أحدث المشاركات
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 31 إلى 36 من 36

الموضوع: البوصلة .. رواية جديدة .

  1. #31
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الرابعة والعشرون
    وهنالك ما وراء البحار في مارسيليا الحالمة..مني الغضنفر بفقد القبطان ميشيل الذي غادر هذه الحياة إثر علة لم تمهله طويلآ ..فبكاه بحرقة وأسي ..فقد كان الرجل بالنسبة له بمثابة الوالد والأم والصديق ..واكتشف أنه قد أوصي له بكل ثروته ..المنزل والعربة ورصيد لا باس به من المال وهو بالطبع لا يحتاجه ..وحاول من بعده التكيف مع واقعه الجديد ..تعرف علي عدد من الفتيات المهووسات بالفن والفنانين ولكنه ما أن تمضي الواحدة معه بضعة أيام حتي يكتشف كم هي سخيفة وغبيه ..الأولي كانت تشرب الخمر بشراهة ومنذ الصباح وتظل شبه مخمورة طوال اليوم والثانيه كانت تتفلسف وتحاضره في المدارس الفنية طوال الليل والثالثة غبية متخلفه برغم جمالها وصغر سنها ..وحاول الإنغماس في الرسم من جديد وإقامة المعارض يرحل بها من مدينة إلي مدينة ومن قرية إلي قرية وحين يعود إلي مارسيليا يشعر بالوحدة والضياع وعدم الإنتماء لأي شيء..إن لحظة واحدة بين أحضان والدته آسيا تساوي عنده الدنيا بما فيها ..لذلك قرر توفيق أوضاعه والعودة للسودان مروراً بالقاهرة ليطمئن علي والده مرتضي ..ولو علم الحالة التي وصل إليها والده من الفاقة والإفلاس لما تأخر عنه ..فقد أثقلته مروة بالأطفال ..إذ ولدت له ثلاث توائم ..وصارت (الشقة) تمور بالفوضي والصخب ..ودخل بغدادي الصغير المدرسة فترتب علي ذلك المزيد من المصاريف بعد أن أصّرت هبه علي إلحاقه بمدرسة خاصه ..أما مروة فقد عملت كمضيفة بإحدي خطوط الطيران وتعرفت علي زميل لها يعمل بنفس الشركة كمضيف ..فتزوجته في هدوء ودون مراسم إحتفاليه تذكر وكانا نادراً ما يزورانهم بسبب الأسفار الكثيرة ورحيلهم للسكن في (شقة) منفصله..لذلك ساءت أوضاعه المادية فاستنجد بجده لأمه في الخرطوم الذي لم يتأخر عليه فحول له مبلغاً من المال دخل به في مشروع فاشل.. وعادت الساقية تدور من جديد ..بؤس وضياع وسط سبعة من الأطفال ..وفي هذا الوضع المشحون بالمعاناة رن جرس الهاتف في تلك الأمسية البارده ..رفعت هبه سماعة الهاتف لتجد الغضنفر علي الجانب الآخر ..الغضنفر..؟ الغضنفر مين ؟! ..لهذه الدرجة نسيتني يا عمتي ..الغضنفر ..الغضنفر؟ ..ياه ..يا مرتضي ..يا مرتضي ..إبنك في التلفون ..تري من أين جاء ؟..لسنا بحاجة لأعباء جديدة ..ولكنك وعدتني يا مروة أنك ستقبلين به إن هو عاد ..لا مش بالضبط ..يالا ..إتأخرت علي ابنك في التلفون ..كيف حالك يا بوي ..الغضنفر!! إبني الغالي ..كيف حالك يابوي ؟!!!..الغضنفر حبيبي ..وهنا خنقته العبرات فلم يعد قادراً علي مواصلة الكلام ..أخذت هبه منه السماعة وسألته ..أبوك منفعل شويه ..إنما قل لي إنت بتتكلم من فين ..من (شيريتون) القاهره ؟ ..بتقول أيه ؟ شيريتون ؟ ..وبتعمل أيه في شيريتون ..؟ ..أصلي وصلت من باريز قبل ساعه وقلت أطمئن عليكم ..لا طبعاً يا حبيبي دقائق ونكون عندك ..لا ما تتعبو نفسكم ..أنا بعرف السكه كويس وحأجيلكم علي طول أصلكم واحشني كتير ..ده بقول أنو نازل من باريس من ساعه وكمان حاجز في شيراتون ..الظاهر ربنا حيفك ضيقتنا يا بغدادي ..المهم أشوف إبني بعد كل السنين دي ..يا هبه ..ياما أنت كريم يا رب ..يا ما أنت كريم يا رب .
    أخذه بالأحضان عند بوابة العماره واصطف الأطفال وهبه في ( البلكونه ) يتأملون القادم الجديد ..كيف هو ..كيف يبدو ..ومن ثمّ إعتليا الدرج وهما ينوءان تحت ثقل الهدايا .
    *******
    وتحت ضغط مني زوجة المرحوم الوجيه إسماعيل قرر العقيد إزهري إلقاء القبض علي الشيخ البغدادي علي ذمة التحقيق ..رفض الرائد طارق مرافقته في هذه المهمة غير المرغوب فيها ولإعتقاده الجازم بأن الشيخ البغدادي لا ولن يكون القاتل الحقيقي وحتي لا يواجه عينّي أمل بموقف سخيف كهذا ..قال له سعادتك أنت المسئول عن التحقيق ..وإنت من سيقبض علي الشيح البغدادي .
