أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: تحت سقف ألمستبد

  1. #1
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 450
    المواضيع : 12
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي تحت سقف ألمستبد

    تحت سقف المستبد

    خلع الصبح ظلمة الليل وأشرقت السماء بإطلالته وغرد الطير بأجوائه وتعطر بعبق الزهور وبدأت رائحة الخبز تفوح من كل الأرجاء..
    إستنشقتْ بعض من نسيم الصباح؛ بعد أن اتمت الخبيز اليومي وكلها خشية من بعض سحب تداعت في أطراف السماء كي لاتجلب الريح مالا يحمد عقباه.
    وتنهدت بهمهمات :يالها من أيام تناهت وتداعت واغتالت من عمري أجمل أيام الصبا..
    وتسارعت نبضاتها خوفا من المجهول، وسافرت مخيلتها لأبعد حدود وهي منهكة في إعداد مائدة الأفطار:
    واستفاقت من حلم اليقظة الذي واسى ،خواطرها لزمجرة الزوج المستبد :عجلي بالإفطار ياامرأة.
    جلس الجميع على مائدة الصباح، نظر الأب للجميع نظرة إمتعاض بوجه مشحون بالكبرياء متوقد بهمجية الإستبداد، لم تلفت إنتباه الزوجة المنكبة على ترتيب المائدة بما يناسب الجميع لإرضاء أذواقهم ؛
    أو لربما اعتادت على هذا السياق الروتيني لمزاج الزوج الذي عكر حتى الماء وليس الأجواء فحسب
    نادى الإبن الأكبر: أمي الخبز بعيد المنال ، ومع إنه أقرب الى أبيه لكنها من أتت به اليه .
    تأمل الآخر: ياله من إفطار كالأمس مللت منه.
    صرخ الأب بوجه الزوجة : هذا من سوء تدبيرك وتقصيرك في تربيتهما لاجدوى منك أبدا..
    صمت يطبق على المكان.
    دردشة مهموسة بين الأخوين فيما بينهما لحديث هموم الدراسة
    وإذا بصيحة مدوية كتلاطم موج على الصخور محمل بالرذاذ :هذا هو حال ولديكي مثلك تماما ثرثرة وقلة ادب، لو كنت قدوة حسنة لصلح البيت بمن فيه.
    وإلتفت إليهما بعد إفراغ شحنة الغضب بالزوجة المسلوبة الإرادة :وأنتما: سكون..
    تمتم الصغير: ألسكون أم الضم ..
    فتحشرجت قهقهات في حلقومه تكاد تنفجر لولا خوفه على أمه التي تطالع بعين كسيرة تتوسله السكوت وإلتزام الصمت .
    سارع الإبن الكبير ليتدارك الموقف: أبي اليوم يبدأ درسيّ الخصوصيّ
    فرد أبيه :وبعد !
    قطب جبينه إستعدادا للتوبيخ مع إن إبنه إستخلص موافقته مسبقا!
    فاسترسل الإبن: هذا يعني إن المُدّرِس يطالبني النقود !!
    فالتفت الزوج إلى الزوجة :يا لأبنائك هذا نتاج أخطائك ،أنت لاتصلحين أن تكوني أم بل حتى زوجة ،لاأعلم مالذي يجبرني على إبقائك مللت منك ومن أبنائك ..
    ونهض من على المائدة وهو يزمجر ويتهدد ويتوعد ويتأفف ويشتم ويهين.
    وما كان منهاإلا السكوت والرضوخ مع بعض المحاولات العسيرة لتهدئته ولكن دون جدوى.. لقد اعتادت على هذا الوضع فلاحول ولاقوة
    خرج الأب المستذئب.. والأولاد ،كلاً لوجهته .
    إستغلت وحدتها كعادتها ووضعت همومها في رفوف النسيان ولو لحين،
    وتبسمت مع مرآتها لاعتلاء شمس الحرية في سويعات الوحدة رغم قهر الزوج والاعياء الذي يصيبها من دوامة العمل البيتيّ ،وياليتها إكتفت بأعباء المنزل.
    وانطلقت لترتيب البيت وهي تمسح البلاط برشاقة وتتراقص مع أنغام حفظتها منذ الصغر كفراشة تتطاير من بين ركن وركن..عادت لحلمها الجميل وهي تداعب أدوات المطبخ بين إنشاد وغناء وترانيم محاولة منها لفسحة مشحونة بسعادة مؤقتة تضيف البهجة والسرور لمحياها بعد ان أنهكها الصراع اليومي الدائر في رحى الزوج المتتشدد والمتصلب الطباع، وماتملك سوى هذه اللحظات المنفردة لتعزف لحنا يفضي إليها جمالا ؛لم يلتفت إليه أحد ! و هي تتخيل نفسها سندرلا الشرق التي لاتستنشق رائحة الحرية وإن فعلت ! ستكون نكرة .مع يقين قد ترسخ في ذاكرتها ممااكتنزته من العصور البائدة؛ أن تحال الى رماد.. كي ينشأ ابناؤها في هذه الحياة تلك قناعتها، وكل من حولها؛ الرضى بالمقسوم .
    وكعادة ذلك الزوج عاد في المساء ولازالت نبرة التذمر والمسحة الأستبدادية المهيمنة على شخصيته يعتليان جبهته المقتضبة وفكره المتصلب بعد إن إستقبلته الزوجة بحنان واهتمام.
    زأر بغرور: جهزي العشاء.
    ولم يلتفت إلى المنزل المريح النظيف وإلى الزوجة التي تزينت إكراما له ووضعت الأبناء في أسرتهم لكي يحظى هو بجلسة هانئة ،
    وبعد العشاء..نظر إليها مشيرا باتباعها له بكل عنجهية وكبرياء ..
    وما كان منها إلا الرضوخ وشفاها تتمتم باابتسام الدرس اليومي الذي طالما تلقته منه ..

