أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24

الموضوع: ريبورتاج ..رواية ..

  1. #1
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي ريبورتاج ..رواية ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عبد الغني خلف الله في:
    ريبور تاج – رواية ..
    الحلقة الأولي

    الطبيب البارع همام خرج من رحم المعاناة وقرر ألاّ يعود اليها ابدا..خاض في طفولته معركة رهيبة ومثيرة..اسمها البقاء علي قيد الحياة وكانت له أساليبه وألاعيبه الخاصة به..قاوم الملاريا والبلهارسيا واليرقان ..وعندما قبلوه بالمدرسة الوسطي وأودعته الحكومة إحدى داخلياتها ..شعر أنه قد وصل إلى بر الأمان .. ونشأته تلك جعلته يكره الفقر والحرمان .. لذلك لم يشعر في يوم من الأيام أن المرتب الذي يتقاضاه من وزارة الصحة والدخل الذي تدره عليه عيادته الخاصة يلبيان ذلك الافتقار التاريخي للأشياء لديه.. والطبيب همام لم يكن مقتنعاً بعمله كطبيب فهو لا يأبه كثيراً للوجاهة الاجتماعية وليس معنياً بعذابات الناس الغلابة الذين خرج من أصلابهم .. ولعل أكثر صفقة خرج بها من عمله كطبيب هى زوجته المذهلة نهلة وطفلتها ريم التي تخطو أولى خطواتها فى الثانوية العامة ..
    وفي أمسية رائعة ناعسة فجر الدكتور همام رغبته بعدم التوجه للعيادة وأعقب ذلك بأن أعلن لنهلة وريم تخلية نهائياً عن مهنة الطب . نهلة أسقطت كتاباً كانت تقرأ فيه على الأرض وشهقت من هول المفاجأة . كيف يجرؤ الدكتور همام علي مصادرة أحب الألقاب الي قلبها وهي تقدم نفسها لصديقاتها الجدد.. نهلة التقطت جريده من الطاولة التى أمامها وحاولت أن توحي لهم بأنها تتشاغل بالقراءة وهي فى الواقع كانت تداري دموعها التى سالت على خدها دون هوادة..وفات على همام أنها تبكي قال همام وهو يوجه حديثه إليها .. ما تضعي الصحيفة هذه جانباً يا حبيبتي وتشاركينا فى النقاش ..الصحيفة .. الصحيفة ؟؟ طيب ليه ما نصدر صحيفه ؟ ثم ..إسمعوا أيها السادة والسيدات ..لقد قررت أن أصدر صحيفه ..صحيفه ؟ نهلة وهي تهتف بحراره.. وحتنشر صورتي إذا ما فزت ببطولة الجمهوريه للتنس ؟ .. وعلى صفحة كاملة يانهله.. صحيفه ؟ ودى بتجيب حاجه ؟ ريم تساءلت فى براءة ..هذا يعتمد على مستوى الموضوعات التى تنشر بها ومدى التأثير الذى تحدثه فى نفوس القراء ..والله يابابا أنا ما مقتنعه.. لكن لو ماما وافقت أنا موافقه .
    الصحافة مهنة محترمة يا ريم ..نهلة وقد تبنت الفكرة ..لكن أيه نسميها ؟ بسيطة يا نهله.. نسميها أخبار الساعة ..لا لا .. ساعة أيه ؟ نسميها مرآة الأحداث . . ريم الواعدة تشارك فى عملية البحث عن اسم ..لا ياريم ده إ سم برنامج فى التلفزيون .. أصلك انت داخله طوالى على كل القنوات الفى الدنيا أنا أقترح نسميها المجهر ..تانى رجعنا للطب ؟ أبدا يا ريمونا .. المجهر معناه أنك تضع كل الاحداث تحت دائرة الضوء .. معناه التحليل العلمى للأشياء . ومعناه الموضوعية ..معناه ..خلاص .. خلاص ياهمام نسميها المجهر .