    فوجئت الأسرة المسترخية ذاك الصباح بالعقيد أزهري وهو يطرق بابها..فاستغربت تلك الزياره في هذا الوقت المبكر ..طلب أن يجلس إلي صفاء و أسامة لوحدهما بيد أن أمل اصرت علي أن تكون حاضرة ..وبعد مقدمة مملة حول براءة المتهم حتي تثبت إدانته وحتي يتمكن والدهم من فضح الإشاعات التي تتناقلها الألسن حول دور مفترض له في جريمة قتل النائب إسماعيل يريد إلقاء القبض علي الشيخ البغدادي والتحري معه ..أبوي قاتل ؟..أمل وقد صرخت في وجهه ..إنت كذاب منافق يا أزهري ومنحاز للناس ديل عشان الدكتوره ندي ..إنت إنسان غير نزيه ..ومن ثّم غادرت المكان وذهبت إلي غرفة والدها الذي إستيقظ وهو شبه مخمور ..فأخذته بأحضانها وتشبثت به في هستيريا غريبه ..وذهل الرجل مما يحدث حوله ..لحقت بها أمها وأسامة يهدآنها ..ربنا موجود يا أمل وحيثبت براءة أبوك ..والآن لو سمحتو أنا عاوز أفتش البيت ..
    وفي القسم سأله العقيد أزهري بحضور أسامه ..إنت قتلت الوجيه إسماعيل يا سيد بغدادي ؟ ..أيوه كتلتو ..أيوه كتلتو ..والسبب يا بغدادي ..لأنو بجيب العاهرات من الخرطوم ..سابينا وما أدراك ما سابينا ويضيع مستقبل أولادنا ..شعر أسامة إبنه بالرعب والغضب إذ وصف والده سابينا حلم حياته بتلك الصفه وإذ يورط نفسه في هذا الإتهام الخطير ..مستحيل يا بوي إنت ما كتلت ..إنت أكيد ما واعي بروحك ..خليهو براحتو يا أسامه ..ومن ثمّ أخذوه للنيابة لتدوين إعترافه وأودع الحراسه ..وعندما عاد أسامة للمنزل ليخبر والدته وأمل بما سمع .. صرخت أمل لا لا ..مستحيل ..ابوي بريء .. ومن ثمّ هرعت إلي غرفتها تبكي في حرقه ..ولكن ..كيف فات عليها الإستنجاد بالرائد طارق وهي تعلم كم يحبها .. فماذا ستقول له ..؟ ستقسم له بأنها ستكون له لو أنه أثبت براءة أبيها ..إستيقظ علي صوتهاعبر الهاتف منتصف الليل .. من.. أمل ..؟.. نعم أمل ..لقد نسيت أمل يا طارق ولم تكلف نفسك مجرد مواساتنا والوقوف إلي جانبنا في محنتنا ..وأشكرك لكونك لم تكن الذي وضع القيد علي يديّ أبي ..وقد قام بهذه المهمة العقيد أزهري وكلنا يعرف دوافعه ..كانت تتكلم وتتوقف لتبكي بحرقة ثم تعود للكلام ..ولم يكن في وسعه أن يعدها بشي وهو مطلوب منه أن يجمع البينات في مواجهة والدها لتعضيد إعترافه بجرمه المشهود ..قالت له ..اسمع يا طارق ..أقسم لك بشرفي أن أكون لك إن أنت أثبت براءة أبي ..وهذا وعد أقطعه أمام الله وأمامك ..ولكن يا أمل ..ولم تدعه يكمل ..وضعت سماعة الهاتف وتركته يتقلب علي فراشه طول الليل يستعيد كل كلمة وكل آهة ندت عنها ..لكم تعذب بسبب أمل ..كانت تبدو له علي الدوام حلمآ بعيد المنال ..وها هي تنهل بين يديه وعدآ جميلآ ..ولكن ..علي حساب ماذا؟ ..هل ستخون القسم الذي أقسمته لحظة التخرج من كلية الشرطه ؟..هل ستخون الواجب يا طارق من أجل فتاه ..ولكنها أمل ..أمل التي عشت أمني النفس بها ..لالا ..أنا لن أفعل شيئآ ضد القانون ..البغدادي بريء وأنا متأكد من ذلك..كيف ذاك يا طارق ؟ هل ستنضم إلي محامي الدفاع وأنت ممثل الإتهام ..وهل سيضيع دم الوجيه إسماعيل هدرآ ؟ الرجل الذي وهب نفسه وماله من أجل إسعاد الناس ..الرجل الشهم الكريم ..لالا يا طارق ..وهكذا ظل يقلب الأشياء في ذهنه ويعيش صراعآ مريرآ بينه وبين ضميره حتي أسفر الصبح وغمر الكون ..ولم يستيقظ إلا علي رنين جرس الهاتف وكانت الأستاذه سميره علي الجانب الآخر ..ماذا يحدث بالضبط يا طارق ..البغدادي يقتل ..معقول ده بس يا جناب الرائد ..مستحيل طبعآ ..وهسه هو عامل كيف في الحراسه ..أرجوك يا طارق قبل ما تمشي المكتب تجي تودينا لزيارتو ..أيوه الدكتور كمال حيكون معانا .
    وقفت أمامه تتأمله من وراء القضبان وقد تكوم في ركن من الحراسة وهو يعاين في البعيد البعيد ..لعلّه يستعيد شريط حياته المضطربة صعوداً وهبوطاً من الثروة والجاه والنيابة إلي الفقر والمهانة والإذلال ..هكذا الحياة يا بغدادي لا تدوم علي حال ..ولكن هذا الإنسحاب وتلك الرغبة في الموت لن تفيدك بشيء ..تذكر أولادك ..هل نسيت أمل وأسامه ومرتضي وصفاء ..هل نسيتنا نحن أصدقاؤك أيوه أصدقاؤك ..أنا وزوجي الدكتور كمال وطارق وكثيرون غيرنا ..قالت له كلامآ كثيرآ ووقف أمامها كتلميذ صغير يتلقي الدرس الأول في الصف .. يتأملها في تبتل ومحبه ..كيف تضع نفسك في موقف زي ده يا بغدادي وتجازف بسمعة العائله ومستقبل أولادك ..حتي إحنا في الشرطه واثقين من براءتك والمطلوب أنك تساعدنا ..خلي ثقتك في الله عظيمه يا أستاذ بغدادي ..إنت من رموز هذا البلد والرمز لا يتحطم بهذه السهوله ..أنا وزوجي مستعدين نجيب ليك أكبرمحامي في السودان بس إنت تأمر يا بغدادي ..أمضيا معه داخل (العنبر) أكثر من ساعة إستعاد فيها بعضاً من معنوياته وحين غادروه ..تمني لو أن الأستاذه سميره تتخلف منهما ولا تذهب ..ولكن كيف يا بغدادي ..كيف؟!!!

