من النوع الأول .. لأنها خفية تحتاج إلى تأمل لاكتشافها .. وليس كالسابقة الواضحة البارزة ..
    · وكما قلنا الجامع بين هذه الحجب النورانية أنها يمكن استخدامها في الخير وفي الشر ..
    · ومن أمثلة هذه الحجب النورانية : العلم – العبادة – الصدقة – السمت الظاهري الحسن - ... فمثل هذه الأشياء يمكن أن تستخدم للخير ويمكن أن تكون للشر .. فالعلم تارة أطلبه كي أعرف ما عليَّ وما لي .. لآخذ ما لي واجتنب ما علي .. فيكون العلم خيرا .. وتارة أطلب العلم لأتفاخر به .. أو لاخترع متفجرات تضر بالأبرياء .. فحينها يكون العلم شرا ..
    · وكذا في العبادات .. تارة أصلي لأتقرب له تعالى .. وتارة أصلي ليراني الناس فيظنوني صالحا وأتمكن من سرقتهم والضحك عليهم ..
    · وكذا التمارين الرياضية – مثلا – تارة أعملها لأتقوى على الأمور الصالحة فتكون عبادة .. وتارة أتمرن كي أضرب هذا وأعتدي على ذاك فتكون سيئة ..
    · والأمثلة لا عد لها ولا حصر .. وفيما قلناه كفاية ..
    · لكن هناك أمور خفية لابد من التنبيه إليها .. ومنها :
    · يقال : العلم هو الحجاب الأكبر .. فلم هو كذلك ؟
    · الجواب : طبعا المقصود أنه حجاب من الحجب النورانية .. أي من تلك التي تستخدم باتجاهين خير وشر .. ولكن لم هو أكبر الحجب النورانية ؟؟
    · لأن العلم هو الطريق الموصل لأي منزلة عالية .. ولا طريق سواه لبلوغ الكمال .. فهو أعظم طريق لبلوغ المقامات الرفيعة .. هذا حين يستخدم صح .. وفي المقابل يمكن أن يتحول إلى أكبر حجاب حين يستخدم خطأ .. وهذا مثل ما يقال مثلا : الحسنات في رمضان مضاعفة والسيئات أيضا مضاعفة .. أو يقال : الورع من الناس حسن إلا أنه من المنتسبين للرسول صلى الله عليه وآله أحسن .. أو يقال حسنات المنتسبين مضاعفة وسيئاتهم أيضا مضاعفة ..
    · أي أن الكبير كبير في حسناته وفي سيئاته أيضا ..
    · وبما أن العلم أعظم طريق للخير .. فعند استخدامه الاستخدام السيئ سيكون أعظم طريق للشر ..
    · لهذا تسمع بأن صلاح وفساد المجتمعات بيد العلماء .. صلاحنا بيد العلماء الصالحين .. وفسادنا بيد العلماء الفاسدين ..
    · وأيضا هناك أمر أيضا أخفى من هذا بكثير ويجب الانتباه إليه وهو :
    · ما قلناه عن العلم قبل قليل يكون فيه العالم مبيِّت النية السيئة من البداية .. لكن هناك حالات تكون نية طالب العلم أو العابد حسنة إلا أنه ولغفلته في وقت ما – و لو في جزء من البليون من اللحظة – تتبدل نيته من الخير إلى الشر .. أو على الأقل وإن ظل على الخير إلا أنه لن يبرح مكانه وسيقف عنده وبهذا يكون العلم حجابا أيضا له عن التقدم ..
    · متى يكون مثل هذا ؟
    · مثلا : شخص يقرر أن يطلب العلم ليترقى .. وهذه نية حسنة .. وبالفعل يطلب العلم ويبدأ يقرأ ويسأل ويدرس .. وكلما مر عليه الوقت شعر بلذة العلم .. وكلما تقدم به العلم ازدادت هذه اللذة – فالعلم عند أصحابه ألذ من الشهد – وهكذا تزداد اللذة كلما ازداد نصيب الفرد من العلم .. وحينها الغافل الضعيف قد ينغر بهذه اللذة وينشغل بها عن مواصلة الطريق .. ويحسب الغافل أن هدف العلم هو الحصول على هذه اللذة !! وينسى أن الهدف من العلم هو الوصول إلى الغاية والغاية وراء هذه اللذة .. وما هذه اللذة إلا اختبار لعزيمة هذا السالك .. ليرى هل سيجتاز حجاب هذه اللذة أم لا .. فإن تنبه وبقي على الدوام يقظا قوي الإرادة .. فسيعلم بأن هذه اللذة اختبار يجب عليه التزود منها لما يعينه على إكمال الطريق فقط .. ولا يقف عندها ويبسط ويبدأ يعب منها إلى أن يثقل فلا يعود قادرا على المواصلة .. حينها ستكون لذة علمه حجبته عن الإكمال ..
