أحدث المشاركات

غواية الحروف ..» بقلم محمد ذيب سليمان » آخر مشاركة: محمد ذيب سليمان »»»»» ضياع» بقلم مازن لبابيدي » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»» الزمن الجميل» بقلم ابن الدين علي » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»» مِرساة» بقلم فاتن دراوشة » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»» فواصلٌ على الطريق» بقلم براءة الجودي » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»» ما أظلمك» بقلم محمد حمدي » آخر مشاركة: محمد حمدي »»»»» ما هي سكرات الموت» بقلم نانسى سليم » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» خضر مواسم عشقها» بقلم محمد حمدي » آخر مشاركة: محمد حمدي »»»»» طفل كبير» بقلم محمد حمدي » آخر مشاركة: محمد حمدي »»»»» جار السوء» بقلم زيد الأنصاري » آخر مشاركة: براءة الجودي »»»»»

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 57

الموضوع: فروسية

  1. #1
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,230
    المواضيع : 1079
    الردود : 40230
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي فروسية


    خُطُواتٌ رَشِيقَةٌ رَتِيبةٌ تَتَهَادَى عَلى أَدِيمِ الأَرْضِ كَإِوَزٍ حَالِمٍ يَسْبَحُ فِي أَصِيلٍ عَلى لُجَينِ بُحَيرةٍ سَاكِنَةٍ ، وَعَينَانِ وَاثِقَتَانِ تَرْنُوَانِ لِلأُفُقِ فِي أَرَبٍ ودَأَبٍ ، وَطَرِيقٌ عَمِيقٌ يَضِيقُ حِينًا وَيَنْفَرِجُ حِينًا بَينَ ودْيَانٍ وَجِبَالٍ وَسُهولٍ وَتِلالٍ. كَانَ المَسَاءُ لا يَزَالُ يُرَاوِدُ الشَّمْسَ عَنْ ضَوْئِهَا فُيُرْسِلُ نَسَائِمَ غَسَقٍ بَارِدٍ تَلْفَحُ وَجْهَهَا لِتَذْبُلَ مِنْهَا العُيُونُ وَتَسْتَسْلِمُ وَادِعَةً لِسِحْرٍ لا يُقَاوَمُ تَغْفُو خَلْفَ جَبَلٍ فِي الأُفُقِ عَظِيمٍ.
    أَرْخَى السُّكُونُ عَلَى الكَوْنِ حُلَّةً مِن الدَّهْشَةِ وَالرَّهبةِ إِلا مِنْ وَقْعِ تِلكَ الحَوَافِرِ وَشَدْوٍ بَعِيدٍ لِعَصَافِيرَ تَعُودُ قَبْلَ أَنْ تَخْذلُهَا بَقَايَا ضَوْءٍ شَاحِبٍ وأَطْرَافُ أَجْنِحَةٍ أَرْهَقَهَا طُولُ السَّعْيِ وَالتَّحْلِيقِ. وَفَجْأَةً قَدَّتْ صَرَخَاتٌ مُدَوِّيَةٌ قَمِيصَ الصَّمْتِ مِنْ دُبُرٍ:
    ــ النَّجْدَة ، النَّجْدَة! أَغِيثُونِي أَيُّهَا النَّاسُ! إِرْفَعْ يَدَكَ النَّجِسَةَ عَنِّي أَيُّهَا الخَبِيثُ! قَاتَلَكَ اللهُ!
    انْطلَقَ يَصْعَدُ بِجَوَادِهِ التَّلَّةَ يَسْتَكشِفُ مَصْدَرَ الصَّوتِ ثُمَّ هَوَى كَالرِّيحِ يَلْكزُ ذَلكَ الخَبِيثَ لِيَهْوِي فِي وَادٍ سَحِيقٍ وَيَلتَفِتُ إِلى حَيث كَانَتْ عُيُونُهَا تَشْكُرُهُ وَلِسَانُهَا لا يَزَالُ يَبْحَثُ عَاجِزًا عَن كَلِماتٍ تُنْصِفُهُ ثُمَّ أَشَارَتْ إِلى حَيث أَرَادَتْ.