    وهكذا أصبح الحلم حقيقة إذ رأت المجهر النور وتلقفها الجمهور بشغف شديد وخرجت فى ثوب قشيب أدهشت السودان ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها . ذلك لأنها توظّف التكنولوجيا بشمولية مطلقة . فالجريدة تدخل الإنترنت وتطبع فى لندن وتوزع عبر القمر الصناعي (موزه) ..إذ يقذف الموزع الإلكتروني الجريدة فى شكل موزه ..تماماً كما يفعل رماة الكرة البرازيلية . فهى تطير من وسط لندن مروراً بالمتوسط وجبل طارق لتحط الرحال فى الخرطوم .وجريدة المجهر تنمو وتزّدهر باستمرار وتسجل مبيعاتها أرقاماً أصابت الكمبيوتر بأزمة قلبيه.
    حقيقة يحق للمرء أن يفخر بوجود صحيفة فى الساحة بمثل هذه المصداقية والأنتشار.. ولكن ماهو السر وراء هذه النجاحات ياترى ؟! هل هي التكنلوجيا التي تستخدمها الصحيفة ام كادرها الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة . فمعروف أن الدكتور همام رئيس مجلس الأدارة ورئيس التحرير وسكرتير التحرير والأستاذ ناجي الذى هو فى الاصل فنان تشكيلي يرسم الكاريكاتير ويحرر الصفحات الرياضية والفنية وعمود المجهر وراء شكواك ويشرف على الشئون السياسية والعسكرية و أخبار الجريمة .. ثم الأستاذ عليان وهو فى الأصل مبرمج كمبيوتر غير أنه أضحي الآن مستشار الشئون العامة للصحيفه وتبقت لنا الرائعة كوثر سكرتيرة الدكتور همام والمحررة الذائعة الصيت ولا ننسي الحاجة صفية والأستاذ عليان .. وتحت الضغط العالمي والأقليمي طلباً للصحيفة أعلنت المجهر فى صدر صفحتها الأولي عن حاجتها لمحررين من حملة (الليسانس فى الاعلام الا أن الاستاذ ناجي أضاف مؤهل الأحياء فى الأعلان لتقليل عدد المتقدمين للانضمام للجريدة ونسي أن فى هذا السودان البلد الواحد ليس بوسعك وضع الناس امام معضلة .فكل مشكلة ولها حل.وكل تخصص يقبل التخصص الآخر. فمثلاً كل السياسين كانوا مهندسين وحقوقيين وعساكر فى أن واحد . كيف ؟ لا أدرى .. وتجد الموسيقار من هؤلاء يحمل دبلوم معهد الموسيقي والمسرح بجانب ليسانس كيمسترى . لذلك لم يكن مستغرباً أن يتقدم سبعة أشخاص من حملة الليسانس فى الأحياء والأعلام لملء الوظائف المعلن عنها.. الدكتور همام أسقط فى يده فدعا لأجتماع عاجل لمجلس الأدارة وهيئة التحرير للتفاكر حول الطريقة المثلي التى يتم بها استيعاب العدد المطلوب من بين هؤلاء السادة.. وخرج الاجتماع بضرورة أخضاع المتقدمين لامتحان تحريرى وتم تكليف الأستاذ ناجى والأستاذ عليان بوضع أسئلة الامتحان وذكرهم الدكتور همام بأن يكون الامتحان قلوبال ومتعمق فتقاسما الأسئلة بحيث يضع الأستاذ ناجى اسئلة التاريخ والجغرافية والعلوم والأستاذ عليان أسئلة الأعلام والشئون السياسية والاقتصاد.

  2. #2
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    قرأت واستمتعت وتابعت بشغف
    ومازلت في انتظار باقي الريبورتاچ
    مبدع أنت سيدي الفاضل

    تقديري الكبير


    همسة
    مراعاة الهمزة ليكتمل الإبداع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية سامي عبد الكريم قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : بينكم
    المشاركات : 407
    المواضيع : 8
    الردود : 407
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    انطلاقة جميلة
    سأتابع هذا الابداع

    بارك الله فيك

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,201
    المواضيع : 492
    الردود : 18201
    المعدل اليومي : 4.89

    افتراضي

    لك سيدي طريقة ممبزه في سرد الأحداث أراها محببة الى قلبي
    ومواضيع في ظاهرها لا تخدم سوى الكتابة ولكنني أرى بين السطور الكثير
    استمتعت معك
    شكرا لك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اشكركم يا أحبتي رنيم وسامي ومحمد ويا ابنتي رنيم عساك والإبنة ربيحة تصححان مثل هذه الهنات ولكم أعبركم أهدي الحلقة الثانية .

  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثانية
    جلس الأستاذ ناجى وامامه ثلاث علب من السجائر (وسيرموس شاى) وبدأ يفكر فى مادة الأسئلة وكتب مادة التاريخ:
    1- أذكر عدد ضحايا الحرب الكونية الأولى وحرب داحس والغبراء.؟
    2- متى وأين ولد تشرشل و المهاتا غاندى.؟
    3- متى وأين توفي هؤلاء الأسكندر الثاني والفهرر هتلر؟
    ثم أسئلة الأحياء .
    1- تكلم عن الأستنساخ بين النظرية والتطبيق.
    2- )عبارة (سى سى) اختصار لوحدة معروفة .. ماهى؟
    3- من هو مكتشف أنثى الأنافوليس؟
    4- من هو صاحب نظرية العلاج عن طريق الموجات الجيوفزيائية ؟
    5- كم تبلغ درجة الحرارة على عمق ثلاثة أمتار بساحل البحر الأحمر صيفاً ؟
    ثم الجغرافيا:
    1- وضح خطوط الطول والعرض لمدينة القاهرة.؟
    2- كم تبلغ المسافة بين الأرض والقمر وبين القمر وكوكب المريخ ؟
    3- علل الأتي :
    أ*) الكسوف.
    ب*) الخسوف.
    ج) المد والجزر.
    د) طبقة الأوزون.
    حمل الاستاذ ناجي ورقته سعيدا بأسئلته التي كلفته حوالي 20 سيجارة وخمسة اقداح من القهوة وقبل تقديمها للدكتور همام عرج علي مكتب الاستاذ عليان للاطمئنان علي انه يقوم بواجبه علي الوجه الاكمل ..الاستاذ عليان استغرب من سهولة الاسئلة التي اقترحها الاستاذ ناجي وخمن ان يكون هناك عدد من معارفه او الذين يهمهم امرهم بين الذين سيجلسون للامتحان ومن ثم اطلعه علي بعض الافكار التي ستشكل الاسئلة الخاصة به .. سالهم في مجال الاعلام عن اول صحيفة صدرت في العالم ومن هو رئيس وطلب منهم توضيح الفرق بين اللقاء الصحفي والمقابلة الصحفية علي خليفة البعد المكاني والزماني وسالهم عن اول شهيد لمراسلي وكالات الانباء في الحرب الكورية وأشياء من هذا القبيل اما في مجال الاقتصاد فقد سألهم عن مؤشر داو جونز ومؤشر نيكاى وعن قيمة بعض العملات مثل القلدر الهولندى والراند الجنوب افريقي واليورو مقابل الدولار وسالهم عن الشركات المائة الكبرى وبماذا اقفلت بورصة لندن من حيث الاسهم والمستندات .. د/ همام لاحظ انهما اهملا الاسئلة السياسية .. تناول قلم وكتب .. ما هي المادة في الدستور التي تخول رئيس الجمهورية صلاحيات اعلان الحرب ؟.. عرف الآتي : الديماجوجي .. البراغماتي .. الميكيافليه .. ثم اراح ظهره علي الكرسي وهو يردد .. أوكي .. أوكي .