    · الله سبحانه وتعالى دائما يختبر المخلوقات ليرى مدى صبرها وليتضح هدفها الحقيقي من أعمالها لهذا ينثر بعض اللذائذ والثمار المستطابة على حافتي طريق السالك .. أما المنتبهون دوما فإنهم يقطفون من هذه الثمار بقد ما يقويهم على المواصلة إلى آخر الشوط .. أما الغافلون ضعيفو الإرادة فأنهم ينشغلون بهذه الثمار .. بالبعض يقف قليلا والبعض طويلا والبعض يبسط والبعض يستلقي والبعض يبني والبعض ينسى أصلا أنه في طريق ويحسب أنه خلاص وصل .. والبعض يعود للوراء لأخذ بعض الثمار التي لم يأخذها من قبل .. ويتراجع يتراجع يتراجع إلى أن يرى نفسه خلف نقطة البداية بمسافات ..
    · تماما مثل من يريد أن يخفف وزنه .. حين لا يكون صاحب عزيمة قوية .. تراه يحتمي عن الطعام الزائد أسبوع أسبوعين شهر .. ثم تضعف عزيمته ويبدأ يأكل الخضر واليابس وينزجر أكثر مما كان ..
    · ماذا نريد أن نقول من كل هذا ؟؟
    · نريد أن نقول أن السالك عليه اليقظة والانتباه دوما .. وأن الغفلة ولو في جزء من البليون من اللحظة يمكن أن تسقط به سبعين خريفا في النار .. بل إلى أعظم من هذا .. إلا أن ظروف الكلمات لا تعينني على بيان مدى خطورة الموقف ..
    · لهذا علينا أن نكون منتبهين دوما .. لمكر الله .. فمكره – بل كله – عظيم .. في منتهى العظيمة .. جلا ربي وعلا .. فعلينا أن نستعين به تعالى أن يؤمنا مكره أبدا ..
    · إذن إخواني أخواتي الأعزاء .. من أراد أن تؤتي عملية تأمله ثمارها فعليه أولا بصقل لوحة عقله الداخلية لتنعكس فيها صور الحقائق ناصعة واضحة .. وصقل لوحة العقل يكون بترك الذنوب قاطبة .. وترك الذنوب قاطبة .. بالإخلاص لله تعالى في كل حركة وسكون ..
    · قد يظن البعض أن التقليل من الأكل والشرب هو كل شيء في التأمل !! لكن أقول عن تجربة .. ليس الأمر صحيحا ..
    · نعم التقليل من الأكل والشرب باعتدال - بلا إفراط ولا تفريط - له دور إلا أنه وبدون إخلاص فلن يؤتي ثماره المرجوة ..
    · فالإخلاص هو العمدة في جلي وتنظيف الباطن .. وما التخفيف المعتدل إلا معين من المعينات لا أكثر ..
    · فالله الله في الإخلاص .. ولا ييأس المتأمل .. فالإخلاص – بل كل شيء – يأتي تدريجا .. وكلما صبر وقوي كلما ازداد إخلاصا ورأى النتائج بأم عينيه ..
    · الإخلاص في أوله صعب .. صعب .. صعب .. وهذه الصعوبة اختبار من الله تعالى ليراك هل تستحق الإخلاص أم لا .. وحين تـُري الله تعالى من نفسك القوة والعزم سترى بنفسك ما سيغنيك عن كل قول ..
    · أظن أننا قلنا كل ما ينبغي علينا قوله في التأمل النظري ..
    · وبقي علينا أن ننجز ما وعدنا به .. من تطبيق التأمل على بعض الأمور التي سبق وأن ذكرناها .. وهذا ما ننوي فعله لاحقا ..
    · والله الكريم أسأل أن يعيننا على هذا وأن يسددنا ..
    · أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على حبيبه محمد وآله ..

  3. #23
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    تأملات في آيات
    ***
    · القرآن الكريم أكبر معجزة لأكبر رسول ..
    · الله تعالى ورسوله المصطفى حثا على تدبره بما لا مزيد عليه .. وهو (أيضا ) دعا إلهما .. فكل منهما يدعو إلى الآخر ..
    · وكنتُ – سابقا – حين أقرأ تحدي الله تعالى بأن يأتوا بسورة من مثله .. أميل إلى رأي القائلين بالصرفة في إعجاز القرآن الكريم ..
    · ولكن بعد أن منَّ الله تعالى عليَّ بشيء من التدبر في هذا السفر الخالد .. تبدل رأيي .. وأيقنت بأن التحدي على حقيقته ..
    · كنتُ – سابقا – حين أقارن بين سورة قصيرة من سور القرآن الكريم .. والتي لا تكون أكثر من سطر كسورة الإخلاص المباركة .. حين أقارنها بمعلقة مثل معلقة زهير بن أبي سلمى والتي يقول في بعض أبياتها :
    ومهما تكن عند امرئ من خليقة – وإن خالها تخف على الناس تعلم ..
