أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: قصة شهرزادية

  1. #1
    الصورة الرمزية خلود داود أحمد قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : أمتطي شعاعا
    المشاركات : 384
    المواضيع : 29
    الردود : 384
    المعدل اليومي : 0.08

    Thumbs up قصة شهرزادية

    قصة شهرزادية


    تناثرت رائحة شالها الرماني قطعا من الورد المجفف وبقايا بخور مطحون ومسكا ، يهفها الهواء الطلق من على شرفة قصرها الرائع ، تحدق في تفاصيل الممر المؤدي إلى الغابة القريبة.
    لملمت شالها الرماني المزكرش بخيوط ذهبية مرصعة بفصوص قرمزية تتلألأ تحت أشعة الشمس كما لو كانت نجوما تومض في موج السماء المظلمة ؛ ثم رفعت ساقها اليمنى حتى استقرت قدمها على حافة الشرفة ، وتبعتها اليسرى ، ثم قفزت حتى اختلطت أصوات بهجتها بتدافع أمواج الماء في المسبح ثم ارتطامها على السطح ، شعور غامر بالمغامرة.

    تسربل شالها الرماني المزركش بخيوط الذهب وفصوصه القرمزية المتوهجة على سطح الماء حين أرخته عن رأسها وكتفيها ، ونثرت على وجهه حبوبا من القمح ، فتدافعت الحمائم والعصافير الصغيرة تلتقطها حبة حبة وهي ساكنة.
    ظلت ساكنة صامتة حين اقتربت منها حمامة حطت على كتفها تصدح بهديل جميل ، فأرسلت جفنيها في شعور استرخائي لذيذ ، ولكنها ظلت ساكنة صامتة ، حتى مال رأس الحمامة نحو رأسها تحرك منقارها على فروته بلطف..

    ***

    ذات يوم.. تساءل الناس : من أين خرج سمك القرش هذا ؟
    لا أحد يدري ؛ فالمسبح لا يتصل بالبحر ، وكيف لأحد أن يـُدْخلَ القرشَ المسبحَ وهو مراقب ؟! لا أحد يعلم ، ولكن المؤكد أنه هو من التهم الأميرة ، فلا أثر لها سوى شالها الرماني المزكرش بخيوط الذهب والفصوص القرمزية..
    وهل سيجرؤ أحد على الاقتراب من القرش بله دخول جوفه والتفتيش بداخله ؟
    بلى سيجرؤ...

    ***
    إنه إسماعيل ! ابن السماك الغني ، نعم إنه صائد سمك غني ، فقد بدأ رحلة الألف ميل بأسماك (الميد) الصغيرة ، يقوم بشيها وبيعها للبيوت المجاورة ، حتى تدرج في عمله فوصل إلى ما وصل إليه ، حيث افتتح مطعما شهيرا وسط المدينة في عمل المأكولات البحرية ، در عليه
    رأس مال جيد ليبدأ مشواره التجاري.

    ***

    إسماعيل.. لم يكن يعشق الأميرة ، ولم يحلم بها يوما ، فالذي يدفعه لإنقاذها ليس الحب ، وإنما.. المغامرة ! والمغامرة ليست مقصودة لذاتها بقدر ما يدفعه أمر عظيم آخر..


    ***

    لم يكن أمام والد الأميرة إلا أن يستدعي إسماعيل ابن السماك الثري كي يقنعه – كما يظن- بإنقاذ الأميرة ، وله ما له من المكافآت المجزية وإن كان زواجه منها. فرغم أنه ابن ثري كان من وجهاء المدينة بعد غناه ، إلا أن الملك غير مقتنع بفكرة تزويجه من ابن رجل كان في يوم من الأيام سماكا فقيرا ، إن ابنته تستحق أميرا ورث الإمارة والثروة والمجد أبا عن جد لا عن جهد ذاتي ، سليل نعمة ليس بحاجة إلى أن يتعلم أصول الحياة المترفة.
    الكل يعرف هذه المعادلة..

