أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: الخجل

  1. #1
    الصورة الرمزية حسام محمد حسين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 39
    المشاركات : 551
    المواضيع : 30
    الردود : 551
    المعدل اليومي : 0.10

    الخجل

    كان جاساً كعادته كل يوم خلف مكتبه الأنيق الذي يُطلُ على ذلك الميدان الشهير في أحد أحياء المدينة الراقية بمقر عمله بشركة النجوم للدعاية والإعلان قبل الساعة السابعة والنصف صباحاً.
    إنه لأستاذ / سيد عبد الكريم - مصمم إعلانات بالشركة -

    لم يستطع تَوَسط طُوْلِه مع بدانته الملحوظة أن يُخْفِيا الوسامة التي يتمتع بها , وإن كان مظهره العام يوحي بأن سِنَّهُ أكبر من إحدى وثلاثون سنة إلا أن هذا هو الرقم المدون ببطاقة الهوية خَاصَتِه , يعتني جداً بشَارِبِهِ الصغير , يراه رمزاً للرجولة التي يشعر أن خجله الشديد قد حَرَمَهُ من كثير من صفاتها , كان يحاول أن يُشغِل نفسه بترتيب أوراقه المبعثرة التي ملأت سطح المكتب بطريقة شبه مصطنعة ..
    وفجأة .. إِشْتَمَّ أنفُهُ رائحةً زكية يعرفها جيدا إختلطت بوقع أقدام شخص ما يمر من الطرقة التي أمام باب مكتبه والمؤدية إلي مكتب المدير العام.
    وبحركة لا إرادية نظر إلي ساعته فإذا هي تمام السابعة وخمس وأربعون دقيقة .
    فانفرجت أسارِيرُهُ بابتسامة خفيفة نَمَّتْ عن إعجابه بذكائه..
    فهذا الوقت من صباح كل يوم هو ميعاد مجئ الآنســة / نادية عبدالكريم
    سكرتيرة المدير العام.
    الآنسة نادية تلك الفتاة ذات الإثنين وعشرين ربيعاً , حاصلة على كلية تجارة ، تتمتع بقدر كبيرمن الجمال وعلي الرغم من قِصَرِها الملحوظ إلا أن ذلك لم يمنع أ / سيد من التعلق بها والتفكير الدائم فيها..
    كل موظفي الشركة تقريباً.. يصفونها بالتكبر والغرور فهي لا تكلم أحداً إلا في حدود العمل ولا تهتم بأراء غيرها أو ما يقولونه عنها ؛ ماعدا الأستاذ سيد فهو يرى أن
    ما تفعله الآنسة نادية من باب الأدب والإحترام...
    لقد احبها أ / سيد وشُغِفَ قلبُهُ بها..
    ومع ذلك لا يستطيع أن يصارحها بحبه ..
    فخجله الشديد يمنعه من ذلك..
    كان دأبه كل صباح محاولة إِخْبَارِها بحقيقة شعوره نحوها إلأ أن شجاعته تخونه
    ففي تمام الساعة الثامنه من صباح كل يوم ..يذهب إلي المرحاض يقف أمام المرآة يُبَلِّلْ يده بالماء يمررها علي شعره ..
    يُعَـِّدلْ ربطة عنقة..يبتسم لنفسه في المرآة إبتسامة المعجب بنفسه
    يخرج متجهاً صوب مكتب الآنسة / نادية يطرق الباب على إستحياء..
    فيسمع صوتها العذب من خلف الباب
    ــ تفضل..
    مرحباً بك أستاذ سيد..
    تنظر إليه بطريقة بها شئ من اللهفة ..لا تـَلْحَظُهَا عينُ الأستاذ/ سيد التي لازالت تنظر إلي رباط حذائه خجلاً