    - أو : لسان الفتى نصف ونصف لسانه – فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ..
    - أو : أقارن السورة بشعر المتنبي أو شعر امرئ القيس أو غيرهم من الشعراء ..
    · أقول : ماذا عساها تكون سورة التوحيد قبال معلقة زهير ؟؟!!
    · أو قبال أبيات المتنبي ؟؟!! أو أو أو ؟؟!!
    · فقلت لابد أن يكون التحدي محمولا على الصرفة .. أي أن الله تعالى صرف قلوب العباد عن أن يأتوا بمثله .. ولو لم يصرفهم لكان بإمكانهم أن يأتوا بمثله ..
    · هذا معنى القول بالصرفة في القرآن .. وللعلم هذا رأي من الآراء في وجه إعجاز القرآن .. وفي ظني أنه تبناه شخصيات كبيرة في عالمنا الإسلامي ..
    · لكن الآن أنا على يقين بأن إعجاز القرآن الكريم ليس مبتنيا على الصرفة .. بل الأمر واقعا وحقيقة لا يمكن لأي أحد غير الله تعالى أن يأتي بمثله أبدا أبدا أبدا ..
    · وهو أكبر دليل على نبوة نبينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله ..
    · بتُ – ولله الحمد من قبل ومن بعد – على يقين بهذا تماما ..
    · ما السر في إعجاز القرآن الكريم من وجهة نظري القاصرة ؟
    · السر من وجهة نظري القاصرة – وأنا أجزم بأن هناك الأعمق مني تأملا إلى درجة أني قبالهم صفرا تماما يقينه بإعجاز القرآن أعمق لان معرفته بالقرآن أكبر – السر من وجهة نظري القاصرة هو :
    · أنه طبقات يفيد كل عقل بحسبه .. القرآن الكريم يمكن أن يستفيد منه كل ناظر إليه من أنزل مخلوق إلى أشرف مخلوق .. وكل استفاداتهم صحيحة لا غبار عليها ولا تناقض .. وإنما التفاوت في درجة العمق ..
    · لأن طبقات القرآن ذات ترتب طولي – لا عرضي – والطبقات الطولية لا تتناقض أبدا ..
    · الترتب الطولي مثل أن أقول لك : - الله تعالى هو من يقبض الأرواح .. هذا أمر صحيح ..
    - ومرة ثانية أقول لك : ملك الموت هو من يقبض الأرواح .. وهذا أمر صحيح أيضا لا يناقض الأول ..
    - وثالثة أقول لك : رسل وأعوان ملك الموت هم من يقبضون الأرواح .. وهذا أمر صحيح أيضا .. ولا يناقض الأمرين السابقين ..
    · لا تناقض بين هذه الأمور الثلاثة لأنها مترتبة طولا لا عرضا .. يعني أحدها تحت الآخر .. لا بجنب الآخر ..
    · وهكذا في الفهوم التي يخرج بها الناظرون في القرآن الكريم .. كلها فهوم يمكن أن تكون صحيحة كلها إلا أنها متفاوتة في العمق فقط ..
    · ففهم النبي صلى الله عليه من كلمة (الصمد ) أعمق من فهمي لها .. .. لا أن فهمه صحيح وفهمي خطأ .. لا بل فهمي وفهمه صحيحان إلا أن فهمه الشريف أعمق ..
    · يعني مثل المدرسة : أنت تدرس القواعد في الابتدائي وفي المتوسط وفي الثانوي و في الجامعة .. كله قواعد إلا أن عمق ما تأخذه في هذه المراحل متفاوت .. كلما علت المنزلة كانت الدروس أعمق .. وإلا فكلها أحكام للقواعد صحيحة في الابتدائي والمتوسط والثانوي ..
    · فكذلك الأمر في فهوم القرآن .. فهم الإنسان البسيط صحيح وفهم المتوسط العقل صحيح وكبير العقل صحيح والعبقري صحيح .. كلها فهوم يمكن أن تكون صحيحة كلها ..
    · فالسر في إعجاز القرآن الكريم هو هذا .. أنه يعطي كلا على حسب استعداده .. ليس هذا فقط .. بل مع عدم التناقض بين هذا العطاء ..
    · فتارة أنا افهم من قصيدة أمرا ما .. وسيبويه يفهم أمرا آخر .. والخليل أمرا رابعا .. لكن قد يكون فهم أحدنا هو الصحيح فقط .. لا أن كل فهومنا صحيحة ..
    · أما القرآن الكريم فكلما تعمقت فيه بدا لك أمر جديد لا يناقض ما فهمته أولا بل يعضده ويقويه ويشده ..
    · فحين يتحدى الله تعالى بأن يؤتى بسورة كسورة الإخلاص المباركة .. فالمقصود أن يؤتى بهذا السطر الواحد لكن الضارب بعمقه في الوجود بلا حدود .. أما أن تأتي بأحد طبقات ( قل هو الله أحد ) فيمكن حتى لي ولك ولفلان ولعلان ..