    بذلت الانسة كوثر جهودا مقدرة في اضفاء اجواء الامتحانات علي قاعة اجتماعات مجلس الادارة بالجريدة.. باعدت بين الكراسي ولم تنس ان تضع باقة ورد علي طاولة المراقب . وطلبت من كل ممتحن أن يكتب اسمه رباعي .. وعنوانه بالعاصمة ورقم هاتف المنزل أن وجد . وجلس الاولاد علي جانب وكانو اربعة هم :
    1- مهند الامين .. وقد قدم من الريف ..
    2- امير سليمان .. حي اركويت المعروف بثرائه .
    3- مازن عبد الله .. وقد قدم أيضاً من الريف و
    4- جبارة الحاج مرحوم .. الخرطوم شرق
    اما الآنسات فكان عددهن ثلاثه :
    1- ناهد عثمان .. الامتداد الجديد وهو حي أرستقراطي من الدرجة الأولي
    2- سلمي عمر
    3- أم بشار عيسي .. وقد قدمتا من ضواحي الخرطوم.
    إنكب الجميع في الاجابة علي الأسئلة عدا الممتحن جبارة مرحوم من حلفاية الملوك الذى قام بتسليم ورقة الاجابة فارغة للعم صديق المشرف علي الامتحانات وقد كتب عليها اسمه والعبارة التالية : البراغماتي هو الجن الاحمر الذى سيواصل الاجابة بدلاً عني .. وفي هذه الاثناء دخل الدكتور همام غرفة الامتحانات وسحابة من الدخان من فوقه ومن امامه ومن خلفه .. أخرج غليونه من فمه وخاطب الممتحنين قائلاً هاو دو يد دو ماى فريندز ؟ ثم .. الله وين زميلكم جباره؟
    - الزول ده غادر القاعة وانظر ماذا كتب.. دكتور همام أمسك بالورقة يقرأها وقد قلب شفته السفلي وهو يهمهم ..
    - هذا طبيعي ياعم سيد ويحدث دائماً في مثل هذه الظروف... الطب يسمي مثل هذا التصرف بالهستريا الصامتة أو الهستيريا المتعقلة... ودكتور ج-ل قولدن يسميها المرح الاكتئابي.

    عم صديق حدث نفسه قائلاً:
    - طيب انت وكتين شاطر كده في الطب ماتمشي تفتح ليك عيادة ؟
    دكتور همام أكمل في سره هذا المرض سيصيب ثلاثة ارباع أفريقيا "
    دكتور همام طلب الاستاذ ناجي "بالانتركم" وسأله عن شكوى مواطنى الابيض وبورتسودان حول مشكلة مياه الشرب . وكانتا قد وردتا فى باب "المجهر وراء شكواك" أستاذ ناجي أجابة قائلاً :
    - والله سعادتك عقدنا سمنار بمركز تدريب الصحيفة بالرياض" وقد خرج السمنار بتوصيات محددة سنرفعها لجهات الاختصاص.
    - جميل .. خلي السكرتيرة توصلنى بالسيد وزير الري .. آلو سعادة الوزير أنا دكتور همام رئيس تحرير جريدة المجهر..
    - نعم؟
    - ولو يا سعادة الوزير... بالنسبة لمشكلة مياه الابيض ..نحن عقدنا سمنار فى الجريدة وقد أوصي المؤتمرون بمد خط أنابيب ونحن باسم الجريدة نتبرع بخمسمائة ماسورة 10 بوصة دعما لهذا المشروع..
    - ولا حاجة سعادتك .. تعلم أخي الوزير أن الكلام سهل جداً لأى صحيفة .. لكن أن تقترح الحل وتشارك فيه فهنا مربط الفرس .. وهذا منهج جريدة المجهر .. مع السلامة ياسعادة الوزير.