  2. #32
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الخامسة والعشرون
    وعكف العقيد أزهري والرائد طارق يقلبان معطيات القضية ومجريات التحري ..وكان هنالك العديد من الأسئلة يتحتم عليهما الإجابة عليه .. من أين جاء القاتل ومن أي زاوية هاجم المرحوم إسماعيل ..وطعنه له من الخلف ماذا يعني ولماذا سكين المطبخ بالتحديد ..وقد أوضح الشاهد الذي أحضر له مبلغ العشرة ملايين من الجنيهات داخل حقيبة صغيره سوداء بأنه قد وجد المرحوم ومعه العمال وبعض الرواد ..فقد غادرت سابينا أولآ ثم غادرت آسيا صحبة زوجها فيصل ..فكيف دخل البغدادي دون أن يشعر بوجوده وكيف إتخذ له موقعآ خلفه بل كيف تحصل البغدادي علي سكينة المطبخ ..وهل يستطيع البغدادي المتهدم بفعل الإدمان علي إنجاز هذه الجريمة الخطيرة ؟ومن الواضح أن المرحوم قد دخل مع الجاني في عراك بدليل قطعة القماش التي وجدوها بين أصابعه ..وهل يحتاج البغدادي إلي أن يقتل من أجل المال ..أسئلة كثيرة تشوش عليهما مجريات التحري ..وبينهما هما في هذه الدوامه إقتحمت عليهما المكتب آسيا وهمست في أذن الرائد طارق بان لديها معلومات خطيرة تود الإفصاح له عنها بمفرده ..قالت له أنا لم أتذوق طعم النوم منذ أن ألقي القبض علي البغدادي لأنني اشعر أنه بريء من هذه الجريمه وأن القاتل الحقيقي هو بصلة الأرعن وشريكته مني زوجة المرحوم ..لقد سمعتها في التلفون وهي تقول له الموضوع حيكون زي حرامي قتل إسماعيل ودخل البيت عشان يسرق ..وبس ما حتكون مسئول ..بعد داك نتزوج يا بصله ….نهض الرأئد أزهري واقفآ من شدة المفاجأة وهو يردد أنا كنت حاسس أنو في أكثر من مفاجاه تنتظرنا في هذه القضيه .. كنت متشكك في إعتراف البغدادي وتضارب أقواله ..فقد عاد لتغييرها بعد إعترافه بأنه قد قتل المرحوم بمسدس ومرات يقول أنه قتله بسكين مزق بها أحشاءه ..وهكذا تبددت شكوكه ..وعندما أخطر العقيد بما قالته آسيا شعر أن رأسه تدور وأنه يوشك أن يسقط ..فتداعي نحو أقرب مقعد ووضع رأسه بين يدييه وهو يردد ..معقول البحصل ده ؟ .
    طلب العقيد أزهري من الرائد طارق تنفيذ القبض علي مني وبصله بنفسه ورجاه أن يضع الأمر بلطف بين يدي الدكتوره ندي والمهندس هشام ..قال لهما بعد أن سلم عليهما ..في الحقيقه أنا آسف جدآ إذا كنت حأبلغكم خبر مزعج للغايه ..وأرجو أن تفهموا أن الموضوع وما فيه مجرد إتهام وأنو التحري حيثبت الحقيقه المجرده ..في شنو يا أزهري ؟..قول بسرعه ..السيده مني متهمه لدينا بالتحريض علي قتل والدك وزوجها المرحوم إسماعيل ..أمي أنا؟ ..المهندس هشام وقد هب واقفآ ..أمي تحرض علي قتل أبوي يا طارق ..يعني إنت جاي عشان تقول لينا الكلام ده وبعين قويه كمان ..ده إستهتار بالناس وبالأسر وبشرف العائله يا طارق ..ما تقول بالواضح إنك بتبحث عن وسيله تبريء بها الشيخ البغدادي وكل الناس بتعرف منطلقاتك من التحرك ده ..غضب الرائد طارق غضبآ شديدآ بيد أنه تمالك أعصابه ..قال لهم : أنا أنفذ تعليمات العقيد أزهري ولو سمحتو تبلغوا أمكم عشان تجهز نفسها للحراسه ..حراسه ؟ يا ريتني مت قبل ما اسمع الكلام ده يا هشام ..الدكتوره ندي وهي تتمزق من شدة التأثر .
    هاجت مني وماجت عندما نقل إليها إبنها هشام الخبر ..وأنشبت أظافرها في وجه الرائد طارق تمزقه حتي سال الدم منه ..وأسرعت ندي وهشام يخلصانها منه ..أنا آسف يا طارق ..معليش ..أنا مقدر لظروفكم ..وكان بإمكاني إحضار (بلتون) للقبض عليها ..ولكنني اؤمن يا خاله حتي الآن بأنك بريئه ولكن القانون هو القانون لا يفرق بين الناس ..ولو سمحتو لي أنا عاوز أفتش البيت قبل ما نغادر ..ومن ثمّ غادرت أمها المنزل وهي تنتحب صحبة طارق وهشام ..وما أن تأكدت مني من ذهابهم حتي رفعت سماعة الهاتف تطلب العقيد أزهري ..شنو البحصل ده يا أزهري ؟..أمبارح أبوي والليله أمي ..وطارق قال دي تعليماتك ..معقول يا أزهري ..هل نسيت إنك صديق الوالد الروح بالروح ..تقوم تعمل فينا كده ؟ حاول تهدئتها بشتي السبل دون جدوي ….إنت عارف قدر شنو أنا بحبك يا أزهري ..أنا بحبك يا أزهري ..هل ده جزاء حبي ليك ..لكن يا دكتوره .. أسمع يا أزهري أقسم بشرفي وشرف العائله أكون ليك زوجه مخلصه و للأبد هذا وعد أقطعه أمام الله وأمامك إذا إنت أثبت براءة ماما من الكارثه دي ..ثم وضعت سماعة الهاتف ..إنتابته شتي الأحاسيس في تناقض عجيب ..الدكتوره ندي تقسم له وتعاهده علي الزواج إن هو أثبت براءة أمها ..ولكن علي حساب ماذا ؟..هل ستخون القسم الذي أقسمته لحظة تخرجك من كلية الشرطه ؟..هل ستخون الواجب من أجل فتاه؟ ..ولكنها الدكتوره ندي ..الدكتوره ندي يا عالم حلم حياتي وملتقي خواطري ..فماذا ستفعل إذن ؟..وهل ستنضم إلي ممثل الدفاع وأنت رئيس فريق التحقيق ..إختارتك رئاسة الشرطة من دون ضباط المباحث المركزية لثقتها فيك وفي نزاهتك وأمانتك فهل ستخذلها ؟..وهكذا عاش العقيد أزهري لحظات من التمزق العجيب بين ما تمليه عليه عواطفه وما يمليه عليه الواجب .