    امتثل إسماعيل واقفا أمام الملك شاخصا ببصره الحاد نحو الملك الذي أخذ يصرح له بالطلب الصعب –كما يظن- ولم يحرك رأسه بالإيجاب حتى قال الملك أخيرا : ماذا تقول في عرضنا يا بني ؟
    طأطأ إسماعيل رأسه ثم رفعه بسرعة خاطفة قائلا : أرجوك أيها الملك امنحني فرصة الخوض في هذه التجربة من دون أن تعطيني أي مقابل ، هذا شرطي..
    بهت الملك ، ثم تهلل وجهه : "لك ما تريد يا بني ، انطلق من لحظتك هذه.." وانطلق إسماعيل..

    توقف إسماعيل أمام المسبح يفكر بتركيز عميق مغمض العينين ، ثم قام يتأمل حركة القرش وهو يسبح مضطربا ذهابا وإيابا على طول المسبح. لبس لباسا خفيفا لكنه متين ، وقرر أن يقفز في الماء بسرعة ، وحين تدافعت الأمواج من حوله إثر قفزته القوية انتبه القرش فاتجه نحوه بهدوء. تساءل إسماعيل في تلك اللحظة : هل سيفتح القرش فمه بقوة حين يقترب مني ؟ كيف لي أن أمرق إلى جوفه مباشرة دون أن يمزقني ؟
    طفرت إلى ذهنه فكرة ، فخرج من المسبح مسرعا ، ثم أحضر ورقة وقلما وكتب بضع كلمات ، ثم طوى الورقة وربطها بحجر ثقيل. قفز إلى المسبح ثانية ، وحين اقترب منه القرش فاتحا فمه للافتراس رمى الحجر في جوفه.

    ***

    في هذه الأثناء كانت أم إسماعيل تصلي وتبتهل إلى خالقها كي ييسر مهمة ابنها ، هي تعرف إسماعيل جيدا حين يخطط لإنجاز مهمة ما ، وليست هذه المهمة بدعا عن الأخريات ، مآلها إلى نتيجة ما قد ينجو بها أو..
    واستسلم الملك لقلقه وبكائه.. يروح ويجيء كالثكلى ما تعرف مستقرها، إلى أن صاح البشير..

    ***

    في جوف القرش.. فتحت الأميرة الورقة المربوطة بحجر وقرأت ما فيها: إن كنتِ على قيد الحياة فأعيدي رمي الحجر إلى المسبح ، وما عليك في هذه الأثناء سوى قرص القرش من سقف فمه كي يفتح شدقيه إلى الآخر.
    وقف إسماعيل مستعدا بانتظار الإشارة ، حاملا بيده عصا طويلة ، مرت دقائق ثم انفلت حجر نحوه وتبع ذلك اضطراب القرش ، فأدرك إسماعيل حينها أن الأميرة بدأت تهاجم سقف فمه بقرصاتها الانتقامية.
    ركز إسماعيل في حركة القرش بسكون صارخ ، إلى أن انطلق فجأة كالصاروخ واندفع في جوف القرش صارخا ، حيث خدشه ناب من أنيابه الحادة في ساقه. وحين استقر بداخله بادرته الأميرة بالمساعدة. لم يعِ إسماعيل ماحوله ، فقد غط في نوم عميق مع الجو الرطب، والأميرة تتفكر وتتأمل في بسالة هذا الشاب المغامر ، الذي ضحى بحياته من أجل إنقاذها رغم علمها بعدم ميله نحوها وعشقها هي له ، إذا ما باله ينقذني الآن ؟
    في هذه الأثناء بدأت العصارات الهاضمة تفرز معينها الفياض ، فانتبهت الأميرة وأيقظت إسماعيل بهلع : هيا لنخرج بسرعة وإلا هرستنا هذه العصارات ! تحرك إسماعيل متثاقلا : ولكنني لم أتجول في جوفه بعد ، أريد أن أستمتع بهذه التجربة. هزته بعنف : ولكننا في خطر ألا تستشعر ذلك؟!! أجابها : نعم ربما.. لنخرج من المعدة ونستقر على لسانه ، أمامنا رحلة شاقة كي نتجاوز المريء ( فضحك كأن لم يضحك من قبل). لم تشاركه الأميرة الضحك بل هرعت نحو المريء تعبره وهو خلفها.