    الآنسة كوثر دعت لاجتماع هيئة التحرير الذي درجت الجريدة علي عقده الساعة السادسة والنصف صباح كل ثلاثاء.. د/ همام يعتقد ان هذا هو انسب وقت لعقد الاجتماعات وقال في هذا الصدد:
    - واحدين تلقاهم يدعوك لاجتماع الساعة الواحدة ظهرا يعني ماذا تتوقع من ناس زي ديل الواحد فيهم يركض طول النهار ..
    وعلي غير عادته خاطب د/همام الاجتماع لمدة ساعة كاملة .. وكان في الاجتماعات السابقة يفضل الاستماع اكثر من التحدث .."الاجتماعات في حد ذاتها مدارس كما تعلم أخي العزيز أختي العزيزة " وكان يقصد الآنسة كوثر . .الصحافة هي علم قراءة المستقبل وفن صياغة التوقعات واستباق الأحداث -د/همام يواصل حديثه - وقد قرأ في وجوه الحاضرين انبهارهم بهذا التنظير...ان تصف الحدث هذا سهل وميسور وتقوم به الكاميرا ان تتوقع حدوثه هنا تكمن العبقرية. علي الصحفي ان يكون قريبا من الجماهير يسعد لسعادتهم ويحزن لحزنهم ..الصحفي هو سماعة الطبيب التي يقيس بها أهل الحكم أوجاع المجتمع .
    - عدنا للطب تاني يا دكتور .. استاذ عليان يحدث نفسه .. الغريبة الزول ده ما درس صحافة لكن ينّظر ليك في الصحافة بمنطق الطب .. مثلا يقول ليك .. حمي الاسعار والسودان استرد عافيته وعبارات زي شريان الحياة وفي قلب المعركة ..
    - الصحفي الذي يكتب من داخل غرفة اوعلي منضدة صحفي ديواني .. د/همام وقد تجرع نصف كوب من الماء لتجميع افكاره " .. إن جلوسك علي قمة النجاح يتطلب ضعف المجهود الذي اوصلك اليه .. وهذا هو ديدن جريدة المجهر .. تصفيق من الحضور نصفه بالايدي ونصفه بالوريقات التي يكتبون عليها الملاحظات " الصحفي يعطيك الصورة يا ابيض يا اسود .. اللون الرمادي لا وجود له في عالم الصحافة " الآنسة كوثر بدأت تتململ وقد نفذ صبرها إذ أنها تتوقع تلفون من خطيبها الذي يعمل فيدولة قطر ".. والصحفي النابه هو الذي يشكّل المجتمع لا أن يتبوتق معه في بوتقة واحدة..
    - عم صديق يشارك بمداخلة قصيرة - وقال للاجتماع ان برنامجي وبرنامج هذه الجريدة يلتقيان في رضاء الله ورضاء المواطن ويجب ان يبقي هذا البرنامج مستمرا و أردف مستخدما لغة الكمبيوتر ..يا اخوانا لا تعوقوا أي برنامج ما دام ذلك البرنامج يعمل بكفاءةdon’t disturb aworking program
    انتهي الاجتماع قبيل التاسعة بقليل والآنسة كوثر فاتها تلفون خطيبها ولكنها استمعت الي رسالته التي سجلها لها علي جهاز الآنسر ماشين فشعرت بسعادة عظيمة جراء الكلمات العذبة التي التي صاغها لها خطيبها المتّيم وتذكرت حديث الدكتور همام حول الخروج للشارع واستلهام آراء الناس من أفواههم وعلي الطبيعة .. وقررت أن تتبع القول بالعمل .. ووصلت منطقة السوق ووجدت مجموعة من النسوة في انتظار الحافلة وكان النهار حارًا جداً والغبار يلف المكان .. لفتت انتباه إحداهن قائلة: يا خالة أنا من جريدة المجهر وعندي ليك سؤال حول التقاليد البالية مثل الزار وكدة.. تقولي شنو للقاريء الكريم؟
    - يا بنت انتي مجنونه لا قدر الله .. نحن الآن بانتظار حافلة توصلنا بيوتنا وما عندنا وقت ولا رغبه في أسئلة ..
    ما هو يا خالة الموضوع وما فيهو..
    يا بنتي أمرك غريب وعجيب أغربي عن وجهي فوراً وإلا ..
    الآنسة كوثر أصابها إحباط من نوع غريب حتى أنها بكت .. وأخرجت منديلها لتجفف دموعها وفي هذه الأثناء جاءت حافلة فهُرع الجميع نحوها وتركوا كوثر وحدها ..
    كوثر هذه جميلة وكأن أباها القمر .. عصبية وكأنها البهار لذلك صممت أن تأخذ الحافلة التالية لتحلق بهده المرأة وتذهب وراءها لأي مكان ولو أدى ذلك للمجازفة بحياتها.. يجب أن تأخذ بيد هذه السيدة الغارقة فى دياجير الجهل والتخلف .. غير أنها تأخرت قليلاً وهي تصلح هندامها .. فأنطلق سائق الحافلة الحاقد بالرغم من أنه رآها وهي تحاول اللحاق به .. عادت تجرجر أذيال الخيبة الى مبنى الجريدة وفى ذهنها ضحكة ذلك المساعد الذي أرسل لهل عدة إشارات تنم عن الصعلكة .. دخلت على الدكتور همام وبقايا من دموع علقت برموشها الطويلة .. دكتور همام قام من مقعده وبحنان أبوى خالص أخذها من يدها وهو يتمتم ..
    - ما بك آنسة كوثر .. شكلك ما عاجبني أبدا الظاهر أنك أتخانقت فى التلفون مع خطيبك .. ردت عليه بأدب شديد وحياءاً ً أشد .. ولا حاجة يا دكتور بس صداع بسيط .
    انحنى فوقها يطبطب على كتفها فغمره عطرها المتميز الذى أرسله لها خطيبها من قطر طلبت منه أن يرسل لها نوعاً معيناً من العطر فأرسل لها طرداً بالبريد الجوي به أكثر من ثلاثين قارورة على عنوان الجريدة.. وكان الدكتور همام يود سؤالها عن اسم ذلك العطر ليشترى منه زجاجة لنهلة .. انسابت الدموع على خدها الناصع فأرتبك الدكتور همام .. ناولها منديل ورق كبادرة محبة ظلت سجينة صدره وأعصابه لا يستطيع الإفصاح عنها وتمنى لو أنها بكت على كتفه ولو أنها تسأله عن أخباره على حد تعبير نجاة الصغيرة التى أصبحت كبيرة وبالرغم من ذلك يكاد صوتها يشق ثمرة الفؤاد الى نصفين