    كَانَ يَجُرُّ جَوَادَهُ ، كُلَّمَا صَرَخَتْ قَدَماَهُ مِنْ بَلَلٍ نَهَرَهَا وَقَارُهُ ، وَكَلَّمَا نَخَزَهُ جَنْبُهُ مِنْ كَلَلٍ أَنْكَرُهُ إِبَاؤهُ يَجُولُ بِبِصَرِهِ فِي الأَنْحَاءِ تَأَهُّبًا وَيَختَلِسُ النَّظْرَةَ إِلى الخَلْفِ تَحَسُّبًا ، وَفِي قَلْبِهِ سَكَنَ حُزْنٌ دَفِينٌ.

    ــ نَحْنُ قَومٌ غُرَبَاءُ يَا بُنَيّ قُدِّرَ أَنْ نَسْكُنَ هَذِهِ القَرْيَةَ الظَّالِم أَهْلُهَا. وَهَا وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَنَاهَزَ العُمْرُ كِبَرًا عِتِيَّا ؛ وَإِنِّي أَخَشَى عَلَيهَا وَابْنَتَيهَا مِنْ غَولِ مَا سَيَأتِي. قَدْ أَنْقَذْتَهَا مِن الغَدْرِ وَلَيتَكَ تُنْقِذُهُمْ مِن نَوَائِبِ الدَّهْرِ يَكُنْ لَكَ بِزَوَاجٍ الأَجْرَ الكَبِيرَ.
    ــ وَلَكِنْ أَيُّهَا الشَّيخ الجَلِيل إِنَّ دَربِي طَويلٌ وَهَمِّي ثَقِيلٌ وَزَادِي قَليلٌ ، وَلا أَحْسَبُهَا تَسْتَطِيعُ مَعِيَ صَبرًا ، وَلَولا أَنَّ فِي ...
    ــ بَلَى أَسْتَطيعُ ، وَلَنْ تَجِدَنِي إِلا صَابِرَةً رَاضِيَةً وَلا أَعصِي لكَ أَمْرًا. يَكْفِينِي أَنْ أَكُونَ فِي كَنَفِكَ آمِنَةً فِي جَنْبٍ ، عَائِشَةً فِي حَدبٍ.

    ــ أَمَا زَالَ الدَربُ طَويلا؟ قَدْ مَلَلْتُ مِنْ طُولِ انْتِظَار.
    هَتَفَتْ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ أَرْدَفَتْ:
    ــ لِمَ لا نَسْلكُ هذَا الطَّريقَ المُخْتَصَر بَدلَ الالتِفَافِ الطَويلِ حَولَ هَذهِ الجِبالِ الكَثِيرةِ؟
    انْتَبَهَ إِلَيهَا مِنْ سطْوَةِ أَفْكَارِهِ يَرَى نَبْرَتَها تَحْتَدُّ يَومًا فيَومٍ.
    ــ لأَنَّ هذَا الطَّريقَ خَطِيرٌ يَكْثُرُ فَيهِ اللصُوصُ وقُطَّاعُ الطُّرقِ وَتَكْثُرُ فِيهِ الانْهِيَارَاتِ الصَّخْريَّةِ وَفُرَصُ النَّجَاةِ مِنْهُ ضَئِيلَةٌ وَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ أُغَامرَ حِرصًا عَليكُمْ.
    ــ بَلْ أُرِيدُكَ أَنْ تُغَامِرَ فَهَذَا خَيرٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إِلا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ مَنْ يَخْشَى ذَلكَ أَو يَسْعَدُ بِشَقَائِنا.
    ــ كَلا ، لا هَذِه ولا تِلكَ. سَلَكْتُهُ كَثِيرًا وَلَكِنْ هَذهِ المَرَّةُ يَخْتلفُ الوَضْعُ وَأَرَى أَنْ لا نُعَرِّضَ الحَيَاةَ لِخَطَرٍ يُمْكنُ تفَاديهِ ببَعضِ صَبرٍ. سَنَدُورُ حَولَ هَذِهِ السِّلْسِّلَةِ وَبَعْضُ انْتِظَارٍ آخَرَ لا يَضِيرُ.
    ــ بَلْ يَضيرُني ، وَمَا أَرَاكَ إِلا جَبَانًا تَتَذَرَّعُ بِنَا ، وَلَو كُنتَ الفَارِسَ الذِي تَدَّعِي لَوَاجَهْتَ كُلَّ صَعْبٍ مِن أَجْلِي. مَا عُدْتُ أرِيدُكَ وَإنِّي أَطْلُبُ الفِرَاقَ فُكُنْ رَجُلا وَوَافِقْ.