    *******
    ألحّت مني وهي في الحراسة علي إبنها المهندس هشام أن يطرد سابينا وأن يضغط علي آسيا بشتي وسائل الإغراء والترهيب لتغير أقوالها وأن يرسل في طلب محام ضليع يدافع عنها ..وعندما ذهب إلي سابينا في منزله الذي إشتراه من مرتضي البغدادي ليخبرها بقرار الإستغناء عنها وجد لديها كالعادة أسامة البغدادي وما أن أخطرها بقراره وغادر المكان حتي رجاها أسامة بأن تنتقل للعمل في كافتريا البغدادي وأنه سيكفل لها مرتبآ مجزيآ وسوف يتزوجها في نهاية المطاف إن هي قبلته زوجآ لها ..أنا أرفضك يا أسامه ؟ ومين أكون عشان أرفضك ؟ ..أنا واحده لاجئه متشرده وبس ..لا يا سابينا لا تقولي مثل هذا الكلام ..تعلمين كم أحبك ..أعلم يا أسامه لكنني سأغادر هذا البلد ..لازم أروح من هنا ..إلي أين يا سابينا ؟إلي أين ؟!!..أول نروح الخرطوم وبعدين نمشي كسلا ..خلاص ما لي قعاد معاكم ..سأذهب معك يا سابينا إلي أي مكان ..إلي آخر بقعة في العالم ..يا حبيبي ..ليتني أقدر أسعدك ..إنت هنا مرتاح مع أهلك ..لزومو شنو تتعذب معاي ..لن أتخلي عنك يا سابينا وسنذهب حالاً ..إذا كان هذا يرضيك ..؟الآن نذهب ؟ نعم يا سابينا نأخذ واحده من العربات التجاريه بدون ما يشعر بينا أحد ..بس أمشي مشوار قصير للبيت وأرجع ألقاك حزمت أشياءك ..وهكذا إنسل في هدوء إلي المنزل ..قال لهم إنه متعب وذاهب لغرفته لينام ..وعوضآ عن ذلك تسلل خلسة إلي غرفة والدته ..أخذ مبلغآ من المال من خزانة ملابسها وخرج من الباب الخلفي دون أن يشعر به أحد ..ولدي عودته إلي سابينا وجدها وقد حزمت أمتعتها فتوجها مع والدتها نحو موقف اللواري وما أن أصبح الصبح حتي كانا بعيدآ جدآ من هنا ..وفي الجانب الآخر لم تكتشف أسرته غيابه في ذلك الصباح ..حسبوه قد غادر المنزل مبكرآ نحو مكتبه وعندما لم يعد للمنزل حتي بعد منتصف الليل شعرت والدته صفاء بأن شيئآ ما قد حدث لأسامه ..ذهبت هي وأمل تلتمسانه في منزل سابينا ..فعلمتا من الخفير بأن سابينا قد غادرت البلد ومعها والدتها ..وأسامه ؟ ..هل كان معهما ؟ ..نعم يا مدام ..كان معهما وقد ظننت أنه ذهب لتوديعهما حتي موقف اللواري ..إذ أن المهندس هشام كان قد طردهما من المنزل ..لقد هرب اسامة يا أمل ..هرب ولدي أسامة مع سابينا ..يا إلهي ماذا أفعل ؟ وكيف أتصرف ؟ ..أبوكم في السجن ومرتضي هرب هو الآخر ..وظلت علي هذا الحال تبكي وتنوح طول الليل .. لابد من إبلاغ الشرطه ..نبلغ الشرطه ..وما هي لحظات حتي كان الرائد طارق معهم بالبيت الكبير ..قالت له أمل ..لم يعد لنا سواك يا طارق ..أسامه عزيز علي الوالده ..هروبه بهذه الصوره سيدمرها تمامآ ..طلب منهم صورة فوتغرافية له ووعدهم بأنه سيبحث عن أسامة في جميع بقاع الأرض ولن يهدأ له بال حتي يعثر عليه ..ولكن يجب أن تضعوا مرتضي في الصورة ..علي الأقل من حقه أن يعرف أن والده في السجن ..نعم يا طارق ..كيف فات علينا ذلك .