  7. #7
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثالثة
    الآنسة كوثر استعادت حيويتها وغادرت الدكتور همام ووجهها الطفل يدوزن المكان .. عادت إلى مكتبها وجلست أمام الكمبيوتر ودخلت مباشرة على(الويندو) ومن ثم أدخلت نتيجة الجماعة إياهم وطلبت منه تحليل النتيجة .. أعطى الكمبيوتر نسبة نجاح بلغت 60% لكل ممتحن فالإجابات متشابهة وكأنهم اشتغلوا بالكربون دكتور همام قال لأستاذ ناجى أدعوهم لى على الغداء اتصلوا بـ(هلتون) لإحضار مأدبة كاملة ..أستاذ ناجي رفع حاجبيه استغرابا من هذه الفكرة .. دكتور همام قرر بينه وبين نفسه تصنيف المتقدمين عبر الطريقة التي يأكلون بها .. مثلاً الذي يأكل كل شئ أمامه وبشراهة فهذا يصنف وكأنه طماع وأناني والذي يأكل بيديه يصنف بأنه متخلف ولا يصلح للعمل في جريدة عالمية كالمجهر والذي يأكل بأسلوب الخطوة خطوة وبرزانة ويشارك في النقاش أثناء الأكل ويجيد استعمال الشوكة والسكين ويطبّق الفوطة بعد أن يمسح بها فمه ويضعها علي يمينه ويطلب معلقة سكر واحدة ( بليز) للقهوة وليس للشاي والذي يتجشأ بالمنديل ويقول عفواً ويقشر البرتقالة ويسلخ التفاحة كسلخ الشاه كل هذه مؤشرات ستساعد في تصنيف هؤلاء السادة .
    ( الجماعة ) عندما علموا أن المدير يدعوهم علي غداء من الهلتون جن جنونهم وانتابتهم حالة من الغرور .. باستثناء أمير من أركويت وناهد من الامتداد و لأنهم جاءوا من قلب الخرطوم وما أدراك ما الخرطوم فقد اوجس الاثنان خيفة من هذه الدعوة الغريبة ..
    ناهد قالت لامير : الموضوع ده فيهو( ترِك ) حكاية غداء من الهلتون دى ما داخله لي في رأسي .. أمير أجابتها بتخوف اكثر : لكن الهدف شنو يا ناهد . وهكذا قرر الاثنان التعامل بحذر مع هذه الدعوة..غداء من الهلتون يعني شنو ؟ ناهد تحدث نفسها الواحد كل يوم والتاني هناك..أعياد ميلاد وحفلات وداع لأفراد(الشله..).هلتون؟ !!و الأكل يصل بارد ؟ المدير ده عاوز يجننا ؟ أمير وقد استرسل في التفكير..أما أم بشار وسلمي ومهيد ومازن فقد ابتهجوا أيما ابتهاج..فهم بالكاد يشاهدون الهلتون من الخارج عبر نوافذ (الحافلات) فما بالك بغداء معتبر من هناك.
    كوثر وقد سيطرت عليها أفكار دكتور همام حول الاحتكاك بالجماهير أخذت عربة أجرة وطلبت من السائق التوجه نحو السوق الشعبي لأستكمال موضوع ( هاجس الوداع ) ليلحق بصفحتها الأسبوعي .. سائق التاكسي ذُهل من حجم الأناقة التي ارتمت بالمقعد الخلفي وكان في بالة موضوع (فك التسجيلات) والمنافسة التي احتدمت بين الهلال و المريخ حول أحد اللاعبين القادمين من زائير وكان قد سمع أن سعره تجاوز المليار جنية .. شوية والله ..قالها بصوت عال..آنسة كوثر قالت له نعم ؟! السائق استدرك وحول رقبتة باتجاهها وهو يتمتم: لا مافي حاجة يا أستاذة ولم ينس طبعا ان يملا عينية من جمالها الاخاذ وتنسم عطرها المتميز القادم من قطر..بس في الحقيقة اتذكرت لي موضوع ما بخص البنات..كوثر الشغوفة بالتوغل في دواخل الآخرين شجعته بالاستمرار في الحديث..
    - موضوع أيه بالضبط ؟ آسفة اذا سألت يعني ..
    - بصراحة كده أنا هلالابي وماعاوز الهلال يفرط في اللاعب الزائيرى وسمعت انو المريخ سيوسط رئيس زائير .
    - لوران كابيلا ؟
    السائق أدرك انه أمام مثقفة حقيقية فأجابها بثقافة اشد : في الحقيقة أنا مع الرأي الذي يقول ان الرئيس موبوتو سي سيكو سيربح الحرب بعد التدخل السافر من فرنسا وأنو الفرانكفونية نهج متجذر في أفريقيا .. كوثر لاذت بالصمت ورأت ان هذا السائق لابد أن يكون أستاذ جامعي .. فقد حدثتها احدي صديقاتها بان كل سائق تاكسي تسأله عن نفسه يجيبها بأنه أستاذ جامعي .
    أخيراً قد وصلت إلى السوق الشعبي .. ترجلت ونقدته بعض المال .. قبضة وقال لها : مرسي بكو ,, اورفوا..