    أَومَأَ بِعَينَيهِ مُوافِقًا ، ثُمَّ أَشَاحَ بِوَجْهِهِ يبْتَسمُ فِي أَلَمٍ ، وَأَغمَضَ عَينَيهِ يَهْرُبُ مِنْ هَولِ مَا رَأَى تَحْتَ ذَلكَ القِنَاعِ لِيَغْرَقَ فِي أَفْكَارِهِ منْ جَديدٍ.
    ــ تَزَوَّجْهَا يَا بُنَيَّ مِنْ أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ ابْنَتَيهَا هَاتَين فَإِنِّي لا أَكَادُ أحمِيهَا حَيَّا وَمَتى مِتُّ سَيَغلِبُهَا القَومُ عَلَى أَمْرِهَا يَسُومُونَها سُوء الهَوانِ وَيُؤْذُونَنِي ـ وَأَنَا الشَّيخُ الجَلِيلُ ـ فِي ذُرِيَّتِي.
    نَظَرَ إِلى عَينَي الشَّيخِ الدَّامِعَتينِ ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ نَحْوَهَا تُناشِدهُ عيْنَاهَا القَبُولُ ، ثمَّ نَحْو عُيُونِ الطِفْلَتينِ الذَّاهِلَتِينِ لا تَعْرِفَانِ مِن القَولِ إِلا شتَاتَ ظَاهِرِه.
    ــ لا تَهْتَمَّ لأَمْرِ الطِّفْلَتينِ ، يُمْكِنُنِي الاستِغْنَاءَ عَنْهُمَا مِنْ أَجْلِكَ.

    عَادَ يَجرُّ الجَوادَ يَخْتَلِسُ النَّظَرَ إِلى الطِّفلَتينِ المُرْهَقَتينِ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَدْ تَشَبَّثَتَا بِأَثوَابِ أُمِّهِمَا خِشْيَةَ السُّقُوطِ فِي هَذَا الطَّريقِ الضَّيِّقِ المُحَاطِ بِصُخورٍ حَادَّةٍ وَأَودِيةٍ عَمِيقَة.
    ــ لَولا هَاتَانِ الطِّفْلَتَانِ وتوسُّل الشَّيخِ الكَبيرِ لَمَا كُنْتُ أَثْقَلتُ بِكِ كَاهِلِي ، فَأَيُّ قَلْبٍ لَكِ أَيتُهَا المَرأةُ وَأَيُّ قَلبٍ لَكَ أَيهَا الرَّجُل!

    كَانَ صرَاخُهَا يَعلُو وَأَقْنِعَتُهَا تَسَاقَطُ وَهُوَ يَجُرُّ قَدَميهِ فَجَوادَهُ فِي ذَاكَ الطَّرِيقِ الذِي قَسَرَتْهُ إِلَيهِ يَتَأَلَّمُ لِمَا آلَتْ إِلَيهِ حَالُهُ وَبِمَا أَرْهَقَهُ بِهِ سُؤَالُهُ وَبِمَا أَشْغَلَهُ ذَاكَ كُلّهُ عَنْ طَلَبِهِ لا يَنَالُهُ ، يُقَلِّبُ بَصَرَهُ تَأَهُّبًا وَتَوَجُّسًا وَيُصَارِعُ فِكْرَهُ تَأَسُّفًا وَتَعَفُّفًا.
    لَقَدْ كَانَ أَطْعَمَ المَرْأَةَ زَادَهُ ، وَأَرْكَبَهَا جَوَادَهُ ، وَشَارَكَهَا وِسَادَهُ ، وَأَسْكَنَهَا رَغْمَ الأَسَى فُؤَادَهُ فَمَا وَجَدَهَا إِلا تُوْرِدُهُ التَّهْلُكَةَ وَتَتَّهِمْهُ بِهَا ، وَتُجْهِدُهُ المُستَحِيلَ وَتَخْذُلُهُ فِيهِ ، وَتَأمُرُهُ بِالعَدِلِ وَهِيَ تَظْلِمُهُ.