    · المعجز أن نأتي بسطر ممتدا في عمقه من الذرة إلى المجرة .. يمكن أن ترتفع به من الذرة إلى المجرة ويمكن أن تنزل منه من المجرة إلى الذرة .. سلم ممدود من تخوم الأرض إلى عنان السماء .. مترابط الدرجات .. كل يفضي إلى الآخر ..
    · أما أن تأتي بدرجة واحدة فليس هذا من الإعجاز في شيء ..
    ... يتبع ...

  4. #24
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي


    تتمة :
    · مثلا .. خذ هذا البيت :
    لسان الفتى نصف ونصف فؤاده – فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ..
    يقول البيت أهم عضوين في الإنسان لسانه وقلبه ..
    طيب وبعد هذا ماذا هناك ؟ لا شيء !!
    · أما حين تريد فهم ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ماذا عساك تفهم ؟؟!!
    - أولا الآية تحث على ذكر اسم الله على كل أمر ..
    - حين تذكر اسم الله سيقودك هذا الاسم إلى ذكر المسمَّى .. لأن الاسم علامة على المسمى ..
    - أي اسم تذكر ؟؟ (الله) أعظم عظيم عند كل المخلوقات .. الذي حيَّر العقول وألهاها .. ليس فقط ذاته المقدسة حيرت العقول لا بل نفس ألفاظ اسمه .. فما معنى (الله) ؟؟ تجد ألف رأي .. وكلها يمكن أن تكون صحيحة ..
    - مثلا أنا أفهم (الله) كالتالي :
    - (الله) مكونة من الـ+لاهي .. الـ معروفة هي ال الجنس التي تدخل على الأسماء مثل الحكم الصمد القائم الراكع القائم ..
    - طيب (لاهي) يعني الذي يلهي الخلائق عن كل ما عداه .. يلهي أحبابه عن كل شيء سواه .. مثل الحبيب حين يلهي حبيبه عن طلب سواه .. ليلى ألهت قيس المجنون عن كل شيء سواه فبات لا يريد سواها لا من أكل ولا شرب ولا سكن ولا ناس ولا ذكر ولا ولا ولا .. كذلك الله تعالى يلهي أحبابه عن كل ما عداه .. فتراهم مجانين فيه .. وما يزيدهم مر الزمان إلا جنونا .. قيس يقف جنونه بليلى بانفصال روحه عن جسده .. أما مجانين الله تعالى فيزداد جنونهم بانفصال أرواحهم عن أجسادهم ..
    - ألاهي .. يعني الذي يلهي أحبابه عمن سواه .. فترى أحبابه لا يتحركون ولا يسكنون ولا يقولون ولا يصمتون إلا بإذن معشوقهم الذي ألهاهم عن خاصة أنفسهم .. فسلموا قيادهم لحبيبهم يصرفهم كيف يشاء عن طيب خاطر بل عن منتهى الرضا والحب ..
    · طيب ألاهي كيف تحولت الله ؟؟
    هي لاهي .. لكن كل أسماء الله فيها أقصى المعنى وأكمله بالنسبة لغيرها .. أنا رحيم لكن الله الرحيم يعني المتناهي في الرحمة .. أنا سميع لكن الله السميع يعني المتناهي في السمع .. أنا بصير وهو تعالى البصير .. أنا ألهي من يحبني .. لكن الله الملهي ..
    · إذن صفة الإلهاء فيه تعالى تامة متناهية بدخول أل .. فصارت ألاهي ..
    · ألاهي .. أول حرف فيها الهمزة وهي أول حرف من حروف المعجم وهي كناية عن أن الله تعالى أول كل شيء ..
    · طيب ماذا حدث للياء في ألهي ؟؟
    حذفت .. لماذا ؟؟ لأن الله تعالى أول كل شيء إلا أنه لا ينتهي والياء آخر حروف المعجم فإذا جاءت هنا تدل على أن الله ينتهي لهذا حذفت للدلالة على أنه تعالى لا ينتهي .. وأيضا حِيْرة أحبابه في سيرهم من الألف إلى أخر المسيرة وهي الياء لا يمكن أن تنتهي ..
    - وأيضا قلنا بأن الله تعالى يلهي أحبابه ويحيرهم .. ومن مخلوقاته التي حيرهم .. نفس ألفاظ (الله) هذه الألفاظ تحيرت في عظمته ولم تطق مواصلة مسيرتها لإكمال الدلالة على الله تعالى لأنها أصلا لا تستطيع .. فحذف الياء يدل على كل هذا ..
    فالمسيرة مقطوعة الآخر هنا لأن آخرها غير متناهي ..