    - يا ساتر.. معقولة دى ؟
    توغلت في السوق الشعبي وفي ذهنها سؤال حول ما يمثله الوداع بالنسبة للمسافرين وبينما هي تتجه نحو الجزء المخصص للبصات المسافرة للأقاليم وجدت ان اصدق وصف يمكن ان يطلق علي السوق الشعبي هو .. السوق الشعبي
    لذلك أخذت عربة أجرة ثانية وطلبت من السائق التوجه نحو المطار وهناك استوقفها أحدهم وسألها عن التذكرة فأجابته بهدوء شديد:
    -أنا في الواقع صحفية.. أود إجراء استطلاع مع المسافرين إلى الخليج ..
    -ممكن اشوف البطاقه بتاعتك ؟
    -طبعا بكل سرور...اتفضل.
    -البطاقه دي غير مجدده..
    -لا ابدا...الحقيقه انشغلت شويه الايام الفاتت وان شاء الله تتجدد..
    -طيب عندك اذن من مدير المطار ؟
    -لا ما عندي.ثم وفي ارتباك واضح .. ما الموضوع وما فيه..الحكايه وكده كلها دردشه خفيفه وما بتحتاج لإذن وكده..
    -دردشة .. مثل ماذا ؟
    -والله يا أخ سؤالي بدور حول هاجس الوداع بالنسبه للمسافر.
    -الوداع؟!!..وداع منو ؟..ممكن تنتظري دقيقة..
    إختفي ذلك الشخص وأحضر معه موظف يرتدي زياً رسمياً..حياها ذلك الموظف بحرارة وعندما تفرس في ملامحها ازدادت حرارة الاستقبال:
    -مرحبا بناس السلطة الرابعة..اتفضلي.. المطار مطارك..
    انسه كوثر الانتقائية تفحصت وجوه الركاب وحاولت من خلالها قراءة مستوياتهم الفكرية والذوقية..هكذا كوثر..فهي عندما قبلت عصام كخطيب كان ترتيبه نمره عشرين من جملة الذين تقدموا لها..إذ كانت تخضع كل متقدم لها لمقاييس علمية ومنهجية دقيقه..بادئة بالصفات الفسيولوجية والمورفولوجية ثم الجينات الوراثية للتأكد من أنه لا أحد من الأبوين لديه أمراض وراثية ثم بعد ذلك تنتقل للمقدرات الخاصة والعامة كقوة الشخصية وقوة التأثير والحضور وفن التفاوض وفن إدارة الحوار ومن ثم مستويات الإنفاق العام والخاص والمظهر العام وأشياء من هذا القبيل ..وكان عصام محظوظا فقد حصل علي ستة من عشرة بتقدير فوق الوسط بينما رسب الباقون رسوبًا مشرفاً.
    اقتربت كوثر من أحد المغادرين وكان محاصراً بزوجته وعدد من الأطفال في سن السادسة وما دون ذلك والذين حولوا الصالة إلى مضمار سباق سيارات )الفورميولا واحد ( وقالت له في أريحية مطلقة:
    -نود أخي الكريم أن نسألكم عن هاجس الوداع وأنتم تغادرون الوطن إلى مرافئ الغربة..ماذا تود ان تقول لقراء صحيفتنا..صحيفة المجهر ؟
    ذُهل الرجل من شدة المفاجأة.. أولاً لكون كوثر متألقة لدرجة المبالغة وساحرة وهيفاء وممشوقة القوام ولكونها اقتربت منه اكثر مما يجب..التفت نحو زوجته ثم عاد ليتصفح كوثر من جديد وهمهم في ارتباك واضح وهو يوزع نظراته بينها وبين زوجته التي أنزلت رضيعها من حجرها وناولته لابنتها الكبري وبينما كانت تقف لتعيد لف ثوبها عليها تبعثرت أوراقها واندلقت محتويات حقيبة يدها فانكب أطفالها يجمعونها وهمم يهزجون في فرح طفولي غامر..
    -الحكاية شنو يا أبو السارة ؟!!
    -لا مافي حاجه..الاخت صحفية..قلت لي الموضوع شنو؟
    -هاجس الوداع وانتم ذاهبون الي الغربة..
    -الغربة ياتا ؟ يابت الناس..؟!! الزوجه وقد انفجرت صائحة وكأنها تريد ان تفرغ كل عوامل الإحباط التي عاشتها أثناء الإجازة..شئ جمارك و مساهمات وضرائب وشئ مجاملات..رجعنا يابنت أمي لا بيت لا قطعة ارض وبعد ده كلو جاية تغني لينا موال الغربة والاغتراب..
    -انتظري ثانية يا علوية الحكاية مش كده..الزوج وهو يحاول دون جدوى إسكات زوجته..انسه كوثر لم تحتمل أعصابها المرهفة ذلك الموقف ..فاعتذرت بشفافية وغادرت الصالة مسرعة ومن المطار إلى مكاتب الصحيفة حيث الدكتور همام الذي مسح دموعها وأحاطها بحنان أبوي خالص..ولم يفته تنسم ذلك العطر المنداح..عطر (قطر).