    وصلا.. واستعد إسماعيل لوضع العصا بين فكي القرش طوليا كي يهربا بأمان ففعل ، أمسك بيد الأميرة وانطلقا في جوف المسبح هذه المرة ، وسرعان ما استقبلهم الجنود حين قفزا نحو السطح وحيث انطرحت الأميرة على الأرض في لهاث متتابع ، فحملها الملك بين يديه وقد أغرقها بدموعه ونبضات قلبه المبتهج، بينما ألقى إسماعيل جبهته على الأرض شكرا لله.

    ***

    هنا توقفت شهرزاد عن الكلام المباح ، فقد لاح وجه الصباح ، وإن في القصة ما لم يباح.. فقفزتُ نحوها أرجوها أن تخبرني خبر إسماعيل في رغبته التي دفعته إلى إنقاذ الأميرة من جوف سمك القرش.. فتثاءبت شهرزاد وتثاقلت في حديثها حين قالت : لقد خسر أملاك والده كلها...


    ***
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الشكر العميق للحبيبة نورا القحطاني على التصميم

  2. #2
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,638
    المواضيع : 386
    الردود : 23638
    المعدل اليومي : 5.62

    افتراضي

    رائعة حد الدهشة
    قرأت واستمتعت وابتسمت
    وعجز القلم عن مجاراة هذا الانثيال من الإبداع

    ويكأنها حكاية من ألف ليلة وليلة
    المبدعة الأستاذة / خلود
    زيدينا من شهرزادياتك فلها ألق مختلف محبب
    دمتِ رائعة
    ولك جل التقدير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية معاذ طه قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    العمر : 28
    المشاركات : 90
    المواضيع : 25
    الردود : 90
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    بهذه النبضات الرقيقة والمشاعر الفياضه أستقبلت كلماتك اللامعة بين دفتي نصك الجميل،فعشت بلحظات نشوة عجيبة وجميلة ردت الي تألق مشاعري ودمتي بكل ود استاذتي.

  4. #4
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 60
    المشاركات : 8,590
    المواضيع : 145
    الردود : 8590
    المعدل اليومي : 1.98

    افتراضي

    الأخت القاصة المبدعة خلود
    من الجميل أن تعيدينا إلى هذه الأجواء القصصية الحالمة الساحرة في عالم أصبح يغلب عليه التعقيد والمادية .
    حبكة بارعة وسرد ماتع وخاتمة لطيفة ، وكان أجمل لو أنهيتها عند " وإن في القصة ما لا يباح " (وليس لم يباح لأن لم جازمة ) .
    جمال وسحر القصة يشفع قليلا لبعض الهنات اللغوية ، والتشكيل كان سيجعلها أجمل .

    لك التحية أختي
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  5. #5
    الصورة الرمزية روين الحربي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    المشاركات : 1
    المواضيع : 0
    الردود : 1
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      Talking


      بكل صـراحه أستـاذتنـا انا ماأحب القصص الخيـاليه بس هذي غيييير جـذبتني والله كثيـر حبيتها
      كانت شـهرزاديـه رااائــعه
      ومقـدمتها كانت إبداع واخذنا الخيـال معاها
      وعشـنا أجواءالقصـه كلها
      من جد كأنها من قصص الف ليله وليله :)
      يعطـيك العافيه أستاذتنا من جد استمتعت بقرائتها
      علـى فـكرة هذا المنتدى كثير خطير يمكن انا قبل حكمت عليه بسبب لونه بس والله رووعه
      أستاذتنا الكلام الي في توقيـعك رهيييب وربي
      كثير اعجبني:)

    • #6
      شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jan 2010
      الدولة : على أرض العروبة
      المشاركات : 34,923
      المواضيع : 293
      الردود : 34923
      المعدل اليومي : 9.56