  2. #2
    الصورة الرمزية د. نجلاء طمان أديبة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 0.88

    افتراضي

    تحت سقف المستبد, ولكمة في أنف الكبر... شتان بين الكبرياء والكبر وبين الغرور والعزة! من قال أن القوة تكمن في القهر , أو أن الاحترام يتم فرضه بالسوط ؟؟ !! في الحقيقة مصاب إسلامنا بسرطان في القلب.. عندما توقفنا عن العمل به وصيرناه كتبًا ملقاة على الأرفف. هذه القصة تكمن روعتها في تناول الوجه الاجتماعي المشوه للمعاملات الزوجية المنحرفة من زاوية عرت الوضع القائم في شدة, والحديث يطول في هذا الأمر.. أدعى بنا اختصاره تجنبًا للألم. أما عن رباعيات القص فقد كانت مترابطة بدءً من العنوان ثم البداية المشوقة ومرورًا في قلب الحبك وحتى النهاية التي احتاجت منكِ مزيدًا من الاشتغال - في ظني لو انتهت بهذه العبارة كان أفضل : وبعد العشاء..نظر إليها مشيرا باتباعها له بكل عنجهية وكبرياء ..

    أيضًا كانت تحتاج منكِ القصة مزيدًا من المراجعة اللغوية والنحوية لتسطع شمسها أكثر !

    تقديري لقلمٍ مبشر في القص
    الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

  3. #3
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 450
    المواضيع : 12
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. نجلاء طمان مشاهدة المشاركة
    تحت سقف المستبد, ولكمة في أنف الكبر... شتان بين الكبرياء والكبر وبين الغرور والعزة! من قال أن القوة تكمن في القهر , أو أن الاحترام يتم فرضه بالسوط ؟؟ !! في الحقيقة مصاب إسلامنا بسرطان في القلب.. عندما توقفنا عن العمل به وصيرناه كتبًا ملقاة على الأرفف. هذه القصة تكمن روعتها في تناول الوجه الاجتماعي المشوه للمعاملات الزوجية المنحرفة من زاوية عرت الوضع القائم في شدة, والحديث يطول في هذا الأمر.. أدعى بنا اختصاره تجنبًا للألم. أما عن رباعيات القص فقد كانت مترابطة بدءً من العنوان ثم البداية المشوقة ومرورًا في قلب الحبك وحتى النهاية التي احتاجت منكِ مزيدًا من الاشتغال - في ظني لو انتهت بهذه العبارة كان أفضل : وبعد العشاء..نظر إليها مشيرا باتباعها له بكل عنجهية وكبرياء ..