  8. #8
    الصورة الرمزية اماني محمد ذيب قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الاردن
    العمر : 32
    المشاركات : 95
    المواضيع : 6
    الردود : 95
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    سيدي المبدع
    دائما اتابع بشغف رواياتك
    حتى وان قصرت في الفترة الاخيرة
    لانشغالي بالامتحانات
    الا انني احب ما تكتب
    واحب انتماءك للسودان
    وتعلق كل ما تكتب بها
    اتابع كتاباتك الرائعة
    دمت متميزا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    شكراً لك ياأبنتي وأسأل الله العظيم سبحانه وتعالي أن يوفقك في نتيجة الإمتحانات توفيقاً باهراً عاجلاً غير آجل وأن يحفظك من كل سوء.

  10. #10
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الرابعة
    تحلق الجميع حول المائدة الفخمة حيث الأصناف المدهشة من الطعام، دكتور همام عرج علي حوض البانيو المزروع أمام القاعة وتناول قطعة صابون ضخمة وبدأت في تحريكها بخفة ورشاقة وكأنه فتي من فتيان الاكروبات.. آنسة كوثر كانت تراقب هذا باستغراب وتساءلت في سرها لماذا كل الأطباء بارعون في هذه الظاهرة وتذكرت ان الطبيب عادة ما يكون عنده هاجس (الجرثمة..)
    دكتور همام أعطى شارة البداية بان اخذ الفوطة التي علي الطبق المخصص له وفضها بعناية ثم وضعها علي صدره..أمير وناهد غمز كل منهما للآخر..أم بشار اعتقدت ان هذا الشئ (المقصطر) والقابع أمامها لابد ان يكون قطعة عملاقة من الشواء اللذيذ ..إذن فلتأخذ هذا الشيء المقصطر لتري ما بداخلة..وبدا لها عند ملامسته حاراً وجافاً وعندما فضته فوجئت بحبة بطاطس مسلوقة وغير مقشره وتوالت عليها المفاجآت وهي لم تستوعب بعد ما يدور حولها..أما صديقنا مازن فقد ظل يطارد حبة سوداء بالشوكة والسكين وضعوها له ضمن أشياء أخري يراها لأول مره بيد انه لم يظفر بها وأخيرا توكل علي الله وضغطها بمقدمة الشوكة ضغطة شديدة فإذا بها تطير وتستقر في طبق الدكتور همام الذي التفت نحوه وقال له(ثانك يو انديد)..أما مهيد فقد وضع أمير تحت الرقابة المشددة وصار يقلده في كل شئ كذلك فعلت سلمي بالرغم من ان الموقف كان يعتقد من حين لآخر..خاصة عندما جاء دور الأطباق التي تتطلب مهارة خاصة في التعامل .
    دكتور همام غادر قاعة الطعام متوجها لحضور مؤتمر صحفي طارئ دعا له السيد وزير الزراعة حول نفير الحصاد..ولج إلى قاعة المؤتمر وهو يوزع الابتسامات يمنةً ويسرةً وقد أسعده كثيرا حرص محرري الصحف علي الاحتفاء به حتى ان مندوب إحدى الوكالات الأجنبية إعتقد انه الوزير فأسرع يطلب منه موعدًا خاصًا بوكالته وعندما وصل الوزير تحول الاهتمام نحوه فذهل(الخواجة) مما يحدث أمامه خاصة وانه يزور السودان لأول مره .
    الوزير طالب أجهزة الإعلام بتعبئة الرأي العام للمشاركة في حملة الحصاد..دكتور همام أعطى الفرصة الأولى لتوجيه الأسئلة..فقال بعد ان توقف هنيهة ريثما ينتبه الحاضرون: لماذا يا سيادة الوزير تكون الوفرة كما الندرة مشكله في السودان ؟**************** ******! شكرا سيدي الوزير ..قال هذا وجلس..سؤال مختصر ومحدد وليس كما يفعل بعض الصحفيين..تجد الواحد من هؤلاء يصوب لك أربعه أسئله دفعة واحدة أما أصحاب سؤال أخير فهؤلاء يصيبونك باليأس قبل أن يسلموا (المايك ) لزميل آخر ونوع آخر يحاضر المسئول نصف ساعة كاملة قبل ان يقذف بالسؤال ..الوزير أرتبك قليلا وهو يستمع لسؤال الدكتور همام غير انه استعاد رباطة جاشه بسرعة وأرجع الأسباب إلى أشياء مثل البنيات التحتية ومثل التقلبات المناخية وتذبذب الأسعار والي النهج الاستهلاكي للفرد وغياب المعلومات وعندما ترجمت الإجابة صفق مندوب الوكالة الأجنبية بحرارة..الشيء الذي أسعد الحضور .
    انتهي المؤتمر وعاد د/ همام إلى منزله ليجد اكثر من مفاجأة بانتظاره..حقيبتان في بهو الصالون الأنيق وقد جلست نهلة وريم الواعدة في كامل أناقتهما..
    -السلام عليكم إن شاء الله خير ؟ انتوا مسافرين إن شاء الله ؟!
    -و(التيك اوف ) بعد ساعتين..
    -مسافرين وين؟ وليه ما اخطرتموني؟
    -مسافرين ( كان ) لحضور المهرجان الدولي للسينما وقلنا تكون مفاجأه سارة بالنسبة ليك.
    دكتور همام رجع بذاكرته الي ايام صباه وكان وقتها طالبا بالمدرسة الوسطي..كان كل طموحه ان يزور الخرطوم ولو لمرة واحدة ..نهله قالت له وهي تفتعل الأهمية.. حارسل ليك تقارير وصور طازجه لفعاليات المهرجان..ريم الواعده احتجت علي كلمة ( فعاليات) وهي تضرب (الموكيت )بأرجلها : يا عالم المفرده دي كرهتوها العيشه..فعاليات فعاليات؟!
    يبدو أن المجهر لا تريد ان تترك الناس في حالهم .. فبعد الهجوم الخطير علي أندية المقدمة والكرة السودانية طلع علينا الأستاذ ناجي بمقال ضاف حول التواصل الفكري والثقافي بين الأجيال ولسوء حظه طال بعض الأسماء اللامعة في دنيا الأدب والثقافة أضاف أن هؤلاء السادة لا يعطون الفرصة للأجيال الطالعة لتدخل إلى دائرة الضوء ..وربط بين ما يحدث وبين الملك والعرش ..وتساءل .. إذا كان شقيقك الذي يكبرك بعامين تم تنصيبه ملكا فكم يتعين عليك الانتظار لتصبح ملكا؟ وبعد نشر المقال انهالت التلفونات والفاكسات وعبر الإنترنت في حملة هجومية ضارية لم تشهدها الساحة الصحفية من قبل.. أحد الغاضبين تساءل في مرارة هل من حق خريج جديد منحته الصحيفة عمودًا التعرض لأشخاص في قامة الذين ذُكرت أسماءهم في المقال ؟ ثم أردف قائلا (والله ان هذا التصرف لا يعدو عن كونه وقاحة وقلة أدب).. قاريء آخر تساءل في مقاله ( من يكون هذا الصرصور الذي اسمه ناجي ؟؟ ومن هو الحيوان الذي سمح له بنشر هذا المقال؟؟) قارئ ثالث هدد الأستاذ ناجي بالاغتيال.. أما الأستاذ همام فقد اقنع ناجي وهو يحاول تخفيف محنته عليه ..ان علي أي صحفي يود الخوض في قضايا جادة ان يضع أعصابه في ثلاجة وإلا فالاستقالة أوجب.