    - طيب حين تحذف الياء من ألاهي المفروض أن ترقق أل والهاء تبقى مكسورة فلم فخمت اللام وحركت الهاء بالضم حين نقول ( الله ُ ) ؟؟
    - لأن الله تعالى يستقيم له كل معوج .. من عظمته فخمت أل لأن التفخيم أشرف وأكثر عظمة من الترقيق .. وضمت الهاء لأنها اشرف وأعظم من الكسرة والعظيم يناسبه العظمة ..
    - وأيضا فعل به هكذا لحيرت الألفاظ فيه تعالى .. فالألفاظ خلق من خلق الله تعالى .. فكما نحتار نحن فيه تعالى هي أيضا تحتار فيه ولا تطيق عظمته ..
    · وكما تلاحظون ذات الخالق العظيم محيرة ,, والاسم الذي يدل عليها محير أيضا .. كل ما فيه عجب عجاب ..
    · طيب لم جاءت (الرحمن الرحيم ) بعد (الله) ؟؟
    · لأن (الله ) تدل على أكبر عظمة عرفها مخلوق .. هذه العظمة تسبب الهيبة لكل أحد .. والهيبة تسبب الخشية والنفور .. والله تعالى يريد أن يجذب المخلوقات إليه .. كيف سيجذبهم وهم يهابونه ؟! فلابد أن يخفف من وطء هذه العظمة بأن يأتي بأوصاف مخففة لهذه العظمة فجاء( الرحمن الرحيم ) يعني إن كان الله غير متناهي العظمة والهيبة فهو أيضا غير متناهي الرحمانية والرحيمية .. فتعمل (الرحمن الرحيم ) على رد القلوب الهاربة من عظمة الله تعالى ..
    · إذن الجمع بين عظمة الله ورحمته (الله الرحمن الرحيم ) جمع بين الخوف والرجاء الصفة التي لا يصلح المخلوق إلا بها ..
    · وأيضا حين يقال: (بسم اله الرحمن الرحيم أقرب للاسم الأعظم من بياض العين لسوادها .. يبدو الأمر واضحا ..
    · تصور أن البسملة محاطة بدائرة بيضاوية لوزية على شكل العين تماما .. ستجد حينها أن (الله) واقع في النصف تماما كالحدقة .. قبله (اسم) وبعده ( الرحمن الرحيم ) فكأن الحديث يريد أن يقول بأن اسم الله الأعظم هو (الله) !!
    · وحين نريد أن نتكلم عن النقطة الموجودة تحت الباء فالأمر لن ينتهي أبدا .. لأن النقطة هذه التي قد يحسبها البعض هينة .. هي بداية كل شيء ونهاية كل شيء بل هي كل شيء ..
    · هذه النقطة رمز لبداية وناهية كل عالم متصور بل رمز لكل عالم متصور ..
    · النقطة هي أول وآخر حروف عالم الحروف .. وعالم الأعداد وعالم الإنسان وعالم الملائكة وكل عالم .. هذه النقطة هي بدايته ونهايته وكله .. النقطة هذه من أعظم أسماء إن لم تكن أعظم أسماء الله قاطبة ..
    · وكما تلاحظون كيف يمكن تشقيق آية واحدة من القرآن الكريم بحسب فهم فرد واحد قاصر مقصر !!
    · فكيف بفهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؟؟!! وفهم الأئمة والعلماء الربانيين ؟؟!! وأيضا ماذا عسانى سنقول في بقية الآيات ؟؟!!
    · أما بيت زهير - الذي يعد إذا ما قيس بأبيات الشعراء الأخرى - بيتا معجز إلا أن معناه لا يكاد يتجاوز الكلمتين ..
    · الزبدة : القرآن الكريم من أعظم الأشياء الشريفة التي علينا جميعا تدبره وتأمله وتعقله ..
    · أما كيف عسانى نفعل ذلك ؟؟!! وهل هناك أمور تعيننا على ذلك ؟؟!!
    · فهذا ما قد نتطرق إليه لاحقا بإذن الله تعالى .. حينها سنعدد بعض النقاط التي يمكن أن تكون كبداية طريق للمتأمل في القرآن العظيم .. وبعدها يمكن للمتأمل أن يعلم نفسه بنفسه أو قل يقوده القرآن نفسه للكيفية المثلى المناسبة له في التأمل ..
    · والآن أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه ..
    · والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على محمد وآله ..

  5. #25
    الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار مستشار المدير العام
    مفكر وأديب

    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : الدار البيضاء
    المشاركات : 1,883
    المواضيع : 99
    الردود : 1883
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الكريم حسن العطية
    و يستمر العطاء بهذه السطور المنيرة
    متابعون أخي الكريم
    تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

  6. #26
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالصمد حسن زيبار مشاهدة المشاركة
    الكريم حسن العطية
    و يستمر العطاء بهذه السطور المنيرة
    متابعون أخي الكريم
    نورت الصفحة أستاذي الكريم عبد الصمد ..

    دمت بعين الله ..