    أيضًا كانت تحتاج منكِ القصة مزيدًا من المراجعة اللغوية والنحوية لتسطع شمسها أكثر !

    تقديري لقلمٍ مبشر في القص


    أستاذتي القديرة الرائعة / د.نجلاء

    كم أسعدت بحضورك وتشرفت به وبمتابعتك الثرية التي أضفت لي الكثير وقد صححت مما نصحتني به على قدر ماتنبهت له
    من سقطات للهمزات ومن نحو .وأتمنى وفقت ..
    كما نسخت مضمونك في السطر القبل الأخير ووضعته ،
    فلا يعلى كلامنا على كلام أساتذتنا
    وما وضعت هذه القصة إلا من واقع الحال كما وضحتِ الصورة برقيك وصياغتك السلسة
    مما يحفزني لأقدم الأفضل إكراما لجهدكم المبذول بتصحيح ما يعتلينا شاكرين لكم تشجيعنا على الأستمرار

    لك كل العز والتقدير والتحية العاطرة

    سلمت وسلم حبر الحق الذي يحتويك

    دمت بود

  4. #4
    الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الدولة : دمشق - سورية
    العمر : 34
    المشاركات : 1,624
    المواضيع : 234
    الردود : 1624
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    ما أروع ما قرأته لك أستاذتي هنا ........
    قلمك كان سيالاً بوصف أخذنا لجو القصة بكل تفاصيلها .... وليس هذا ما نشهده في كل قصة نقرؤها ........
    كنت مبدعة أستاذتي في كتابتك كما في قراءتك ....
    دمت أديبة كبيرة

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الأدب شريعة ربانية لا يصلح لها إلا المصطفون من أرباب القلوب

  5. #5
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    تحت سقف المستبد
    وصورة جلية واضحة من صور الاستبداد المتعددة والتي هي فاقة كبرى في مجتمعاتنا ... ولا عزاء
    تناولتها أسلوب أكرمه
    أختي الفاضلة / شيماء ...
    رائع ماقدمتِ لنا من وجبة ثرية
    دمت مبدعة
    تقديري الكبير

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 450
    المواضيع : 12
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
    ما أروع ما قرأته لك أستاذتي هنا ........

    قلمك كان سيالاً بوصف أخذنا لجو القصة بكل تفاصيلها .... وليس هذا ما نشهده في كل قصة نقرؤها ........
    كنت مبدعة أستاذتي في كتابتك كما في قراءتك ....
    دمت أديبة كبيرة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    سلمت أستاذيّ الرائع / عبد الله

    هذا من تواضعك ورقيك..
    وانا التي شرفني حضورك
    وأسعدني أن سردي أعجبك
    وما للأبداع مكانا إلا بين سطوركم ونثركم الراقي

    دمت ودام لنا هذا الحضور

    كن بخير

  7. #7
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 450
    المواضيع : 12
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رنيم مصطفى مشاهدة المشاركة
    تحت سقف المستبد
    وصورة جلية واضحة من صور الاستبداد المتعددة والتي هي فاقة كبرى في مجتمعاتنا ... ولا عزاء
    تناولتها أسلوب أكرمه
    أختي الفاضلة / شيماء ...
    رائع ماقدمتِ لنا من وجبة ثرية
    دمت مبدعة
    تقديري الكبير

    الأخت العزيزة والستاذة القديرة / رنيم

    هو حال أغلب الرجال باثبات فحوليتهم امام كائن لطيف شفاف
    لايقوى على مجارات هذا التوحش المتمكن من شخصية؛ عكست قول الله فيهم (الرجال قوامون على النساء)
    فحسبوا أن هذه هي القوامة
    ولم يدركو أن القوامة هي لصونها وعرضها وإحاطتها بحنان وتوفير الأمان بالمودة والرحمة