    مين بتكلم ؟ أنا أمل البغدادي يا عمتي هبه ..إزيك.. كويسه ..أخباركم مقطوعه عنا تمامآ ..المشغوليات والعيال ..والجري ورا المعايش ..نكلم مرتضي لو أمكن ..حالآ ..دقيقه واحده ..أبوي ؟!..في السجن ..؟! تهمة قتل ؟ ..إسماعيل الواحد ده ؟ ..خلاص ..خلاص ..أنا حأحجز في أول طياره للخرطوم ..ومن ثمّ وضع سماعة الهاتف ..في أيه يا مرتضي ؟ ..مصيبه ..أبوي في السجن بتهمة قتل ..قتل ؟!..أيوه وأنا لازم أنزل السودان ..السودان ؟! ..منين يا حسره ؟ ..وتذاكر الطياره ..الغضنفر ..أنا لازم أبلغ الغضنفر ..ولم تمض ساعة من الوقت حتي كان بينهم ..حصل شنو يا أبوي ..أيوه لازم نسافر ..(والولاد ومصاريف العيال ؟)..ما تحملي هم يا عمه هبه ..مصروفك ومصروف العيال ..الشغاله والبقال ومصاريف المدارس والمويه والكهرباء لستة أشهر جايه وأكتر حتكون معاك ..بتتكلم جد يا غضنفر ..؟ أيوه يا عمه هو أنا عندي أعّز منكم ؟ ..يا حبيبي يا ضناي ..تروح وترجع لنا بالسلامه إن شاء الله .

  3. #33
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,196
    المواضيع : 491
    الردود : 18196
    المعدل اليومي : 4.90

    افتراضي

    قبل انقطاعي عن المتابعة لظروف أراها ستزول بإذن الله كنت قد وجهت أبنائي لمتابعة ما تكتب
    وها هي ابنتي " أماني محمد ذيب " دخلت كعضو وأحبت المشاركة وهم متابعون جيدون منذ الوهلة الأولى
    منذ انستازيا وها هو ابني الصغير يقول لي الآن مصححا ومكملا " زهرة الهزيع ..
    أحببنا ما تكتب ولك في بيتي تسعة أعضاء متابعون لك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #34
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    يا الله ..ما أسعدني بهذه النخبة المميزة ..فالأرض الطيبة لا تنبت إلا نبتاً طيباً ..بالله عليك يا أستاذي الغالي بلغهم تحياتي وودت لو أشد علي أيديهم فرداً فرداً ولأصغرهم قبلة بين العيون من عمه عبدالغني ..لقد قلت تسعة وهأنا إذ أعتبر نفسي فرداً من العائلة الكريمة أرتقي بالعدد إلي عشرة ..اللهم أحفظهم جميعاً بسر الحسن وأخيه وجده وأمه وأبيه ..آمين .

  5. #35
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة السادسة والعشرون
    كم يحاول هذا المحامي البارع خلخلة ونسف أقوال آسيا إستناداً إلي سوء السلوك ..وطلب أن تضم يومية التحري المفتوحة ضد مرتضي البغدادي من قبل وتم سحبها في ظروف غامضه أيام عثمان المكاوي المتنفذ في كل شيء بالمدينة.. وكيف أنها حبلت سفاحاً من قبل وأنها لا تتمتع بالكفاءة كشاهد نزيه ..وتشاء الصدف أن يكون المتحري فيها آنذاك العقيد أزهري نفسه عندما كان يعمل بهذه المدينة برتبة المقدم ..في الوقت الذي يحاول فيه المهندس هشام بشتي الوسائل إغراء آسيا بالمال لتغير أقوالها وتسحبها ..وبينما كان بمنزلها وفي حضور زوجها فيصل الطباخ يتداولان في الموضوع ..قالت له آسيا أقسم بالله العظيم إني سمعت الست الوالده بتاعتك تقول لبصله الأرعن إنو الحادث حيكون مجرد حادث سرقه وأنها حتخلي ليه باب الحوش وباب الغرفه فاتح وبعد ما ينتهي من المهمه تتزوجو .. وعندما وصلت في حديثها لهذه النقطة لم يتمالك المهندس هشام أعصابه فصفعها علي وجهها صفعة شديده ولما أدرك خطئه عاد ليعتذر لها بشده وهي تلوذ بالبكاء في صمت وإنكسار ..لقد أحست بالذل والمهانة وندمت علي اليوم الذي غادرت فيه قريتها في ذلك السفح البعيد لتعيش بهذه المدينه وتذكرت في تلك اللحظة إبنها الغضنفر ..لا بد أنه قد كبر وصار رجلاً ..ليته يعود ليدرأ عنها ويلات هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ..وبينما فيصل وهشام يهدئان من روعها سمع طرق علي الباب ..وكان الزائر أكثر من مفاجأه ..فقد دخلت أمل البغدادي وقبل أن تسلم فوجئت بالمهندس هشام ..سلمت عليه وعاتبته كثيراً لعدم السؤال عنها ..قال لها أنت هنا طبعاً لإقناع آسيا لتثبت علي أقوالها ..وأنت هنا يا هشام لتقنع آسيا بسحب أقوالها ..وبدلاً من ذلك تعال نتكاتف لإثبات براءة أمك ووالدي ..أنا متأكده يا هشام بأن والدي بريء ولا يقوي علي قتل ذبابه ناهيك عن المرحوم والدك وأنو والدتك بريئه إذ لا يعقل أن تحرض زوجة علي قتل زوجها ..وهكذا خرجا من عند آسيا وقد إشتعلت عاطفتهما من جديد .