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روين الحربي مشاهدة المشاركة

      بكل صـراحه أستـاذتنـا انا ماأحب القصص الخيـاليه بس هذي غيييير جـذبتني والله كثيـر حبيتها
      كانت شـهرزاديـه رااائــعه
      ومقـدمتها كانت إبداع واخذنا الخيـال معاها
      وعشـنا أجواءالقصـه كلها
      من جد كأنها من قصص الف ليله وليله :)
      يعطـيك العافيه أستاذتنا من جد استمتعت بقرائتها
      علـى فـكرة هذا المنتدى كثير خطير يمكن انا قبل حكمت عليه بسبب لونه بس والله رووعه
      أستاذتنا الكلام الي في توقيـعك رهيييب وربي
      كثير اعجبني:)
      الرد يكون بالفصحى أيها الكرام
      حتى في قسم الشعر العامي
      تكون النصوص بالعامية والردود بالفصحى فضلا

      مع شديد اعتذاري لصاحب الرد
      إنما هي مناسبة للتوضيح

      دمتم بألق
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #7
      شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jan 2010
      الدولة : على أرض العروبة
      المشاركات : 34,923
      المواضيع : 293
      الردود : 34923
      المعدل اليومي : 9.56

      افتراضي

      قصة جميلة وخيال محلق جاوز أحيانا حتى حدود الخيال
      ولكن ...هل للخيال من حدود ؟؟نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      بعض هنات لغوية وشطحات تجاوزت المقبول
      وتبقى القصة مماتعة وواعدة

      بانتظار جديدك

    • #8
      الصورة الرمزية سارة عبد المنسي قلم مشارك
      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      الدولة : غيمة وردية
      المشاركات : 100
      المواضيع : 11
      الردود : 100
      المعدل اليومي : 0.04

      افتراضي

      جميل ما نثرتي هنا أستاذتي المتألقة -- قصة في قمة الروعة --أكثر ما أعجبني فيها تعابيرها ومفرداتها الرقراقة لا سيما تعبير ( الشال الرماني) تعبير ظريف وجميل جدا
      -- متأكدة لو سمعها الملك شهريار لتمنى ان لا تتوقف شهرزاد عن البوح --

      دمت لي

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      كما ستعود العصافير لبناء أعشاشها من جديد سنعود أيضا -- فانتظرني وطني حبيبي فأنا قادم قادم

    • #9
      الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
      مدير عام الملتقى
      رئيس رابطة الواحة الثقافية

      تاريخ التسجيل : Nov 2002
      الدولة : هنا بينكم
      العمر : 55
      المشاركات : 40,312
      المواضيع : 1081
      الردود : 40312
      المعدل اليومي : 6.43

      افتراضي

      قصة شهرزادية بالفعل وليت شهرزادك راعت بعض ما لا يقبله المنطق حتى في حالة الأحلام الساحرة ببعض مغالطات منطقية في النص.

      أما الخاتمة وتعلقك بأذيال شهرزاد لتخبرك بدافع إسماعيل لإنقاذ الأميرة فما وجدت له سببا ذلك أنك كأنك نسيت أنك أخبرت عن الدافع في ثنايا القصة وأنه المغامرة لا سواها. أما لم خشر أموال والده فهذه مما لم أتبين سببها ، وعموما لم أجد في الإضافة الخاتمة تلك ضرورة أساسا.

      أشكر لك خيالك الحالم الجميل وأزعم أنك أقدر على صياغة لغوية أنسب لقصص شهرزاد.

      دمت بخير ورضا!

      تقديري
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #10
      الصورة الرمزية خلود محمد جمعة أديبة
      تاريخ التسجيل : Sep 2013
      المشاركات : 7,725
      المواضيع : 79
      الردود : 7725
      المعدل اليومي : 3.32

      افتراضي

      نعم هي قصة شهرزادية ماتعة وجاذبة من البداية حتى نوم الاميرة
      بوركت وكل التقدير

    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

    المواضيع المتشابهه

    1. "قصة بسيطة جدا " قصة لفيصل الزوايدي
      بواسطة فيصل الزوايدي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
      مشاركات: 14
      آخر مشاركة: 05-04-2017, 03:14 PM
    2. قصة أبكت الرسول صلى الله عليه وسلم ..قصة حقيقية‏
      بواسطة رنده يوسف في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 18-02-2008, 06:02 PM