    تهللت اساريري بحضورك ودعمك المستمر
    لاحرمني الله هذا الدعم وهذا الحضور الكريم

    دمت بخير

  8. #8
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.38

    افتراضي

    أما اللغة والتراكيب فقد تالقت إبداعا، برغم أخطاء إملائية وسقطات كيبوردية لا تعزى لقصور في تمكنك اللغوي، ولكنت ضبطتها بمراجعة النص.
    وأما الفكرة فقد شابها برايي ليُّ عنق المعقول، فامرأة راضخة الطبع والسجية لن تتراقص كفراشة بمغادرة المستبد، بل ستدخل في حالة من السوداوية تستولي على يومها في غيابه وحضوره، وهي حالة طالما سجلتها العين الراصدة عند الفئة المستكينة من النساء، فإن لم تكن راضخة الطبع فستتمرد على اعتقال انسانيتها وقمع أنفاسها الذي قرأنا، وسنجدها مغاضبة وعزوفا ومستنصرة بأفراد من الأسرة الأكبر ....
    لم أجد الصورة -بالثقل الذي صورته- مقنعة غاليتي، فقد بدت لي مستحيلة، رغم جمالية الحبكة والسردية أدبيا ...

    أسجل إعجابي بلغتك وحرفك

    دمت مبدعة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 450
    المواضيع : 12
    الردود : 450
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    أما اللغو والتراكيب فقد تالقت إبداعا برغم أخطاء إملائية وسقطات كيبوردية لا تعزى لقصور في تمكنك اللغوي
    وأما الفكرة فقد شابها لي عنق المعقول
    فامرأة راضخة الطبع والشجية لن تتراقص كفراشة بمغادرة المستبد، بل ستدخل في حالة من السوداوية تستولي على يومها في غيابه وحضوره وهي حالة طالما سجلتها العين الراصدة عند الفئة المستكينة من النساء، فإن لم تكن راضخة الطبع فستتمرد على اعتقال انسانيتها وقمع أنفسها الذي قرأنا، وسنجد مغاضبة وعزوفا وانتصارا بأفراد من الأسرة الأكبر ....
    لم أجد الصورة مقنعة غاليتي، فقد بدت لي ثقيلة مستحيلة ...

    أسجل إعجابي بلغتك وحرفك

    دمت مبدعة
    أستاذتي الرائعة / ربيحة الرفاعي

    أعجبني نقدك وقد زرع في شفاهي ابتسامة وفي نفسي شوق للرد الفوري ..

    الصورة التي ذكرتْ ؛رأيتها بأم عيني وكنت من المحيطين بتفاصيلها

    فتاة أعرفها حق المعرفة قمة في الجمال زجوا بها لرجل كبير متعجرف بعيدا عن الخلق

    وهي في قمة الرقيّ ؛كانت تتحاشاه لهمجيته ووحشيته وما إن تسنح لها الفرصة بالخلو مع نفسها؛ واحيانا معنا نحن :تكون بأبها صورة أنا بنفسي أراها كــ سندرلا لرقتها وعذوبتها؛ وأستغلال وحدتها لأسعاد نفسها ولو باليسير..
    وحال ما يكون الزوج في البيت صدقيني تنقلب رأسا على عقب كأن الفتاة غير التي أعرفها تماما
    كما إنها مستسلمة لواقع الحال فلما لاتمنح نفسها بعض من الراحة!!

    أحترم فكرك
    ونظرتك أعتز بها ومحط احترامي وتقديري وأتفق معك إنها سائدة عن ما أنا أسلفت ولكني طرحت واقع على مرآى عيني ...