  7. #27
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي 7 التأمل خير عبادة - أفراد المتأمل فيه - نقاط مهمة في التدبر في القرآن الكريم

    نقاط مهمة في التدبر في القرآن الكريم
    ***وصل بنا الحديث إلى بيان شيء من إعجاز القرآن الكريم ..
    · وسنواصل الحديث عن التأمل في القرآن الكريم .. عبر ذكر بعض النقاط المهمة في التدبر والتأمل في القرآن الكريم :
    · أولا : كيف نبدأ :
    ما سنذكره من أمور ..إنما هي معينة على تدبر القرآن الكريم وكمالية لا أكثر .. فلا أحد يستصعب الأمر .. فالتدبر يمكن أن يتم بدونها .. فمن رآها تشق عليه فليتركها وليدخل في التدبر مباشرة بالكيفية التي سنذكرها لاحقا ..
    · أما من أراد أن يحصل على ثمار التأمل كاملة غير منقوصة .. فعليه بتهيئة الجور الإيماني المناسب .. وذلك بحسب الطاقة ..
    - من الأمور المعينة والتي تعتبر من تهيئة الجو المناسب للتدبر .. الطاهرة .. الطهارة الظاهرية بأن يكون على وضوء .. والطهارة الباطنية القلبية وذلك بأن يكون تأمله خالصا لله تعالى .. لا لإغراض أخرى ..
    - وكل أمر ليس الله تعالى غايته فهو مبتور مقطوع لاغي هباء لا عبرة به ومبعد أكثر مما هو مقرب ..
    - سواء أكانت هذه الغاية سيئة من بدايتها .. كمن يتدبر لأجل كسب الدنيا .. أو كانت الغاية متسترة بأمور نورانية .. كمن يتدبر لأجل لذة التدبر .. ولذة القرآن .. ولذة العلم .. فكل هذه الأمور النورانية حين تتحول إلى غايات فهي مبعدة عن الله تعالى وليست مقربة ..
    - على المتدبر أن يخلص لله تعالى في كل أموره وخاصة في تدبره ..
    - والأمر صعب في بدايته – شأن كل البدايات – إلا أن الأمر تخف صعوبته شيئا فشيئا مع الاستعانة بالله تعالى وأن يري العبد من نفسه الصدق والعزم على الإخلاص ..
    - طبعا .. بخصوص الطهارة الظاهرية – الوضوء أو الغسل – الأفضل أن يؤتى بالفرد الأفضل منها بقدر الإمكان ..
    - ولولا خوف الإطالة لأوضحت أكثر المراد من الفرد الأكمل من الطهارة ..
    - و زبدة الأمر في هذا هو أنه كلما كانت الطهارة أكمل كلما كانت أجدى وأنفع في تهيئة الجو الإيماني المناسب للتأمل ..
    · نكتفي بهذه بالنقطة الأولى لهذا اليوم ..
    · استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على حبيبه محمد وآله ..

  8. #28
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    · النقطة الثانية :
    الزمان والمكان المناسبان للتأمل :
    · النقطة الثانية التي نود التنبيه عليها .. والتي تدخل ضمن تهيئة الأجواء الإيمانية المناسبة للتأمل هي : زمان ومكان التأمل ..
    · التأمل الكامل ينبغي أن نتخير له أفضل الأزمنة الممكنة .. وأفضل الأمكنة كذلك ..
    · فللأزمنة الشريفة والأمكنة كذلك .. طاقات تشع منها يمكن أن تعين المتأمل وتصفي روحه أكثر ..
    · والخلاصة إخواني وأخواتي لكل شيء حولنا طاقة تشع منه .. طاقة مناسبة لنا أو غير مناسبة .. ومن هذه الأشياء الأزمنة المباركة والأمكنة الشريفة .. لها طاقات مناسبة للتأمل وتعد من الأجواء المعينة عليه ..
    · والآن سأعدد بعض ما يحضرني من الأزمنة والأمكنة الشريفة :
    · فمن الأزمنة الشريفة : عقيب الصلوات الخمس ..
    · ومنها السحر .. ومنها شهر رمضان عموما .. وليالي القدر بالخصوص .. وأمثالها من الأزمنة الشريفة التي تعرفونها أكثر مني ..
    · ومن الأمكنة الشريفة : المساجد .. بيوت العلماء الربانيين .. الأمكنة النظيفة المعطرة عموما .. الأمكنة البعيدة عن النجاسات الحسية أو المعنوية والتي تخلو من ارتكاب المعاصي فيها .. البيوت التي تخلو من المعاصي أو تقل فيها .. كل هذه وأمثالها من الأمكنة الشريفة التي لها طاقات هائلة مباركة تعين المتأمل ..
    · المقصود أن التأمل فيها يعطي ثمارا أنضج وأسرع .. ولا يعني أن التأمل في غيرها بلا ثمار .. كما قلنا سابقا بأن التأمل له ثماره على كل حال .. وأن هذه الأمور كمالية ..كما قلنا هذا سابقا ..
    · استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على حبيبه محمد وآله

  9. #29
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    · النقطة الثالثة :
    اختيار الفرد الأكمل للتأمل من كل شيء دائما :تكلمنا سابقا وقلنا بأنه ينبغي أن يختار المتأمل الفرد الأكمل من كل ما له دخل في كمال تأمله .. كأن يأتي بالوضوء الأكمل .. والزمان الأشرف .. والمكان الأبرك للتأمل ..
    · فأحببت أن أعطي قاعدة عامة في هذا الأمر .. لأنتقل بعدها إلى نقطة مهمة مختلفة ..
    · القاعدة العامة هي : بما أن التأمل خير عبادة .. يعني الفرد الأكمل من أفراد العبادات الكثيرة .. فينبغي أن نختار له الأكمل من أفراد أي شيء له علاقة به .. من طهارة أو زمان أو مكان ..
    · ومن تلك الأفراد الأخرى على سبيل المثال :
    · نسخ القرآن الكريم :
    يحسب البعض .. أن نسخ القرآن الكريم متساوية في الفضل !! وهذا آمر – أراه من وجهة نظري القاصرة – أراه رأيا مجانبا للصواب تماما ..
    - فنسخ القرآن الكريم مختلفة جدا ..
    - والعبرة في هذا الاختلاف هو : أنه كلما كانت المواد الداخلة في تكوين هذه النسخة أطهر كلما كانت النسخة أكمل ..
    - فكما تعرفون نسخة المصحف الشريف مكونة من عدة مواد : من حبر – ورق – خط – غلاف كرتوني – كاتب – حواشي - ...إلخ ..
    - هذه هي مواد نسخة المصحف ..
    - وإذا أخذنا كل مادة من هذه المواد على حدة سنجد أن في كل منها فرد أكمل من غيره .. هذا الفرد كلما كان داخلا في نسختك من المصحف الشريف .. كلما كان تأثر القرآن عليك أكبر ..
    - مثلا حين يكون الحبر المستخدم في نسختك طاهرا .. من مصنع طاهر .. القائم على تصنيعه طاهر .. الجالب له طاهر .. المسوق له طاهر .. الشاري له طاهر ... كلما كانت النسخة أقرب للكمال ..
    - وأيضا : كلما كان كاتب النسخة أكثر إيمانا .. في حال وضوء أكمل ..في زمان أشرف .. في مكان أبرك ... كلما كان تأثير نسختك أكبر ..
    - وأيضا : كلما كانت نسختك بخط أكمل وأجمل .. كانت اقرب للكمال ..
    - وكلما كانت نسختك خارجة من مصنع أطهر .. كلما كانت أقرب للكمال ..
    - وهكذا بقية المواد ..
    - أما – مثلا – نسخة القرآن الخارجة من مصنع دنيوي ينسخها للمباهات .. وكاتبها ينسخها لغرض دنيوي .. والحبر الذي كتب بها غير طاهر .. والكاتب غير طاهر .. والشاري غير طاهر .. و و و .. فكن على يقين بأن مثل هذه النسخة تأثيرها سيكون تبعا لمواد هذه النسخة ..
    - و العاقل النبه حين يدور أمره بين امتلاك نسخة ذات مواصفات عالية من الكمال .. ونسخة أقل كمالا .. فأنه بالتأكيد سيختار النسخة الأكمل ..
    - مثلا : لو كانت هذه النسخة القائم عليها عالم رباني فبالتأكيد سيكون تأثيرها أكبر أضعاف المرات من نسخة القائم عليها محب للدنيا .. يقوم عليها والقرآن نفسه يلعنه ..
    - وكذا الأمر في الاستماع .. يجري تماما .. كما جرى في النسخ الخطية ..
    - فكلما كان القارئ أطهر .. وأكثر إيمانا .. كلما كانت تأثيره أكبر ..
    - وليست العبرة بحسن الصوت والالتزام بأحكام التجويد المتعارف عليها .. فهذه مجرد أمور كمالية من أمور هناك الأهم منها بمراتب ..
    - مثلا : لأن أنصت لقارئ مؤمن أعرف إيمانه وصلاحه .. صوته بين بين في حسنه .. خير ألف مرة من أن أستمع لقارئ حسن الصوت إلا أنه فاسق والعياذ بالله .. أو أو أو حتى وإن سمَّاه البعض شيخ القراء .. وأشرطته ملأت الخافقين .. فهذه السمعة حين نقارنها بذلك القارئ المؤمن المتواضع في حسن صوته .. فإن هذه السمعة ستكون قبالها هباء و ذات تأثير محدود جدا ..
    - فأرجو أن لا يغتر الأخوان والأخوات بما يسمعونه من صوت جميل وإقامة لحروف القرآن مع تضييع لحدوده ومعانيه ..