    وصلت أولى رسائل (نهله) من المهرجان الدولي للسينما وقد إستهلت رسالتها هذه العبارة :من مدينة( كان ) التي تضج بالجميلات وكأنهن أشجار البان .. ما هذا الهراء يا نهله..؟ همام وهو يتوقف عن القراءة ويطوي الرسالة..ما هكذا الكتابة الصحفية..ويعود لمواصلة القراءة..من مدينة الموضة والأناقة والشهرة اكتب لكم أعزائي القراء عن درة أفلام هذا المهرجان الذي حصد جميع جوائز المهرجان..فيلم المتشابهات (سيميلاريتز) وتتحدث قصة الفيلم عن أسرة صغيرة تتكون من أب وإبن وأم وابنة..الإبن مولع بأبيه يقلده في كل شئ ..اللبس وطريقة الكلام والمشي والضحك .. حتى انفعالاتهم تبدو متشابهة وكذلك الحال بالنسبة للام والابنة .وتورط الأب في عمليات غش وتزوير وتطارده إحدى عصابات المافيا التي تلقي القبض علي الإبن اعتقاداً منها بأنه الأب وتخضعه لعمليات تعذيب لا تخطر علي بال..أما الإبنة التي لا تعلم شيئا عن غراميات أمها فيلتقطها ملياردير علي أساس أنها الأم ولكنه يفاجأ بالإبنة المتفجرة جمالاً وحيويةً فيداوم الاتصال بها..وتكتشف الأم أن ابنتها تخونها مع عشيقها ويكتشف الإبن أن والده قد تخلي عنه للمافيا وتمضي رسالة نهلة محللة وناقدة للدرك السحيق الذي آلت إليه سلوكيات الغرب ومتعرضة للنهاية المأساوية للفلم ولم يفت عليها إرسال صورة بحجم (البوستال) جمعت بينها وأبنتها ريم مع الممثلة المعروفة(تينا كرستوفر) التي قامت بأداء دور الإبنة..
    تأمل الدكتور همام الصورة جيدا فلاحظ أن زوجته تبدو متألقة كأنها (غادة السمان) أما الممثلة فوجهها عبارة عن أمم متحدة فالأنف رومانى والعيون نورماندية والعنق طشقندى والفم باريسى أما الشعر فهو هندى باكستاني على أفغانى وبحث د/ همام عن شئ أفتقده في وجه ريم وبدأ له أن وجهها لا يحمل أي تعبير ونوهت الأستاذة نهلة في ختام رسالتها إلي أن القارئ على موعد مع اللقاء الصحفي الساخن الذي أجرته مع بطلة الفلم والتي سبق لها زيارة السودان ... (رائع . رائع) هكذا علق د/همام وهو يطوي الرسالة.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ريبورتاج ..رواية
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 15-02-2012, 09:28 PM
  2. الصراع الايقاعى فى رواية العابرون لمحمد ابراهيم طه
    بواسطة جمال سعد محمد في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-03-2006, 12:40 AM
  3. قراءة في رواية الينابيع و حوار مع كاتبها
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-03-2006, 02:02 AM
  4. الألفة والرووووح الحية في رواية " جبل السُماق "التاريخية ..
    بواسطة ريم مهنا في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-02-2006, 03:29 PM
  5. (( دمعة على أنقاض قرية ))..... رواية
    بواسطة الميمان النجدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 08-08-2003, 11:17 PM