    أَقبَلَ مَساءٌ آخرُ بِقَلبٍ مُشْفِقٍ عَلَيهِ عَلَّهُ يَستَرِيحُ. جَلَسَ يُقَلِّبُ عَلَى نَارٍ أَشْعَلَهَا أَرْنَبًا اقْتَنَصَهُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ الشَّمْسُ مَدَارَهَا وقَدْ تَنَقَّلَ بَصَرُه بِهُدُوءٍ بِينَ الطِّفْلَتينِ وَقَدْ جَلَسَتَا غَيرَ قَريبٍ مِنْ مَوضِعِ النَّارَينِ طَلَبًا للسَّكينَةِ وَبَينَ الأُفُقِ المُمْتَدِّ عَلَى مَدَى الأَحزَانِ الدَّفينَةِ.
    ــ مُبَارَكٌ عَلَيكَ الزَّوَاجُ يَا بُنَيَّ وَأَعَانَكَ اللهُ عَلَى أَمْرِكَ فِيهِ.
    رَنَا بِصَمْتٍ وَتَسَاؤُلٍ فَأَرْدَفَ الشَّيخُ:
    ــ اصْبِرْ لِحُكْمِ اللهِ وَلا تَضْجَرْ ، واسْتعِنْ باللهِ ولا تَعجَزْ ، وَأَدْعُو اللهَ للجَميعِ بالهِدايَةِ فلا يَأْتِي يَومٌ تُدْرِكُ فِيهِ مَا ......
    ــ أَمَا انْتَهَى هَذا الشوَاءُ؟! قَدْ بَاتَ كُلُّ شَيءٍ مُمِلا وَمُزْعِجًا. مَتَى يَنْتهِي هَذَا كُلَّهُ وَنَصِلُ إِلى حَيثُ أُرِيدُ؟!
    هَكَذَا أشعَلتْ عَلَيهِ خَوَاطِرَهُ بِصَوتٍ عَالٍ وَتَوَتُّرٍ شَدِيدٍ.
    ــ أَلَمْ أَقُلْ لَكِ إِنَّكِ لَنْ تَسْتَطِيعِي مَعِيَ صَبْرا؟!
    ــ هَكَذَا أَنْتَ دَائِمًا! مَنْ تَظُنُّ نَفْسَكَ لِتُحَدِّثنِي بِمِثلِ هَذهِ اللهْجَةِ؟! انْتَبِهْ جَيدًا لِمَا تَقُولُ وَحاذِرْ فَلا تَتجَاوَزَ مَعِيَ حُدُو.....
    قَامَ فَجْأةً مَنْتَفِضًا يَصْرُخُ بِهَا:
    ــ ارْتَدِّي إِلَى الوَرَاءِ بِسُرْعَةٍ ... هَيَّا ، هَيَّا ...!
    لَمْ تَسْمَعْ لَهُ ، بَلْ رمَقَتهُ مُتَنَمِّرَةً ، وقَبْلَ أَنْ تَوَاصِلَ كَلامَهَا ذَاكَ قَفَزَ يَدْفَعُهَا إِلَى الخَلْفِ بِقُوَّةٍ أَسقَطتْها عَلَى بَعْضِ صُخُورٍ نَاتِئَةٍ إِلَى حَيثُ كَانَ ابْنَتَاهَا.
    ــ قَدْ آذَيتَنِي قَاتَلَكَ اللهُ! خَدَشْتَ سَاقِي وَآذَيتَ ذِرَاعِي. أَيُّ خُلقٍ خَسِيسٍ ، وأيُّ تَصَرّفٍ دَنِيءٍ!
    التَفَتتْ إِليهِ وَزَمْجَرَتْ:
    ــ أَهَذِهِ هِيَ فرُوسِيتُكَ المَزيَّفَةُ وَرُجُولَتكَ المَزْعُوووو!
    تَوَقَّفَتْ فَجْأَةً فَقَدْ رَأَتْ وَجْهًا غَرِيبَا مرِيبًا قَد ارْتَسَمَتْ عَلَيهِ ابْتِسَامَةُ زَهْوٍ وَظَفَرٍ يسْتَنِدُ بِتَبَاهٍ إِلى صَخْرَةٍ كَبيرَةٍ سَدَّتِ الطَرِيقَ خَلفَهُ.

    وَفِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنْ تِلكَ الليلةِ كَانَتْ جَلْجَلَةُ ضَحِكَاتِهَا تُزَفُّ عَرُوسًا فِي أَحَدِ الكُهُوفِ تَعْلُو عَلَى صَهِيلِ جَوَادٍ حَزِينٍ يَرْكُلُ عَبَثًا تِلكَ الصَّخْرَةَ الكَبيرَةَ بأَقْدَامِهِ وَفِي عَينَيهِ دَمْعَةُ وَفَاءٍ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,304
    المواضيع : 328
    الردود : 20304
    المعدل اليومي : 4.31

    افتراضي

    حين بدأت قراءة هذه القصة ظننت أن الأمرمتعلق بإعادة صياغة قصة من قصص القرآن الكريم ،

    ثم وجدتها حكاية فروسية و مروءة يستعصي إدراكها من طرف العوام ،

    و تابعت القراءة فكأنها حكاية من حكايا ألف ليلة و ليلة ، تزف الحسناء فيها لمارد الجبل ،

    عقابا لها على تمردها و قلة صبرها ، وقد أعادنا المشهد الأخير إلى سبب اللقاء بين البطلين ،

    هذا الحدث الذي نجت منه المرأة في أول مرة ، ووقعت في شراكه في الثانية .

    و ختمت القصة بأخلاق الفرسان ، و تفاني المنقذ ووفائه رغم حزنه القديم و الأذى الجديد .

    براعة و حبكة و مقدرة فنية عالية و لغة راقية و غنية جدا، تجعل القارئ يقف عند كل مشهد

    يستنبط الدلالات ، و يفك الرموز ، و يغوص في ما وراء السطور ، عله يصل إلى تحليل يليق بمستوى النص ،

    و فهم يرقى إلى مضمون القصة .

    تقبل مروري أخي الكريم .
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  3. #3
    الصورة الرمزية لطيفة أسير بلابل السلام
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : الدار البيضاء المغرب
    المشاركات : 1,950
    المواضيع : 125
    الردود : 1950
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    طريقة جميلة في السرد تمتح من النص القرآني فيزداد الحكي بهاء وجمالا
    فروسية باتت حلما كسائر أحلامنا التي اغتصبت في مهدها
    تحية لك أستاذي القدير سمير العمري
    في زمنِ الغربةِ ..عُضَّ على وحدتكَ بالنواجذِ

  4. #4
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,635
    المواضيع : 386
    الردود : 23635
    المعدل اليومي : 5.75

    افتراضي

    الأديب الكبير صاحب اللغة الطائرة بجناحيْ العنقاء العربية الباذخة ...
    نص من الطراز العابق بالتميز ولغة تشمخ أشرعتها لتعانق النور
    سيدي الفاضل ... أراك هنا تتحدى واحة القصة بطرحك المتميز الذي أوحى لنا في طرحه بالأصالة وكأنه يمتح لأحد مدارس الشعر العربي
    نص قل مايقال أن بينه وبين مانشر هذا الأسبوع بونا كبيراً يدفع المتلقي أن يقرأه مرارا لينهل من عذب إبداعه , وليقتبس من نور حرفه وبلاغته
    أرشحها للماسية خلال شهر أبريل
    تقديري الشديد وجل احترامي




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.82

    افتراضي

    أأقول ليته لم يلتفت للصوت وراءه؟ ... لما كان هو إذا، ولما كان للفروسية ما لها.
    أفأقول ليتها لم تملك من الأقنعة ما ملكت؟ ... لما كانت للفرسان إذا ميادين شهادة يصبون إليها.
    أي استرجاع هذا لعهود يتورط بها الحق فتعانق الباطلَ كفه
    ألا تعسا لقوم يدشنون عروش ذلّهم على أضرحة شهداء العز