    - لا يغتروا بأن القارئ الفلاني هو فلان من الناس الذي يقرأ للملوك والوزراء وعلية القوم والذي لا تخلو منه منصة ولا احتفال ..
    - فلأن أستمع لمن أعرف صلاحه وتقواه وإيمانه .. والله لهو خير لي من أن أستمع لفلان من القراء أو لعلان ..
    · وكذا الأمر فيما يتعلق بمعلمك القرآن الكريم .. وفي كل شيء يتعلق بهذا الكتاب الخالد ..
    - بل أزيدكم .. في بعض الأحيان قد تكون النسخة أو الاستماع أو التعلم ذو مردود سلبي على صاحبه ولست فقط يخول من التأثير الإيجاب أو يقل فيه ..
    - وذلك كأن يكون الفرد منتبها لهذا التمايز بين النسخ والقراء والمعلمين .. ومتمكنا بكل حرية من امتلاك الفرد الأكمل ومع ذلك يقوم باختيار الفرد الأدون .. فمثل هذا يمكن أن يكون آثما .. لأن فعله هذا مخالفا للقرآن الذي يدعو إلى اختيار الأكمل دائما ويصيح بملء فيه : ( ...أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )
    - أظن أنني أقمت الحجة على من يقرأ كلامي هذا في هذا الأمر بصورة لا بأس بها ..
    · والحمد لله أولا وأخيرا .. وصلى الله على نبيه المختار وآله ..

  10. #30
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 852
    المواضيع : 19
    الردود : 852
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    · النقطة الرابعة :
    من أين نبدأ : القرآن الكريم كله نور .. إلا أن بعضه أولى بالبعض من البعض الآخر ..
    - فكلٌ عليه أن يبدأ التأمل منه بأهم شيء بالنسبة إليه ..
    - والعمدة في تحديد الأهمية هو كثرة الابتلاء ..
    - فعلى الفرد أن يبدأ بتدبر ما يكثر ابتلاؤه به من القرآن الكريم ويقدمه على غيره من آيات القرآن الكريم ..
    - و من أكثر الآيات المبتلى بها المسلم من القرآن الكريم .. سورة الحمد المباركة .. والسورة التي يقرأها بعد الحمد أكثر من سواها ..
    - وقلنا بأن الحمد والسورة أكثر ابتلاء لأنه المسلم يقرأهما ما لا يقل عن عشر مرت في كل يوم .. عشر مرات لأنهما يجبان في كل صلاة من الصلوات الخمس في الركعة الأولى والثانية .. اثنان في خمس ينتج عشرة ..
    - هذا أقل ما يجب عليه .. وكلما زاد تنفله زاد العدد ..
    - وسورة الحمد المباركة مقدمة على السورة التي تليها لأنها مقدمة في التلاوة ..
    - فعليه من السور المبتلى بها من القرآن الكريم سورة الحمد المباركة .. ثم ما اعتاد أن يقرأه بعدها من السور .. وهكذا تتدرج الأهمية بتدرج ابتلاء الشخص بها ..
    - والابتلاء يختلف من شخص إلى آخر ..
    - فالبعض يقرأ بعد الحمد سورة الإخلاص المباركة أكثر .. فعليه أن يبدأ بتدبرها بعد الحمد ويقدمها على غيرها ..
    - والبعض يقرأ القدر فعليه أن يقدمها على غيرها .. والبعض الكوثر فعليه أن يقدمها .. وهكذا ..
    - وأيضا من الآيات التي يكثر الابتلاء بها آية الكرسي المباركة ..
    - وأيضا آيات التوحيد .. وآيات إثبات أصول الدين عموما من توحيد ونبوة ومعاد وأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته .. وما يليق وما لا يليق عليه تعالى ..
    - وأيضا الأمور المتعلقة بالعبادات .. وهكذا تتدرج الآيات مع الابتلاء .. وعلى كلٍّ أن يقدم من الآيات الأكثر ابتلاء بها على غيرها .. وهذا يختلف من شخص إلى آخر .. ولا نستطيع أن نلزم الجميع بآيات معينة .. بل كل إنسان على نفسه بصرة في الاختيار ..
    - نعم حين يتم تدبره في الأمور المبتلى بها .. يمكنه الانتقال إلى بقية آيات القرآن وسوره .. ويقدم الأهم منها بالنسبة له على غيرها ..
    - هذا والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا .. وصلى الله على حبيبه محمد وآله

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تأملات معرفية
    بواسطة ريبر أحمد في المنتدى التَّفكِيرُ والفَلسَفةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-04-2013, 12:14 PM
  2. نحو نظرية معرفية إسلامية
    بواسطة علال المديني في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-05-2012, 11:01 PM
  3. محطات ٌقادمه..
    بواسطة ريمة الخاني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-11-2008, 08:57 AM
  4. حكاية انفجار محطات الوقود بسبب المحمول
    بواسطة أبو القاسم في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-03-2005, 08:32 PM