    *******
    أنكر ( بصلة ) التهمة الموجهة إليه إنكاراً تاماً مما أضطر العقيد أزهري لإستدعاء الشاهده آسيا لمواجهته بها وكان برفقتها زوجها فيصل ..طلب لها وله كوباً من الشاي ..وعندما أحضر بصله من الحراسة حاصره أزهري والرائد طارق بالأسئلة وكان كلما يتشبث بالإجابة ..تتدخل آسيا لتذكره ..كل مره تضرب ليك وتقول ليك تعال لي في البيت ..تقول حالاً يا مدام ..كنت بتمشي تعمل شنو ..بعدين الكلام ده قالتو ليك في التلفون بدل المره خمسه مرات ..فيصل شارك في الحوار وقال أن زوجته أخبرته بما سمعت إلا أنه زجرها وأجبرها علي السكوت ..وأنه قال لها ما لنا ومال هؤلاء الناس ..نحن عمال بسيطين علي قدر حالنا ..ده تصرف غلط ..تصرف غلط يا فيصل ..الرائد طارق ينتهره بقوه ..لو كنت سبتها تتكلم كنا منعنا وقوع جريمه ..بصله أقسم بأنه لم يقتل الوجيه إسماعيل لكنه وتحت الضغط الشديد قال إنه سيتكلم بما يعرفه ..وطلب أن يكون لوحده مع الرائد طارق ..قال له بين دموع الندم والآهات أن مني بالفعل حرضته علي قتل زوجها واتفقت معه علي أن تترك له باب الحوش وباب غرفة النوم فاتح وما عليه إلا أن يتسلل إلي الغرفة فيطعنه بسكين أعطتها له ..وكان سيقوم بقتله في تلك الليلة المشئومة لولا أنه لم ينم في منزله يومها وكيف أنه ظّل هو ومني بإنتظار عودته لتكملة المهمه وعندما كاد الصبح أن يطلع غادر المنزل مسرعاً قبل أن تستيقظ الدكتورة ندي أو إبنه هشام ليفاجأ بأن إسماعيل قد قتل داخل الكافتريا ..لم يضع طارق وقتاً فقد أخطر العقيد أزهري بإعتراف بصله ومن ثمّ تم تسجيله قضائياً ووجهت مني ببصلة فأعاد ما قاله أمامها فكانت تقاطعه بإستمرار ..إنت كذاب ..كذاب يا بصله ..وقام محاميها بتوجيه بعض الأسئلة إليه ..وتمت إعادتهما معاً للحراسه ..بيد أن الرائد طارق إستبقي كوب الشاي الذي شرب به فيصل الطباخ لشيء في نفسه ..فقد كان فيصل علي الدوام في دائرة إهتمامه منذ قتل المرحوم إسماعيل ..من يكون فيصل هذا ؟ ..من أين أتي وكيف أنه ظهر من عمق اللاشيء واللامكان في هذه المدينه بلا أهل ولا أقارب ..إستدعي فني البصمة وأمره بنقل بصمات فيصل من كوب الشاي التي شرب به قبل ساعه وأن يرسل البصمة للمباحث المركزية للإفاده إن كان لصاحب هذه البصمة سجل جنائي أو مطلوب للعدالة ..لا مجال لإستبعاد أحد حتي ذلك الشخص الذي أحضر المال للمرحوم ..هل أحضره فعلاً ؟
    *******
    حطت طائرة صغيرة في مدرج مطار المدينة مثيرة للغبار الكثيف وكانت قبل أن تهبط قد دارت عدة دورات فوق سماء المدينه ..فتنبه الناس إلي وصول ضيف مهم ..إذ نادراً ما تحط طائرة خاصه هنا ..وبسرعة ملفتة للنظر توافدت بضعة عربات علي المطار الذي لا يبعد كثيراً وركض الصبية والمتبطلون والعاطلون عن العمل بدافع حب الإستطلاع .. وترجل منها لدهشة الجميع مرتضي البغدادي وإبنه الغضنفر وثلاثة من المحامين المعروفين علي نطاق السودان ..وتدافع المستقبلون لتحية مرتضي .. فمن في المدينة لا يعرف مرتضي البغدادي وكيف أنه غادر البلدة مطروداً من قبل سيد البيت الكبير بسبب إبنه الذي حبلت يه آسيا سفاحاً واعترف به مرتضي وأعطاه إسمه ..ولكن من يكون ها الشاب الأنيق بادي العز والوسامة ؟ من يكون ..؟ هؤلاء المحامون معروفون ..أقدم لكم إبني الغضنفر ..الرسام العالمي الذي رفع رأس السودان عالياً في المحافل الدوليه ..الغضنفر ..ود الحرام ..لالا.. لم يعد ود حرام يا خونا ..أحدهم وقد تبرع بالرد علي أحد المتنطعين ..ومن ثمّ غادر الموكب المهيب المطار إلي البيت الكبير مرورآ بالسوق ..وكان الرائد طارق اول من استقبلهما عند باب الطائره مع مدير المطار وضابط البلديه ..وكان أول من زفّ نبأ وصولهما للسيده صفاء وإبنتها أمل البغدادي ..شهقت صفاء من شدة الفرح وترنحت تكاد تتهاوي إلي الأرض لولا أن طارق أسرع ليمسك بها وكذلك فعلت أمل وأجلساها علي أقرب أريكة ..هنا التقت نظراتهما وكأنها تقول له كم أحبك يا طارق .
    إخذ مرتضي والدته بالأحضان طويلاً طويلاً ..وهي تبكي فرحاً بعودته وكذلك فعلت شقيقته أمل ..ولكن أين أسامه ؟ ..صمت الجميع ولم يرد عليه أحد ..هل مات أسامة يا أمي؟ ..بعد الشر عليهو ..أسامه هرب مع سابينا الحبشيه ..بحثنا عنه في كل مكان وما لقيناه ..قالت ذلك وواصلت البكاء ..ربنا موجود وإن شاء الله حيرجع يا أمي زي ما رجع مرتضي .. ونعم بالله يا بتي ..ولكن ..من يكون هذا الضيف يا مرتضي ؟ أمل تتساءل في حيره ؟ ..الغضنفر ..إبني الغضنفر ..كيف حالك يا مدام ..كيف حالك يا أمل .. يا مدام ؟!!..مدام دي شنو يا ولد ..تعال سلم علي جدتك ..تعال يا ولدي ..بسم الله ما شاء الله ..الغضنفر عاش في فرنسا المده الفاتت وأصبح من أعظم الرسامين في أووربا وهو القطع لينا تذاكر الطياره من القاهره وهو من إستأجر الطائره من الخرطوم وهو من تكفل بأتعاب ثلاثه من أعظم المحامين للدفاع عن أبي ووصلوا معانا في نفس الطياره ..حمداً لله علي السلامه يا أولادي وربنا يزيدك من فضلو يا غضنفر ..أنا كنت حاسه أنو ربنا ما حيتخلي عني ..مافي عوجه حتحصل طول ما نحن عايشين يا جده ..واستاذن الغضنفر ليقوم بمشوار قصير ويعود إليهم ..الغضنفر ..ولدي ..حبيبي ..آسيا وقد فوجئت به ومن ثمّ سقطت بين يديه فاقدة للوعي .