    حضورك أسعدني وشرفني وكلماتك أصوغها تاج على رأسي

    سلم الحضور

    دمت بخير

  10. #10
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيماء عبد الله مشاهدة المشاركة
    تحت سقف المستبد

    خلع الصبح ظلمة الليل وأشرقت السماء بإطلالته وغرد الطير بأجوائه وتعطر بعبق الزهور وبدأت رائحة الخبز تفوح من كل الأرجاء..
    إستنشقتْ بعض من نسيم الصباح؛ بعد أن اتمت الخبيز اليومي وكلها خشية من بعض سحب تداعت في أطراف السماء كي لاتجلب الريح مالا يحمد عقباه.
    وتنهدت بهمهمات :يالها من أيام تناهت وتداعت واغتالت من عمري أجمل أيام الصبا..
    وتسارعت نبضاتها خوفا من المجهول، وسافرت مخيلتها لأبعد حدود وهي منهكة في إعداد مائدة الأفطار:
    واستفاقت من حلم اليقظة الذي واسى ،خواطرها لزمجرة الزوج المستبد :عجلي بالإفطار ياامرأة.
    جلس الجميع على مائدة الصباح، نظر الأب للجميع نظرة إمتعاض بوجه مشحون بالكبرياء متوقد بهمجية الإستبداد، لم تلفت إنتباه الزوجة المنكبة على ترتيب المائدة بما يناسب الجميع لإرضاء أذواقهم ؛
    أو لربما اعتادت على هذا السياق الروتيني لمزاج الزوج الذي عكر حتى الماء وليس الأجواء فحسب
    نادى الإبن الأكبر: أمي الخبز بعيد المنال ، ومع إنه أقرب الى أبيه لكنها من أتت به اليه .
    تأمل الآخر: ياله من إفطار كالأمس مللت منه.
    صرخ الأب بوجه الزوجة : هذا من سوء تدبيرك وتقصيرك في تربيتهما لاجدوى منك أبدا..
    صمت يطبق على المكان.
    دردشة مهموسة بين الأخوين فيما بينهما لحديث هموم الدراسة
    وإذا بصيحة مدوية كتلاطم موج على الصخور محمل بالرذاذ :هذا هو حال ولديكي مثلك تماما ثرثرة وقلة ادب، لو كنت قدوة حسنة لصلح البيت بمن فيه.
    وإلتفت إليهما بعد إفراغ شحنة الغضب بالزوجة المسلوبة الإرادة :وأنتما: سكون..
    تمتم الصغير: ألسكون أم الضم ..
    فتحشرجت قهقهات في حلقومه تكاد تنفجر لولا خوفه على أمه التي تطالع بعين كسيرة تتوسله السكوت وإلتزام الصمت .
    سارع الإبن الكبير ليتدارك الموقف: أبي اليوم يبدأ درسي الخصوصيّ
    فرد أبيه (أبوه) :وبعد !
    قطب جبينه إستعدادا للتوبيخ مع إن إبنه إستخلص موافقته مسبقا!
    فاسترسل الإبن: هذا يعني إن المُدّرِس يطالبني النقود !!
    فالتفت الزوج إلى الزوجة :يا لأبنائك هذا نتاج أخطائك ،أنت لاتصلحين أن تكوني أم (أما) بل حتى زوجة ،لاأعلم مالذي يجبرني على إبقائك مللت منك ومن أبنائك ..
    ونهض من على المائدة وهو يزمجر ويتهدد ويتوعد ويتأفف ويشتم ويهين.
    وما كان منهاإلا السكوت والرضوخ مع بعض المحاولات العسيرة لتهدئته ولكن دون جدوى.. لقد اعتادت على هذا الوضع فلاحول ولاقوة
    خرج الأب المستذئب.. والأولاد ،كلاً (كلٌّ) لوجهته .
    إستغلت وحدتها كعادتها ووضعت همومها في رفوف النسيان ولو لحين،
    وتبسمت مع مرآتها لاعتلاء شمس الحرية في سويعات الوحدة رغم قهر الزوج والاعياء الذي يصيبها من دوامة العمل البيتيّ ،وياليتها إكتفت بأعباء المنزل.
    وانطلقت لترتيب البيت وهي تمسح البلاط برشاقة وتتراقص مع أنغام حفظتها منذ الصغر كفراشة تتطاير من بين ركن وركن..عادت لحلمها الجميل وهي تداعب أدوات المطبخ بين إنشاد وغناء وترانيم محاولة منها لفسحة مشحونة بسعادة مؤقتة تضيف البهجة والسرور لمحياها بعد ان أنهكها الصراع اليومي الدائر في رحى الزوج المتتشدد والمتصلب الطباع، وماتملك سوى هذه اللحظات المنفردة لتعزف لحنا يفضي إليها جمالا ؛لم يلتفت إليه أحد ! و هي تتخيل نفسها سندرلا الشرق التي لاتستنشق رائحة الحرية وإن فعلت ! ستكون نكرة .مع يقين قد ترسخ في ذاكرتها ممااكتنزته من العصور البائدة؛ أن تحال الى رماد.. كي ينشأ ابناؤها في هذه الحياة تلك قناعتها، وكل من حولها؛ الرضى بالمقسوم .
    وكعادة ذلك الزوج عاد في المساء ولازالت نبرة التذمر والمسحة الأستبدادية المهيمنة على شخصيته يعتليان جبهته المقتضبة وفكره المتصلب بعد إن إستقبلته الزوجة بحنان واهتمام.
    زأر بغرور: جهزي العشاء.
    ولم يلتفت إلى المنزل المريح النظيف وإلى الزوجة التي تزينت إكراما له ووضعت الأبناء في أسرتهم لكي يحظى هو بجلسة هانئة ،
    وبعد العشاء..نظر إليها مشيرا باتباعها له بكل عنجهية وكبرياء ..
    وما كان منها إلا الرضوخ وشفاها تتمتم باابتسام الدرس اليومي الذي طالما تلقته منه ..
    ===