    أي خدمة أستطيع أن أقدمها لسيادتك..؟
    ــ نعم أنا أنا أنا...
    ــ أنت ماذا يا استاذ سيد..
    ــ أنا أريد أن أن أسأل إن كان السيد المدير العام قد وصل أم لا ؟
    - كل الموظفين يعلمون تماما أن المدير العام يصل في تمام الساعة التاسعة
    فتجيبه وخيبة الأمل قدإرتسمت علي ملامح وجهها..
    - ليس بعد..
    فينصرف الأستاذ سيد وقد إمتلأ وَجهُهُ خجلاً وقلبُهُ غيظاً
    فهو يشعر بالخجل لأنه أدرك أن الآنسة / نادية قد لاحظت أن زيارته لها كل صباح والسؤال عن المدير العام ليس إلا ستار لشئ ما آخر لا يستطيع أن يواجهها به..
    لكن غيظ قلبه نابع من سخطه علي خجله الذي يمنعه من أن يصرح لها بحبه..
    و أخيراً تفتق ذهنه عن محاولة أخيرة ليخبرها بكل ما بداخله دونما مواجهة بينهما
    فكتب لها خطاب شرح به كل ما يشعر به نحوها وما يريده منها..
    ثم وضعه علي مكتبها أثناء تقديمها البريد الصباحي للمدير العام..
    وفي اليوم التالي وكعادته في مكتبه من صباح كل يوم جلس الأستاذ يتخيل ماذا سيكون الرد..
    لم يقطع عليه حبل أفكاره إلَّا تلك الرائحة الجميلة التي يعشقها..
    ولكن شيئاً غريباً حدث هذه المَرَّة ، شيئٌ لم يكن في أشد حالاته تفاؤُلاً يتوَقَّعُه
    لقد توقف وقع الأقدام أمام باب مكتبه ثم..
    سمع طرقات خفيفة..
    وقبل أن يجيب كانت قد دلفت إلي داخل المكتب..
    فقام منتفضاً من مكانه .. سقط الملف الذي كان يحمله علي الأرض..
    - صباح الخير أستاذ سيد
    - ص ص ص صباح الخير آنسة نادية
    - تفضل.. ناولته خطابين ثم إنصرفت
    ظل مدهوشاً لبرهة من الزمن لم يخرجه من دهشته إلا صوت إرتطام الباب عقب خروجها..
    أخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه ببطء..جلس مرة أخرى علي كرسيه ، لم يَـْلَحَظْ الأستاذ / سيد أنه حتي لم يتحرك من مكانه خطوة واحدة لملاقاة الآنسة / نادية بل هي التي قطعت المسافة من الباب حتي مكتبه
    - تَرُدُّ على خطابي بخطابين هل هذا كُلُّهُ حُب تَكِنُّهُ لي ،
    أَمْ أن هذا توبيخ لأنني فكرت في مثل هذا موضوع.
    الآن أعرف
    فَضَّ الخطاب الأول وبدأ في قراءته :
    أ / سيد
    لا تدري كم كنتُ فى شوق إلى هذه الكلمات التي بعثتَ بها إلَيَّ
    منذ اللحظة الأولى التي إِلْتَقَتْ فيها بعينيكَ عَيْنِي شعرت بشئ يجذبني إليك جذباً لا أستطيع أن أقاومه لا أدري ما كُنْهَ ُ ، كل ما أعرفه أني عندما أراك أشعر بأنني أطيرُ فرحاً . - إرتسمت إبتسامة عريضة على شفتيه -
    كُنْتُ أُمَنِّي نَفْسِي بأنك تبادلني نفس الشعور وأنك سوف تُعَبر لي عما يجيش فى صدرك ،
    لكنك لم تفعل ، بل إنك لم تحاول ولو لمرةٍ واحدة أن تسترعي إنتباهي بكلمة واحدة أو حتي هدية بسيطة .. لم تفعل أ / سيد لم تفعل.
    إنتهى الخطاب الأول .
    لم يستطع الأستاذ سيد أن يدرك ما ذا تعني فهي في بداية الخطاب أظهرت له أنها كانت تبادله نفس الشعور ، لكن في النهاية لم تجب بوضوح على سؤاله هل توافق على أن تكون زوجة له أم لا ..؟
    - ولكن ما زال هناك خطاب آخر قد تكون أجابت به على سؤاله.
    وبدون تردد مزق الأستاذ سيد الظرف الخارجي للخطاب الثاني و..
    كانت المفاجأة
    فما هو إلَّا دعوة لحضور حفل خِطْبَتِهَا للمهندس / سمير حسين
    المهندس بشركة المقاولات المجاورة لشركتهم.
    وما من كاتب الا سيفني ويبقي الدهر ما كتبت يداه
    فلا تكتب بخطك غير شئٍ يسرك في القيامة ان تراه