    ونامت المدينة الهامسة ذاك اليوم ولا حديث لها سوي عودة مرتضي وإبنه بطائرة خاصه ..أسياد البلد وصلوا ..خلاص بعد ده (كل قرد يطلع جبلو .).هكذا تهامس المرجفون وعشاق الأقاويل ..أما المحامون الثلاثة فقد شكلوا فريقآ للدفاع عن الشيخ البغدادي وركّزوا علي حالتة الصحية وإدمانه للمخدرات وطالبوا بعرضه علي لجنة طبيه وهذا ما وافقت عليه النيابه .
    يبدو أن عائلة البغدادي موعودة باخبار طيبه ..فقد إتصل أحد أبناء دفعة الرائد طارق ليخبرهم بأن المدعو أسامة البغدادي موجود بكسلا وهو متزوج حديثاً من إثيوبية تدعي سابينا وأنه يعمل بائعاً في إحدي البقالات بسوق كسلا أقصي الشرق وأنهم بإنتظار توجيهات أسرته بصدده ..نقل الرائد طارق الخبر بنفسه ومرة أخري يفجر الفرحة والإنفعال في البيت الكبير ..لكن ..لكن ماذا يا طارق ..أسامه تزوج سابينا ..سابينا بتاعة الكافتريا ..وفي غيرها يا أمل ..أيوه هي السبب وراء كل المصائب الحاصله لينا ..لا تنسي أنها الآن زوجة أخوك ..والعمل شنو ..؟ تعهد الغضنفر بإعادتهما وطلب من والده أن يبقي لمتابعة مجريات القضية مع المحامين ..حمل معه خطاباً للشرطة هناك لمساعدته في مهمته ..وعندما وقف أمام عمه الصغير إعتقد أنه زبون يطلب بعض الأشياء ..نعم أي خدمه ..خدمه واحده وبس ..قول خدمات وخدمات يا عمي أسامه ..عمك ؟ ..أنا ؟ ..أيوه عمي ..هو إنت مش تبقي أخ لواحد إسمو مرتضي ؟.أنا أبقي ولده الغضنفر ..الغضنفر ..معقول بس ..كبرت كده متين ..؟ هي كلمه واحده يا عمو ..إنت حتمشي معاي البلد وأعاهدك أننا حنحتفل من جديد بزواجك من سابينا وأنكم حتسكنوا في البيت الكبير وأنا ملتزم بإقراضك مبلغ من المال يكفيك ويمكنك من عمل مشروع من مليون إلي مية مليون ..وهكذا تكللت مهمته بالنجاح وحرص الغضنفر علي شراء عربه (لاندكروزر ستيشن) إثر وصوله إلي الخرطوم..عربه جديده من النوع الذي يطلقون عليه أسماء المشاهير من النساء .. وكان أسامة يراقب الغضنفر وهو يبعزق الأموال يكاد لا يصدق ما يحدث أمامه ..وبعد رحلة مضنية توقفت العربة أمام بوابة البيت الكبير وفي سلاسة وأناقه توقفت تماماً أمام باب البهو الداخلي ونزل منها أسامة وعروسته ووالدتها ..ومرة أخري يسود الإنفعال ..بكاء وإغماء وعتاب رقيق ..عتاب المحب لحبيبه ..وربنا يزيدك يا غضنفر ويخليك لينا ..إن شا الله يا رب .

  6. #36
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الأخيرة مع كل الود
    وصل رد المباحث المركزية وبه نتيجة فحص بصمات فيصل الطباخ زوج آسيا ..وكان الرد بمثابة مفاجأة كبيره ..فقد أوضحت الرساله أن البصمات تخص معتاد الإجرام عامر وداعة الله يحي المشهور بالزعيم ..وأنه معتاد سرقات وسطو علي الأمكنه ليلآ وهو مطلوب للعداله إثر هروبه من سجن بورسودان قبل ما يقارب العشرين عامآ ..وكان من المفترض أن يقضي بالسجن مدة عشر سنوات لإدانته بالشروع في قتل مومس ..وأنه هرب من السجن لإدعاءه المرض وذهاب حرس السجن به للمستشفي حيث غافل حراسه وهرب ولمّا تمض علي بقائه في السجن سوي أشهر قلائل ..ومطلوب التحفظ عليه وإرساله تحت الحراسة المشدده لسلطات سجن بورسودان لتكملة العقوبة الموقعة عليه ..وأشارت الرساله إلي أنه مراوغ ودموي وخطير ويجب التعامل معه بحذر شديد ..حمل الرائد الرسالة علي عجل للعقيد أزهري وعلي الفور تم تشكيل قوة مسلحة وكبيره ..وفي هدوء قامت بحصار منزله واقتحمت عليه خلوته وتحفظت عليه ..في شنو يا أخوانا ؟..في شنو ؟ .أنا مالي ..؟..مافي حاجه يا عامر وداعة الله يحي ..يا زعيم ..ذهل الرجل من شدة المفاجأه وصرخت آسيا ..( سجم خشمي وكر علي ّ ) ..يعني إنت ما فيصل ؟ ..أنا السبب يا آسيا لأني زوجتك لمعتاد إجرام هارب من السجن ..والآن يا صاحبي كدي أول حاجه أرمي الطلاق علي المسكينه دي والحمد لله أنها ما أنجبت منك أولاد ..حاضر يا جنابو إنت طالق يا آسيا ..الغضنفر ..ولدي الغضنفر ..جيبو لي ولدي ..ومن ثمّ أخذوه للسجن واتصل الرائد طارق بولدها يخبره بما حدث ..وفي القسم أنكر الزعيم إتهامه بقتل الوجيه إسماعيل جملة وتفصيلآ ..طيب نفتش البيت أولآ وبعدين نجي نتفاهم يا زعيم ..ومرة أخري أخذوه مع عدد من الشهود ووجدوا الغضنفر قد وصل قبلهم وأخذ والدته للبيت الكبير .