    حبكة للحدث تنطق بملكة تركيبية مميزة، تجلت في تنقل باهر بين اللحظة القائمة والغابرة باستراجاع متكرر لبدايات ورطة رسمت نهايات الجمال، وسوق مذهل للمتواليات، يحيل العيون القارئة من متتبعة للحروف الى محدقة محملقة ...
    أذهلني النص فكأنما أشربه ولا اقرأه
    ***
    بقي أن أقول ... كانت في السطور الأخيرة قصة بحالها
    ولو قراناها وحدها لكفت لإذهالنا
    قَامَ فَجْأةً مَنْتَفِضًا يَصْرُخُ بِهَا:
    ــ ارْتَدِّي إِلَى الوَرَاءِ بِسُرْعَةٍ ... هَيَّا ، هَيَّا ...!
    لَمْ تَسْمَعْ لَهُ ، بَلْ رمَقَتهُ مُتَنَمِّرَةً ، وقَبْلَ أَنْ تَوَاصِلَ كَلامَهَا ذَاكَ قَفَزَ يَدْفَعُهَا إِلَى الخَلْفِ بِقُوَّةٍ أَسقَطتْها عَلَى بَعْضِ صُخُورٍ نَاتِئَةٍ إِلَى حَيثُ كَانَ ابْنَتَاهَا.
    ــ قَدْ آذَيتَنِي قَاتَلَكَ اللهُ! خَدَشْتَ سَاقِي وَآذَيتَ ذِرَاعِي. أَيُّ خُلقٍ خَسِيسٍ ، وأيُّ تَصَرّفٍ دَنِيءٍ!
    التَفَتتْ إِليهِ وَزَمْجَرَتْ:
    ــ أَهَذِهِ هِيَ فرُوسِيتُكَ المَزيَّفَةُ وَرُجُولَتكَ المَزْعُوووو!
    تَوَقَّفَتْ فَجْأَةً فَقَدْ رَأَتْ وَجْهًا غَرِيبَا مرِيبًا قَد ارْتَسَمَتْ عَلَيهِ ابْتِسَامَةُ زَهْوٍ وَظَفَرٍ يسْتَنِدُ بِتَبَاهٍ إِلى صَخْرَةٍ كَبيرَةٍ سَدَّتِ الطَرِيقَ خَلفَهُ.
    وَفِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنْ تِلكَ الليلةِ كَانَتْ جَلْجَلَةُ ضَحِكَاتِهَا تُزَفُّ عَرُوسًا فِي أَحَدِ الكُهُوفِ تَعْلُو عَلَى صَهِيلِ جَوَادٍ حَزِينٍ يَرْكُلُ عَبَثًا تِلكَ الصَّخْرَةَ الكَبيرَةَ بأَقْدَامِهِ وَفِي عَينَيهِ دَمْعَةُ وَفَاءٍ
    يا لصخرة تحجب زئير الحق، لتجلجل في وكرها ضحكات الباطل، ويا لنصوصك كيف تحملنا الى حيث نغرق في محاولة الانتقال بأرواحنا الى مسرحها.


    دمت ولك كل الألق

  6. #6
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 59
    المشاركات : 8,590
    المواضيع : 145
    الردود : 8590
    المعدل اليومي : 2.02

    افتراضي

    الرائع أبا حسام
    جئت لأستمتع بروعة الوصف وجمال السرد والحبك ، فغرقت في بحر من البديع تلاطمت أمواجه يزخر بلآلئ البيان والاقتباسات القرآنية التي وظفتها في أنسب المواضع لغة وحدثاً .
    أما القصة نفسها فحكاية في الفروسية وفروسية في الحكاية من فارس تقلد سيف البيان .
    ربط الأجزاء موفق جداً يجعل القارئ مربوطاً في كل جزء إلى غيره ، فالمقدمة تشوقه للحدث والحدث يغرقه في الحبكة والحبكة تعيده إلى المقدمة حيناً وتجره إلى الخاتمة أخرى ، والتي جاءت مدهشة حقاً وإن تبدى شيء من ملامحها بالتدريج لكنه دون كشف لحظة التنوير .
    اختيار الشخصيات كذلك يدل على دراية وحرفية كبيرة ، فالشيخ الطيب - على الأقل كما ظنه الفارس ، وأقل ما يقال أنه أب يريد سعادة ابنته والاطمئنان عليها مع فارس شهم يحميها ، وربما من نفسها كذلك - أقول هذا الشيخ الطيب كان رمزاً لخير سابق جاء بعده شر حاضر تمثل في ابنته ، والطفلتان رمز للأمل في المستقبل وأرى في كونهما اثنتين دلالة على استمرار الصراع بين الخير والشر .
    الرمز إلى الوفاء بالحصان فيه العبرة والدرس الذي لا يخفى على لبيب .