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,566
    المواضيع : 416
    الردود : 3566
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    القصة جميلة تحتمل بعض اختزال
    تشرفت بقراءة نصك الرقيق المميز
    تحيتي
    فرسان الثقافة

  3. #3
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,677
    المواضيع : 386
    الردود : 23677
    المعدل اليومي : 5.38

    افتراضي

    نص جميل يعالج مشكلة تؤرق بعض الشباب صحيح ليست كبيرة ولكنها بالفعل موجودة ألا وهي مشكلة الخجل حيث تسبب في فقد الحبيبة التي بات ينتظر كل يوم عبق عطرها الذي جعل الكلمات تتلعثم في فاهه
    سرد شيق جعلني أتابعه حتى النهاية التي جعلتني أخجل لأجله
    حبذا لو اختصرت الوصف بعض الشيء بما لايؤثر على مضمون النص ( وجهة نظر شخصية لاألزمك بها )
    دمت رائعا مبدعا
    تقديري




    هناك بعض الهنات الإملائية لو تريثت قبل العرض وقمت بالمراجعة لصار النص أروع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية حسام محمد حسين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 39
    المشاركات : 551
    المواضيع : 30
    الردود : 551
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    أسعدني مرورك الكريم أخت ريم
    شكراً على التعليق

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,389
    المواضيع : 498
    الردود : 18389
    المعدل اليومي : 4.79

    افتراضي

    أيها القاص الجميل
    في قلبك من القسوة ملا كنت أتوقع
    أهكذا تصدمه وهو من مكث كل هذا الوقت ليصل الى غايته
    ولكنه يستحق هذا فلماذا الخجل إذا كان يبحث عن الحلال ؟
    موفق في سردك جميل في طرحك
    دمت مبدعا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6

  7. #7
    الصورة الرمزية حسام محمد حسين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 39
    المشاركات : 551
    المواضيع : 30
    الردود : 551
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    إن شاء الله سوف آخذ بنصيحتك أخت رنيم
    شكراً على المرور الكريم

  8. #8
    الصورة الرمزية عصام عبد الحميد قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 198
    المواضيع : 15
    الردود : 198
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    قصة جميلة
    نصيحة الأخت رنيم محل اعتبار
    دمت بخير أخي
    الأحباب ليسوا سوى قنابل موقوتة للحزن والفرح فهل من الحكمة أن نزرعهم فى الحنايا

  9. #9
    الصورة الرمزية حسام محمد حسين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 39
    المشاركات : 551
    المواضيع : 30
    الردود : 551
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    شكراًعلى مرورك الكريم أ / محمد ذيب

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.08

    افتراضي

    تغيير جلي وعميق
    وما زال قلمك بألقه
    لعل القصة القصيرة لا تحتمل بمقوماتها الرئيسية ذلك الإسهاب في الوصف ...
    لكنه مع ذلك لم ينتقص أبدا من روعة نصك وحدة المفارقة في خاتمته
    دمت مبدعا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. اعترافات لا تعرف الخجل[مع فاتحة للفرح]
    بواسطة محمد الأمين سعيدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20-10-2019, 02:26 AM
  2. لكِ يا من يداعبها الخجل
    بواسطة سالم بن زايد في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 09-12-2012, 07:13 PM
  3. الخجل
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى قَضَايَا أَدَبِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-06-2009, 04:16 PM
  4. دور المعلّم في حالات الخجل والتوتّر عند الأطفال
    بواسطة هشام الخطيب في المنتدى الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-09-2006, 11:07 AM
  5. اعاصير الخجل
    بواسطة عرار في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 24-05-2003, 01:13 AM