    إنتشر أكثر من عشرين فردآ في أنحاء المنزل الصغير يفتشون وينقبون لا تفوتهم شاردة ولا وارده ..الحقائب ..الكراسي ..الألحفه والصور ..حتي (قدر) الطعام فوق الموقد فتشوه ..وكان الرائد طارق يراقب المتهم يحصي عليه حتي أنفاسه ..ولم يلحظ عليه أي نوع من الإنزعاج ..كان مطمئنآ وهو يتابع عملية التفتيش داخل الغرف ..ولكن ما أن خرجت القوة لتفتش الحوش من الركن إلي الركن ..حتي بدت عليه علامات الإنزعاج الشديد ..ولاحظ الرائد طارق أن المتهم يبدو أكثر إنزعاجآ عندما يتحول التفتيش إلي الجانب الغربي من المنزل ..أمر الرأئد طارق بإحضار آلات للحفر عميقآ داخل الأرض ..ولاحظ أيضآ أن سطح التربة في بقعة معينة مختلف قليلآ من بقية ذلكم الجزء ..فأمر بالحفر فيه لأبعد عمق ممكن.. وفجأة تصطدم آلة الحفر بشيء صلب وعندما أخرجوه وجدوا أنه كتلة من الأخشاب ..حفروا تحتها فاصطدموا بحقيبة النقود وملابس بها آثار دماء ..هنا إنهار فيصل أو الزعيم إنهيارآ تامآ ..واعترف بكل شيء وقام بتمثيل الحادث ..قال لهم إنه سمع الوجيه إسماعيبل يهاتف شخصآ ما ويتفق معه علي إحضارمبلغ من المال بالكافتيريا ..وقال له أنه سينتظره إذا دعا الأمر حتي العاشرة مساءآ ..وكان المبلغ يزيد قليلآ علي عشرة ملايين جنيه..ومن ثمّ غادر هو وآسيا الكافتيريا ..وكانت آسيا علي موعد مع جاراتها للذهاب إلي حفل عرس ..إعتذرفيصل بانه متعب وأنه سيخلد للنوم وعندما غادرت آسيا المنزل قفل راجعآ للكافتيريا ..وجد الوجيه إسماعيل لوحده وهو يراجع النقود ..سلم عليه ودخل إلي المطبخ بحجة أنه نسي مفاتيح المنزل ..وبعد ذلك كان ما كان من أمره ..سدد له طعنة قاتلة بسكين الطبخ ..إلتفت نحوه المرحوم ودخل معه في عراك شديد وهو يردد ..تقتلني أنا يا فيصل ؟ معقول تقتلني أنا يا فيصل ؟..كان الوقت متأخرآ بعض الشيء ولا أحد من المارة في الجوار ..نزف الوجيه إسماعيل دمآ غزيرآ ..إزداد النزّف ..تهاوت قبضته هوي إلي الأرض وأسلم الروح إلي بارئها ..أغلق فيصل الكافتيريا بهدوء ..تم أطفأ الأنوار واتخذ طريقآ جانبيآ مظلمآ حتي لا يصادفه أحد إلي أن وصل منزله ..أخفي جلبابه المترع بالدماء وغسل نفسه من أي أثر للجريمة المريعة ..أخذ ( طوريه ) حفر بها حفرة عميقة خبأ بداخلها حقيبة النقود وعندما عادت آسيا من حفل الزفاف وجدته وقد أنهي مهمته تمامآ وتظاهر بالنوم .
    *******
    تنفست المدينة الصعداء بعد إكتشاف قاتل الوجيه إسماعيل ..وأفرج عن مني زوجته وبصلة الأرعن وكذلك عن الشيخ البغدادي.. ونحرت الذبائح هنا وهناك ..وفي خضم هذه الوقائع وصلت برقية من رئاسة الشرطة قضت بنقل الرائد طارق للمديرية الشمالية ..وعليه أن ينفذ النقل فورآ ..توقف طويلآ أمام شريط عريض من المواقف والأحداث منذ نقله لهذا البلد ووقف أمام أمل البغدادي يودعها.. غمره جمالها الآسر وعطرها المسفوح وسافرت خصلاتها مع الريح في ذلك المساء الحزين ..قال لها كلامآ جميلآ فجاوبته بالدموع تبلل وجهها المصقول كقطعة بلور ( لكن أنا كنت دايراك تكون جنبي ) ..كيف يا أمل ؟ ..كيف بالله عليك ؟!..لقد أبّر بوعده فهل ستبّر بوعدها ؟!..كذلك وقف العقيد أزهري طويلآ أمام الدكتوره ندي يودعها ..لقد كانت دائمآ ولا تزال حلم حياته وفردوسه الغائب ..وسادت المدينة موجة من الإحتفالات لوداع الرائد طارق ..وغمرته المدينة بالهدايا ..لكن أعظم هدية تمناها إستعصت عليه ..فهل كانت لأمل حسابات أخري لا تريد الإفصاح عنها ؟..أم ماذا ؟ وفي الطريق إلي الخرطوم حدق في فضاءات تلكم الأنحاء الممتدة حتي حافة الأفق ..فكر بالكنينه ..وهي كل ما تبقي له من أمل بعد أن ضاعت أمل مرة واحدة وإلي الأبد.. وهكذا تمردت الأشياء علي ذاتها ..الصورة القديمة داخل الإطار زجاجة العطر الفارغة والذكريات .


    ( إنتهت بحمد الله.)

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

المواضيع المتشابهه

  1. أنين البوصلة
    بواسطة احمد المعطي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 16-09-2016, 10:58 PM
  2. البوصلة والمثقف
    بواسطة محمد إسماعيل سلامه في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 03-08-2013, 08:04 PM
  3. تمزق...رواية جديدة .
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 60
    آخر مشاركة: 06-01-2011, 05:47 PM
  4. يارا..رواية جديدة للمُبدع محمود خفاجي
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-07-2010, 12:57 PM
  5. خيانة البوصلة
    بواسطة عبد الصمد الحكمي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 18-05-2009, 01:08 PM