    أخي أبا حسام ، قصتك بدون مجاملة تستحق الإعجاب والتقدير العالي .
    مع تحيتي وخالص ودي
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,029
    المواضيع : 487
    الردود : 18029
    المعدل اليومي : 5.08

    افتراضي

    من خلال نص كهذا تعيدنا الى الأوائل ممن يمتلكون زمام الحرف والكلم
    يصوغونه كيف يشاؤون ويوجهونه ىأنى أرادوا
    ثم الطريقة المتبعة في سرد التفاصيل
    التي تتحرك بنا أماما وخلفا دون الإخلال في روحية النص
    نص مبهر وطريقة ماتعة في استرجاع الأحداث ومتابعتها
    دمت مبدعا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,960
    المواضيع : 176
    الردود : 1960
    المعدل اليومي : 0.43

    افتراضي

    الأستاذ الرائع ، والأديب المبدع : د.سمير العمري

    لله درك أيها الشاعر الجميل ، والقاص المتمكن ، كيف جعلت القص سهلاً بين يديك ، والكلام عذباً في حروفك وبين سطورك ، وكيف حركت القلوب ، واستعنت بكلامٍ من محكم التنزيل ، فأسرت قلوبنا بقصتك العظيمة ، وسردها المتقن الأنيق ..

    انحبست أنفاسنا مع هذا الفارس العظيم ، وتلك الزوجة الجاحدة ، التي لم تطق معه صبراً ، ولم تنتظر نهاية الرحلة ، ولم تعرف أي نعمة أنعم الله بها عليها ..
    ثم كانت اللحظة الفاصلة ، حين أراد أن ينقذها من تلكم الصخرة التي كادت أن تسقط فوقها ، فأنقذها ، ولكن بأن أصبحت الصخرة فاصلاً ، بينها وبينه .. حاجزاً بين قلبه الطيب وبين تناقضاتها هي ..
    فكان لها أن تزف الى آخر .. ممكن يسكنون الجبال ،ويبيتون في الكهوف .. ربما لوحش آخر ، تعرف معه في أي نعمة كانت ..

    قصة سيقت باقتدار ، وأكثر ما أعجبني فيها لغتها القوية ، وحتماً كان شاعرنا يصوغها وكأنه أمام قصيدة رائعة متقنة ..

    أحييك أستاذي ، وأرشحها للماسية دون ذرة مجاملة ..

    يبدو أن الشعراء جاءوا ينافسونا هنا .. وانها لمنافسة حميدة ..
    أموتُ أقاومْ

  9. #9
    الصورة الرمزية الطنطاوي الحسيني شاعر
    في رحمة الله

    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 10,901
    المواضيع : 538
    الردود : 10901
    المعدل اليومي : 2.41

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا اخي سمير لن أنقد فأنا لست أهلا لنقد هذا العمل الضخم الفذ
    قصة نتعلم منها الكثير والكثير حين ننقش خربشاتنا القصصية
    رائعة كروعة روحك ايها الجميل
    تقبل حبي وتقدير وامتناني

  10. #10
    الصورة الرمزية نزار ب. الزين أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    الدولة : Anaheim,California,USA
    العمر : 88
    المشاركات : 1,930
    المواضيع : 270
    الردود : 1930
    المعدل اليومي : 0.36

    افتراضي


    أخي المبدع الدكتور سمير
    ظننت نفسي أنني أقرأ للأصمعي
    أو لأحد أصحاب المعلقات
    لغة امتلكت زمامها
    و أسلوب أشبعته تشويقا
    سلم مدادك ذهبيا و دمت مبدعا راقيا
    نزار


صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. فُرُوسية
    بواسطة عبد القادر رابحي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 06-05-2010, 06:08 PM
  2. فروسية
    بواسطة د. سمير العمري في المنتدى كِتابُ النَّثْرِ وَالقِصَّةِ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-04-2010, 07:38 PM
  3. فروسية .... !!!
    بواسطة هناء محمد علي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-02-2008, 05:49 AM