    الأديبة السامقة الصادقة : شيماء

    تحية من القلب لقصتك الإنسانية بسردها الجميل الذي جسد المفارقة بين جمال الطبيعة وسحرها وكآبة الواقع وقسوته


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيماء عبد الله مشاهدة المشاركة
    تحت سقف المستبد

    خلع الصبح ظلمة الليل وأشرقت السماء بإطلالته وغرد الطير بأجوائه وتعطر بعبق الزهور وبدأت رائحة الخبز تفوح من كل الأرجاء..

    ..


    وكم كان الانتقال ذكيا من وصف الزمان إلى رائحة المكان ومن تصوير المشهد الخارجي إلى تجسيد طبيعة الشخصية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيماء عبد الله مشاهدة المشاركة
    تحت سقف المستبد

    خلع الصبح ظلمة الليل وأشرقت السماء بإطلالته وغرد الطير بأجوائه وتعطر بعبق الزهور وبدأت رائحة الخبز تفوح من كل الأرجاء..
    استنشقتْ بعضا من نسيم الصباح؛ بعد أن أتمت الخبيز اليومي وكلها خشية من بعض سحب تداعت في أطراف السماء كي لاتجلب الريح مالا يحمد عقباه.
    ..


    وكانت لفتة فنية رائعة أن يتيح لها السياق القصصي مساحة للهروب من قسوة المكان إلى رحابة الذكرى

    حتى ولو لم تكن


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيماء عبد الله مشاهدة المشاركة
    سوى هذه اللحظات المنفردة لتعزف لحنا يفضي إليها جمالا ..
    وجاء التصغير الصرفي في " سويعات الوحدة" معبرا بصدق وجمال


    أما النكتة التي "تمتم" بها الصغير فهي إشارة في غاية الذكاء إلى لجوء المضطهدين إلى سلاح النكتة في ظل هيمنة القهر والاستبداد كما تشي بقدرة فنية راقية في توظيف الأدوات الفنية ومستويات التعبير بما يتسق مع طبيعة التجربة والشخوص


    أديبتنا الصادقة

    سلمت
    ودمت بكل الخير والسعادة والألق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. صلاة تحت سقف واحد
    بواسطة يزن السقار في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-08-2015, 06:34 PM
  2. سقف المغارة ........قصة
    بواسطة منذر ابو حلتم في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 24-03-2007, 12:08 PM
  3. تحت سقف الغياب
    بواسطة سحر الليالي في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 06-02-2007, 03:52 PM
  4. تحت سقف الغياب (3)
    بواسطة سحر الليالي في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 03-02-2007, 01:34 AM
  5. تحت سقف الغياب -2-
    بواسطة سحر الليالي في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 26-01-2007, 11:51 PM